2014/11/06 | 0 | 1813
المسجد و دوره في المجتمع
المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد ,الفرد الصمد ,الذي لم يلد ولم يولد , ولم يكن له كفواً أحد ,والصلاة والسلام على محمد المصطفى الأمجد ,خاتم النبيين ,وسيد المرسلين ,وعلى وصيه الأمين ,الذي به كمُل الدين ,وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ,ورحمة الله وبركاته .
قال الله تعالى:(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (1)
إن للمسجد أهمية كبيرة في المجتمع الإسلامي وقداسة ليست كأي مكان آخر ,فهي بيوت الله سبحانه وتعالى . إن المسجد هو حجرة الأساس لمجتمعنا الإسلامي , ومحور حركة ذاك المجتمع أو ذاك الفرد الرّساليّ , فمنذ هجرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة كان أول ما قام به هو بناء مسجد بالمدينة ثم شرع في صياغة معالم ذلك المجتمع المثالي وسن أحكامه , المسجد النبوي أصبح محور حركة المجتمع الإسلامي فهو المسجد الذي تقام فيه صلاة الجماعة وتدار فيه أمور المجتمع الإسلامي وأفراده .
المسجد هو الحبل المتصل بين الأرض والسماء ,المسجد مكان طاهر لا دنس فيه مادي أو معنوي ,هو منطقة لا تجرأ الشياطين على الاقتراب منها ,فهي مهد الإيمان ومنهل الصفاء والإخلاص.
ما أعظم ما نملك من هنا اخترت هذا الموضوع لما للمسجد من وزن لا يقاس في مجتمعنا الإسلامي فقد فهم الإمام الخميني الراحل (قدس سره) أهمية وسر المسجد فقال:(أحيوا الثورة من خلال المساجد التي تعتبر حصون الإسلام المنيعة ) (2)
أما بالنسبة إلى معنى كلمة (مسجد)
1. وهو الموضع الذي يسجد فيه أو المكان الذي أعد للصلاة فيه على الدوام. (3)
2. اسم مكان من سجَدَ : مُصلَّى الجماعة ، مكان يصلّي الناس فيه جماعة ، بيت الصَّلاة " قول الرسول صلى الله عليه وآله : (جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) . (4)
3. المَسْجِد دار عبادة المسلمين، تقام فيه الصلوات الخمس المفروضة وغيرها، وسمي مسجدا لأنه مكان للسجود لله، ويطلق على المسجد أيضا اسم جامع، وخاصة إذا كان كبيرا. في الغالب يطلق على اسم " جامع " لمن يجمع الناس لأداء صلاة الجمعة فيه فكل جامع مسجد وليس كل مسجد بجامع، كذلك يطلق اسم مصلى بدل من اسم مسجد عند أداءه لبعض الصلوات الخمس المفروضة ولا يستلزم بجميعها مثل مصليات المدارس والمؤسسات والشركات وطرق السفر وغيرها التي غالباً ما يؤدى فيها صلاة محدودة بحسب الفترة الزمنية الحالية. ويدعى للصلاة في المسجد عن طريق الأذان، وذلك خمس مرات في اليوم.
- وظيفة وأهمية المسجد في الإسلام :
قطعاً لم يجعل الإسلام وظيفة المسجد محصورة على الأمور العبادية فقط , من أمور الصلاة والصوم وغيرها , بل كان المسجد مقر الحكومة بمصطلحنا الحديث , منه تنطلق الجيوش وهو مركز عسكري وفيه تناقش الأمور الاجتماعية والسياسية بالإضافة للأمور العبادية بل أن المسائل السياسية أكثر من الدينية كل شيء كان ينطلق من المسجد. إذا للمسجد أدوار متعددة نتطرق لبعضها كالتالي :
- الدور الأول: الدور الاجتماعي ..
يُعتبر المسجد ذو دور أساسي في تماسك المجتمع وتقوية الروابط الاجتماعية فيه , لما فيه من اجتماع المؤمنين في صلاة الجماعة يومياً ثلاث مرات , ولما يعلم فيه من الآداب الإسلامية من كيفية التعامل مع الجار والبائع والتنبيه على حقوق كل فرد من المجتمع من أب أو ابن أو جار أو قريب وما شابه من هذه الأمور. وقد وردت بعض الروايات الّتي تحثّ على الذهاب إلى المسجد
بنيَّة طلب الجماعة، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله:"منْ مشى إلى مسجدٍ يطلبُ فيهِ الجماعةَ كانَ لهُ بكلِّ خطوةٍ سبعونَ ألفَ حسنةٍ، ويرفعُ لهُ منَ الدرجاتِ مثلُ ذلكَ، وإنْ ماتَ وهوَ على ذلكَ وَكَّلَ اللهُ بهِ سبعينَ ألْفَ ملكٍ؛ يعودونَهُ في قبرِهِ، ويؤنِسونَهُ في وحدتِهِ، ويستغفِرونَ
لهُ حتّى يُبْعَثَ" (5)
أضف على ذلك عندما يكون الإنسان من رواد المسجد قطعاَ سيستفيد من إخوانه في الله عز وجل فع الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :"لا يرجعُ صاحبُ المسجدِ بأقل من إحدى ثلاث: إما دعاءٌ يدعو يه يُدخله الله به الجنة ,وإما دعاءٌ يدعو به فيصرف الله عنه بلاء الدنيا , وإما أخٌ يستفيدُهُ في الله عز وجل"(6)
- الدور الثاني: الدور التبليغيّ ..
إن هذا الدور واضح ومشهود ولله الحمد في مُجملِ مساجدنا بيد أن البعض لا يعطي هذا الدور اهتمام , فالمسجد يعتب منبر للعلم والتعليم ومن أراد الهداية عليه بالتردد على المسجد وكذا من أراد التوبة فباب الله مفتوح وبيوته معمورة فلا تنسوا ذكره , فالمسجد هو تجسيد للرحمة الإلهية على المؤمنين , وقد أكد الإسلام على جانب التعليم والتعلم في المسجد وأيده على الجانب العبادي الذي لا يقبل إلا عن علم وبينة, ففي رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج فإذا في المسجد مجلسان مجلس يتفقهون ومجلس يدون الله ويسألونه, فقال صلى الله عليه وآله : "كلا المجلسين إلى خير, أما هؤلاء فيدعون الله, وأما هؤلاء فيتعلمون ويُفَقِّهون الجاهل, هؤلاء أفضل, بالتعليم أُرسلتً لما أُرسلت" ثم قعد معهم. (7)
فمن حق المؤمن أن يطمع إلى مثل هذه المجالس التي يشارك فيها رسول الله صلى الله عليه وآله.
- الدور الثالث: الدور السياسي ..
بالنسبة إلى هذا الدور فرسول الله كان يستخدم المسجد كمقر للحكومة فيه تجيش الجيوش ومن خلاله تدار شؤون المسلمين وفيه القضاء و..و.. , فلم يقتصر دور المسجل على الحلال والحرام بل دوره أوسع من هذه الدائرة كما نوهنا سابقاً.
وهناك المزيد من الأدوار التي يديرها المسجد لا يسع ذكرها .
- المساجد في عصرنا الحاضر :
للأسف نسبة ليست بالبسيطة من مساجدنا تخلت عن دورها الأساسي في المجتمع وأخذت تهتم بالمظاهر أكثر من الجوهر ,فدورها أصبح كلاسيكياً لا يحاكي قضايا المجتمع وهذا جداً صعب وأليم ,واقعاً نأسف لهذا الأمر ,لكن في المقابل هناك مساجد على النقيض منها فهي مازالت تحافظ على المسجد لا في الأمور المادية بل في المعنوية ,فهي تمارس الدعوة والإرشاد والتوعية والتي يحتاجها الكبير قبل الصغير من أبناء المجتمع الإسلامي .
المجتمع الإسلامي اليوم بحاجة إلى نفحات المسجد التي تبني له مناعته ضد المجتمعات الفاسدة وأفرادها من أن تفتك بأفراده المسلمين .
اليوم للأسف أصبح بعض أرباب المساجد وأئمتها يمارسون الدعوة من خلال المساجد لإثارة الشحنات الطائفية والمذهبية ,لقد باعوا دينهم بدنياهم إما عن جهل منهم أو من دراية ومعرفة , وتلك المساجد تقاس بمجد ضرار لا قيمة لها ,لأنها أسست على غير تقوى ,وعلى النقيض منها هناك المساجد التي تقام فيها الدروس الحوزوية والمحاضرات الدينية التوعوية الهادفة ,فهي مساجد يحبها الله ورسوله .
لوحظ هجران المساجد فكثافة المصلين لم تعد كما في السابق ,أي شخص تسأله عن هذا الأمر سيؤكد عليك هذا الأمر , لماذا هذا الهجران ؟؟ لماذا عُطلت بيوت الله ؟؟
لم تهجر المساجد إلا عن جهل وعدم وعي في هذا المجتمع , المجتمع الإسلامي بحاجة إلى بؤرة ليلتموا فيها وهي بيوت الله فإذا انقطعت تلك الرابطة تفكك المجتمع وتناهشته الأعداء ,المسجد ليس فقد صلاة جماعة تقام فيه وحسب ,المسجد دوره أكبر وأوسع من هذا الأمر وإن كان مهماً .
تكليفنا تجاه المسجد :
أول تكليف علينا تجاه بيوت الله عز وجل هو إعمار المساجد بمعنى بناء المساجد .
يقول تعالى : (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) (8)
يعتبر المسجد اللبنة الأولى والأساسية في أي مجتمع إسلامي ,إن المسجد هو الذي يعطي للمجتمع الإسلامي هويته الإسلامية (ومن المشكلات الأساس في المجتمعات الإسلاميّة، مشكلة ضياع الهويّة و إنكار الذات وتقليد الغير؛ فهذه المآذن والقبب بمجرّد وجودها تُعطي هويّة المجتمع؛ لتلقي بظلال هذه الهويّة على الكثير من مسلكيّاته ) (9)
لذا المسجد هو قلب المجتمع وهو يضخ للمجتمع أفراد متدينون وهو الذي يقوي شوكة المجتمع لذا ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : (من بنى مسجداً ليذكر الله فيه بنى له بيتاً في الجنــــة). (10)
الإمام الصادق عليه السلام : (من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة) (11)
إن هذه الشواهد من القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وتراث أهل البيت عليهم السلام تربي المجتمع اٌلإسلامي وتحفزه على الإقدام والمشاركة في مثل هذه المشاريع الخيرية, على مجتمعاتنا أن تعيش هذه الثقافة وتجعلها عادة ينشأ عليها الأجيال من بعدهم فيكون هم المجتمعات الإسلامية بشتى أنواعها تهتم ببناء المساجد وإعمارها بالذكر وبث نسائم الفك الإسلامي المحمدي الأصيل على عقول أفراد المجتمع فنحصل على مجتمع أفراد ذوي مقاييس فكرية وروحية مميزة ترفع من شأن الإسلام وأهله إن شاء الله .
- التكليف الثاني تجاه المسجد هو عدم هجرانه .
لا تهجروا المساجد, لأن المسجد يوم القيامة يشكو إلى الله جل وعلى هجرانه من قبلنا _نحن أفراد المجتمع_ والمسجد يعتبر المحور والمركز الذي يبنى عليه المجتمع ومن دونه المجتمع يتفكك وينهار من كل الجوانب الدينية, الأخلاقية, الاجتماعية,... إلخ .
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : (( شكَتِ المساجد إلى الله تعالى الذينَ لا يشهدونَها من جيرانِها، فأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إليها: وعِزَّتي وجلالي لا قبِلْتُ لَهُمِ صلاةً واحدةً، ولا أظهرْتُ لهُم في الناسِ عدالَة، ولا نالَتْهم رحمَتي ولا جاوروني في جنَّتي))(12)
هنا بانت لنا خطورة التخلف عن الصلاة في المسجد وهجرانه وخصوصاً جيران المسجد وكل من يتحقق عليه جار المسجد, جار المسجد ليس فقط الذي كان بيته ملاصق لجدار المسجد, بل إن كل من يسمع الأذان يتحقق عليه جار المسجد, وأعظم شيء الله قد حلف به وقال لا تقبل لهم ولا صلاة واحدة ,وهذا أمر خطير وإن تحققت بعض آثار الصلاة في الدنيا إلا أنا الله لم يتقبلها ولم يحتسبها لذالك المصلي, ولا تكون لهم عدالة عند الناس أي لا أحد يزكيهم , بمعنى أن منزلتهم الاجتماعية تنزل وتنحط , وأخيراً هذا الشخص لا يقبله الله في جنته ولا تحيط به رحمته سبحانه , طبعاً هذه الشكوى والحديث للذي لا عذر له عن التخلف عن المسجد لا تشمل المعذور قطعاً .
أجارنا الله وإياكم من هذا وجعلنا ممن يعمر بيوت الله بالذكر والبنيان .
عمران المساجد الوارد في الآية السابقة يحمل معنيين في باطنه وظاهره, المعنى الأول مأخوذ من البناء المادي أي بتشييد البنيان ورفع الجدران , والمعنى الباطني يكون بالتردد على المسجد وكثرة الذكر في بيوت الله والجلوس فيها والتعلم من تحت منابرها ومصاديق عمران المساجد كثيرة, فجلوسنا في المسجد في ذاته يعتبر عبادة وجلوسنا في بيوت الله يطهر أرواحنا ويزكيها, ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : (يا أبا ذرٍّ إنَّ الله تَعالى يُعطيكَ ما دُمتَ جالساً في المسجدِ بكلِّ نَفَسٍ تنفَّستَ درجَةً في الجنَّةِ، وتُصلّي عليكَ الملائكةُ،وتكتبُ لكَ بكلِّ نفسٍ تنفّْستَ فيهِ عشر حسناتٍ، وتمحي عنكَ عشر سيِّئاتٍ) (13)
لذا علينا نحن أبناء المسجد أن نداوم على البقاء في المساجد وذكر الله فيها, بشرط الحفاظ على قدسية المسجد وأن نستحضر وجود الله في كل لحظة والتعلم كيفية احترام المسجد .
أضف على ذلك من واجبات احترام المساجد بعدم ارتكاب الحرام فيها كالغيبة , وعدم رفع الصوت واللغو فيها. كما يعد من الاحترام التزين عند الذهاب للصلاة ,عدم جعلها ممر , الانشغال بالذكر وغيرها من الأمور المستحبة التي أقرها الشرع ونص على الحسن منها ونهى عن الخبيث والمكروه فيما يتعلق بها.
- }احفظوا المساجد:
يقول الإمام الخمينيّ(قدس سره): (أيُّها الشعبُ احفظوا مساجدكم...أيُّها المثقّفونَ احفَظوا المساجد ولا تكونوا مثقّفينَ غربيِّينَ...أيُّها الحُقوقيّونَ احفَظوا مساجدك) (14)
إنّ مهمَّة حفظ المساجد تقع على عاتق كلّ فرد من أفراد هذه الأمّة، وهذا ما يميّز المثقّف الإسلاميّ عن المثقّف الغربيّ، فالمثقّف الإسلاميّ يرى دور المسجد المحوريّ نتيجة كونه بيت الله تعالى، الّذي هو ربّ كلّ شيء. وليس المقصود من الحفظ حفظ الحجارة والجدران والأبواب، وإنّما حفظ الدور والمحوريّة والروحيّة، حتّى نصبح أبناء مساجد حقًّا قد جُبلت روحِيَّته بنفوسنا و أرواحنا، وخالطت دماءنا.هذا هو واجبنا في هذا العصر، يقول الإمام الخمينيّ: (قدس سره) (لا بُدَّ لي أنْ أقولَ: إنَّ حفظَ المساجد هو واجبُ المسلمينَ اليومَ .((15)
هذا هو واجبنا الّذي يجب أن نلتفت إليه، لأنّ أيّ وهن وضعف فيه هو وهن وضعف في خندق أساس للمجتمع الإسلاميّ، ما قد يسبّب انهيار المجتمع الإسلامي وتراجع الحالة الإسلامية والعياذ بالله فالبعد عن المساجد هو أساس الوهن !
يقول الإمام الخميني (قدس سره) : (إن حفظ المساجد من الأمور التي يعتمد عليها وجود الإسلام اليوم) (16)
اللهم اجعلنا من أهل المسجد الذين عرفوه وعاشوا فيه بأجسادهم فخالط أرواحهم حتى صاروا مسجداً في كل حركة وسكنة يقومون بها.{ (17)
جديد الموقع
- 2026-06-10 متوسطة الحديبية بالهفوف تحتفل بتخريج 135 طالبا
- 2026-06-10 أدب الرحلة والإستثمار الأدبي والمعرفي
- 2026-06-09 افراح المعني والعمران بالمطيرفي تهانينا
- 2026-06-09 السيدة ملوك السيد حسين السيد ميرزا الهاشم حرم سماحة الشيخ محمد سلمان الهاجري في ذمة الله (َإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَآجِعُوْنَ)
- 2026-06-09 *الفردانية والإنتماء القبلي*
- 2026-06-09 أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي جمعية سند للمسؤولية الاجتماعية ويثمّن جهود متطوعيها في خدمة ضيوف الرحمن
- 2026-06-09 تكريم الاعب العباس الجاسم
- 2026-06-09 الخزرجي في "المرجعية الدينية" يتابع موقفها من عراق المستقبل
- 2026-06-09 يكتب في جنازة ابنه
- 2026-06-08 سمو محافظ الأحساء يستقبل مدير الدفاع المدني بالمحافظة