2015/07/26 | 0 | 4218
الشيخ أحمد بن حسن الوايل (1318هـ-1405هـ)
ولظروف خاصة ترك مهنة الصياغة ورمى بأدواتها في عين الخدود، وهناك من يرجع أسرة الوايل إلى الجبارة وبعضهم من ينسبهم إلى أخوالهم المهنا، وكانت الأسرة تلقب بآل عبد الله ولد علي ، وأهل القرى كان يضيفون إلى لقب الأسرة آل عبد الله ولد علي الصاغة وكان الشاعر والخطيب المشهور الشيخ عبد الله يلقب بالشيخ عبد الله آل عبد الله ولد علي ، وله أخ اسمه الشيخ أحمد آل عبد الله ولد علي، كان معزب مخايطة ، ومع نظام الجنسية السعودي أصبح لقب الأسرة بالوايل. أما الباحث في الأسرة الأستاذ إدريس بن أحمد بن عبد الله بن علي بن الشيخ عبد الله الوايل أشار بأنهم يرجعون إلى المهاشير حيث أن وائل هو جدهم الأكبر الذي ينتسبون إليه ويسمون باسمه حيث يعود نسبه إلى المهاشير من بني خالد ، وقد ذكر أنه أخذ اسم جدهم الأكبر وائل من الشيخ أحمد الوايل نقلاً عن أبيه حسن بن علي بن الشيخ عبد الله الوايل، كما أشار إلى أن أسرة الوايل(بالياء ) كان لقبها ما بين عام 1332هـ إلى 1345هـ ، وبعد منح الجنسية السعودية بعض أفراد الأسرة سجل لقبه بالوائل ، وتوجد وثائق تحمل لقب آل علي وائل ، وإلى وثائق أقدم منها تحمل لقب وائل آل علي ، وقبل ذلك كانوا يعرفون بآل عبد الله ولد علي نسبة إلى الشيخ عبد الله وأبيه الشيخ علي ،والذي كان يعمل في مهنة الصياغة ، كما كانت تربطه بعلاقة طيبة بأبناء عمومته من آل مسلم وآل زين الدين ، وقد أشار علي بن محمد بن وايل على الشيخ أحمد بن زين الدين بالقدوم إلى مدينة الهفوف بالنظر للقرابة التي كانت بينهما وذلك عام 1204هـ ، ولا زال بحثه جارياً في أصول الوايل حتى تاريخه .
كانت الأسرة تسكن في موقع الحلة الصغرى بالهفوف ، وقد ولد الشيخ أحمد الوايل في تلك الحارة عام 1318هـ ، ثم انتقلت أسرته إلى فريق(فريج) الفداغم ، وهاجر بعضهم فيما بعد إلى البحرين والكويت ، والبصرة والمحمرة وعبادان .
- فريق(فريج) الفداغم :
ينسب حي الفداغم إلى رجل اسمه فدغم من الرولة من قبيلة عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار والذي نزح من شمال جزيرة العرب إلى الأحساء في القرن الثامن الهجري تقريباً وأستوطن جنوب الرفعة الوسطى بمدينة الهفوف وأسس فيها مسجداً وحفر عيناً عرفت باسمه وقد اختفت العين والمسجد مع مشروع نزع الملكية في عام 1401هـ ، والفدغم اليوم بطون وأفخاذ كثيرة منهم :آل موسى، وآل حجي، وآل أبي حمود، وآل أبي خميس الذين تنسب إليهم المدرسة الدينية.(1)
- مسجد الفداغم :
لما سكن فدغم بن لامي الرويلي في حي الفداغم بنى له مسكناً ومسجداً ، إلا أن ذلك المسجد حصل من غيّب معالمه واستخدم في إحدى الفترات زريبة للخيول ، وبعدها تداولت عليه أيد كثيرة بالشراء والبيع ، وآخر من سكنه قبل مشروع نزع الملكية طلب من محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الموسى الفداغم تحديد مساحة المسجد بحسب ما أشارت إليه وثيقة صاحب ذلك البيت بأن المسجد يحده من جهة الغرب ،ولما اخبره الموسى بذلك تركه ذلك الرجل ولم يرجع له مرة أخرى ، ثم تعرضت تلك المواقع لنزع الملكية وحل محلها العديد من المشاريع التجارية ، وتوجد وثيقة موجهة إلى المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي من وكيله الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة بتاريخ 26/1/1396هـ تشير إلى وجود مسجد من مساجد الشيعة في مدينة الهفوف من الأحساء وقد اغتصبه بعض من له السلطة من أبناء العامة من زمن الحكومة السابقة وحوله بيتاً للسكنى وقد تعاقبت عليه بعد ذلك أيد كثيرة بواسطة تعدد البيع والشراء وفي هذه الأيام بذل للبيع بعد ما اقتطع الشارع قسماً منه وحيث أن المسجد في موقع حساس ومرغوب عند الكثير وقد بلغ من القيمة ما يزيد على حدود أربع مئة ألف ريال لذا تحركت جماعة من الإخوان المؤمنين ورغبت في شرائه لأجل الاستفادة وإرجاعه مسجداً كما كان في السابق فهي ترجو من سماحتكم أن تتفضلوا عليهم في إعطاء الرخصة بالمقدار الذي ترونه من السهم الراجع إلى الإمام عليه الصلاة والسلام ولكم منا مزيد من الشكر والاحترام والدعاء لكم بالمدد وطول العمر والنصر. فعلق السيد أبو القاسم الخوئي على ذلك بكتابته ما يلي: ( يصرف في ذلك من الزكاة والنذور المطلقة والتبرعات وللمؤمنين أن يصرفوا ثلث ما على ذمتهم من سهم الإمام عليه السلام وعلى فرض الإعواز يجيزون شخصياً مع تعيين المقدار والمصرف فنجيزهم إن شاء الله تعالى).
- بعض رموز أسرة الوايل :
ذكر الأستاذ إدريس الوايل عن بعض رموز أسرة الوايل بحسب ما دونه في كتابه المخطوط عن الملا الشيخ عبد الله بن علي بن محمد الوايل ، ومما ذكره منهم ما يلي :
-الملا الشيخ عبد الله بن الشيخ علي بن محمد بن وايل بن علي المهاشير الخالدي من قبيلة بني خالد العدنانية الأصل (1212هـ -1300هـ ) ، وهو المعروف بالصائغ والخطيب الحسيني ، وقد انتقل جده محمد بن علي من بلدة المطيرفي إلى مدينة المبرز ومنها إلى مدينة الهفوف على أثر الواقعة التي حدثت سنة 1176هـ حينما غزاهم جيش عبد العزيز بن محمد وقد قتل أكثر من سبعين رجلاً من أهالي بلدة المطيرفي ، والشيخ عبد الله بن الشيخ علي الوايل كان إمام صلاة الجماعة بالمسجد الذي كان ملاصقاً لجدار مدخل الحلة وقد أزيل ذلك المسجد في العهد التركي عند بناء سوق القيصرية .
- الحاج علي بن الشيخ عبد الله الوايل كان على جانب كبير من المعرفة ،وكانت لديه معرفة بالطب العربي والشعبي ، كما كان يشغل دور المختار في منطقة الحلة ، إضافة إلى أنه تولى مأذنوية الزواج وإيقاع الطلاق في العهد التركي العثماني (1288هـ -1331هـ ) ، كما كان يعمل في مهنة خياطة المشالح تزوج بآمنة بنت حسن المهنا وأنجب منها حسن (والد الشيخ أحمد ، والحاج عبد الله ، والحاج محمد ، والحاجة فاطمة )، ومحمد (والد حسن ، وحسين ، وجمعة ، وبتلة ، وسلامة )، وحسين (توفي في حياة أبيه) ، وأحمد ( والد محمد ، وحسن ، ومريم ) والذي حصل على الجنسية الكويتية بعد هجرته إلى الكويت ،وعبد الله (والد أحمد ،وحسين ، وفاطمة ، وعائشة )، وناصر ( والد ناجي ، وزهرة).
- الحاج عبد الله بن علي بن الشيخ عبد الله ، ولد في الأحساء عام 1312هـ وأمه آمنة بنت حسن المهنا ،تزوج بمريم بنت أحمد بن حسين المطوع بو جبارة وخلف منها ( أحمد والد إدريس،وحسين ، وفاطمة ، وعائشة)، أنتقل إلى الكويت عام 1370هـ في السنة التي خرج فيها الميرزا علي الحائري الإسكوئي من الأحساء ، وعاد إليها عام 1376هـ ، كما أن الحاج عبد الله بن علي الوايل كان قد وقف مع الشيخ أحمد الوايل في بداية حياته العلمية ، وزوجه ابنته، وتوفي عام 1383هـ تقريباً.
-الحاج أحمد بن عبد الله بن علي بن الشيخ عبد الله الوائل : كان راوياً لفضائل أهل البيت ومناقبهم (ع)، وكذلك للعلماء ، قام ببناء قبر المرجع الديني الشيخ محمد آل أبي خمسين في مقبرة السديرة ، وكان يتعهد بزيارة قبره كل عصر خميس ، وقد دفن إلى جانب قبر المرجع الديني الشيخ محمد آل أبي خمسين ابنه عيسى بن الشيخ محمد آل أبي خمسين( 1266هـ -1359هـ ) الملقب بالباشا، وكذلك ابنه الشيخ عبد الحميد (1285هـ -1340هـ )،وحفيده علي بن الشيخ ناصر بن الشيخ محمد آل أبي خمسين، وكذلك دفن بجوار قبره عبد اللطيف بن علي الوايل.
- الملا عبد اللطيف بن الشيخ عبد الله الوايل : من الخطباء الحسينيين البارزين ، وكان ملازماً للشاعر الحسيني الملا علي بن فايز الحجي ، كما كان راوياً لأشعاره .
-المرحوم الملا محمد عائش بن محمد بن أحمد الوائل : كان من خطباء المنبر الحسيني البارزين بالأحساء ، وكان يقرأ الرثاء والشعر باللهجة العراقية ، كما عرف عنه بأنه يطيل في القراءة الحسينية، توفي عام 1372هـ تقريبا .
- الشيخ أحمد بن حسن بن علي بن الشيخ عبد الله الوايل .
- أبوه :
تزوج حسن بن علي الوايل بفاطمة بنت أحمد الوايل وأنجب منها : الشيخ أحمد ، والحاج عبد الله (والد المرحوم علي، والمرحوم حسن ، والأستاذ عبد الحميد ، والأستاذ سعيد، والأستاذ راضي)، والحاج محمد ( والد المرحوم جواد، والمرحوم عبد الرسول).
أسرته :
تزوج الشيخ أحمد بفاطمة بنت حمد النجدي (كويتية الجنسية) وخلف منها ياسين والذي أصيب بمرض في شبابه عام 1383هـ وتوفي وعمره (25) سنة وله ذرية تعيش حالياً في الكويت ، والابن الآخر من زوجته الأولى هو معتوق توفي في شهر رمضان 3/5/1426هـ تقريباً ، وبقي الشيخ أحمد مع زوجته الأولى سبع سنوات ، ثم تزوج بفاطمة بنت عبد الله بن علي الوايل وخلف منها قاسم ، والدكتور طاهر(تخصص هندسة مدنية) والذي توفي بعد تعرضه لمرض في 16/6/1431هـ ، والصيدلي عبد الهادي ، والمهندس إبراهيم ، وهدية زوجها عبد الرسول بن الوايل وتوفيت في عام 1401هـ ، وساجدة زوجها علي بن محمد العبد الباقي. وينقل عن زوجته فاطمة الوايل بأنها كانت في طفولتها تكرر ذكر الإمام موسى الكاظم (ع) وتزوجها الشيخ أحمد وعمرها (12) ثم انتقلت معه إلى الكاظمية بالعراق لتبقى هناك مع زوجها (45) عاماً ثم ترجع في نهاية عام 1404هـ ، وكانت وفاة الشيخ أحمد في عام 1405هـ ، وتوفيت بعد زوجها ب (12) سنة بتاريخ 11/11/1417هـ ودفنت بجوار زوجها .
- دراسته :
كان الشيخ أحمد الوايل في بداية حياته يعمل في مهنة أسرته وهي مهنة الخياطة ، ثم شرع في دراسته الحوزوية والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاث محطات :
المحطة الأولى في الأحساء : وكان من أبرز أساتذته: الشيخ إبراهيم بن عبد المحسن الخرس(1352هـ)، والشيخ موسى بن عبد الله آل أبي خمسين (1353هـ)، كما كانت له جلسات دينية مع السيد ناصر بن السيد هاشم السلمان(1358هـ) .
والمحطة الثانية : هاجر إلى دولة الكويت عام 1355هـ وسكن بيت علي بن ناصر القطان ودرس على يد الميرزا موسى الحائري الإسكوئي(1364هـ) .
المحطة الثالثة : رجع إلى بلاده وبعدها رغب التوجه إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الدينية ، فطلب منه والده تأجيل ذلك لحين سداد المستحق المالي الذي في ذمتهم ، فتدخل طاهر بن أحمد الجعفر وبادر بسداد الدين وأتاح الفرصة له لإكماله دراسته العلمية(3) فتوجه الشيخ أحمد إلى النجف الأشرف عام 1357هـ ودرس على أيدي علماء الحوزة العلمية وفي أوقات مختلفة من أبرزهم : السيد أبو الحسن الأصفهاني ، والسيد محسن الحكيم ، والسيد أبو القاسم الخوئي ، وبعدها توجه إلى الكاظمية وأصيح أستاذاً في حوزاتها ، ومارس نشاطه الديني المتنوع ،ومن أهمها التدريس الحوزوي في كل من :
-مدرسة الشيخ محمد بن مهدي الخالصي.
- مدرسة الحسينية الحيدرية .
- في غرفة في صحن الإمامين الكاظمين (ع). وقد درس الكثير من العراقيين واللبنانيين والبحرانيين والقطفيين والأحسائيين.
طلب منه المرجع الديني السيد محسن الحكيم التصدي لإمامة صلاة الجماعة في أحد جوامع بغداد الرئيسة ولكنه رفض ذلك بالنظر لأوضاع العراق آنذاك ، وتوجد وثيقة موجهة من المرجع الديني السيد محسن الحكيم إلى الإخوة المؤمنين الأحسائيين تخص الشيخ أحمد الوايل مما جاء فيها:
(فلا يخفى على إخواننا المؤمنين الأحسائين وفقهم الله تعالى لمراضيه أن جناب العالم الفاضل الثقة الأمين الشيخ أحمد الوايل لما كان من خيرة الفضلاء ونخبة العلماء فلا جرم فقد جعلناه وكيلاً عنا في نشر الفتاوى الشرعية والأحكام الدينية وإرشاد الضال وتعليم الجهال وقد أذنا له في تولي الأمور الحسبية، كما أنه من قبلنا مأذون في أن يتناول من سائر الحقوق المنطبقة عليه كالزكاة ومجهول المالك حتى من السهم المبارك حق الإمام عليه السلام بمقدار كفايته وأوصي إخواني المؤمنين بإكرامه وإعزازه والإقتداء به في أقواله وأفعاله كما أني أوصيه بالورع والاحتياط وأنه سبيل النجاة وفقنا الله وإياه لمراضيه ولما يقربنا إليه أنه قريب مجيب وهو حسبنا ونعم الوكيل) تاريخ الوثيقة 11/2/ 1377هـ ، وأمضى ذلك المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي حسب تعليقه على الوثيقة حيث كتب ( بسمه تعالى شأنه من قبلنا أيضاً مأذون فيما ذكر مع مراعاة الاحتياط في جميع الأمور ومراجعتنا فيما زاد عليه من الحقوق والسلام عليه وعلى إخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته) تاريخ ذلك 23/1/1391هـ .
- من مواقفه :
- نقل الباحث الأستاذ أحمد بن الشيخ حسن البقشي عن بعض تلاميذ الشيخ محمد بن سلمان الهاجري بعد أن ختم أستاذهم الشيخ الهاجري بحثه العلمي أقترح على تلاميذه زيارة المرحوم الشيخ أحمد بن حسن الوايل وعند ذهابنا له أي شيخ أحمد أسر لنا بقوله أتعرفون لماذا توجهتُ إلى طلب العلم فقلنا له لا فقال بسبب شيخكم هذا وأشار إلى الشيخ محمد الهاجري،ثم قال كنتُ أخيط البشوت في مجلس الشيخ إبراهيم بن عبد المحسن الخرس وكان الشيخ إبراهيم يدرس الشيخ محمد الهاجري في ذات المجلس وكان شيخكم يجهد الشيخ إبراهيم الخرس من فرط ذكائه واستحضاره للمسائل الشرعية وسرعة حفظه وطرحه للإشكالات فاستكثرت في نفسي أن هذا الصغير يعرف بينما أنا لا أعرف ومن وقتها قررتُ أن أشق طريقي في طلب العلم.
- ينقل الأستاذ علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الموسى الفداغم.: كان الشيخ أحمد الوايل في أيام شبابه يخيط في مجلسنا (محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الموسى الفداغم) ، وقد بلغ من يخيط في ذلك المجلس (12)خياطاً وقد فتح الشيخ أحمد محلاً للتجارة في سوق الهدم، وكان يتردد على مجلسهم المرجع الديني السيد ناصر بن السيد هاشم السلمان(1358هـ) ويحضر في تلك الجلسة وبشكل دوري الشيخ عبد الكريم بن الشيخ حسين الممتن(1375هـ) والشيخ عبد الوهاب بن سعود الغريري(1418هـ) وكانت تجري المباحثات العلمية بينهم ،وبعد أن توجه الشيخ أحمد الوايل إلى النجف الأشرف للدراسة العلمية ، كان بين الحين والآخر ينزل إلى الأحساء وإذا علم أرحامه وأصدقائه بذلك يتردد على المجلس الكثير من زواره، ومنهم :القاضي السيد محمد بن السيد حسين العلي(1388هـ)، والشيخ محمد بن سلمان الهاجري(1425هـ)، والشيخ باقر بن الشيخ موسى ال ابي خمسين(1413هـ) ،ومحمد بن عبد الله العليو، وسلمان بن أحمد الهاجري وكبار أسر الرمضان والشواف وتعمل له دورية بشكل يومي ،كما كان يقيم صلاة الجماعة في ذلك المجلس، وكان الشيخ أحمد إذا نزل إلى الأحساء يكون محل سكنه في بيتنا ومن أقرب أصدقائه الوالد والعم أحمد وطاهر بن أحمد الجعفر وكان يسافر مع أحدهم في كل سفرة له إلى العراق ومنها إلى إيران.، كما كان والدي يطلب مني خدمته طول مدة إقامته بالأحساء حتى أنه في المكان الذي ينام فيه يحتاج لمعاون له بالنظر لبدانة جسمه ،وكان يجلس في منتصف الليل لأداء صلاة الليل ، كما أنه إذا جلس لقضاء حاجة وأراد النوم مرة أخرى كان يتوضأ قبل توجهه إلى النوم ، ومن طرائفه كان يحب أكل الهريس وكان يخشى أن يثقل على والدتي في إعداد ذلك الطبق المفضل لديه ،فكان يطلب من الوالدة تجهيز طبقه المفضل بشرط أن يكون هو الذي يتولى ضربها حتى يخفف عليهم ذلك وبالفعل كان يضرب الهريسة لأنه ما يرضى يأكل إذا لم يضربها هو.ومن المواقف الطريفة التي كان الشيخ أحمد أحد نجومها في أحد الأيام أعلنت إذاعة الكويت أسماء الموتى الكويتيين ،وكان معتوق بن الشيخ أحمد الوايل يسكن مع والدته في الكويت ،كما كان قاسم بن الشيخ أحمد الوايل يسكن مع أمه في الكاظمية. في تلك الفترة كان الشيخ أحمد متواجداً في الأحساء ، وأثناء متابعة قاسم بن الشيخ أحمد الوايل للإذاعة الكويتية سمع أن امرأة توفيت بنفس اسم زوجة أبيه (المطلقة) أم ياسين ، فأسرع بالاتصال على أخيه معتوق يعزيه في وفاة والدته، فظن معتوق أن أخاه (قاسم) يخبره بوفاة أمه (أم قاسم ) فاتصل معتوق على أبيه الشيخ أحمد يعزيه في وفاة زوجته أم قاسم فقال الشيخ أحمد لابنه معتوق: كيف علمت بذلك ؟فقال معتوق: أخي قاسم أبلغني بذلك ،وكان الشيخ أحمد يحب زوجته أم قاسم كثيرا فتأثر بذلك الخبر الحزين عليه ، ثم نصب مجلس العزاء في حسينية آل أبي خمسين ،وفي اليوم الثالث من العزاء اتصل قاسم يخبر والده بأن طليقته أم ياسين قد توفيت ، فقال الشيخ أحمد لابنه قاسم : هذا أخوك معتوق يقول أن الذي توفيت أمك واتضح اللبس فيما بعد في نقل الخبر. ومن مواقفه لما سكن الشيخ أحمد في بيته الذي بحي المزرع ومع أشغالي التجارية المتعددة كنتُ أتغيب عنه ، في إحدى المرات لما التقيتُ به ذكر لي بأن أحدهما كان يزور صديقاً له أحدهما كان في مرحلة الشوق للقاء بأخيه والآخر يكره ذلك اللقاء ويتمنى موت صديقه ثم قال لي وهو مبتسم : يمكن أنت ممن تتمنى موتي، فقلتُ له : أطال الله في عمرك ، ليس ذلك ولكن غيابي بسبب متابعة مشاريعي التجارية .
- ينقل الأستاذ قاسم بن الشيخ أحمد الوايل :كان الكثير من معارفه الأحسائيين عندما يوفقون لزيارة الإمامين الكاظمين(ع) يستضيفهم الوالد بمنزله ويتشرف بخدمتهم بالرغم من بساطة عيشه وضعف حاله الاقتصادي مع ذلك كان بعض العراقيين يعتقد بأنه ميسور الحال بالنظر لكثرة ضيوفه وحسن استقبالهم ومعرفتهم بأن أبنائه الكبار ياسين ومعتوق وقاسم يعملون بدولة الكويت، كما كان يشارك مجتمعه في مناسباتهم وبالأخص البرامج الدينية التي تنظم في الكاظمية. لما توفي الميرزا علي الإسكوئي ، طلب منه الميرزا حسن الإسكوئي البقاء في الكويت لتولي الأنشطة الدينية فرفض ذلك ، كان يطمح منا أن نتعلم الكثير من اللغات لنؤدي دور الإرشاد الديني في مختلف دول العالم ،ولعلاقته القوية بالشهيد محمد باقر الصدر كان يهديه نتاجه الفكري منها :كتاب اقتصادنا وفلسفتنا،كذلك أسس مكتبة بمنزله وفيها مختلف كتب المذاهب الإسلامية، إضافة إلى استعارة بعض الكتب من المكتبات المخصصة لذلك إلا أنه إذا حل عنده ضيوف ولم يتوفر لديه المال الكافي كان يرجع بعض تلك الكتب المستعارة ليشتري مقابلها من الطعام ما يكرم بها ضيوفه ، كان يرفض استلام الحقوق الشرعية ، لديه بعض المخطوطات استفاد منها الشيخ فرج بن حسين العمران(1398هـ) والشيخ باقر آل أبي خمسين وله نتاج فكري مخطوط ولكنه ضاع مع تدهور وضع العراق السياسي ، وبهدف مراقبة تحركاته كان يحضر دروسه بعض البعثيين لمعرفة من يزوره في بيته أو يدرسهم أو من يتردد عليه ، كان يرجع له في وزن الشعر وممن يرجع إليه الشيخ المجلسي والذي اشتهر بمهارته في التحدث بعدة لغات أجنبية والذي كان يوكل إليه استقبال الوفود الزائرين للكاظمية ، كما كان الشيخ أحمد يدرس بعض تلاميذه المميزين بعد أداء صلاة الفجر حتى لا يعرف أحد بذلك ، من مواقفه في إحدى زيارته إلى مشهد المقدسة حصل من عرف به بأنه الشيخ أحمد الأحسائي وبدأ البعض يثير إشكالاته على الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي واستثمر الشيخ أحمد ذلك الجمع وبدأ يرد على تلك الإشكالات في عدة جلسات وبشكل يومي. من مواقفه مع الدكتور الشيخ أحمد بن حسون الوائلي(1424) ولتقارب الأسماء ، كنا نرسل له الهدايا وبعض الاحتياجات المعيشية كما كان يؤدي ذلك الدور بعض المؤمنين وتم الاتفاق مع الوالد أن توضع الهدايا عند بعض المسؤولين بالأمانات في حضرة الإمامين الجوادين (ع)، فكانت تسلم تلك الهدايا إلى الدكتور الشيخ أحمد الوائلي للاعتقاد بأنها مرسلة له ، وقد عرفنا ذلك فيما بعد حسب بوصف من يوصل الأمانات حيث كان يشار لنا إلى بيت يختلف عن وصف بيتنا ،ولما علمت والدتي بذلك توجهت إلى منزل الدكتور الوائلي لتقابل زوجته وأبلغتها بذلك وأسرعت تلك المرأة في إرجاع تلك الهدايا إلينا وكانت تقول لوالدتي أنها مع الشيخ الدكتور الوائلي كنا نستغرب من بعض نوعية تلك الهدايا ، ثم قالت لوالداتي زوجي الدكتور أحمد الوائلي متزوجاً بزوجتين وزوجك الشيخ أحمد الوايل متزوجاً بزوجتين ، ومن المواقف الطريفة كنتُ في مرحلة دراستي في دولة الكويت ، كان بعض الأساتذة يهتم بي ويتعاون معي ويسهل علي الأمور باعتقاده بأني ابن الدكتور الخطيب الحسيني الشيخ أحمد الوائلي وكنتُ مجارياً له ذلك .رجع الوالد إلى الأحساء بعدما باع سهمه في بيت والده في الفداغم وكذلك سهم زوجته أم قاسم وقاما بشراء بقيمة ذلك أرضا في المزرع من الشيخ جواد بن الشيخ موسى آل أبي خمسين عن طريق الشيخ باقر بن الشيخ موسى آل أبي خمسين ،بمراعاته في تكلفة الشراء(كما قيل أن الأرض كانت منحة من الشيخ جواد آل أبي خمسين ) .
- ينقل المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان :كان الشيخ محمد الخالصي يثير في محاضراته بعض الشبهات على الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي(1241هـ) ويسميه الشيخ أحمد الأحسائي ، ويقول أنه ليس من الأحساء ، كما يقول أن لا توجد بلدة في الأحساء تعرف بالمطيرفي ، من جهة أخرى للشيخ أحمد الوايل شهرة في الكاظمية بالشيخ أحمد الأحسائي فكان بعض العراقيين الجهلة يريد أن يأخذ حقه من الشيخ أحمد الوايل على نحو الانتقام باعتقاده أنه هو الشيخ أحمد الأحسائي المقصود في محاضرات الشيخ الخالصي ، ولذا من باب الحذر كان الشيخ أحمد الوايل يختفي عن الأنظار حتى لا يتعرضه بعض الحمقى ، بعد فترة سأل الشيخ محمد الخالصي عن الشيخ أحمد الوايل بعدما غاب عن نظره فترة من الزمن فأرسل عليه ولما التقى به قال له يا شيخ أحمد اختفيت عنا إن شاء الله المانع خير ، فقال الشيخ أحمد غيابي بسبب نقدك للشيخ أحمد الأحسائي وما أتعرض له من الحمقى باعتقادهم أنني الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، فأصبح الشيخ محمد الخالصي يوضح في محاضراته أن الشيخ أحمد الأحسائي الذي يثير الشبهات حوله توفي بما يقرب من المائتين سنة وهو يختلف عن الشيخ أحمد الأحسائي الحالي الموجود في الكاظمية فبدأ يشيد بالشيخ أحمد الوايل وفضيلته العلمية .
كذلك من مواقف الشيخ أحمد الوايل كان عندما يأتي إلى سوريا لزيارة السيدة زينب(ع) يتردد علينا بمشغلنا بين فترة وأخرى،وفي إحدى المرات جاء الشيخ أحمد المشغل فقرب أحدهم منه للسلام عليه ، فأراد الشيخ أحمد أن يقوم لاستقبال ذلك الرجل ، إلا أن ذلك الرجل كان يبذل قصارى جهده ليبقي الشيخ في جلسته ومع قوة نازلة وقوة صاعدة ضرب ذلك الرجل بأحد أسنانه هامة الشيخ أحمد ونزل الدم الغزير من رأسه وأسرع من في المجلس بإحضار الإسعافات اللازمة للشيخ أحمد ، في السنة التي بعدها لما جاء الشيخ أحمد المشغل وإذا بالرجل الذي تسبب في إدماء الشيخ في المرة السابقة يدخل ذلك المشغل وأراد القرب من الشيخ أحمد للسلام عليه فقال له الشيخ أحمد مكانك سلم من بعد أفضل .
-ينقل الحاج موسى بن حسين الرمضان : كان الشيخ أحمد الوايل وجيهاً في الكاظمية بالرغم من فقره وكان يعطف عليه الشيخ هادي مزور الأحسائيين ، والشيخ جواد آل أبي خمسين ، وكان يدّرس في الحوزة الحيدرية ، وكان من عادات الشيخ أحمد الوايل أن يعد وليمة يوم ذكرى وفاة السيدة فاطمة الزهراء (ع) ، ولذا إذا قربت وقت ذكرى الوفاة كان بعض العراقيين يسألونه متى تدعونا على تلك الطبخة الأحسائية ، في إحدى السنوات توقف الشيخ أحمد عن إحياء الذكرى لعدم توفر المبلغ الكافي لديه ،ومن باب الصدف زاره شخص من أسرة القطان ووضع مبلغاً من المال تحت بعض أثاث منزله من غير علمه فاكتشفت زوجته أم قاسم ذلك فيما بعد وتم إعداد الوليمة بذلك المبلغ ، كما أن من مواقفه كنا في كربلاء المقدسة وقت وفاة الشيخ جواد آل أبي خمسين(1389هـ) وطلب منا عبد الكريم الأمير بأهمية المشاركة في حضور مراسم تشييع الشيخ جواد ، فتوجهنا إلى النجف الأشرف وكان معنا ياسين بن عبد الله الرمضان ، ولما وصلنا النجف الأشرف رأيتُ الشيخ أحمد الوايل جالساً عند الجثمان يبكي بحرقة على وفاة الشيخ جواد . كذلك من مواقفه كان أحد العراقيين ممن يبيع الكتب في سكك الكاظمية ، وفي طريقه كان يتناول الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي بسوء وكان ذلك البائع من حاشية الشيخ محمد الخالصي فتوجه الشيخ أحمد الوايل والحاج علي الشواف إلى الشيخ الخالصي ليطلبا منه إيقاف التعرض إلى الشيخ أحمد بن زين الدين من قبل بائع الكتب، فعلق الشيخ الخالصي بأن الشيخ أحمد بن زين الدين ليس بأحسائي فهو من إندونيسيا .كذلك من مواقف الشيخ أحمد الوايل كان يتردد على زيارتنا في سوريا ويجلس معنا فكان يقول لنا أنتم يالمخايطة فقهاء ما أحد يسأل منكم ، ومن طرائفه مع زوجته أم قاسم كان يقول لها سوف نوجه ابننا قاسم للدراسة الحوزوية فتعلق عليه بقولها لا فيكفينا وضعنا الحالي من التحاقك بالسلك الديني .
- قالوا فيه :
- الشيخ محمد بن محمد المهنا: الشيخ أحمد الوايل : عاش فقيراً كان يجمع بين درسه وعمله في الخياطة وقد كانت معظم دراسته في مدينة الكاظمية بالعراق.
-الشيخ حسن بن علي البقشي: أستاذي في التبصرة والشرائع وهو صاحب فضيلة وعالم وزاهد وكنتُ أعرف حياته عن قرب وكانت الكثير من الجاليات الأحسائية التي تعمل في العراق ترجع له لحل مشاكلها وكان مسموع الكلمة من قبل الجميع .
-المؤرخ محمد بن حسين الرمضان:
يقال أن أصول أسرة الوايل ترجع إلى المهنا والله العالم ، وأسرته نجيبة ،والشيخ أحمد الوايل من الأتقياء، أخلاقه عالية ، تميز بحسن تعامله مع الجميع ، وكانت لي جلسات مع الشيخ أحمد الوايل، وكان كل سنة يأتي إلى الشام أستضيفه بمنزلي ، وقد استفدتُ منه، حيث قرأتُ في كتاب للشيخ محمد آل أبي خمسين المتوفي عام 1316 (مفاتيح الأنوار ومصابيح الأسرار) وقد سمعتُ أنه طبع في إحدى لقاءاتنا مع الشيخ أحمد الوايل،وذكر لي اسم الكتاب وقال لي: سيأتي به إلى الشام في سفرته القادمة ،وقد اطلعتُ على الكتاب وكان أوله في التوحيد، لما قرأتُه استصعب علي فجلستُ مع الشيخ أحمد أتناقش معه، فأعانني على توضيح بعض المفاتيح فيما يرتبط بالتوحيد، بحسب المنهاج الفلسفي للشيخ أحمد بن زين الدين، لما استوضحتُ تلك الصفحة،سهل علي فهم ذلك الكتاب .
-المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان : الشيخ أحمد بن حسن الوايل تتلمذ على يد الشيخ إبراهيم بن عبد المحسن الخرس ، والشيخ موسى آل أبي خمسين ، والميرزا علي الإسكوئي ثم سافر إلى النجف ومنها إلى الكاظمية رجع منها عام 1403هـ، ويوجد في الأسرة
الشيخ عبد الله بن علي بن محمد الوايل من الشعراء الكبار توفي عام 1300هـ، له ديوان شعر في مجلدين ،وكتاب أدبي نفيس في مجلدين، وممن صارت لنا معه علاقة جيدة ومتينة الحاج أحمد بن عبد الله بن علي بن الشيخ عبد الله بن علي بن محمد آل وايل الذي كانت وفاته في هذه الأيام في أواخر شهر شوال عام 1432هـ ،وكان جدهم الشيخ عبد الله المذكور من كبار شعراء أهل البيت(ع) في الأحساء وعلى مستوى العالم الإسلامي وله ديوان يقع ،في مجلدين، فرغبت في حينه الاطلاع على هذا الديوان وعنوانه ( الدرر الفاخرة في مدح العترة الطاهرة ) فعرضت عليه رغبتي هذا واستجاب مشكوراً وحضرت عنده في منزله في إحدى الليالي من سنة 1393هـ ، وكان يسكن منزلاً في (محلة الفداغم) فأحضر في جلستنا معه الديوان المعني فتصفحته فرأيت المجلد الأول معظمه في مدح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، وبعد ذلك اطلعت بموجب البحث المستمر على كم هائل من الشعر من مراثي ومدائح للشيخ عبد الله المذكور في مجاميع الملالي والخطباء وفي قطع من ديوان الشيخ فعزمت على إعادة كتابة الديوان في نسخة صحيحة سليمة محققة بمقابلة النسخ التي توفرت لدي وأبديت استعدادي هذا للحاج أحمد بن عبد الله الوايل المذكور آنفاً فما كان منه إلا أن صور المخطوطة التي بحوزته وكلفني بكتابته من جديد ، فعملت في ذلك مدة سنة وأكثر حتى تمكنت من إخراج نسخة من الديوان للشيخ عبد الله . وجعلتُ لها هوامش وتعليقات كما كلفت الأخ الأديب الشاعر المؤرخ محمد بن الوالد حسين بن محمد بن حسين بن الشيخ علي الرمضان بكتابة ترجمة ومقدمة للديوان فكتب حفظه الله ترجمة مطولة فيها معلومات جيدة عن الشيخ المذكور وعائلته وعصره فسلمت ذلك كله للحاج المذكور كما كان معنا في سوريا وعبد الله بن أحمد الوايل، وجواد أحمد الوايل ،و حسن بن علي الوايل . يخيطون معنا .
-الحاج عبد الرضا بن محمد بن موسى البوعلي : في الوقت الذي كنتُ مقيماً في العراق كان أغلبها في كربلاء المقدسة ولكنني أقمتُ فترة سنتين في الكاظمية والشيخ أحمد الوايل من المقيمين هناك ودراسته ونشاطه في الكاظمية إلى أن عاد إلى الأحساء في آخر حياته ،وأنا في ذلك الوقت كنتُ شاباً صغيراً مشغولاً في كسب العيش لمن أعيلهم ومعلوماتي عن الشيخ أحمد المحترم والمتواضع فقط ما كنته اسمعه من والدي ووالدتي التي كانت لها علاقة بزوجته وأحيانا منه وهو يتحدث لرجال كبار السن ومن تلاميذه الشيخ محمد حسن بن الشيخ راضي آل ياسين صاحب كتاب صلح الإمام الحسن ، وأيضا حسن بن علي البقشي في المقدمات ، ورغم أنه كان هناك تيارين مختلفين أحدهما يؤيد النجف الأشرف والآخر يؤيد الخالصي الذي مقره في الكاظمية ولكن الشيخ أحمد رحمه الله كانت علاقته طيبة مع الجميع .
-الحاج جواد بن إبراهيم بن إبراهيم الهلال : كانت علاقة الشيخ أحمد بوالدي إبراهيم بن إبراهيم الهلال وأخي أحمد بن إبراهيم الهلال قوية جداً ، وكنتُ أراه يدّرس في مدرسة محمد مهدي الخالصي ثم أراده الخالصي أن يكون تبعاً له في توجهاته ورفض الشيخ أحمد ذلك وتركه ، وتميز الشيخ أحمد بالتواضع والكرم وخدمة الزائرين ورحابة الصدر وحسن التعامل ودقة في قراءة الأحداث السياسية المحيطة به .
-الأستاذ علي بن محمد الموسى الفداغم : كان الشيخ أحمد الوايل قليل الكلام في غير ذكر الله إلا إذا سأل دائماً يسبح الله، وكان مرحاً متواضعاً وكان يتعامل برفق معنا لا يحب أن يكلف أحداً وكان يعتبر نفسه أباً للصغير وأخاً لمن هم في سنه وابنا لمن يكبره، وكان كريم النفس وبمجرد أن يلتقي بأحد معارفه في الكاظم كان يستضيفه، كما كان بشوش الوجه يحمل هموم المجتمع ويحل مشاكلهم ويصلح بينهم ولا يقر له قرار إذا رأى متخاصماً مع غيره فقد كان يبادر بالصلح بينهما ولا يتركهما حتى ترجع المياه إلى مجاريها .
-الباحث الأستاذ أحمد بن حسن البقشي :
كان أحد أساتذة المدرسة الخالصية الكائنة بمحلة الانباريين بالكاظمية المشرفة ، رغم ضيق اليد حاول شق طريقه العلمي بجدارة ، كان يتمتع بروح أبوية وخفة في الروح ، كما كان يحظى باحترام وتقدير من بعض المراجع سيما الشهيد السيد محمد باقر الصدر (1400هـ) ،وكان يمثل الأب الروحي للأحسائيين في الكاظمية ، كما كان حريصاً على زيارة الإمام الحسين (ع) ما أمكنه ذلك .
-الأستاذ إدريس بن أحمد الوايل :فضيلة الشيخ أحمد بن حسن الوايل من أحفاد الشيخ عبد الله وهو الشيخ الورع التقي العالم الفاضل الجليل على جانب عظيم من الورع والتقوى والعزوف عن الدنيا أثر العزلة على الظهور فحرم بذلك أهل بلده من علمه وهو من أبرز علمائهم ،أقام في الكاظمية ما يقرب من 50 سنة .
-الأستاذ قاسم بن الشيخ أحمد الوايل : من أصدقاء الوالد في الكاظمية منهم: الشيخ فاضل الانكراني الذي أمتاز بغزارة علمه ومعرفته في أصول الدين وبأخلاقه العالية ، ومنهم السيد إسماعيل الصدر وهو إمام صلاة الجماعة في الصحن الشريف وأخوه الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، والسيد مرتضى العسكري الذي فتح مدارس في أنحاء العراق وفي الكاظمية تعرف بمدرسة الإمام موسى الكاظم (ع) وقد درستُ فيها الصف الثالث والربع الابتدائي ثم أغلقت تلك المدرسة وأكملتُ دراستي في المدارس الحكومية ، ومن أصدقائه السيد إبراهيم الخراساني وهو إمام صلاة الجماعة في الصحن الشريف ، ومنهم الشيخ عبد الحسين الخالصي أخو الشيخ محمد الخالصي ، ومنهم الشيخ راضي آل ياسين ، والشيخ محمد رضا آل ياسين ، وأسرة الوردي وآل الأعرجي ، والجمالي ، ومن يسكن في الحسينية الحيدرية ، ومن علماء الأحساء الشيخ جواد بن موسى آل أبي خمسين ،والشيخ باقر آل أبي خمسين ، والشيخ ياسين بن أحمد آل أبي خمسين، ومنهم من القطيفيين من أسرة آل عمران ، وآل سنان ، وآل جمعة ، وآل أخوان والعوامي وآل السعود ، وكان ممن يزوره في بيته الشيخ علي المرهون ، والشيخ فرج العمران ،والشيخ عبد الحميد الخطي ،والخطيب الحسيني الملا رضي الزاير ، ومن أهل البحرين كان يزوره حسين بو حمود، وغيره . ومن أهم الشخصيات العراقية التي لها صلة بالوالد وقدمت خدمات جليلة للمقيمين والزوار في أيام المناسبات الدينية المرحوم العم الشيخ هادي طه الذي يتكفل زوار الإمامين(ع) بالسكن والرعاية والاهتمام وكان كريم النفس ويساعد المحتاجين وفي بعض الأحيان لا يأخذ من الزوار قيمة السكن فكان يسكنهم في خان السريع الذي يحتوي على عدد كبير من الغرف ،وكذلك البيت الجديد وبعض البيوت ، كما كان الدكتور أحمد الجلبي له علاقة وطيدة بالوالد، وكان يقدم خدماته الطبية بدون مقابل حتى أنه يزورهم في السكن ويكشف عليهم وإعطائهم الأدوية بدون مقابل ولظروف المعيشة الصعبة من 1938حتى 1958 م كنا لا نستطيع أن نستأجر بيتاً بل أستأجر الوالد غرفة أو غرفتين وكنا ننتقل من مكان إلى آخر وبعدها استأجرنا بيتاً خاصاً في محلة أم النومي (البحية) .
كما كانت علاقة خاصة بين الوالد والشيخ حواد بن الشيخ موسى آل أبي خمسين (وإقامته كانت في النجف الأشرف) ، والشيخ علي بن الشيخ محمد العيثان (1401هـ )( وإقامته كانت في كربلاء المقدسة) وكانوا أكثر من إخوة متحابين متعاونين فيما بينهم واتصفوا بالورع والتقوى والأخلاق الرفيعة والتواضع وتقدير واحترام الجميع لهم ، وكانوا يتزاورون مع بعضهم طوال العام وخاصة المناسبات الدينية مع أسرهم . من كرامات أهل البيت (ع) بفضل الله تحقق مراد الوالدين بالذرية بعدما فقدوا أكثر من طفل في طفولتهم منهم علي وحسين ، ومال الله وغيرهم من الأولاد والبنات ، وفي إحدى الليالي تقول الوالدة وأنا حامل بك مسكت ضريح الجوادين (ع) وبكيت على العادة وتوسلت كثيرا وأقسمت على الإمامين (ع) بمقام السيدة الزهراء (ع) بتحقيق مرادي ، وكانت من عادات أهل الكاظمية وبغداد زيارة الإمامين الكاظمين يوم السبت لطلب البركة وقضاء الحوائج ووصف لها أحد العارفين زيارة الإمامين(ع) كل يوم سبت لمدة 40 أسبوع وأحاول قدر الإمكان أن لا أكلم أحداً ففعلت ذلك فالح الوالد في دعائه بأن يحفظ لنا هذا المولود ببركة الإمامين الجوادين والصديقة الزهراء وتعهد إقامة وجبة غداء في ذكرى مولد السيدة الزهراء (ع) كل عام لطلب الذرية والبركة وقد استمرت هذه العادة حتى الآن وكان يساعد الوالدة في طبخ الكبسة الحساوية المرحومة أم الحاج حسن البقشي ، والمرحومة أم الخير أم عبد الله زوجة المرحوم حسن البقشي ) ،والمرحومة أم محمد زوجة الحاج علي البقشي ، والمرحومة أم علي زوجة الحاج محمد البقشي ، والمرحومة أم محمد زوجة الحاج عبد المحسن البقشي ، وأم جعفر زوجة عبد الله الأمير ، وأم عباس شقيقة المرحوم عبد الرسول السليمان ، وأم عبود الأمير أخت الحاج المرحوم محمد البغلي ،ونساء أسر الرمضان والشواف وآل أبي خمسين وجمعتهم محبة الزهراء (ع) وأما الضيوف فكان من العلماء وطلاب العلم وغيرهم والجميع ينتظر هذه المناسبة كل سنة بفارغ الصبر لتناول هذه الكبسة الحساوية الطيبة وهم يستغربون كيف لون الأرز الأصفر والطعم الطيب والشهي.
- وفاة الشيخ أحمد الوايل :
رجع الشيخ أحمد الوايل إلى الأحساء قبل وفاته بسنة ونصف ، وقبل وفاته بأشهر زار ابنه قاسم في منطقة الخفجي وفي رجوعه تعرض لحادث وبقي مدة زمنية في مستشفى الظهران ثم توفي يوم 25/7/1405هـ ،وقبل صلاة الموتى وضعت جنازته في أرض تخص أسرة آل أبي خمسين فاعترض الشيخ محمد الهاجري على ذلك وطلب نقل الجنازة عن هذه الأرض المملوكة فقال الشيخ باقر هي أرض تخص أسرة آل أبي خمسين ويسمحون بالصلاة فيها ، فعلق الشيخ محمد الهاجري بأن ذلك لا يكفي ، فعلق الشيخ باقر بأن ذلك مثل جلستك بتلك الأرض ، فقال الشيخ محمد يختلف حكم الصلاة عن الجلسة بالأرض ، وصلى عليه صلاة الموتى الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة . وأقيمت له فاتحة لمدة سبعة أيام في حسينية الهزيم وممن رثاه الأديب والشاعر محمد بن حسين الرمضان
سهم المنية كم أصمى وكم صرعا وباطن الأرض كم أبلى وكم بلعا
عجبت للأرض لم تتخم بما بلعت وكيف يتخم من لا يعرف الشبعا
كالبحر تنصب أنهار الوجود به فأعجب لممتلئ طام لها وسعا
لو كان ما بلعته غير منهضم فيها تضاعف منها الحجم وارتفعا
لكنه الكون ماض في تناسخه تبارك الله ممن حل ما جمعا
منها وفيها ومنها جل خالقنا اللوم يلحق من للأكل قد زرعا
في كل يوم لنا ميت يشيعه فيض من الدمع ما أجدى ولا نفعا
ونحن في غفلة عما يراد بنا كأننا قد أمنا الخوف والفزعا
ولو نظرنا إلى غيب الوجود وما أخفى واظهر في أضواء ما صنعا
لم ننس في غمرة الأحزان أنفسنا ونحن نندب يوم البين من صرعا
فقد تراءت على قرب مصارعنا حتى كأنا تجرعنا الذي كان جرعا
فهل تلام وما كل البكا خور إذا بكينا لما لابد أن يقعا
وأن خطبا عمينا عن توقعه لسنا على الحزن معذورين إن وقعا
يا لاعج الحزن وافي الدمع موعده والرزء يوضح عذر الدمع أن همعا
قف بي على جدث في طبه علم لدين واهتف بهي امن وعا ورعا
يا عالما علمه لو حاز أيسره سواه عاش به في الناس وانتفعا
لكنه شمم التقوى حفظت به وجها لغير جلال الله ما خشعا
أكبرت دينك لم تطلب به عرضا ولو طلبت لطاب العيش واتسعا
أغرت دينك إذا أثرت ضرتها وما رأت منك لا حبا ولا طمعا
نزعت قلبك من أشراك فتنتها فصار في الله قبل الروح منتزعا
زهدت في العيش حتى لو يعاش بلا قوت تعففت حتى عفته ورعا
أفديه من عمر أنفقت زهرته في خدمة العلم مرتادا ومنتجعا
صارت ليالي قدر غر اليله من يمنه وغدت أيامه جمعا
لقد تقدس ماء غسلوك به ما فيك من دنس حاشاك فارتفعا
وإنما هو تعظيم وتكرمة وسنة الهدى قامت لتتبعا
وكفنوك ولو تستطيع من ورع لكنت أول من أكفانه خلعا
لتستوي حالتا بدء ومختتم فلا ترى لك من دنياك متبعا
يا آل وائل إني لا أقول لكم صبرا لأني دعوت الصبر فامتنعا
والصبر يحمد إلا عن فقيدكم فسلت أحمد إلا الحزن والجزعا
والشيخ أحمد لا أنساه ما برغت شمس وما كوكب في أفقه طلعا
ولد أسيء له حزنا فأظلمه إساءة الحزن بالسلوان أن قطعا
والمرء عبد لمن حرفا يعلمه فكيف من ثدي علم الشيخ قد رضعا
ألست أولى بحزن الدهر أجمعه شكرا لصالح ما أسدى وما صنعا
وما انفردتم بحزن الشيخ وحدكم وأن فجعتم ففيه كلنا فجعا
لقد أقمنا وقبل الموت مأتمه توقعنا للرزايا قبل أن تقعا
حتى إذا أستأثرت كف المنون به وصادم الخطب ركن الدين فانصدعا
هلنا عليه ثرى الغبرا وهال على قلوبنا الهول يوم البين والهلعا
وقد بللنا ثراه بالدموع وما تغنى الدموع إذا دعي المنون دعا
ودت قلوب محبيه ولو ظفرت كانت لجثمانه مثوى ومضطجعا
قد حاز في الله أقصى ما يقاربه حتى الشهادة فيما حازه جمعا
وممن رثاه محمد عائش بن الملا محمد بن عبد الوهاب العوض
مذ نوه الناعي وردد لفقد فذ كان فرقد
ينعى ابن وائل مخبرا قد هدم الركن المشيد
تنعى الفضيلة ذاتها مذ لحدوا للشيخ أحمد
يا شيخ أحمد الفقيد منال وائل خير مقصد
فلتنعه كل الورى حزنا عزوا به المختار أحمد
مع حيدر الكرار عزوه به عزوا البتول وجملة آل محمد
يا ثلمة الدين لفقد أنه أسفي لمثل هذا الشيخ يفقد
لا لوم إن عين بكته لوعة إن البكاء عليه يحمد
يا رب فأرحمه وإنا معا بهيامنا في حب آل محمد
إن الأولى من آل وائل أخلصوا وكذا الأواخر لابن زين الدين أحمد
علموا بأن الله يحمد فعلهم فترى الأفراد بعضا قد تجرد
برزت حقائقهم تجلى نورها نفضت كثافتها بنور قد توقد
كالشيخ عبد الله طابت نفسه أثراه في الأموات كلا بل مخلد
إن جئت في الشعرا تعالى شعره أوجت في البلغاء تراه أوحد
متتلمذ عند الفقيه محمد شيخ المشائخ قافيا للشيخ أحمد
أعني ابن خمسين تعالى قدره أبا أربعين برتبة الأبدان في العد
أسفي أيجهل قدره من مثله يل إنهم جهلوا ابن زين الدين أحمد
رحم الله الشيخ أحمد الوايل وجميع من ذكرنا من الموتى وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين.
جديد الموقع
- 2026-04-04 الهميلي تتألقُ في يوم المرأة العالمي
- 2026-04-04 افراح العباد تهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"