2026/06/03 | 0 | 333
كتابة بالدموع.. غوستاف فلوبير
يُعد الكاتب الفرنسي غوستاف فلوبير من الكُتّاب المتفانين في الكتابة من جهة، وممن كانوا يندمجون فيها إلى حد الانفعال والتفاعل الذي يصل إلى البكاء أثناء الكتابة، من جهة أخرى.
كتب فلوبير (1821-1880م) عددًا من الروايات الشهيرة، منها: مدام بوفاري، وسالامبو، وثلاث حكايات، وبوفار وبيكوشيه، والتربية العاطفية، ويُعد أحد أبرز رواد الرواية الواقعية في القرن التاسع عشر.
ومن الروايات التي خصص لها مدة طويلة في الكتابة (خمس سنوات) رواية مدام بوفاري؛ وقفَ جزءًا منها في دراسة مادة الزرنيخ التي استخدمتها بطلة الرواية للانتحار، حتى أصيب هو نفسه بمرض في معدته بسبب تعرضه للمادة، كما أصيب بالدوار والغثيان مع إرهاق وتوتر وكأنه هو نفسه قد تسمم مع بطلة روايته. وقد ورد في بعض رسائله أنه كان يبكي أثناء كتابة بعض نصوصها: "لقد توقفت عن الكتابة.. لا أستطيع مغالبة دموعي". ويعود ذلك إلى أن فلوبير كان يعيش نصه بكامل شعوره (الكتابة التعاطفية)، مع دقة في الكتابة لحد الوسوسة والهوس في الجانب اللغوي، حيث إنه قد لا يكتب إلا صفحة واحدة في الأسبوع، كل ذلك مع دقة مفرطة في الأسلوب، همه- كما صرح بذلك- المحافظة على انتباه القارئ طوال فترة قراءته.
تتحدث الرواية عن فتاة اسمها بوفاري، تزوجت طبيبًا عاديًّا جدًّا، لم تحظ منه بإشباع عاطفي، ما دفعها إلى الوقوع في علاقات محرمة وفي ديون كبيرة، وهو ما أدى إلى إحباطها ثم انتحارها.
وقد كان فلوبير متفانيًا في الكتابة، حيث كان يعيش في عزلة كئيبة، ويعد نفسه راهب الأدب، وكان من طقوسه أنه كان يقرأ نصوصه بصوت عال جداً لكي يتأكد من الإيقاع السليم والرنة الموسيقية لكلماته، وإلا فيعيد صياغتها، حتى عرف بأنه كثير التشطيب والتغيير، لدرجة تؤثر في الأوراق التي يكتب عليها. لذلك لم تنل هذه الرواية إعجاب القراء فقط، بل إعجاب عدد كبير من الكُتاب الكبار من مختلف المدارس الأدبية، حتى كتب بعضهم عنها كتابات تحليلية أو نقدية.
وممن أعجب بالرواية هنري جيمس، وليو تولستوي الذي قال عنها إنها من الروايات التي تجعلك تنسى أنك تقرأ، وديستويفسكي، وفرانز كافكا، ومارسيل بروست، وميلان كونديرا، وغابرييل غارسيا ماركيز، وماريو فارغاس يوسا، وفلاديمير نابوكوف، وموباسان الذي كان يعدها الكتاب المقدس للقصة القصيرة والرواية، وأوسكار وايلد الذي كان يحملها دائمًا معه في سفره، وإيزابيل الليندي، وفارغاس يوسا الذي قال إن كل روائي كبير يحمل في داخله مدام بوفاري سواء اعترف بذلك أم لم يعترف.
جديد الموقع
- 2026-06-27 الحسين عِبْرَةٌ
- 2026-06-27 تطبيقات الصحة الرقمية: بين تعزيز العافية وصناعة الهوس بـ “الذات المحسنة”
- 2026-06-26 سماحة العلامة " السيد أبو عدنان" يُشيد بالتنظيم والخطابة والكوادر الشابة في حسينيات الاحساء خلال شهر محرم
- 2026-06-26 كربلاء والطقوس والهوية : تأملات في فرادة التجربة الإيرانية.
- 2026-06-24 جمعية مهندسات سعوديات تحتفل باليوم العالمي للمهندسات
- 2026-06-24 سلسة الذهب ومعرفتهم من محب
- 2026-06-23 الوقف والتنمية الثقافية .. قراءة في المرتكزات والآفاق
- 2026-06-23 كيف نجعل من عاشوراء مناسبة للتقارب
- 2026-06-23 لماذا نبكي ونذرف الدموع؟
- 2026-06-23 مشاعر الحزن تدوم أطول من غيرها من المشاعر الأخرى