2016/08/31 | 0 | 2557
مو حزن.. لكن حزين
يا لهذا الكائن الهلامي المسمى "عشقاً"،
والذي يتأبّى على التجسيد ويصعب وصفه، يبتعد كثيراً كلما أقتربت منه بمسافة تكون قادراً على إمساك جزء يسير منه. يجبرك أن يتبدل فيك كل شيء: تستعير الوردة لتصبح "موشوراً" زجاجياً لتصل إلى ظله، وتستبدل كلمات معجمك اللغوي وما أكتنزته من مفردات وصور تعبيرية ولغة مجازية... وعندما "تلثغ" وتصدر أصواتاً هي هجين من لغة العصافير وصوت الريح التي تطرق نافذتك بلطف في يوم ربيعي معتدل، عندها تسترعي انتباهه ويقبل إليك.
لحظتها تكون قد ولجت عتبة العرش، وحظوت برشة ماء مقدس على خافقك لتصبح بداية موجات من النشوة لا تتأثر بمرور "قمر" آخر يتقاطع مع أفقك وموقعك من المجرة فتنساب مشاعرك بهدهدة نسائم الحب الأبدية. بعدها لن يطرق الحزن بابك.. ذلك ما يقوله لك مظفر في قصيدته:
"مو حزن
لكن حزين ..!
مثل ماتنقطع
جوا المطر
شتلة ياسمين" !
كيف للمطر أن يقتل، وهل يملك تلك المقدرة، وأية أداة حادة يملكها؟ هو رحمة مطلقة لا تشوبها عوالق الحقد وشهوة الإنتقام! لكن عندما تنهمر شلالات الشوق وتصبح جامحة، هنا تهدر العواطف فجأة وتتحول إلى إعصار مدمر داخل النفس الوالهة؛ فهو الياسمين الذي ينسحق بفعل الشوق. ساعتها لن ينتابك الحزن، بل شيء من الخدر اللذيذ.
***
"مو حزن .. لكن حزين
مثل صندوق العرس
ينباع خردة عشق
من تمضي السنين" !
أن تمسي مشاعر الحب التي كانت يوماً ما يانعة وقد تهلهلت بفعل الزمن، وأصبحت كفائض يخلوا من القيمة يمكن الاستغناء عنه! هو حزن لا يشابهه أي حزن على فقد الأشياء والتخلي عنها طواعية. هو لون من الإفاقة البسيطة وسط زلزال تحسبه كابوساً! لا يشبه الحزن أيضاً.
***
"انا قتلك؟
مو حزن لكن .. حزين !!
مثل بلبل قعد متاخر
لقى البستان كلها بلاية تين
مو حزن لامو حزن لامو حزن لكن
احبك من كنت يا اسمر جنين".
أن تصحوا فجأة على واقع يخلوا من الحب، هو شيء يتعدى مفردة الحزن بمفهومها العادي المعبر عنه دائماً في حالة التباين بين الواقع والمآل، وليس أيضاً حزن فيضان المشاعر الجارفة بشوقها اللذيذ، وليس خدر الحب الذي لا يعي الأشياء كما تبدو على حقيقتها. هو شبهة القتل العمد كما يأولها الشاعر. وكأنه ارتبط وجوده بالعشق منذ الأزل وعندما كانا "أجنة"، أي في (عالم الذر) وقبل الولادة، لذلك يأتي موته الروحي بزوال ذلك الرابط.
***
"خذني يابحر
خذني خشبة
خذني والبحارة لو نسيوك كلهم
مانسيتك
الخشبة عاشت عمر طيب
عشقت كل المخاطر
عاندت .. مشيت بوجه الريح
لكن ماكسرها
وصارت تسافر وحدها
بلا اتجاه !
وارجع احط خدي على خدك
يابحر
خشبه وبحر
خشبه .. خشبه وكلش حزينه
خشبه لكن حيل
اهيب من سفينه
مابكيتك"
بعد يقينه من الموت المعنوي وفناء العشق، يتحول الشاعر هنا إلى راثٍ يتغنى بمصابه. ويتوقف عن مخاطبة الحبيب بعد يأسه، إلى التوجه نحو العشق ككائن يشبهه بالبحر في خطره وغدره. يستسلم بكامل إرادته، ويتحول إلى تابوت خشبي على سطح مائه يوجهه إلى حيث يريد، بعد أن كف عن المقاومة وعن البكاء أيضاً.
***
"فارقيت انت السفينه
وانا جايبلك بحر . . !
جبتلك طوفان الحلم
حلم منذور بغياب الشمس
فارقت حلم الناس
ومليت السفينه والسفر ؟
مابكيتك
انا بكتني السفينه !
منين ماطش الرذاذ .. تريد تبحر !
تدري نوبات السفن لو ضاق خاطرها بجبن قبطانها
تسافرو حدها وبلا تجاه !
انا مابكيتك
انا بكتني السفينه" ! ؟
لن أُعيق تدفق النص ومشاعر الحب، فقط سأكرر هذا البيت كختام لهذه القراءة:
فارقيت انت السفينه
وانا جايبلك بحر . . !
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية