2019/06/30 | 0 | 249
دورات التنمية البشرية
"ان من أحقر ما أنتجه الفكر الغربي الرأسمالي الشعبوي هو ما يسمى بكتب التنمية لأنها تتغاضى عن ظروف الفاقة والقهر الذي أنتجته الرأسمالية في العالم , وتوجه خطابها الى هؤلاء الفقراء اللذين يناضلون يوميا لأجل الخبز , بأن المشكلة تقع فيهم وليس في هذا العالم القاسي . وقد قيل لكل دين فقهاء تنافح عنه والرأسمالية دين الاستهلاك الاعمى . وفقهاء الرأسمالية هم أصحاب التنمية البشرية وكتابها وروادها " مقولة استوقفتني لأحد الكتاب ومن خلال متابعتي للتطورات على الساحة الاجتماعية عندنا لاحظت أن دورات التنمية البشرية بدأت تنحسر وخف الطلب عليها وحتى المجانية لم يعد يحضرها الا القليل. فمنذ بضع سنوات كانت وسائل التواصل تضج بالاعلانات المتنوعة لها, فالناس صغارا وكبارا أصبحوا بقدرة قادر مدربين معتمدين مسؤولين عن حياتنا ومن واجبهم تطويرنا للأفضل تحت شعار شحذ الهمم وكسر القيود والانطلاق وهذا كان هو العنوان الأبرز للتنمية البشرية تنمية الذات وتطويرها ولكن في الحقيقة أغلب هؤلاء المدربون لهم أهداف ومصالح مادية بحتة مغلفة بهذه الأطر. والعجيب انه من ضمن الأهداف تغيير بعض الصفات والطبائع البشرية فممكن اذا انت جبان بعد التدريب تصبح بطلا همام ! وكأنها تمتلك العصا السحرية للانسلاخ من هذه الفسيفساء الجميلة التي خلقنا الله عليها, ولكنها أخطأت حين تعاملت مع الجميع وكأنهم نسخ متشابهة, في ظروفهم النفسية الوراثية و البيئية والمادية ! وعلى هذا لم تكن استجابة الجميع متساوية للمعايير التي وضعتها ؟ مشاعرك حزنك وفرحك وطموحك وأمانيك, احباطاتك وانتصاراتك كلها ستتم صياغتها في بوتقة واحدة لتخرج بعد التدريب شخص جديد تتميز: بالإيجابية وحب الحياة والتفاؤل وأيضا ذو نظرة ثاقبة في حل المشكلات والابتكار والطموح وجمع الثروات والشهرة ! أغلب هذه الورش التدريبية تعتمد على دراسات حديثة وبالذات المترجمة حرفيا , وضعها أناس بعيدون عن مجتمعاتنا و ثقافتنا وكل ما تربينا عليه وتعج به كتب تراثنا, يريدون منك أن تمسحه بجرة قلم .فمثلا أن تترك حلمك وحب حياتك الذي لم يتحقق اتركه وراء ظهرك ودس على قلبك وابدأ الحياة من جديد! اذا أين نحن من التغني بالذكرى والهجران وأين اللوعة والاشواق وأين الوجد والفراق والشكوى وبث الهموم هذا ليس ما درسناه في كتب الشعر والأدب وليس من تراثنا ولا يمكن محوه بتنمية الذات, فهذه مشاعر واحاسيس إنسانية بحتة ان تخلينا عنها فلن يبقى للوفاء والإخلاص والتضحية وغيرها من القيم الإنسانية الجميلة المليئة بالعطاء ومحبة الاخرين أي أثر في قاموس حياتنا. الحمد لله لقد خفت حدة الطلب على هذه النوعية من الدورات ... وبدأ الناس في الفترة الأخيرة , دورات تدريبية من نوع جديد , تركز على المهارات الحرفية المختلفة وهذا جيد ولكننا وقعنا في مطب آخر , فليس لهذه الدورات مصداقية ولا معايير جودة . فلا توجد رقابة على هذه الدورات والاغلب ليس لديهم شهادات خبرة ولا تصريح بالتدريب ولا جدية في الالتزام بالبنود التي وردت في اعلاناتهم. فيصدم المتدرب بعد دفع ثمن الاشتراك بأن المدرب المعلن اسمه تغير وحل مكانه آخر! فالخبرة فقدت هنا والاعداد هائلة والمكان غير مهيأ لاستقبال هذه الاعداد الكبيرة وغيرها من السلبيات الكثير. اضرب مثالا على ما نمر به نحن النساء في وقتنا الحالي : الكثيرات أصبحن فجأة مدربات للمرأة على قيادة السيارة حتى أن بعضهن تدرب على القيادة وهي ليس لديها رخصة قيادة ولا تعرف الطرق ولا تعرف التصرف في المواقف الصعبة الحرجة. لقد أصبح الجميع يلهث ليصطاد أكثر عدد من المتدربين للحصول على اكبر قدر من المال. مجتمعاتنا حية وتمر بتحولات سريعة والمستجدات في ازدياد وحياة الناس أصبحت تجارة وشطارة عند البعض ونحن في الانتظار لنرى ... ماذا بعد؟
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا