2017/01/27 | 0 | 2122
سماحة العلامة السيد هاشم السلمان الأمانة والقوة من أهم المواصفات في نجاح الأعمال
واعتبر سماحته حياة نبي الله موسى عليه السلام تنقسم إلى أربعة مراحل ، الأولى التي ترعرع فيها في مصر واشتد إلى أن بلغ سن الأربعين ، والثانية التي عاشها في مدين ، والثالثة التي عادة فيها إلى مصر ، والرابعة بعد خروجه من مصر وذهابه إلى فلسطين.
وأشار سماحته بأن الآيتين الكريمتين تتحدث عن المرحلة الثانية من حياة نبي الله موسى عليه السلام ، وذلك عند خروجه من مصر بعد استنقاذ أحد شيعته من بطش أحد الفراعنة وانتهت القضية بقتل ذلك الفرعوني ، فكان موسى عليه السلام مطالب من قبل السلطة الفرعونية ، وقد كانوا بنو إسرائيل يعيشون حياة استضعاف وقهر وإذلال ومحنة كبيرة جداً في مصر ، حيث أن حياتهم بدأت عندما جاء يعقوب وأبنائه إلى مصر للقاء يوسف عليه السلام فاستقروا في مصر وتناسلوا وأصبحت لهم سلالة ، فينظرون إلى بني إسرائيل بأنهم مواطنين غير أصليين في مصر ، فكانت الطبقية موجودة في مصر بين الفراعنة وبين بني إسرائيل ، وبما أن السلطة بيد الفراعنة فمن ينتمي إليهم تكون له القوة والسلطة ، وأما بني إسرائيل فكانوا مستضعفين فيها.
وأسرد سماحته قصة خروج نبي الله موسى عليه السلام من مصر إلى الشطر الشمالي إلى أن انتهى به الأمر إلى مدينة مدين تقع في شرق خليج العقبة في الأردن وهذه المنطقة لم تكن خاضعة لسلطة الفراعنة ، وعندما دخل مدين وجد جماعة من الناس يسقون الماء لأغنامهم ولفت نظره فتاتين واقفتين عن بعد وعلى استحياء ، فعلم منهما العفة والحشمة فقام بسقاية الماء للفتاتين وتفرق الناس وبقي جالساً فجاءت إليه إحدى الفتاتين لتخبره بأن أباها يريده فتبين أنه نبي الله شعيب عليه السلام ، فطلب منه البقاء معه على أن يزوجه إحدى ابنتيه بإجرة العمل ثمان سنوات.
واستخلص سماحته عدة فوائد من هذ الواقعة منها:
الأول: الموقف الإيماني لا يبتعد عن المؤمن ، فعندما يشاهد الظلم والقهر والاستضعاف تتحرك غيرته الإيمانية ويعمل ، فيقوم بمساعدة الضعفاء والمحتاجين ، فموقف نبي الله موسى عليه السلام بالمبادرة بمساعدة الفتاتين وهو أجنبي وغريب ولم يتردد بالعمل والمساعدة ، وهذا درس للمبادرة بالعمل التطوعي بما يتطلب الموقف من الأعمال الخيرية ومساعدة الآخرين.
الثاني: أن يكون العمل خالصاً لله تعالى ، نبي الله موسى عليه السلام عندما قدم العمل لم يكن بدافع المصلحة الشخصية ، وبالرغم من بساطة هذا العمل كان المقابل استضافته من قبل نبي الله شعيب ، وهذا دليل أن الإنسان الذي يقدم الأعمال التطوعية المساعدات الخيرية وقضاء الحوائج ينال أجره في الدنيا قبل الآخرة.
الثالث: رد الجميل لمن يقدم العمل الحسن ، فمن تقضى له حاجة أو تقدم له مساعدة لابد من رد الإحسان عملياً أو لفظياً ، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان وهذا له أثر كبير في التعامل مع الآخرين وفيه تطييب للنفوس واستدامة للأعمال الخيرية في المجتمع.
الرابع: التعلق الدائم بالله تعالى فلا نغفل عن ذكر الله عز وجل ، فعلينا في كل أعمالنا وأحوالنا التوسل إلى الله سبحانه وتعالى ولا نغتر بقدراتنا وأعمالنا ، فقد كان نبي الله موسى عليه السلام في كل تحركاته لا يترك ذكر الله تعالى والدعاء [فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ] {القصص:24}
الخامس: الأمانة والقوة من أهم المواصفات في نجاح أي عمل [يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ] والقوة لا تنحصر في الجسدية فحسب ، وإنما الكفاءة والقدرة في كل شيء بما يناسبه ، إذا كان للحفر والبناء قوة بدنية ، وإذا كان في المجال الفكري والعلمي قوة ذهنية وهكذا ، فإذا اجتمعت الأمانة والكفاءة تحقق عنصر الكمال والتطور ، ولهذا الدول التي تسند المهام والأعمال والمسؤوليات للأكفاء والأمناء تكون متطورة ومتقدمة جداً فيها جميع المتطلبات اللازمة ، لأنهم وضعوا الشخص المناسب في المكان المناسب فلا تضيع القدرات وتتحقق النتائج الكبيرة.
السادس: أهمية الأمانة فيمن يُستأجر لرعاية الأسرة وإدارة شؤون العائلة ، سواء حارس في البيت أو سائق ، لابد من اختيار الأمين الكفوء ، فلا يصح بإحضار أي عامل في البيت ويترك مع العائلة ، أو يعطى سيارة يأخذ فيها العائلة ويخرج بهن بما يشاء وكيفما يشاء فهذا يترتب عليه مفاسدة كثيرة.
السابع: أن الإجارة معاملة اجتماعية عقلائية قديمة وليست حديثة ، والإسلام يؤكد على هذه المعاملة ، والآية المباركة ذكرت إحدى المعاملات التجارية المهمة ، والإنسان في هذه الحياة لابد أن يحتاج إلى هذه المعاملات وليس فيها استنكاف بالقيام بالعمل من أي فرد كان ، فنبي الله موسى عليه السلام لم يستنكف من أن يكون أجيراً ، وكذلك عمل النبي صلّى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام وهذا غير مستنكف.
الثامن: أن للعمل أسس معينة يجب فيها إجراء عقد شرعي بين الطرفين وعقد اتفاق وبيان شروط العمل ، وأهلية المتعاقدين ، لابد أن يكون الأجير والمستأجر أهليين للشروط.
جديد الموقع
- 2026-04-06 سمو محافظ الأحساء يُكرّم تقنية الأحساء للبنين والبنات أبطال البطولة الوطنية VEX U
- 2026-04-06 الوجية الاجتماعي بالهفوف الحاج سلمان الحمضة ابوابراهيم في ذمة الله تعالى
- 2026-04-06 الحس الإداري.. فن يصنع الفرق
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية
- 2026-04-05 ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تطوير خدمة تقديم الطلبات القضائية عبر منصة مُعين الرقمية
- 2026-04-05 بطولة المملكة للأندية للبراعم والناشئين تُختتم في القصيم
- 2026-04-05 * أمانة الشرقية تعزز الابتكار الطلابي بشراكة مجتمعية فاعلة في معرض علوم “أطلس العالمية*”
- 2026-04-05 إتاحة ممارسة نشاط "الترانزيت" دون اشتراط ضمان بنكي ودون إصدار لوحات النقل بالعبور للترانزيت الداخلي
- 2026-04-05 نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل أعضاء مجلس أمناء مؤسسة جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز ويطّلع على تفاصيل ملتقى دراية بنسخته الثالثة