2026/03/07 | 0 | 380
لكن الحقيقة… أن الأثرَ أعمقُ من نظرِ البشر
(( قيمتك في مكانها الصحيح ))
يا من ظننتَ بأن قدركَ ضاعَ في الطرقات
وأن نجومكَ خبت خلف غيمِ الإخفاقات
تمهّل… فالقيمةُ لا تضيعُ إذا كانت أصيلة
إنما تُخطئُ الأماكنُ أحياناً في قراءةِ العقولِ الجميلة
فليس كلُّ أرضٍ تعرفُ معنى الزهر
ولا كلُّ عينٍ تُدركُ بريقَ الدرر
قد تمرُّ بكَ الأيامُ كأنك عابرٌ بلا أثر
كثيرٌ من الناس يظنون أن قيمتهم تُقاس بما ينالونه من تقديرٍ في محيطهم القريب؛ وظيفة، مجلس، مجتمع، أو حتى دائرة أصدقاء. فإذا لم يجد الإنسان التقدير الذي يراه مستحقاً له، بدأ الشك يتسلل إلى نفسه، وربما ظن أن قيمته أقل مما كان يعتقد.
لكن الحقيقة الكبرى في الحياة هي: أن القيمة الحقيقية لا تتغير… إنما المكان هو الذي قد لا يكون مناسباً لها.
فاللؤلؤة تبقى لؤلؤة، سواءً كانت في أعماق البحر أو بين أيدي الصيادين. والكتاب العظيم يبقى عظيماً حتى لو وُضع على رفٍ لم يقرأه أحد. وكذلك الإنسان؛ قيمته في علمه، في أخلاقه، في صدقه، في عطائه، وفي رسالته في الحياة.
كم من مبدعٍ لم يُعرف إلا بعد أن غيّر بيئته.
وكم من مفكرٍ لم يُسمع صوته إلا حين وجد المنبر الذي يليق بفكره.
وكم من إنسانٍ عاش سنواتٍ وهو يظن أنه عادي، فقط لأنه كان بين من لا يرون إلا ما يشبههم.
إن من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الإنسان أن يحاكم نفسه بميزان الآخرين. فلكل مجتمعٍ معاييره، ولكل بيئةٍ اهتماماتها، وقد لا تتوافق تلك المعايير مع جوهرك الحقيقي.
ولهذا فإن الحكمة تقول:
لا تسأل أولاً عن قيمتك… بل اسأل: هل أنا في المكان الذي يعرف قيمتي؟
المكان المناسب لا يعني دائماً مدينة أخرى أو عملاً مختلفاً فقط؛ بل يعني أيضاً البيئة الفكرية والإنسانية التي تحتفي بالعطاء وتفهم الرسالة.
حين يكون الإنسان في المكان الصحيح، تتحول طاقاته إلى إنجاز، وأفكاره إلى مشاريع، وصوته إلى تأثير. أما حين يكون في المكان الخطأ، فقد يشعر كأنه يقاتل وحده لإثبات ما هو واضح في داخله.
ولهذا فإن أعظم هدية يمنحها الإنسان لنفسه هي أن يحافظ على ثقته بقيمته، حتى لو تأخر الاعتراف بها.
فالقيمة لا تحتاج إلى صراخ…
إنما تحتاج إلى المكان الذي يفهمها.
⸻
لا تُطفئ النورَ إن ضاقت بهِ الجدران
فالشمسُ لا تعتذرُ إن غاب عنها المكان
إن ضاقَ صدرُ الزمانِ بصدقِ همتك
فالأرضُ واسعةٌ… والكونُ ميدان
فامضِ بثقةِ روحٍ تعرفُ معدنها
فالدرُّ يبقى درّاً… في كلِّ زمان
وتذكّر دائماً:
إذا لم تُقدَّر قيمتك في مكانٍ ما… فربما لأن قيمتك خُلقت لمكانٍ أعظم.
جديد الموقع
- 2026-03-10 القراءة في كتاب ومضات
- 2026-03-09 شيخ معمر يبلغ 94 عامًا بوجه رسالته الأخيرة
- 2026-03-09 القراءة في كتاب رشحات أخلاقية
- 2026-03-09 اختتام الدروس الدينية الرمضانية بالمطيرفي لعام 1447هـ
- 2026-03-09 الى المرأة في عالمي في يومها العالمي
- 2026-03-08 القراءة في كتاب مدينة العمران بالأحساء
- 2026-03-07 لماذا تعتبر الـ 1000 يوم الأولى من حياة الطفل (من الحمل حتى بلوغه عامين) بالغة الأهمية لبناء دماغه من حيث قدراته الادراكية والعاطفية والاجتماعية؟
- 2026-03-07 صدور رواية “عيسى” للكاتب علي آل قريش عن دار كيان للنشر والتوزيع
- 2026-03-07 "النخيل والتمور": 16 صنفًا من تمور الشرقية تتصـدر الأسـواق في رمضان
- 2026-03-07 دار مكتوب يقيم امسية ( الحكاية الرمضانية في الذاكرة الأحسائية)