2026/10/10 | 0 | 63
قراءة في كتاب الكتابة وإلهام القراءة
مع كتاب الكتابة وإلهام القراءة- سلسلة كتب (لياقة القراءة 6) -، للمؤلف: يوسف أحمد الحسن، الطبعة الأولى :1448هــ/2026 م.
جزء من المقدمة:
وبينما ينتظر كثير من الكتاب الإلهام لكي يشرعوا في الكتابة، ينتظر الشعراء ما يسمى شيطان الشعر، وينتظر فريق ثالث أن يكتبه الشعر أو يكتبه المقال.. هذا الإلهام (ما يُلقى في القلب من معان وأفكار، كما جاء في المعجم الوسيط) ظل قرونا أشبه بالشبح الذي لا يظهر وقتما يريده الكاتب، بل حينما يريد هو أن يظهر حينها ينتظر الكاتب قدوم الإلهام. وقد يطول انتظاره كثيرا، وقد يكون الانتظار التأليف فلا يسمع به أحد.. إلى ما لا نهاية، فيحكم بذلك على الكاتب بالإعدام كتابيا، وينتهي مشواره في عالم التأليف فلا يسمع به أحد..
1-الكتابة والإلهام:
يتفاوت الكتاب في تعاطيهم للكتابة ما بين هاو ومحترف، وبينهما مسافة تطول أو تقصر حسب جهد الكاتب ورغبته وجديته أو مزاجيته، فهناك من ينتظر ساعات أو أياما أو أشهرا وحتى سنوات حتى يحصل على الإلهام لكي يمسك بالقلم ويبدأ بالكتابة، وهناك من يخرج في الهواء الطلق في منتصف الليل لكي ينظر في النجوم لعله يستمد منها إلهاما لكتابة مقال أو قصيدة. وأعرف من الكتاب من كان يجلس ساعات طويلة على أريكة باذخة وتحت أضواء خافتة، مكررا ذلك كل يوم منتظرا الوصول إلى إلهام الكتابة الذي ربما لا يأتي أبدا.
فهل الإلهام حقيقة؟ أم إن انتظاره شماعة لتعليق الفشل في الكتابة أو التأخر فيها أو التباطؤ بها؟
بداية ينبغي أن نعي بأن الكتابة هي نتيجة للقراءة، بل إن البعض يراها إعادة صياغة لما يقرؤه الكاتب إضافة إلى خبراته في الحياة. فحتى نتعلم الكتابة يجب أن يفيض كأسنا بما نقرأ، ولا يحصل ذلك إلا بقراءة مستفيضة. فكما قال أحدهم إنني أقرأ مئة صفحة قبل أن أكتب سطرًا واحدًا، ومن ثم فينبغي ألا يتوقع أحدنا كتابة متواصلة دون قراءة كافية.
وأفضل ما يمكن عمله لمن يطمح إلى الكتابة هو الكتابة نفسها والاستمرار فيها. المشكلة أن البعض يتوقع مما يكتب أن يكون كاملا من جميع النواحي اللغوية والتعبيرية والبلاغية بدون أي شائبة، وهو أمر متعسر للغاية إلا بعد مران طويل. وربما مسيرة مضنية يرافقها مشوار طويل من القراءة والمطالعة واستشارة من سبقه من الكتاب، والحل في ذلك أن يكتب ويحاول تصحيح ما كتب، ومع مزيد من القراءة يستشير من سبقه في المجال الذي يشعر بنقص فيه لغويا أو إملائيا أو من حيث أسلوب الكتابة.
وهذه الأمور قد لا تأتي دفعة واحدة فقد تأتي الأفكار مجردة دون الصياغة الجميلة، وقد تأتي العبارات والجمل البراقة دون وجود فكرة متكاملة، وقد يأتي هذان الجانبان لكن بكثير من الأخطاء الإملائية. وينبغي ألا نتوقع أن يكتمل العمل الأدبي إلا بجهد كبير ومتواصل عبر عنه توماس أديسون بالقول: إن العبقرية هي إلهام واحد بالمئة وتسعة وتسعون بالمئة من الجهد والعرق، أو كما قال ماريو بارغاس يوسا: لو انتظرت لحظات الإلهام لما كان في وسعي إنهاء أي كتاب. يزورني الإلهام لجهدي المتواصل في الكتابة.
هناك من ينتظر الإلهام وهناك من يذهب إليه بإجبار نفسه على الكتابة ويكافح كثيرًا جدا للوصول إلى الكمال أو قريب منه. فأي نوع من الكتاب أنت عزيزي القارئ؟
2- ما بين القراءة والكتابة:
ما بين القراءة والكتابة علاقة وثيقة لا تنفصم عراها عند البعض، ومنفصمة العرا عند آخرين.. فالقراءة عندما تبدأ في مرحلة زمنية معينة تتراكم في عقلية القارئ حتى لو كان طفلا، وتشكل أرضية تنقلب مع الوقت - ولو ببطء شديد - إلى قاعدة صلبة تشكل ثقافة ومعرفة القارئ بل وسلوكه، بل تؤثر حتى على خياراته في حياته التعليمية والعملية، علاوة على نوعيات صداقاته.
وعندما تصل القراءة إلى مستوى معين، إضافة إلى الروافد الأخرى للمعرفة كالصداقات مثلا أو تجارب الحياة، فإن كأسها يفيض متمثلا في الكتابة (وإن لم يكن كذلك فسوف ينعكس بالتأكيد على حديث القارئ وسلوكه).هذا النوع من القراءة يسميه الكاتب رعد فاضل في كتابه (دفائن القراءة والكتابة) قراءة إنتاجية، وتعني إعادة إنتاج المقروء بشكل ثان وحتى بمضامين مطورة عما قرئ.
وغني عن القول هنا أننا لا نتحدث عن سرقات أدبية أو تناص أدبي، بل عن إعادة إنتاج قرئ عبر أوقات طويلة. وهنا يمكن القول باطمئنان إن كل ما هو مكتوب ما هو إلا نتاج لمواد مقروءة سابقا بعد مرورها بمراحل متعددة تضم التفكير والتجارب الحياتية اليومية إضافة إلى الملكات الذاتية أو أنها عملية تشبه ما يسمى التمثيل الغذائي، حيث هي عملية هدم وبناء، تُهدم فيها المواد الغذائية التي تؤكل ثم تحول إلى طاقة وإلى أمور أخرى يستفيد منها الجسم. أو تصبح ما يسميه البعض إلهاما حين تخرج أفكار من ذهن الكاتب من حيث لا يشعر ودون جهد كبير.
وعندما يتوقف الكاتب عن القراءة لأي سبب فإن ذلك سوف يلاحظ على كتاباته؛ حيث قد يقع إما في فخ التكرار الممل، أو الكتابة السطحية التي هدفها تسويد الصفحات بمضامين تافهة أو عادية جدا.
الكتابة كانت دائما عملية صعبة بالنسبة لي، فأنا لا أستطيع قراءة كتبي بعد الانتهاء من كتابتها، فأحيانا لا أقربها ثانية لمدة أربع أو خمس سنوات. أمين معلوف.
جديد الموقع
- 2026-10-10 (جَدِّي الذي دَلَّني على طريقِ جماليَّاتِ النص)
- 2026-10-10 *هل الطبيعة كتاب؟* *المقالة الخامسة: الأنعام... حين تصبح النعمة آية*
- 2026-10-10 قراءة في كتاب أعلام آل أبي بوخمسين
- 2026-10-10 العلاقات بين الأجيال.. فجوة أم اختلاف صحي؟
- 2026-10-09 الفتح يوقّع اتفاقية رعاية وشراكة مع شركة سويتر
- 2026-10-09 الفتح يوافق على إعارة الحارس عبدالهادي العلوان إلى النصر
- 2026-10-09 الفتح وخالد العطوي ينهيان العلاقة التعاقدية بالتراضي
- 2026-10-09 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يشارك في الحملة الوطنية للتبرع بالدم التي أطلقها سمو ولي العهد
- 2026-10-09 تفاعلًا مع الحملة الوطنية التي أطلقها سمو ولي العهد.. وزير الشؤون الإسلامية يوجّه بإقامة حملات للتبرع بالدم في فروع الوزارة وإداراتها بمختلف مناطق المملكة ومحافظاتها
- 2026-10-09 العلا يحلق في صدارة دوري الأولى بـ "نقاط المؤجلة"