2026/07/14 | 0 | 81
قراءة في ديوان في حضرة النور
قراءة في ديوان في حضرة النور، للمؤلف/عبد الكريم عبد الله الحجاب، الطبعة الأولى:1447هــ /2025 م.
1-قصيدة (قَالَتْ مَسَاءُ الْخَيْرِ). مع بداية المساء، بدأ الشاعر رسالةً يفيض بها محبةً وعشقًا إلى من يحب، واستهلها بإبداء إعجابه بجمالها الآسر، وحمد الله أن رزقه رمانة الفردوس. ثم اعترف لها بأنها جنى قلبه، وأنها كعبة العشق في حياته، وإليها تتجه مشاعره، وحولها تدور أحلامه، فهي ملهمته وسر سعادته. روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «قَوْلُ الرَّجُلِ للمرأةِ إِني أُحِبُّكِ لا يَذْهبُ مِنْ قَلْبِها أَبَداً».
لَا تَدْرِي بِأَنَّ الْخَيْرَ مُذْ طَلَّتْ أَطَلًا...
وَجَمَالُهَا الْفَتَّانُ كَعْبَةُ عَاشِقٍ
وَالطَّائِفُونَ بِهِ عُيُونُ مُتَيَّمٍ
لَمْ تَلْقَ لِلْإِحْرَامِ إِلَّا الْوَجْهَ حِلَّا..
يَا مَنْسَكَ الْعُشَّاقِ مَهْلًا...
هَذَا الْجَمَالُ أَجَنَّنِي جِدًّا
فَإِنْ قَارَبْتُ مَعْرِفَةٌ بِهِ أَزْدَادُ جَهْلًا
يَا غُصْنَ رُمَّانٍ مِنَ الْفِرْدَوْسِ
نَحْوِي قَدْ تَدَلَّى...
هَذَا الْكَمَالُ يَفِيضُ حُسْنًا
يَا جَمَالَ اللَّهِ فِي قَلْبِي تَجَلَّى..
2-قصيدة (حَوَّاءُ). يعبِّر عن إيمانه بكمال حواء، ويرفض الانتقاص من قدرها، ويتأمل كيف خلق الله سبحانه وتعالى حواء بهذا الحسن والجمال. وقد ارتسمت في عقله وقلبه أجمل صورة لها، صورةٌ لن تزول أبدًا. ويتذكر ما ورد عن رسول الله (ص) إذ قال: «رفقًا بالقوارير»، حاثًّا على الرفق بالنساء وحسن معاملتهن.
إِنْ قِيلَ: إِنَّكِ يَا حَوَّاءُ نَاقِصَة
فَاللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَخْلُقَ النَّقْصَا
يَا بِدْعَةَ الْخَلْقِ، يَا عَيْنَ الْكَمَالِ أَمَا
تَرَيْنَ أَنَّكِ مِنْ إِبْدَاعِهِ الْأَقْصَى؟!
خُصَّتْ بِأَرْوَعِ رَسْمٍ فِي الْوُجُودِ كَمَا
بِسُورَةٍ رَبُّهَا فِي وَحْيِهِ خَصَّا
كَذَا النَّبِيُّ أَلَمْ يَعْهَدْ لِأُمَّتِهِ
رِفْقًا بِهَذِي الْقَوَارِيرِ التي أوصى؟!
3-قصيدة (مِيعاد). حبُّ اللقاء، وكراهيةُ الفراق، يجعلان القلبَ شديدَ التعلُّق بمن يحب. وكلما غاب ذلك الشخص، شعر بوحدةٍ عميقة، كأنَّه طفلٌ غابت أمُّه عن ناظريه، أو كمن كان يعيش حلمًا جميلًا ثم استيقظ منه على صوتِ طرقٍ على الباب. فالغيابُ أحيانًا لا يُقاس بطول مدته، بل بما يتركه من فراغٍ في القلب.
كُلَّمَا سَاءَلْتُهَا عَنْ مَوْعِدِي
لَا تَخَفْ قَالَتْ، فَلُقْيَانَا اقْتَرَبْ
بَيْنَمَا مِيعَادُهَا فِي زَيْفِهِ
مِثْل طِفْلٍ دَقَّ بَابًا وَهَرَبْ
4-قصيدة (اشْتِبَاهُ). بعد أن باح لها بحبه وأشاد بجمالها، قالت له: «إنك مُنْبَهِر الآن، فلا ترفع سقف توقعاتك أكثر؛ فقد يتغير رأيك مع مرور الزمن بسبب عوامل خارجة عن إرادتنا».
قَالَتْ: أَظُنُّكَ مُشْتَبِهْ..
فَأَزَحْتُ طِينَةً عَالَمِي السُّفْلِيّ عَنِّي..
أَبْصَرَتْ
أَنِّي بِكُلِّي مُنتَبِه
5-قصيدة (شَبَكَةُ الصَّيْدِ). شبَّه نفسه بصيادٍ يقف على شاطئ البحر، يُلقي شبكته لاصطياد سمكة. لكن، قبل أن يظفر بها، كانت هي قد اصطادته، وجعلت منه طُعمًا يجذبه إليها. وهكذا انقلب الصيادُ مصيدًا.
عِنْدَمَا هَيَّأْتُ لِلصَّيْدِ شِبَاكَ الْعَيْنِ
صَادَتْنِي فِي عَيْنِ فَتَاةٍ شَبَكَةٌ
وَبَدَتْ عَيْنَايَ فِي حَضْرَتِهَا مُرْتَبِكَةً
حِينَهَا أَيْقَنْتُ أَنِّي الْبَحْرُ وَالطَّعْمُ
وَأَنِّي السَّمَكَة
6-قصيدة (شَرَكُ العَيْنَيْنِ). بدأ يرسل رسائله عبر جارحة العيون، حتى سلبته بعضُ النظرات قوة الحديث وأسرته في صمتها. فبعض العيون ليست مجرد نظرات، بل اعترافاتٌ مشتعلة لا تحتاج إلى صوت. عيونٌ لا تُنسى… لأنها لا تُرى فقط، بل تُحسّ.
فليست كل العيون تُبصرها، فبعض العيون تُصيبك دون إذن، تدخل أعماق قلبك من أول نظرة، وتترك أثرًا لا يزول.
كما قال الشاعر / مصطفى صادق الرافعي:
باللهِ يا سحرَ العيونِ ما ترى
قلبي غدا من عينها مسحورا
ذاتُ محيًّا هو فينا جنةٌ
قد خلقت فيها العيونُ حورا
صيرني مذ حجبوها كالذي
أُخرِجَ من جنتهِ مدحورا
جزء من قصيدة الشاعر:
تعرقلتُ بالعينين حِينَ مَرَرْتُ
وَلَيتَ بما دُونَ العُيُونِ عَثَرتُ
تَسَمَّرْتُ نَحْوَ الحُسْنِ مِنْهَا فَلَمْ يَعُدْ
سِوَى الْجِسْمِ مِنِّي إِنْ صَدَدْتُ أَدَرْتُ
نَظَرْتُ إلى العينين منها فخلتني
إلى كُلِّ شيء في الوجودِ نَظَرْتُ
تمسكت بالرمش المُعَرِّش فوقها
ولو غَمَزَتْ للغورِ كُنتُ حَدَرْتُ
عبرت على الأجفان منها كأنني
إلى حافة الكون الفسيح عَبَرْتُ
في نهاية المطاف همسة: (في ظلمة الهموم، هناك دائماً بصيصٌ من نور يمنحنا الأمل بقرب الفرج وانشراح القلب ليتبدل الحال إلى أحسن حال، ثق بالله.. لترى النور.). وهذه قراءة قد تكون تعبيرا قاصرا عما يريد الشاعر من معنى، ولكن الكل يقرأ الصورة من عين وإحساس وتلمس لمعاني الكلمات والحروف وهمز ولمز يبقى لمن يقرأ يوافق أو يرفض التعليق، وخصوصا من الشاعر الذي تجاسرنا بتصفح الديوان بهذه الطريقة واجتزاء بعض الأبيات من قصائده.
جديد الموقع
- 2026-07-14 كتابة بالدموع.. يوسف إدريس
- 2026-07-12 بين قارئ الرواية وقارئ الشعر
- 2026-07-12 طاولة المطبخ قد تكون أفضل مكان لتعلّم الرياضيات
- 2026-07-12 د. البطيان مُؤثر..وأَثره يُقدر.
- 2026-07-12 قراءة في كتاب اعلمكم علي بن ابي طالب (ع)
- 2026-07-12 قراءة في كتاب كشكولي
- 2026-07-11 هل الدين.. مجرد طقوس؟!
- 2026-07-11 شذرات من حياة الإمام السجاد "ع"
- 2026-07-10 قراءة في ديوان وطويت سبعاً
- 2026-07-10 لنهي عن معاداة الآخرين في كلام الإمام السجاد (عليه السلام)