2026/10/02 | 0 | 56
*صاحبة الابتسامة رواية جديدة في المشهد الأحسائي*
أصدر الروائي مصطفى الغانم باكورة أعماله الأدبية: "صاحبة الابتسامة" والتي أدرجت ضمن سلسلة الأعمال الخالدة رقم: (137) في طبعتها الأولى ١٤٤٨هـ - 2026م ضمن إصدارات مركز المؤلف للنشر والتوزيع.
وقد صدر العمل بإشراف نادي النورس الثقافي والوكيل الأدبي د. عبد الله بن عيسى البطيان.
تأتي الرواية في 270 صفحة من الحجم المتوسط، حول مضمون الرواية وأحداثها:
إطار القصة: تعالج الرواية في قالب اجتماعي درامي واقع العلاقات الزوجية التقليدية، حيث يبدأ العمل باختيار "نواف" لزوجته "سارة" بناءً على معايير شكلية بحتة، بينما تري "سارة" في هذا الزواج وسيلة للهروب من واقع الفقر وضغوط الحياة اليومية.
الصراع والأحداث: تتصاعد الأحداث مع قدوم طفلتهما "ميثاء"، لتنشب لاحقاً خلافات عميقة تؤدي إلى الانفصال، وتتطور إلى صراعات قانونية وقضائية معقدة حول حضانة الطفلة وتداعياتها النفسية.
الرسائل والأبعاد الإنسانية: تسلط الرواية الضوء على قضايا الإهمال الأسري، والتهرب من المسؤولية، وتأثير القرارات غير المدروسة على مصير الأبناء، مستعرضة أدوار شخصيات محورية أخرى (مثل حسن وزينب وبدر) وما يعكسه ذلك من صراعات إنسانية واجتماعية عميقة.
الجدير بالذكر أن الرواية تسير مسار النشر الذاتي وعليه نقوم بما يحقق انتشار الرواية ودعم المؤلف حيث أن العمل يعتبر إضافة للمكتبة العربية عمومًا والوطنية خصوصًا ويدخل الروائي مصطفى الغانم في ساحة الرواية بهذه الباكورة، وحيث اتساع رقعة الساردين الأحسائيين فإن هذا العمل يعد من المبادرات الروائية المميزة والتي تعالج القضايا الاجتماعية.
فحين يكون للأنانية وجهٌ خفي في هذه الحياة، لا يولد الألم دائمًا من قسوة متعمدة أو عدوان مباشر، بل كثيرًا ما يولد من رحم "الأنانية"... من ذلك الانشغال المفرط بالذات الذي يحصر أفق الإنسان، ويجعله لا يرى العالم إلا من نافذة واحدة ضيقة، نافذته هو فقط.
هناك أشخاص يعيشون بيننا، يمرّون في طرقاتنا اليومية، ويشاركوننا تفاصيل البيوت، والدم، والاسم، لكنهم غافلون تمامًا عن أن أبسط قراراتهم، وأكثرها عابرة في نظرهم، قد تكون زلزالًا مدمّرًا يهزّ حياة من هم أضعف حيلة.
هذه الرواية لم تُكتب لتسرد حكاية عابرة، بل كُتبت لتدق ناقوس الخطر؛ لتقول بصوتٍ خافت ولكن عميق: إن الإنسان قد يدمّر حياة آخرين تمامًا دون أن يرفع سلاحًا، ودون أن يحمل نية الأذى المبيّت، وفقط لأنه لم يتعلّم يومًا كيف يرى العالم بعيني غيره، ولم يدرك حجم المسؤولية العظيمة التي وضعها الله على كتفيه تجاه من استُضعفوا في محيطه.
حين يُغيّر القرار مصيرًا بريئًا في ثنايا رواية «صاحبة الابتسامة»، حاولت جاهدًا أن أُبحر في تلك اللحظة الحرجة التي يتخذ فيها شخصٌ قرارًا أحاديًا متعجلًا، ليغيّر بوصلة مصير طفلة بريئة لا ذنب لها سوى أنها وُجدت في طريق رجل وامرأة لم يدركا معنى الأمان.
(قرارٌ واحد كافٍ ليطفئ نورًا كان يمكن أن يضيء الكون، ويكسر قلبًا صغيرًا كان يبحث عن ملجأ يحميه من قسوة الأيام) .
لقد كتبت هذه الحكاية لأكشف للقارئ كيف يمكن للأنانية المفرطة أن تتحول بمرور الوقت إلى جرحٍ غائر ودائم، وكيف يمكن للإهمال العاطفي أن يصبح لعنة صامتة تمتد جذورها لسنوات طويلة، وكيف أن الهروب المستمر من تحمّل المسؤولية يترك خلفه أرواحًا تائهة، ومعلّقة تبحث بيأس عن أي يد تمتدّ إليها، حتى لو كانت يدًا متعبة أو واهنة.
مرآة لبيوت أنهكها الفراغ
إن هذه الرواية ليست مجرد سردٍ تقليدي لحياة رجل وامرأة في علاقة تعثرت، بل هي مرآة صادقة لبيوت كثيرة تعجّ بالحياة ظاهريًا، لكنها تهمل أطفالها وتتركهم يواجهون العالم في فراغ عاطفي قاحل.
بيوت يبحث فيها الأبناء عن معنى وجودهم ومعنى ذواتهم في وجوه غرباء لا تراهم ولا تعيرهم انتباهًا.
هي رسالة دافئة، ولكنها صارمة، لكل من يظن أن حياته تخصه وحده، ولكل من يعتقد واهمًا أن أفعاله وقراراته تتوقف حدودها عند عتبة يومه.
الحقيقة التي يجب أن ندركها جميعًا هي أن كل خطوة نخطوها تترك أثرًا لا يُحيى، وكل كلمة ننطقها تُبنى عليها حياة أو تتهدم، وكل مسؤولية نتملص منها وتنسحب أمامها، تُسقط إنسانًا خلفنا في منتصف الطريق.
الرحمة ليست رفاهية
كتبت هذه الرواية لأذكّر نفسي ومن يقرأ هذه السطور بأن الرحمة ليست خيارًا ثانويًا، وأن الاهتمام الصادق ليس رفاهية يمكننا الاستغناء عنها، وأن الله عز وجل سيسألنا عاجلًا أو آجلًا عن كل روح وُضعت في طريقنا، مهما كانت صامتة، ومهما كانت تبتسم رغم مرارة الألم وعمق الجراح.
كتبتها لأرفع الصوت عاليًا: إن الإنسان حين يعجز عن رؤية غيره، فإنه يقتل أحلامهم دون أن يشعر بالذنب، ويطفئ مستقبلهم دون أن ينتبه للكارثة، ويغلق الأبواب في وجوههم بينما يوهم نفسه بأنه يحمي ذاته ويحرس مصالحه.
*خاتمة* : عندما تتحدث الابتسامة الصامتة
وُلدت هذه الحكاية لتكون تذكرة حية بأن الابتسامة الصغيرة قد تخفي خلفها أوجاعًا تعجز الكلمات عن وصفها، وأن الطفلة التي تختار الصمت قد تكون هي وحدها من تعرف الحقيقة الكاملة وتعيش تفاصيلها المرّة.
البيوت التي تفقد بوصلة المسؤولية لا تدمّر نفسها فحسب، بل تمتد أضرارها لتسحق كل من يسكن تحت سقفها.
أتمنى أن تجدوا في «صاحبة الابتسامة» أكثر من مجرد قصة تُقرأ؛ أتمنى أن تكون نافذة أخرى ترون من خلالها قلوب من تحبون، ويدًا تمتد لكل روح محتاجة للأمان قبل أن يفوت الأوان.
جديد الموقع
- 2026-10-02 قراءة في كتاب الكفاءات الأكاديمية بالمطيرفي
- 2026-10-02 ما الذي تصنعه الشطآن للأنثى؟ (قراءة في شعرية حوراء الهميلي وتشكّل الذات)
- 2026-10-02 افراح الناصر والمحمد سالم بالهفوف
- 2026-10-02 هل الفواكه تفيد مرضى "حمض اليوريك"؟ الإجابة يبلورها الطبيب ضياء حسين
- 2026-10-02 350 متطوعًا.. طاقات وطنية تسند «خليجي 27»
- 2026-10-02 *معرض الصقور والصيد يشهد إقبالًا كثيفًا في يومه الأول.. والزوار يشيدون بتطور الخدمات وتنوع التجارب*
- 2026-10-02 الحربي يعتمد تشكيل ثماني لجان بالاتحاد السعودي للتايكوندو
- 2026-10-02 تحت رعاية سمو أمير المنطقة الشرقية وكيل إمارة المنطقة الشرقية يدشّن فعاليات الملتقى العلمي العالمي الثالث لعلاج الإدمان
- 2026-10-02 *تكليف الأميرة نجود بنت هذلول مشرفاً عاماً على إدارة الباعة الجائلين بوزارة البلديات والإسكان*
- 2026-10-02 *هل الطبيعة كتاب؟* *المقالة الرابعة: السماء... حين يتسع الكتاب*