2010/06/08 | 0 | 4601
الحاج حسين البوناصر، مِنْ عشاق الإمام الحُجَّة
هو الحاجُّ حسين بن عبدالله البوناصر، وشهرته (حَجي/ حسين بوناصر). عُرِف عنه التُّقى، والزهد، والورع، وتمسُّكه بالشَّرع في أموره جميعًا. وكان ممَّن تعلقتْ قلوبُهم بالمساجد، وتلاوة القرآن الكريم، وكان لسانه رطبًا بذكْر الله على كلِّ حالٍ.
وفي عمله كصائغٍ كان (رحمه الله) على درجة رفيعة من النزاهة والبُعد عن الشُبُهاتِ، فقد اعتاد ألاَّ يصُبَّ (يخلط) مصاغ أكثر من زبون في بوتقةٍ واحدةٍ أثناء عمله، لتحرِّي عدم اختلاط المصاغ. وكعادة الصاغة كان يقوم بكنس تراب دكانه، من حين إلى آخر، ويُغربِل الترابَ للحصول على السحالة (وهي برادة الذهب والفضة المتناثِرة نتيجة القيام بالتصنيع)، ويتصدَّق بثَمن ما يجده من الذهب أو الفضة". وكان الصاغة يُطلقُون على تراب دكاكينهم (العدة).
وكان (رحمه الله) يمتهنُ الصياغة لكسب قُوته، وله دُكانٌ في سوق المبرز، في قيصرية المبرز الثالثة، وقد تعرَّض الدكان للإزالة أثناء توسعة الشارع الرئيس في المبرز. وعُرِف عنه التحرُّز الشديد في عمله (متشرِّع). ومن دلائل بُعدِه عن الشبهاتِ أنه كان يحرص على إعطاء صاحب المصاغ (سحالة) الذهب والفضة الخاصة به بعد انتهاء العمل.
وذَكر لنا الحاجُّ حسين بن المرحوم حسن بوكنان (وهو من المهتمين بتاريخ الحيِّ وتراثه)، أنه سمع أنّ أحد أبناء الجيران، كان يُوقفُ دراجته الهوائية (السيْكل) على باب بيت الحاجِّ حسين البوناصر، فكان إذا رأى الدرَّاجة على بابه يقولُ: " (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) ، حصانُ إبليس على باب داري!"....
ثمَّ يأمر بإبعادها بعيداً عن باب الدار، بل ويزيلُ التراب (الأثر) الذي خلَّفته الدرَّاجة من أمام بيته، اعتقاداً منه بنجاسته.
ومن الجدير بالذكر أنَّ مصدر تسمية (حصان إبليس)، أن المُبَشِّر المسيحيَّ الأمريكيَّ (زومير)، عندما قَدِم للبحرين في بداية القرن العشرين الميلاديِّ بدأ يدعـو أهلَ البحرين للدين المسيحيِّ، فنفرَ الناسُ منه، وأطلقوا عليه لقب (إبليس) لأنه يدعوهم لغير دين الإسلام. وفي إحدى زياراته لبلده أحضر معه دراجة هوائية (سيْكل)، وكانت شيئًا جديداً على المجتمع، وغيرَ مألوف لدى الناس؛ فأطلقوا عليها (حصان إبليس) إشارة إلى أنَّ زومير هو إبليس اللعين، والدرَّاجة هي حصانه (1).
كان بيته يطلُّ على (براحة جلالي) قرب المصبغة. ووالده هو المرحوم الحاجُّ عبدالله البوناصر يُعدُّ من الأخيار في المنطقة، وقد أنجب ثلاثة من البنين هم: حسينُ، وعليٌّ، ومحمدٌ، وثلاثَ كريماتٍ صالحاتٍ أسماهُنَّ: حجيَّة، وفاطمة، وفضة، رحمهم الله جميعاً.
كان الحاجُّ المرحوم حسين البوناصر مثالاً للمؤمن الصالح، نقي السيرة والسريرة، نظيف اليد، عفيف اللسان، فهو بحقٍّ نجمٌ من نجوم الفضيلة في سماء حيِّ الشعبة بالمبرز، وواحدٌ من النخبة المؤمنة في المجتمع. خرج من الدنيا نزيهًا، طاهرًا قلبًا وقالبًا.
أشاد الجميعُ بسموِّ أخلاقه، وصدقه في تعاملاته، وتحرِّيه الحلال في كسْب قوته، وتركِه الكثيرَ خوفًا من الوقوع في شُبَهِ الحرام. ومن ينظر إلى صورة الحاجِّ حسين البوناصر (رحمه الله) يلاحظ بوضوحٍ سيماء الصالحين في وجهه، وذلك النور المنبعِثَ من مُحيَّاه. تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنانه، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ.
جديد الموقع
- 2026-06-02 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي الإمارة المهنئين بعيد الأضحى المبارك
- 2026-06-02 سمو محافظ الأحساء يستقبل منسوبي المحافظة المهنئين بعيد الأضحى
- 2026-06-02 بالمطيرفي عيد الاضحى المبارك شعوراً عميقاً بالوحدة والرضا الروحي
- 2026-06-02 حقيقة ام خرافة - تناول الجرز يقوي البصر
- 2026-06-02 أَزْمَةُ الْمَوَاقِفِ .. حِينَ يَضِيقُ الشَّارِعُ وَتَضِيقُ النُّفُوسُ
- 2026-06-02 أكثر من 4300 أسرة تستفيد من 4666 أضحية ببر بالأحساء
- 2026-06-01 ( سيد الفكر والقوافي ) اصدار جديد
- 2026-06-01 احْنَا جِيرَانُهُ - صَادِقُ الْعِتْرَةِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
- 2026-06-01 مع عروجٍ أريب .. ما أقصر عمره
- 2026-06-01 "سلسلةٌ وألفيةُ" سيرةٍ .. سيفية وكاظمية