2024/02/08 | 0 | 2976
حَزينٌ أنا اليومَ
صحيفة عكاظ
أُمِّي لا تعرفُ أنِّي شاعر
أَبي لَم يَقرَأْ قصيدةً لي قَطُّ
وإذا ما رَأى أحدُ إِخْوَتي
حمامةً تَفِرُّ من قَفَصِ كَلِماتي
ظَنَّ أنَّها للجِيرانِ
بعدَ مَوتِي
ستَعودُ الحَمَامةُ إلى القَفَصِ ذاتِهِ
لأنَّها - أَكثرَ من مَرَّةٍ -
سَمِعَتْ أبي يقُولُ لأُمِّي:
كان جَدُّهُ شاعِرًا.
حَزينٌ أَنا اليَومَ
كُنتُ أَعمًى
أَركَبُ صَهوَةَ جَوَادي، وأَرمِي اللَّيلَ بسَهْمٍ
وأَعودُ بصَيدٍ وَفِير مِن طَرائِدِ الشِّعرِ.
ولكنَّني اليَومَ
أبصَرتُ الشِعرَ يَمشِي في وَضَحِ النَّهارِ
ولَم يَكُنْ معي قَوسِي ولا حِصاني
وأيضًا لم أَكُنْ أعمًى.
حَزينٌ أَنا اليَومَ
لم أُقابِلْ حُزني وَجهًا لوَجهٍ
لَكِنِّي عَرَفتُ عنهُ الشَّيءَ الكَثِيرَ:
ارتِفاعُ دَرَجَةِ حَرارَتِهِ إلى (الخَمسِينَ)
يَومَ انزَلَقَ ابنِيَ الصَّغِيرُ
مِن درَّاجتِهِ الهَوَائِيَّةِ..
عِراكُهُ الشَّديدُ الَّذي سَبَّبَ لَهُ نَزِيفًا حَادًّا
حِينَ اشتَرَى فَرَحًا مِن الحَيَاةِ
ولكِنْ مُنتَهِي الصَّلاحِيَّةِ..
طِيبَتُهُ التي يتَحَدَّثُ عَنها الجِيرانُ
لأَنَّهُمْ لَم يَجِدُوا أَحدًا غَيرَهُ
يُنَزِّهُ صِغارَ أَحزانِهِمْ
بسيَّارتِهِ الفارِهَةِ مَجَّانًا..
لِذلِكَ كانَ عَلَيَّ أَنْ أَرمِيَ حَجَرًا
عَلَى شُهرتِهِ كَي تَهرَبَ مِنهُ،
فيَعودَ كَما كانَ
يَسِيرُ إِلى جانِبي عَلَى الطَّرِيقِ.
أَن أُذَكِّرَ مَرَضَهُ بَينَ الحِينِ والآخَرِ
بمَوعدِ زِيارَتِهِ للطَّبِيبِ.
أَن أَربِطَ حَبلَ أَيَّامِهِ بقَدَمي ؛
حتَّى لا تَتَجاوَزَ خُطُواتُه خُطُواتي
إِلى المُستَقبَل.
أَن أُدَرِّبَ جَسَدَهُ
عَلَى رَفعِ الأَثقالِ الحَدِيدِيَّةِ؛
كَي يَظَلَّ مُتَفَوِّقًا عَلَى غَيرِهِ مِن الأَحزانِ في سِباقِ الأَلعابِ الرِّيَاضِيَّة.
حُزني الَّذي تَعَوَّدَ أَن يَنامَ خارجَ المَنزِلِ،
بَقِيَ أَربَعِينَ عامًا
يُطلقُ صَفِيرًا خَافِتًا عِندَ البَابِ
ولا يَدخُلُ.
الآنَ، وأنا أَنظُرُ إِلى عَينَيْ أُمِّي
على سَريرِ مَرَضِها..
فَجأَةً رأَيتُ حُزني
واقِفًا إِزائي، هامِسًا في أُذُني:
لَقَد كَسَرتُ القَافِيَةَ
وخَرَجتُ من القَصِيدةِ التي أَهدَيتَها لأُمِّكَ!
جديد الموقع
- 2026-09-24 (أنا لا أقولُ فما بَعْدَ العَشِيَّةِ مِنْ عَرارِ)
- 2026-09-24 أسبوع الكتب الممنوعة
- 2026-09-24 أفراح البريك والسماعيل تهانينا
- 2026-09-23 حاضرون في حياتنا… غائبون عن اهتمامنا
- 2026-09-23 استعادة الحوار المباشر في زمن طغت فيه الهواتف الذكية
- 2026-09-23 فندق جراند دي بالأحساء يحتفي باليوم الوطني السعودي الـ96 بالتعاون مع نادي أثر الثقافي
- 2026-09-23 *سيمفونية الطموح والندم الروائي عزت عبدالكريم الدسوقي*
- 2026-09-22 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يقدّمان التعازي لأسر الحادث المروري في محافظة الأحساء
- 2026-09-22 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يقدّمان التعازي لأسر الحادث المروري في محافظة الأحساء
- 2026-09-22 سمو محافظ الأحساء يرأس الاجتماع الثاني للجنة التنفيذية للإسكان التنموي