2025/11/07 | 0 | 1397
في ديوانه (أبجدية لاكتمالي) جاسم الصحيح الذي اصطفاه الشعر
أن تكتب عن الشاعر جاسم الصحيح فأنت كمن يلاحق عدّاءً يسبقك بألف عام، ولا عليك إلا أن تركض، ليس من أجل اللحاق به، بل لأن روحه الشاعرة دبّتْ فيك، ورحت تركض، لأنه بيدٍ حانيةٍ، شاعرةٍ، يأخذك معه داخل القصيدة، فيصيبك شعرُه وشعوره، فلا حاجز بينك وبين الشاعر، فتجد نفسك على مسافة قريبة معه، على خطّ التماس نفسه.
منذ الشطر الأول في القصيدة يورطك، تنجرف في طوفانه، وكأنك أنت من كتبتَ القصيدة وتسمعها الآن بصوت جاسم الصحيح، يموج بك من بيت شعري إلى البيت الذي يليه، لا يتركك تلتقط أنفاسك، تحاول أن تُمسك أو تلحق بالصور الشعرية والمفردات والمعاني التي تعينك لتركيب صورة الشاعر المتفرقة داخل القصيدة.
جاسم الصحيح يعلمك كيف يجب أن يكون الشعر، فهو الذي (اصطفاه الشعرُ)، فراح يضع مسافة بينه وبين "الأشباه" الذي هو بهم "ممتحنُ".
جاسم الصحيح بشكل مستمر يفتش عن القصيدة التي في المرأة، يبحث عن امرأة تسمع الشعر، كي تقرّ وتستقر وتسكن، كي يقرّ هو أيضاً ويسكن، ثم يراها، ويكتبها عن قرب، عن قلبٍ وحُبّ؛ إلا أن الأنثى متفلتة لا تستقر ولا ترضى حتى بالحب، إنها مسافرة في الزمن وسافرة في الغنج والدلال، وعلى الشاعر أن يطاردها، ويظل يطاردها، والأولى له أن لا يصطادها، كي تعذبه القصيدة أكثر، كي يبقى في محاولة التفسير، فالمرأة نَصّ وعلى الشاعر أن يبالغ في التأويل.
في ديوانه (أبجدية لاكتمالي) الصادر عام ٢٠٢٥ عن دار تشكيل، يبحث عن المرأة/ الأنثى ولا يجدها فيروح يبحث عنها في المدن: تونس، عُمان، العراق،وفي النيل
فما أن تنجو من تونس حتى يجرفك نهر النيل، يذيقك الصحيحُ الشعرَ من طعم نيله بنكهة زمزمه لل (غلابى).
ولأنه لا يمكن كتابة انطباعٍ عن الديوان بأكمله، فقط سأشير إلى قصيدة (تونس -في فجرها الثري). فيها تشعر أنه يحب بكل جوارحه وأنه يكتب القصيدة ليس بعقله أو بقلبه، بل بكل مفاصله وذاكرته وجوفه، وبكل يوم من حياته بل وبكل نفَس تنفّسه ويتنفسه، بدا أنه يحب تونس منذ زمن بعيد، وأنه يريد أن يتفوق على كل القصائد التي كُتبت عن تونس، وأن يضع مسافة طويلة بينه وبين من سيكتب بعده عن تونس الخضراء
لا يمكن الكتابة عن تفاصيل الديوان ولا يمكن الإمساك بجاسم في قصيدة واحدة، لأن كل قصيدة تنثره وتجمعه، ثم تنثره.
جاسم الصحيح حامل شعلة الحب للناس والأوطان والأنهار والعشاق وكل الخلائق التي على الأرض، وليس أولها النخل.
جديد الموقع
- 2026-09-17 عدم مشاركة الطفل أقرانه في الأنشطة الجماعية: متى يكون اختيارًا شخصيًا، ومتى قد يرتبط بالعزلة؟
- 2026-09-17 مركز بر الفيصلية يحتفي بالتميز ويكرم المتفوقات
- 2026-09-17 علاء الحربي يباشر مهامه مديرًا تنفيذيًا لاتحاد التايكواندو
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يشيد بدعم القيادة لتطوير القطاع الصحي ويثمّن جهود تجمُّع الأحساء الصحي
- 2026-09-17 سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمُّع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في جائزة "أداء الصحة"
- 2026-09-17 تعزيزًا للسلامة المهنية.. الكلية التقنية الرقمية للبنات بالأحساء تُقيم دورة في الإسعافات الأولية
- 2026-09-17 الفيلسوف الكندي وشبهة تناقض القرآن ومحاولة معارضته
- 2026-09-16 حين تفقد المعرفة هيبتها بين احتكار الأمس وابتذال اليوم
- 2026-09-16 في مجموعة (أسمال لا تتذكر دم الفريسة) محمد الحرز يفتح طريقاً للحجر حين يهوي إلى القاع.
- 2026-09-16 أفراح البخيتان والسالم تهانينا