2026/03/10 | 0 | 59
القراءة في كتاب ومضات
قراءة في كتاب ومضات، للمؤلف/ الشيخ حبيب الكاظمي. الطبعة الثالثة :1438 هـ/2017م.
ومضات فيما يتعلق بالتعامل مع الناس:
1- تزاحم الخواطر:
إن من الملفت حقاً تزاحم الخواطر بشكل كثيف حال الصلوات، مما يكشف عن تكاتف قوى الشر من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، في صرف المصلي عن مواجهة المولى جل ذكره.
وليعلم أن ما كان من الخواطر (غير اختياري) تقتحم النفس اقتحاماً، فذلك مما لا (يُخشى) من إفساده، وذلك كمن يصلي في السوق ويمر عليه في كل لحظة من يحرم النظر إليه. فالموجب للإفساد هو متابعة الصور الذهنية الفاسدة (بالاختيار).
ولطالما أمكن للمصلي قطع هذه الصور التي تصد عن ذكر الحق - ولو في أبعاض صلاته - ولكن يهمل أمرها طوعاً، فتكون صلاته ساحة لكل فكر وهم، إلا محادثة المولى عزّ وجلّ. ولهذا يصفه الحديث قائلاً: (وإن منها لما يُلف كما يلف الثوب الخَلق، فيضرب بها وجه صاحبها).
2- جهاز الإرادة:
إن الذي يوجه الإنسان في ساحة الحياة، هو ذلك الجهاز الذي (تنبثق) منه الإرادة، وهذه الإرادة هي التي (تصدر) أوامرها لعضلات البدن، فيتحرك نحو المراد خيراً كان أو شرّاً. وليس من المهم أن نعلم - بعد ذلك - موقع هذا الجهاز أو آلية عمله.
وليعلم أن للشياطين همها في الاستيلاء على هذا الجهاز المريد، إذ كما أن الاستيلاء على المملكة يتوقف على التحكم في قصر السلطان بما فيه، كذلك فإن جنود الشيطان تسعى لاحتلال مركز (الإدارة والإرادة) في مملكة الإنسان، وذلك بالتآمر مع جنود الهوى في النفس.
ولكنه بالمقابل فإن جنود الرحمن أيضاً تسعى لحكومة النفس، مستعينة بدواعي العقل والفطرة والهدى والمسيطر - في النهاية - على ذلك المركز الخطير في الوجود هو الذي يتحكم أخيراً في حركات العبد وسكناته، وقد عبر الإمام الصادق عن ذلك الجهاز المسيطر بقوله: (به يعقل ويفقه ويفهم، وهو أمير بدنه الذي لا يرد الجوارح ولا يصدر إلا عن رأيه وأمره).
فالمشتغل بتهذيب الظاهر مع إهمال الباطن، كمن يريد إدارة الحكم وشؤون القصر بيد غيره. وقد ورد عن أمير المؤمنين ما يصوّر هذه المعركة الكبرى القائمة بين هذين المعسكرين في عالم الوجود، وذلك بقوله في دعاء الصباح: (وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان).
3- ساعات الفراغ:
تمر على الإنسان ساعات كثيرة من الفراغ الذي يتخلل النشاط اليومي، ولو عدت هذه الساعات لمثلت مساحة كبيرة من ساعات عمره. فالمؤمن الفطن لا بد وأن يكون لديه ما يملأ هذا الفراغ: إما بقراءة نافعة، أو سير هادف في الآفاق، أو قضاء حاجة لمؤمن مكروب، أو ترويح للنفس حلال.
وإن من الأمور التي يحرم منها غير المؤمن، هو العيش في عالم التفكر (والتدبر) الذي قد يستغرق ساعات عند أهله، يناجي المولى فيها بقلبه، كما قد يشير إليه الحديث الشريف: (وكلمهم في ذات عقولهم).
فيسيح في تلك الساعة بقلبه، سياحة تُدرك لذتها ولا يوصف كنهها. وهي سياحة لا تحتاج إلى بذل مال ولا صرف جهد، ومتيسرة لصاحبها كلما أراد في ليل أو نهار بتيسير من الحق المتعال. ومن مواطن هذه السياحة المقدسة (أعقاب) الصلوات و (جوف) الليل، وهي سياحة لا تدرك بالوصف بل تُنال بالمعايشة.
4- لذة مخالفة النفس:
إن مخالفة النفس في كثير من المواطن وخاصة في موارد (التحدي) الشديد، تفتح آفاقاً واسعة أمام صاحبها لم يكتشفها من قبل. هذا (الفتح) وما يستتبعه من التذاذ بكشف الآفاق الجديدة في نفسه، مدعاة له لتيسير مخالفة الهوى، لدرجة يصل العبد إلى مرحلة (احتراف) مخالفة النفس، فلا يجد كثير عناء في ذلك توقعاً للثمار، إذ يصبر أياما قصاراً، تعقبها راحة طويلة. شأنه في ذلك شأن أبناء الدنيا في تحمل بعض المشاق، وترك بعض اللذائذ الدنيوية طلباً للذة أدوم وأعمق، كالمتحمل للغربة جمعاً للمال، وكالتارك لبعض هواه تقرباً لمن يهواه.
5- القلب السليم:
إن إتيان المولى بالقلب السليم، يُعدّ أمنية الأمنيات وغاية الطاعات. والذي يميز القلب وهو مركز (الميل) عن الفكر وهو مركز (الإدراك) عن الجسد وهو آلة (التنفيذ): أن القلب يمثل مركزاً للتفاعل الذي ينقدح منه الانجذاب الشديد نحو ما هو مطلوب ومحبوب، سواء كان حقاً أو باطلاً.
7- السرعة في السير:
إن من الأمور اللازمة للسائر إلى الحق (المسارعة) في السير بعد مرحلة اليقظة) والعزم على الخروج عن أسر قيود الهوى والشهوات.
فإن بقاءه فترة طويلة في مراحل السير الأولى، بمثابة حرب استنزاف تهدر فيها طاقاته من دون أن يتقدم إلى المنازل العليا، فيكون ذلك مدعاة له لليأس، ومن ثم التراجع إلى الوراء كما يقع للكثيرين.
فالسائرون في بدايات الطريق لا يشاركون أهل (الدنيا) في لذائذهم الحسية، لحرمتها أو لاعتقادهم بتفاهتها بالنسبة إلى اللذات العليا التي يطلبونها، ولا يشاركون أهل (العقبى) في لذائذهم المعنوية، لعجزهم عن استذواقها في بدايات الطريق.
فهذا التحير والتأرجح بين الفريقين قد يبعث أخيراً على الملل والعود إلى بداية الطريق، ليكون بذلك في معرض انتقام الشياطين منه، لأنه حاول الخروج عن سلطانهم من دون جدوى.
جديد الموقع
- 2026-03-09 شيخ معمر يبلغ 94 عامًا بوجه رسالته الأخيرة
- 2026-03-09 القراءة في كتاب رشحات أخلاقية
- 2026-03-09 اختتام الدروس الدينية الرمضانية بالمطيرفي لعام 1447هـ
- 2026-03-09 الى المرأة في عالمي في يومها العالمي
- 2026-03-08 القراءة في كتاب مدينة العمران بالأحساء
- 2026-03-07 لماذا تعتبر الـ 1000 يوم الأولى من حياة الطفل (من الحمل حتى بلوغه عامين) بالغة الأهمية لبناء دماغه من حيث قدراته الادراكية والعاطفية والاجتماعية؟
- 2026-03-07 صدور رواية “عيسى” للكاتب علي آل قريش عن دار كيان للنشر والتوزيع
- 2026-03-07 "النخيل والتمور": 16 صنفًا من تمور الشرقية تتصـدر الأسـواق في رمضان
- 2026-03-07 دار مكتوب يقيم امسية ( الحكاية الرمضانية في الذاكرة الأحسائية)
- 2026-03-07 أعلام شعراء الأحساء ( اصدار جديد)