2022/11/27 | 0 | 3538
قراءة في كتاب: "نظرية إبداع الوجود عند الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي"، للشيخ سامي بوخمسين.
أقيمت مساء الأربعاء ليلة الخميس 29 ربيع الآخر 1444هـم23 نوفمبر 2022م ندوة نقاشٍ بالطّرَف حول كتاب "نظرية إبداع الوجود عند الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي"، للشيخ سامي بوخمسين. حضرها لفيف من المثقفين وطلبة العلم والباحثين المهتمين بالتراث الأحسائي.
ومما دار في الندوة: الدعوة إلى ضرورة تعدد القراءات حول تراث الشيخ الأحسائي بعيدا عن دائرتيْ التقديس أو التبخيس، وضرورة النأي بالقراءة عن التحيز أو الانبهار، وقد آن الوقت لإخراج تراث الشيخ من قراءة الـ"ضد"، أو قراءة الـ"مع". وأهمية أن نقرأه من منظور عصريّ.
وقد قدّمت بعض القراءات في الكتاب، وفي نظرية الشيخ الأحسائي، ومنها ورقة حول "نظرية الإبداع بين الأفق الكوني والخصوصية الثقافية"، وتشير في ملخصها إلى أن نظرية "الإبداع" قريبة من حيث البنية لنظرية "الفيض"، ما يجعلها تتوافق مع الإرث الإنساني العام؛ حتى مع سعيها للاستقلال والتفرد، وذلك في مخططها العام، وفي بنيتها التحتية، وفي مواد البناء أو الصياغة الخارجية، وفي الدور الذي تلعبه النظرية.
عرض ونقد : طاهر بن علي الخلف :
في هذا الكتاب قدّم المؤلف كتابه في مقدمة وثلاثة أبواب ، نعرضها بشكل موجز في هذه الورقة مع تسجيل مع الملاحظات الفنية والعلمية ، وكل ما يرد في هذا العرض هو نفس عبارات المؤلف ، والكتاب عبارة عن رسالة ماجستير قدمت لجامعة المصطفى بقم المقدسة سنة 2011 م
المقدمة
لقد شكلت مسألة الوجود غاية البحث الفلسفي ، لأن هدف الفلسفة هو دراسة الوجود من حيث هو ، سواء كان وجودا حسيا أو معنويا .
ويُعتبر الفلاسفة الطبيعيون الأُوَل في طليعة مفكري الفلاسفة اليونانيين الذين اهتموا بمسألة الوجود الطبيعي ( العالم ) دون الاهتمام للوجود الثاني وهو فكرة الله .
وقد أثارت فكرة إيجاد الوجود تساؤلات كثيرة شغلت حيّزا واسعا من الفكر البشري على مرّ العصور ، خصوصا الفلاسفة منهم الذين حاولوا جاهدين إيجاد إجابة مقنعة لإشكالية إيجاد الخلق ، والمتلخصة بالسؤال : كيف خلق الله الخلق ؟
وعند الإجابة عن هذا السؤال تأتينا نظريتان : الأولى هي نظرية الفيض اليونانية التي اخترقت حصون الفكر الإسلامي ، والثانية هي نظرية إبداع الوجود المناقضة لنظرية الفيض حيث وضعت تصورا إسلاميا منطقيا يقوم على مصادر الثقافة الإسلامية السليمة النابعة من القرآن الكريم والسنة النبوية المروية عن أهل البيت عليهم السلام .
ويمكن هنا طرح مجموعة تساؤلات :
1- ما هو الإبداع ؟
2- هل ذكر مفهوم الإبداع في القرآن أو السنة ؟
3- ما هي الأسس التي بنيت عليها هذه النظرية ؟
4- ما مكامن القوة في هذه النظرية مقابل النظريات الأخرى ؟
5- هل لهذه النظرية تأثير على الفرد والمجتمع ؟
شغلت نظرية الفيض أو الصدور كثيرا من الفلاسفة الذين قاموا بتطويرها وتجديدها وإيجاد الأدلة المقنعة على صحتها ، وممن تبنى هذه النظرية من الفلاسفة المسلمين ، الفارابي وابن سينا وصولا إلى الملا صدار الشيرازي ، ولا زالت الغلبة لنظرية الفيض تتربع على فكر المسلمين إلى أن تبنى أحد الفلاسفة المتكلمين في القرن التاسع عشر أفكارا مخالفة لما كان سائدا آنذاك ، إنه الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي الشهير بالشيخ الأوحد ، الذي ناقش أهم نظرية سائدة آنذاك وهي نظرية الفيض التي ردّها وأبطلها .
وقد سطّر ردوها وآراءه في كتبه ورسائله ومنها على سبيل المثال : كتاب شرح المشاعر ، وكتاب شرح العرشية وكتاب شرح الفوائد .
الباب الأول :
الفصل الأول : نظرية الفيض
إن أولى القراءات لهذه النظرية يمكن استقراءها من ألسنة الفلاسفة الطبيعيين في الفكر الفلسفي اليوناني ومن أبرزهم : طاليس ، وأنكيمندريس ، وأنكيمانس ، وهرقليطس ، ومدرسة الفيثاغوريين والمدرسة الإيلية .
حيث كان لهؤلاء العلماء وتلك المدارس نظرتهم المختلفة في أول الوجود هل هو النار أو الهواء أو الماء أو الوجود اللامتناهي ، وغير ذلك من الأفكار التي لا أهمية لذكرها في هذا العرض .
نظرية الفيض :
الفيض أو الصدور هو مذهب يقوم على القول : بأن الموجودات صدرت أو فاضت عن الأول – أي الله - ، كما يفيض النور عن الشمس ، وأن الفيض كان على مراتب متدرّجة وليس دفعة واحدة ، إذ أنّ الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ، ثم يصدر عن هذا الواحد واحد آخر ، وهكذا إلى آخر مراتب العقول والأنفس والأجسام .
ويمكن القول إن من القائلين بهذا المذهب قديما الفيلسوف ( أفلوطين ) وفي الفلسفة الإسلامية الفارابي وابن سينا .
يقول الشيخ اليوناني أفلوطين الإسكندراني ، وهو أوّل من بلور هذه النظرية :«إن الواحد المحض يشبه الضوء ، والواحد الثاني (العقل) المنسوب إلى شيء آخر يشبه الشمس ، والشيء الثالث يشبه القمر الذي ينال ضوءه من الشمس ( النفس الحكيمة) فالنفس فيها عقل مكتسب ينيرها بنوره ويصيّرها عقلية .... » .
يعلق المؤلف بعد نقل هذا النص بقوله :
إن الأول حينما خلق العقل ، نقل إليه قدرته على الخلق ، وقد ولّد العقلُ بدوره النفسَ التي هي صورة العقل ، كما أن العقل هو صورة الأول ، والنفس تتحرك حول العقل ، فهي النور الذي يحيط به والشعاع الذي يصدر عنه ، وقد ولّدت النفسُ هي ذاتها العالمَ المحسوس ، إن النفس من ناحية متحدة بالعقل ، إنها تمتلئ به وتتمتع به ، وهي تلتفت من ناحية أخرى ، إلى العالم المحسوس الذي صدر عنها ، وعند النفس ينتهي نظام المبادئ الإلهية الخلّاقة .
والخلاصة نقول : فالله خالق كل شيء ، لقد خلق العقل ، والعقل خلق النفس ، والنفس خلقت العالم المحسوس .
ويتصور أصحاب نظرية الفيض أن لا فرق بين المبدع الأول وبين الأشياء ، سوى أن للأشياء حدودا وصورا ، وليس له حدّ ولا صورة .
ومن شواهد هذا المعنى عند الحكماء المسلمين ، ما يقوله الحكيم السبزواري : «بسيط الحقيقة كل الأشياء ، وليس بشيء منها ، أي ليس بشيء من حدودها ونقائضها» .
إذا الفرق بين الأشياء وبين الله تعالى ليس فرقا ذاتيا ، بل ليس سوى أن الأشياء محدودة بحدود معينة ، والله تعالى غير محدود .
يقول الملا صدرا : «لكن الثابت بالبرهان والمعتضد بالكشف والعيان ، أن الحق موجود مع العالم ومع كل جزء من أجزاء العالم ، وكذا الحال في نسبة كل علة مقتضية بالقياس إلى المعلول ، فالمعلول لأجل نقصه وإمكانه غير موجود مع العلة في مرتبة ذاتها الكمالية ، ولكن العلة موجودة مع المعلول في مرتبة وجود المعلول ، من غير مزايلة عن وجودها الكمالي» .
وهكذا نصل إلى جوهر الدليل الثاني الذي أقامه ملا صدر على نظريته في الفيض ، وهو ما يسمى بـ وحدة الوجود .
يقول : «الوجود المطلق – أي الله – هو كل الأشياء على وجه أبسط ، وذلك لأنه فاعل كل وجود مقيّد وكماله ، ومبدأ كل فضيلة أولى بتلك الفضيلة من ذي المبدأ ، فمبدأ كل الأشياء وفيّاضها يجب أن يكون هو كل الأشياء على وجه أرفع وأعلى » .
لكن غفل هذ الفيلسوف عن تعالي الرب من أن يكون جزءا من حقائق الكون الناقصة ، وأن فاعليته ليست كالفيض الذي هو نوع ولادة .
ماذا تعني نظرية الفيض ؟
تقول هذه النظرية : صدر العالم عن الله الواحد المختار ، من الأزل .
إذا لم تكن هنالك عملية خلق ! إنما كان الأمر صدورا أو تجليا ، وبتعبير آخر ولادة ، كما يفيض الماء من النبع أو ينبجس الشعاع من الشمس . والإشكال الآخر يعني هذا الكلام أنه يوجد أزليان ، الله والعالم .
يجيب أصحاب هذه النظرية : «أن العالم يعتبر قديما بالزمان ، ولكنه حادث بالذات ، والله واجب الوجود بذاته ، والعالم ممكن الوجود بذاته ، ولكن لأنه متصل وجودا وعدما بالله ، فهو واجب الوجود بالغير» .
لأن الله علمه وفعله شيء واحد ، ولا يصدر عن الواحد مباشرة إلا واحد ، فبناء على هاتين الفكرتين ، يقولون إنه فاض من الله العقل الأول وعنه صدر العقل الثاني ثم نتسلسل إلى التركيب والتكثر في العالم .
وعندما نتساءل : كيف تقولون بأن الله فاعل مختار ؟ ثم تقولون : بأن العالم صدر عنه أزلا ؟
تجيب هذه النظرية : «مع أن الله فاعل مختار ، فقد صدر عنه العالم أزلا ، لأنه علّة تامة لا يتأخر عنها فعلها ، ولاستحالة الترجيح بلا مرجّح ، والقدم الهيولي بالزمان ولاستحالة حدوث الزمان واستحالة حدوث الحركة بعد أن لم تكن» .
وعندما نتساءل : لماذا قلتم بالعقول العشرة لا أكثر ولا أقل ؟
تجيب هذه النظرية : بأن نظرية بطليموس في الفلك قائلة بأن الأفلاك تسعة ، ورأت نظرية الفيض بأن النفوس الفلكية تسعة أيضا ، وزعمت بأن لكل واحدة منها عقلا ، فإذا أضيف إليها العقل الأول يكون العقول عشرة .
ومن أجل حل هذا التناقض في نظرية الفيض يقول المؤلف – نقلا عن المدرسي في العرفان الإسلامي - : اتجهوا إلى منهج التوفيق وتجنبوا عن قصد مسبق ، الأمانة العلمية في كثير من الأحيان ، حيث فسّروا النصوص التاريخية والدينية بصورة غريبة ونسبوا أفكارهم إلى قدماء الفلاسفة وإلى الأنبياء بتكلف شديد وتمحلات بعيدة جدا ، حتى أنهم أفسدوا اللغة العربية وأدخلوا فيها معاني غريبة وتفسيرات ضعيفة ، والفارابي كان شيخ منهج التوفيق ، ونظريته في الفيض كانت قمّة هذا المنهج .
لكن هذه النظرية تطورت إلى ما يسمى نظرية الفيض الجديدة ، وهي النظرية التي تبناها الحكيم السبزواري والملا صدرا ، وجرى عليها أتباعه ومنهم صهره الفيض الكاشاني ، وهذه النظرية تقوم على الأسس التالية :
1- إن إرادة الله هي علمه بالنظام الأتم وبالمصلحة التامة ، وهذه الإرادة ذاتية وبالتالي قديمة.
2- يستحيل أن يؤثر في إرادة الله شيء من مخلوقاته ، لأنه الأعلى .
3- جودُ الله وفيضه وكماله ورحمته ، تدعوه لأن يأبى أن يكون موجودا من دون مخلوق يجود عليه ، وبالتالي لم يكن الله وحده ومن دون مخلوق أبدا ، بل كان وكانت معه مخلوقاته منذ الأزل .
4- لأن أيّ شيء لا يمكن أن يوجد إلا بعد أن يصبح واجبا أو بتعبير آخر إلا بعد أن تقتضي وجوده علّة تامة ، ولأن علم الله بالأشياء – الذي هو عين إرادته – قديم ، وهو علّة حدوث الأشياء ، إذا فخلق الأشياء واجب ولم يكن للرب إلا خلقُها .
ثم تطرق المؤلف إلى مفهوم الحركة الجوهرية وهي ثاني الأسس التي تقوم عليها نظرية الوجود عند الشيرازي ، وهذه الأسس هي : وحدة الوجود ، الحركة الجوهرية ، وحدة الوجود.
لكن نعرض عنها لعدم الإطالة .
الفصل الثاني : مفهوم الإبداع
في البدء قام المؤلف بتعريف الابداع في اللغة والإصطلاح ، وأشار إلى أن :
الإبداع في اللغة : من البديع وهو من أسماء الله الحسنى ﴿ بديع السماوات والأرض ﴾ أي مبتدعها ومبتدئها لا على مثال سبق .
ويقول الجرجاني : الإبداع والابتداع في اصطلاح الحكماء : هو إيجاد شيء غير مسبوق بمادة ولا زمان كالعقول ، وهو يقابل التكوين لكونه مسبوقا بالمادة ، أو يقابل الإحداث لكونه مسبوقا بالزمان ...
ثم قام المؤلف بتعريف بعض المصطلحات الهامة لتقريب فكرة الإبداع والعلاقة بينه وبين تلك المصطلحات مثل : الابتداع ، التكوين ، البرء ، الخلق ، الاختراع .
الاختراع والابتداع ومعانيهما :
قال الشيخ أحمد بن زين الدين : ثم إن مراتب الفعل بجميعها ، اختراع وابتداع ، أقول في معنى هذين اللفظين :
قيل : هما واحد ، وهو إيجاد المفعول لا من شيء قبله .
وقيل : اختراع الشيء من لا شيء وابتداعه لا لشيء ، وهما مرويان عن محمد بن زيد قال : جئت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن التوحيد ، فأملى عليّ : « الحمد لله فاطر الأشياء ومبتدعها ابتداعا بقدرته وحكمته ، لا من شيء فيبطل الاختراع ولا لعلة فلا يصح الابتداع ».
وقيل : الاختراع للكون والابتداع للعين ، فمعنى الأول شاء ، ومعنى الثاني أراد .
وفي الخلاصة والاستنتاج يقول المؤلف :
أما الإبداع فهو صفة خاصة بالله سبحانه ، فلا يوجد أحد يستطيع إيجاد شيء لا من شيء سواه تعالى ، لكن يستطيع المخلوق خلق وتصوير الشيء من موادّ موجودة أوجدها الباري تعالى ، وعلى هذا يكون الإبداع أعمّ من الخلق ، إذ هو إيجاد للمادة والصورة ، أما الخلق فهو أخصّ لأنه متعلق بإيجاد الصورة فقط .
وهنا يأتي سؤال هام : هل خلق العالم من عدم أم من مادة قديمة ؟
فإذا كان الجواب : أن الخلق أُبدع من عدم ، فهذا هو التنزيه المطلق والكمال المطلق في القدرة والعلم والفعل .
إما إذا كانت الإجابة أن الخلق صدر أو فاض من مادة قديمة ، فهذا يفترض قديما مطلقا يلازم القديم الخالق ، وهذا الافتراض يؤدي إلى تعارض جذري مع التوحيد والتنزيه والكمال ...
الفصل الثالث : الإبداع في القرآن والسنة
يريد المؤلف من هذا الفصل إثبات أن نظرية الابداع أو مفهوم الإبداع مفهوم قرآني ونبوي ، بخلاف مفهوم الصدور أو الفيض .
حيث أشار المؤلف إلى آيات وروايات متعددة نذكر مثالا واحد منها :
· قوله تعالى : ﴿ بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ﴾ .
وبناء على ما تقدم من تعريف لكلمة الإبداع في اللغة وعلى لسان الروايات ، فـ ﴿ بديع السماوات والأرض ﴾ تعني موجدهم من العدم لا على مثال سبق ، ﴿ وإذا قضى ﴾ أي أراد ، ﴿ أمرا ﴾ إي إيجاده ، ﴿ فإنما يقول له كن فيكون ﴾ أي فهو يكون .
· قوله تعالى ﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾ أي عن إرادة واختيار وتخطيط وتقدير ، لا فيضا وصدفة .
· وعن علاقة المخلوق الأول الخالق الأزلي ، جاء في الحديث المأثور عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال في جواب سؤال عمران الصابئ عن الكائن الأول وعمّا خلق ، « سألت فافهم ، أما الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شيء معه بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك ، ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة ».
وهكذا فقد قررت الأحاديث الحقيقية التي تعتبر الحد الفاصل بين بصائر الوحي وتصورات الفلاسفة ، أن الإرادة إنما هي خلق من خلق الله وفعل من أفعاله ، وأنها ليست قديمة معه ، حيث روي عن سليمان الجعفري أن الرضا عليه السلام قال : «المشيئة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد» .
الباب الثاني :
الفصل الأول : الأسس العامة لنظرية الإبداع
أشار المؤلف في سياق هذا الفصل إلى مثله تقريبا في الباب الثاني الفصل الأول ص 70 وما بعدها ، بقوله :
إن التكوين الثقافي للشيخ الأوحد أثر تأثيرا بالغا في توجهاته الفكرية ، فقد كان عالما بالشريعة متشبعا بها ، وكان على دراية كبيرة بالروايات وتفاسير القرآن ، وهذا انعكس على آرائه الفلسفية والعقائدية وموقفه من الفلاسفة المسلمين إذ لاحظ أن أكثرهم قد وقع في أخطاء .
وينقل عن الشيخ رسالة لولده محمد تقي يقول فيها : «وإذا أردت معرفة صدق كلامي فانظر في كتبي الحكمية ، فإني في أكثرها وفي أغلب المسائل خالفت جلّ الحكماء والمتكلمين ، فإذا تأملت في كلامي رأيته مطابقا لأحاديث أئمة الهدى عليهم السلام ، ولا تجد حديثا يخالف شيئا من كلامي وترى كلام أكثر الحكماء والمتكلمين مخالفا لكلامي ولأحاديث الأئمة عليهم السلام ، حتى بلغ منهم الحال إلى أن أكثرهم ما يعرفون كلام الإمام عليه السلام ، ولكن إذا أردت البيان ، فلتنظر بعين الإنصاف لتعرف صحة ما ذكرت .. » .
لكن هل كان الشيخ الأوحد منكرا لأحكام العقل ؟ ص75
لم يكن الشيخ الأوحد منكرا لجميع أحكام العقل ، وإنما كان يرى ضرورة عرض أحكامه على النقل ، فالنقل عنده حاكم ومرشد للعقل ... لأنه يرى أن النقل قاعدة ومنطلق للتفكير العقلي .
ولذا فإن الشيخ الأوحد إضافة للقرآن والسنة الشريفة ، استخدم أداتين في إطار منهجه الفكري ألا وهما العقل والإلهام .
أما العقل :
فيرى أن عمل العقل إدراك المفاهيم الكلية التي لا تأبى الصدق والانطباق على أكثر من فرد واحد.
ويرى الأوحد أن العقل منه الكلي والجزئي ، والكلي هو اسم الله الذي أشرقت به السماوات والأرضون المذكور في سورة النور ، وهو القلم الذي جرى في اللوح بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وهو أول خلق الروحانيين عن يمين العرش . وأما العقل الجزئي : فهو رأس في العقل الكلي ...
نهاية ص79 : والعقل الجزئي كأداة معرفية ، هو المسؤول عن اكتساب المعارف التجريدية والحدسية والعرفانية ، وما الذكاء سوى قوة حدس .
أما الإلهام :
فيرى أنه ما يلقى في الروع مع شعور بالطمأنينة والركون لما ينكشف له من نور العلم والمعرفة ، ولكما جرّد العبد عقله من الكدورات والموانع وشحذ جوانبه بالعبادات والقربات والرياضات ، كلما أشرفت فيوضات الباري عليه .
كما يرى الشيخ الأوحد أن الرؤية الصادقة ، نوع من أنواع الإلهام تغشى أصحاب البصيرة والتقوى والمعرفة ، وتارة يكون الإلهام كانقداح فكرة أو سماع نداء أو استشعار حقيقة فالمشاهدات الباطنية والمكاشفات طريق غير مادي للعلم والمعرفة .
يقول لولده محمد تقي : « وكنت في تلك الحال – دائما – أرى منامات ، وهي إلهامات ، فإني إذا خفي عليّ شيء ، رأيت بيانه ولو إجمالا ، ولكني إذا أتاني بيانه في الطيف وانتبهت ظهرتْ لي المسألة بجميع ما يتوقف عليها من الأدلة ... حتى أنه لو اجتمعت الناس ما أمكنهم يدخلون عليّ شبهة فيها ، فأطلع على جميع جوانبها».
نظرية الابداع ص100 :
إن نظرية الابداع تقوم على القول بأن الموجودات خُلقت عن الأول بفعله ( إبداعا ) لا من شيء بمشيئة وإرادة ، وأن الوجود حادث ، وأن لا شيء من المُبدِع الخالق في المُبدَع المخلوق ولا شيء من المبدَع المخلوق في المبدِع الخالق ، وأن المشيئة حادثة ، وأنها علة العلل لكل المخلوقات ، وأن الماهيات مجعولة من الله وأنها في قبضته ومن إبداعه .
وتعتقد نظرية الإبداع أن العقل جوهر نوراني درّاك للمعاني الموجودة والجزئية وأنه هبة إلهية ، وأن الجنة والنار خلقتا من جوهر بسيط بساطة نسبية لا حقيقية ، وهذا ما أعطى الجنة والنار الخلود .
وأهم مبادئ هذه النظرية :
1- أنها تستقي المعرفة من المصادر الحقيقية للعلم وهو أهل البيت عليهم السلام .
2- أنها تفرق بين الحكمة الإلهية والفلسفات البشرية من حيث البناء والتأسيس والاستدلال .
3- الاعتقاد أن الإرادة والمشيئة الإلهية حادثة ، وأنها من صفات الأفعال .[1]
4- الاعتقاد أن المشيئة الإلهية ، وليس الذات الإلهية ، هي علّة العلل لكل المخلوقات .
5- الاعتق أن العقل جوهر نوراني دراك للمعاني المجردة ، وأنه هبة إلهية محصلة الصور والنظريات الفلسفية .
6- أن الرياضة الروحية التي يمكن الوصول بها إلى السعادة والمعرفة ، هي المعتمدة على الإيمان والتقوى ، والمداومة على النوافل والأعمال الصالحة الواردة في الشريعة .
7- نقد الاعتماد على الفلسفة المترجمة ، وأنها أثّرت سلبا على العقائد الاسلامية ، وعلى المنظومة الفكرية الإسلامية عموما .
8- الاعتقاد بأن معرفة الله لا تكون إلا بتعريف الله سبحانه لنفسه ، وليست هناك معرفة صحيحة لله سبحانه بغير ذلك .
9- الاعتقاد بأن الجنة والنار خلقتا من جوهر بسيط بساطة نفسية وليست حقيقية ، وهذا سبب خلود الجنة والنار .
10- الاعتقاد بأن الماهية مجعولة من الله ، وهي في قبضته ومن خلقه وإبداعه .
الفصل الثاني : مفاهيم مهمة حول الإبداع
هناك مفاهيم مهمة يجب التعرض لها لأنها تعين على فهم مقولة نظرية الإبداع والإحاطة بها .
الإرادة ، والوجود ، والقدم والحدوث ، علم الله ، الفعل ، ولعل أهم ما يمكن الحديث عنه هو (الإرادة ) :
يقول المؤلف : إن الإرادة أو المشيئة محدثة ، وهي خلق من خلق الله تعالى وفعل من أفعاله جل وعز ، ورغم أن القرآن الكريم وأخبار أهل البيت عليهم السلام ، ناطقة بحدوثها ، فقد ذهب كثير من العلماء إلى أنها قديمة تبعا لآراء الفلاسفة والمتصوفة .
قال تعالى ﴿ أولئك الذين لم يُرد الله أن يطهّر قلوبهم ﴾ فطالما أن الله يريد في مجال ، ولا يريد في مجال آخر ، فهذا دليل الحدوث .
مراحل خلق الكون :
يمكن تصور مراحل خلق الكون على الشكل التالي : فالله خلق المشيئة ، ثم خلق الأشياء بالمشيئة الفعّالة ( الإرادة ) فالمشيئة التي هي المخلوق الأول ، خلق الإرادة ، ثم قامت بتصميم المخلوق وهندسته ، ومعرفة أبعاده وأقداره من حيث المساحة والحجم والحرارة والبرودة والقابليات ، وهذه هي مرحلة التقدير المتمثلة بالتخطيط والتصميم ، ثم تأتي مرحلة القضاء بمعنى أن هذا المخلوق قد أصبح معروفا وجاهزا ، وبعد ذلك تأتي مرحلة التحقق والإمضاء ، أي إنزال هذا المخلوق الجديد إلى أرض الواقع وحيّز الوجود .
الباب الثالث : لوازم نظرية الإبداع
الفصل الأول : أثر القول بالإبداع وانعكاساته
في هذا الفصل ذكر المؤلف عشر نقاط يمكن استخلاصها من نظرية الإبداع كفوائد وآثار . منها : إن القول بالإبداع هو اتباع للحق وعودة للثقافة الدينية التي ترشدنا للموازين الصحيحة والسليمة ، وأن القول بالإبداع ينسجم مع المنظومة الفكرية التي بنتها نصوص الشريعة ، والقول بالإبداع يوصل إلى حقيقة التوحيد ، والاعتقاد أن السنن التي يسير بها الكون لا تعارض قيمومة الله عليه
الفصل الثاني مواقف وردود على الشبهات
في هذا الفصل ذكر المؤلف مجموعة من الشبهات وبعض المواقف الفلسفية ، منها :
أولا : معارضة مجموعة من العلماء للفلسفة .
يقول : فقد انتقد الشيخ الأحسائي الفلسفة في غالب كتبه ، ولم يكن الوحيد الذي فعل ذلك ، بل هنالك علماء آخرون كانوا على نفس النهج ، يرفضون الفلسفة ويدون إلى التمسك بالثقلين .
كالسيد شهاب الدين المرعشي النجفي ، والعلامة السيد لطف الله الصافي ، والشيخ الصدوق والعلامة الأميني ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، والسيد أبو القاسم الخوئي .
وذكر المؤلف نصوصا لهؤلاء العلماء في طريقة نقدهم للفلسفة .
ثانيا : الرد على نظرية استحالة المعدوم :
وهو الرد على رأي الملا صدار الشيرازي في اعتقاده أن المعاد يوم القيامة هي الصورة وليس هذا الجسم المحسوس الملموس بصورته ومادته .
ومن أولئك الشيخ المجلسي ، والسيد البجنوردي .
ثالثا : موقف الملا صدر من بعض عبارات ابن عربي :
حيث يقرر ابن عربي في تفسيره لقول زوجة فرعون بالتعبير القرآني ﴿قرّت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا ﴾ وقوله تعالى ﴿ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ﴾ فلو كان فرعون ممن يئس ما بادر إلى الإيمان ، ويؤكد في مورد آخر أن إيمان فرعون لم يكن بسبب تيقنه الهلال فلا يُلحق بالمحتضر ، فقد آمن مع تيقنه النجاة .
ثم يقول ويعلق ملا صدرا على نصّه السابق : وهذا كلام يشم منه رائحة التحقيق .
بعض الملاحظات
أولا : نجد تشابها في عرض المعلومات وتكررا للكلام ويتضح ذلك بشكل خاص في ص22 وص62 ، وكذلك في ص31 وص67 ، وكذلك في الحديث عن الإرادة في أكثر من موضع ، وكذا ذكر من تبنى نظرية أفلوطين من علماء المسلمين تكررت في المقدمة وفي الفصل الأول من الباب الأول .
ثانيا : رغم أن المؤلف في كتابه هذا تعرّض لنقد الفارابي باعتباره المنّظر الأول لنظرية الفيض بعد أفلوطين الاسنكدراني ، إلا أن المؤلف لم يستعرض ولا نصّا واحدا من مقولات الفارابي أو من آراءه من كتبه ، وكل ما استعرضه هو نقولات وتعبيرات من كتاب ( العرفان الإسلامي ) للسيد محمد تقي المدرسي وغيره من الكتب التي نقلت أو نقدت نظرية الفيض ، وكان على المؤلف اتباعا للمنهج العلمي أن يعرض نصوص الفارابي وابن سينا ثم يدوّن ملاحظاته عليها .
ثالثا : يمكن أن يسجّل إشكال على المؤلف بدعوى أن الفلاسفة المسلمين وخاصة مدرسة الملا صدرا الشيرازي ، بأنها أخذت نظرية الفيض من أفلوطين كما هي بدون تعديل أو نقد لها ، ويمكن أن نسجل هنا مقولتين لفيلسوفين محسوبين على مدرسة الحكمة المتعالية ، وهما :
- الشيخ مرتضى المطهري ، حيث نقد فكرة الأفلاك العشرة ، يقول الشهيد مطهري : «إن الانطلاق من علم الفلك القديم أفضى إلى مذهب الحكماء في سلسلة العقول الطولية ، التي وصل عددها إلى العشرة ، والفرضية المشهورة بـ العقول العشرة ، تبناها أكثر المشائين ، وبعض المشائين كنصير الدين الطوسي وعامة الاشراقيين أنكروا هذه الفرضية ، واليوم أضحى أساس هذا الفرضية – علم الفلك القديم – وهما»[2] .
- الشيخ مصباح اليزدي ، حيث يقول : «والحاصل : أن الإرادة الإلهية يمكن أن يؤخذ لها بعين الاعتبار معنيان :
أحدهما : بمعنى الحب المتعلق بأفعاله – أي الله عز وجل – الاختيارية ، وهي صفة ذاتية وأزلية وواحدة وعين الذات ...
والثاني : لها صفة إضافية تُنتزع من المقارنة بين الأفعال الإلهية وصفاته الذاتية ، وهي تتصف بالحدوث والكثرة تبعا لحدوث وكثرة الأفعال »[3] .
رابعا : في ص41 تحت عنوان ( الفرق بين البرء والخلق ) ، نجد المؤلف تعرض لمعنى البرء ، لكن لم يتعرض لمعنى الخلق فضلا عن ذكر الفرق بين الكلمتين .
خامسا : ذكر المؤلف في الباب الثالث تحت عنوان ( معارضة مجموعة من العلماء للفلسفة ) وذكر أسماء كبيرة من العلماء ، لكن لم يبيّن ما هو المرفوض من الفلسفة ، هل كل علم الفلسفة ؟ أم جزء منها أو في بعض نظرياتها ؟ أم خصوص الفلسفة اليونانية ؟ أم خصوص ما عارض القرآن والسنة ؟ ، وثانيا ، ألم يكن الشيخ الأحسائي فيلسوفا ؟
سادسا : ذكر المؤلف في الباب الثالث تحت عنوان ( أثر القول بالإبداع وانعكاساته ) مجموعة فوائد يمكن استخلاصها من نظرية الإبداع حسب دعوى المؤلف ، والسؤال : هل يمكن اعتبار هذه الثمار خاصة بنظرية الإبداع ؟ وهل ينكر أصحاب نظرية الفيض هذه الفوائد كعبارته : « أن القول بنظرية الابداع يؤدي إلى الاعتقاد أن السنن التي يسير بها الكون لا تعارض قيمومة الله عليه » ؟ هل يعني ذلك أن أصحاب نظرية الفيض يقولون بخلاف هذا الاعتقاد ؟
سابعا : في نفس الباب الثالث ، في الفصل الثاني ذكر المؤلف رأي ابن عربي في فرعون وأنه كان طالبا للنجاة ، ثم نقل قولا للملا صدر تعليقا على كلام ابن عربي وهو قوله : «وهذا كلام يشم منه رائحة التحقيق » .
وقد نقل المؤلف هذا الكلام عن كتاب ( الحب في التصوف الإسلامي ، يحيى الراضي ) ، وكان الأجدر بالمؤلف أن يأتي بالكتاب الذي قال فيه الملا صدر هذا الكلام ! هل هذا القول بنصّه ؟ أم نقل بمضمونه ؟ وفي أي سياق قاله الملا صدرا ؟
ثامنا :[4] ذكر المؤلف ص70 تحت عنوان ( أهل البيت عليهم السلام هم المصدر الحقيقي للمعرفة عند القائلين بالإبداع ) .
وينقصل نصّين للشيخ الأوحد وهما بالترتيب :
« وأنا لم أسلك طريقهم – أي الحكماء - ، وأخذت تحقيقات ما علمتً من أئمة الهدى ، لم يتطرق إلى كلماتي الخطأ » .
وعندما قيل له مرّة إن بعض المجتهدين يعترضون على آرائك ؟ قال : «هل لا يزال في المسلمين من يردّ على ما قال الباقر ؟ وما قال الصادق ؟! فإن لم أقل شيئا غير قولهما » .
والسؤال الذي يرد هنا من ناحيتين : ما هي المعايير التي يعتمدها الشيخ الأوحد في قبول الأخبار ؟ والثاني وهو الأهم ، كيف يجزم الشيخ الأوحد بأن من يردّ عليه فقد ردّ على الباقر والصادق عليهما السلام ؟ والمسألة بعد ثبوت الخبر عنهم عليهم السلام ، تخضع للفهم والظهور ؟!
وإلا كل يستطيع أن يدّعي أنه أخذ أفكاره ونظرياته من القرآن وأخبار أهل البيت عليهم السلام ، فهذا الشيخ مصباح اليزدي ( رضوان الله عليه ) في كتابه ( المنهج الجديد في الفلسفة ، ج2 ، ص385 ) يقول : « التوحيد إفاضة الوجود : المعنى الخامس للتوحيد ، هو انحصار التأثير المستقلّ وإفاضة الوجود بالذات الإلهية المقدسة ، وتوجد على هذا المعنى شواهد عديدة في الآيات والروايات ، ويتم إثباته بسهولة ويسر على أساس أصول الحكمة المتعالية حيث يقام البرهان الواضح على التوحيد في الخالقية والربوبية » .
[1] شرح بداية الحكمة للسيد كمال الحيدري ، ص406 : الإرادة فهناك خلاف بين الحكماء في أن الإرادة من صفات الذات أم من صفات الفعل ، وهل هي عين الذات أم انها صفة زائدة على الذات ؟
فالإرادة معناها العلم بالنظام الأصلح ، فإذا كان الواجب تعالى عالما بالنظام الأصلح لعالم الإمكان فهو مريد له ، لأن الحق محبّ ذاته ومن أحب ذاته أحب آثار ذاته ، فهو يحب عالم الإمكان بالعرض لا بالذات ، ومشنأ حبه علمه بالنظام وبالخير الموجود في هذا النظام ، فترجع صفة الإرادة إلى سنخ العلم ، كما رجع السمع والبصر إلى العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات ، وحيث إن العلم عين ذاته فتكون الإرادة عين ذاته بهذا المعنى .
[ من تعليق الكاتب ] .
[2] أصول الفلسفة ج3 ص421 نقلا عن كتاب ( مبادئ الفلسفة الاسلامية ، ج2 ص392 ، للدكتور عبدالجبار الرفاعي ) .
[3] المنهج الجديد في الفلسفة ، للشيخ مصباح اليزدي ، ج2 ص 420 .
[4] هذا السؤال لم يُطرح في جلسة النقاش مع المؤلف ، وذلك رعاية لاختصار الوقت وخوفا من خروج الموضوع عن أصله من الكلام في الفلسفة إلى الكلام في علم الحديث .
جديد الموقع
- 2026-05-13 السِّيَر ومفهوم كتابة الحياة
- 2026-05-13 الكافكائية الأدبية
- 2026-05-13 التدريب التقني بالمنطقة الشرقية يطلق النسخة الأولى من جائزة التميز ويكرّم الفائزين
- 2026-05-13 سمو أمير المنطقة الشرقية يرعى حفل جمعية إيثار لتكريم الشركاء والداعمين ويُدشّن مبادرة “مسيرة إيثار”
- 2026-05-13 سمو محافظ الأحساء يرعى الحفل الختامي لجائزة الأحساء للاستدامة البيئية ويكرّم الفائزين في نسختها الأولى
- 2026-05-13 جامعة حفرالباطن تشارك في ورشة «نقل المهام التشغيلية من الجامعات الحكومية إلى شركة تطوير التعليم القابضة»
- 2026-05-13 *قدّمها 23 متحدثًا من طلاب الدراسات العليا* *ملتقى “عدسة التمريض” يجمع التخصصات الصحية لرسم خارطة ما بعد التخرج بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل*
- 2026-05-13 *استشاري يحذر من الأدوية الشعبية لعلاج القولون ..* *في افتتاح المعرض التوعوي للتعريف بأمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة بجامعي بالخبر*
- 2026-05-13 ورشة " فن إدارة الوقت في الاختبارات " تُثري مهارات المتدربين بالكلية التقنية بالقطيف
- 2026-05-13 مدير تعليم الأحساء يدشن برنامج تطوير 19 ألف معلماً ومعلمة