2017/02/24 | 0 | 4606
كهف أفلاطون
أراد تلميذ سقراط وفيثاغورث وفيلسوف الإغريق وابن الأكابر أفلاطون أن يبرهن نظريته حول القولبة (قولبة الجموع حول التراث والموروث) فاستعان بتصوير كهف (يُسمى كهف أفلاطون) يُسْجَنُ فيه أشخاص منذ وعوا على الدنيا. هؤلاء السجناء مُقرنون في الأصفاد لدرجة أنهم لا يستطيعون أن يلفّوا رؤوسهم بأي اتجاه غير الذي وُجِّهوا إليه. أمام هؤلاء المساكين حائط وخلفهم نار تعكس فقط ما يحدث خلفهم على هذا الحائط بشكل ظل ثنائي الأبعاد. تعودت عيون هؤلاء على الظلام فيظنون أن ما يرونه على الجدار الحقيقة المطلقة التي لا يشوبها غبار. لو أخذ أحدٌ خلفهم كتابا وانعكس هذا الكتاب على الحائط وتكررت القضية فإنهم سيظنون أن الكتاب مجرد ذلك الشكل المعتم الذي يسقط على الجدار وسيناقشونه فيما بينهم وأي شكل للكتاب أجمل، وذلك على حسب المعطيات المحدودة.
لو افترضنا إطلاق سراح أحد هؤلاء السجناء خارج الكهف فإن أول ما سيزعجه النور الذي لم تتعوده عينه من قبل ومنها هو بحاجة إلى وقت للتدرج والتعود على الحياة الجديدة التي يخبرها. مع مرور الوقت، ستتطور أحاسيس ومفاهيم هذا الشخص إلى أن يتعرف على الكتاب الحقيقي في شكله ثلاثي الأبعاد وغلافه وأوراقه ومحتواه. بعد فترة، يعاد هذا الشخص إلى زملائه المساجين فيبدأ بشرح ما رأته عينه وما خبرته أحاسيسه فيتم اتهامه من قبل زملاء الكهف بالهذيان والكفر لدرجة أنهم يتآمرون عليه ويخططون لقتله لو استطاعوا لأنه جاهل وواهم ويهرف بما لا يعرف؛ فقط لأنه رأى النور.
هذه الرمزية التي أتى بها أفلاطون قبل ما يقارب ٢٥٠٠ سنة لا تزال تتكرر وتراها العين ويشعر بها الكثير من المراقبين الحصيفين حيث تظل الناس حبيسة القالب الذي رسمه لهم الآخرون وإن كان مظلما ومشوِّها للحقيقة، ولا تزال الناس تحارب كل من رأى النور وتنعته بالجهل وبما ليس فيه وذلك فقط لأنه رأى حقيقة لم تستطع عيونهم أن تبصرها: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩) – الأعراف.
جديد الموقع
- 2026-06-10 أدب الرحلة والإستثمار الأدبي والمعرفي
- 2026-06-09 افراح المعني والعمران بالمطيرفي تهانينا
- 2026-06-09 السيدة ملوك السيد حسين السيد ميرزا الهاشم حرم سماحة الشيخ محمد سلمان الهاجري في ذمة الله (َإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَآجِعُوْنَ)
- 2026-06-09 *الفردانية والإنتماء القبلي*
- 2026-06-09 أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي جمعية سند للمسؤولية الاجتماعية ويثمّن جهود متطوعيها في خدمة ضيوف الرحمن
- 2026-06-09 تكريم الاعب العباس الجاسم
- 2026-06-09 الخزرجي في "المرجعية الدينية" يتابع موقفها من عراق المستقبل
- 2026-06-09 يكتب في جنازة ابنه
- 2026-06-08 سمو محافظ الأحساء يستقبل مدير الدفاع المدني بالمحافظة
- 2026-06-08 افراح الملا والسليمان بالهفوف في كرستال