2009/01/11 | 0 | 778
الليلة الثالثة عشر : الثقة بالنفس والغير
1. النفس : جاء الإسلام لينسف تلك المباني الجاهلية ، ويحل محلها مباني صحيحة ،والإسلام يحمل غايات واضحة ومن تلك الغايات :
(أ) أن لا تصدم ثقة نفسك بثقة الآخرين بأنفسهم .
(ب) أن لا تكون هناك نتيجة من دون امتحان ، وأي إنسان وسم نفسه بالثقة مندون أن يمتحن نفسه فقد أخذه بلا حق مستحق .
(ج) أن لا تكون هذه الثقة خارقة للنظام العام ، ومحدثة الفوضى للمجتمع.فقهنا الإسلامي أشرف على موضوع الثقة في مستوى النفس والمجتمع .
2 / الإرادة .
وهوالطرف المرهون نجاحه وفشله بالثقة هو الإرادة على خلاف ما يروجه بعضالمدربين بحيث العقل والنفس لا يكون مرهونا بنجاح الثقة ، فأي مريض يحتاجإلى إرادة قوية حديدية كي يواجه بها الوسواس كمرض نفسي ، ويواجه الخوفكمرض اجتماعي ، وغير الإرادة لا يرهن نجاحه وفشله بالثقة .وللثقة مبان وهي :
أ . النفس ،
لأن العدد الأكبر من المشاكل تبدأ من الثقة بالنفس ، والنفس تبنى على مبان عدة منها السؤال عن الثقة ، فعادةً ما تكون النفس شفافة ،وتجيب تلقائي على ما لم يخدم الإنسان ، فحينما يريد الرجل أن يتزوج امرأة ثانية يسأل نفسه بقوله تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْفَوَاحِدَةً) . فتشجع على السؤال عن النفس لأن تقترن بإنسان لابد أن تعرفأن عليك حقوق لأدائها للزوجة إذا أراد أن يتزوج أولا .وهناك مثال آخر هو من يريد أن يقترض قرضا ما عليه أن يراعي ما تحث عليه التعاليم ، وهي سؤال النفس عن القدرة في سداد القرض . قال الإمام الصادق: ( لا يستقرض أحد على ظهره إلا وعند الوفاء ) .و لذا الفقهاء بعضهم يحرم إقراض الرجل الذي لا تطمئن في سداده للدين .
ب . العادة .
الإسلام أعطانا مسائل كثيرة تتعلق بالعادة ، فمن العادة الإمساك عن الوقوع في الخطأ حتى لو كان مشككا في نفسه . فالصائم يجوز أن يباشرالزوجة بالقبلات في نهار رمضان إذا كان من عادته أن لا يصل إلى الإنزال .فالعادة هي ميزان يعتمد عليه الشرع المقدس والفقه الإسلامي . ولكن الثقة والعادة تختلف أحيانا من زمان ومكان إلى زمان ومكان آخر كيف ؟ تقول مثلاً أنا المرأة ليس عندي زوج في زمن رسول الله صلى الله عليه فتكون مصدقة ونثق بكلامها ، ولكن لا يمكن تصديق المرأة في الدولة العباسية بسبب انتشارالفساد الأخلاقي .والثقة المطلقة تسبب حالة من الانفلات في المجتمع ، ولذا لا يمكن أن تثق بنفسك ثقة مطلقة ، كما لا تثق بالآخرين ثقة مطلقة . يقول الإمام الحسين عليه السلام : ( من الحزم مسألة الظن) . والقصد منه فيما لا تعرفه من الناس ، وعدم الثقة ليس القصد منها التهمة ، بل القصد منه هو أن تحذر من الإنسان الذي لا تعرفه ، ولم تختبره كي يبين لك صدقه من عدمه ، وهذه حالة من التوازن في العقل والتعاطي مع مفهوم الثقة . لذلك كثيرا ما يشتكي منه الآباء بأن بعض الأبناء لا يسمعون النصيحة من آبائهم بسبب ثقته برأي صديقة مثلاً . ولذا يقول امير المؤمنين عليه السلام ، ويشرح لنا كلام الإمام الحسين عليه السلام فيقول : ( إعطاء كل الطمأنينة للأخ من دون اختيار ضدالحزم ) . فقد قيد الإمام علي عليه السلام كلام الحسين عليه السلام وهناك مثال آخر على الثقة بالنفس ، وهو أن يقول ثقتي بنفسي غير مهزوزةأمام المشاهد الإباحية والغير شرعية أو الخلوة مع المرأة الأجنبية . وهذاتصور خاطئ على مستوى العقل والنفس ، ولذا يجب أن تكون النفس في هذهالحالة مهزوزة على الدوام . فسعيد بن جبير يقول : ( لئن أؤتمن على جبل من الدر أحب إلي أن أؤتمن على امرأة حسناء ). وكذلك الصديق يوسف عليه السلام حينما قال : { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّايَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُإِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } .3 /
ب . العقل .
وله تسميات واسعة في أهل البيت عليهم السلام ، ومن معاني العقل الرأي بحيث كانت هناك استعمالات في العرب ،
وهي إذا قيل أتهم في رأيه أي أتهمفي عقله .وليس من الصحيح أن يعطى العقل والرأي كامل الثقة ، بل على الإنسان أن لايثق برأيه إلا بعد أن يعرضه على المختصين . ولذا يقول أمير المؤمنين عليهالسلام : (ليس بعاقل من وثق برأيه ) .أي لابد أن يكون الرأي مفتوحا وأنيضعه في الميزان .إذن على الإنسان أن لا يثق بنفسه عقلا ونفساً بشكل مطلق ، ولا بغيره مندون اختبار . ولذا اختبر الإمام الحسين كل من راسلهم وراسلوه عن طريق مسلم عليه السلام .
جديد الموقع
- 2026-05-24 في مِحرابِ المودة: حينَ أهداني حسين وحسن نبضَ الحياة
- 2026-05-24 (الأحساء لوحة فنية)
- 2026-05-24 دنيا أبوطالب تُهدي السعودية فضية آسيا
- 2026-05-24 *ليلة استثنائية يوقع الضيف كتابه في أبعاد**
- 2026-05-24 في احتفال خريجي جامعة البترول والمعادن بالظهران : أب وابنه يحصلان على درجة الماجستير
- 2026-05-24 في احتفال خريجي جامعة البترول والمعادن بالظهران : أب وابنه يحصلان على درجة الماجستير
- 2026-05-23 الشاب فراس المحمد صالح ينال شهادة الباكلوريس مع مرتبة الشرف من جامعة حائل تهانينا
- 2026-05-23 أفراح ومسرات الغزال والشاوي
- 2026-05-23 بـ "أبعاد" السرد وبوح "البدايات".. ليلة أحسائية تحتفي بالكلمة وتخلّد الإنجاز العلمي
- 2026-05-23 *أفراح الرقه و البلادي بالاحساء*