2025/07/10 | 0 | 649
الجسد في معركة كربلاء
في معركة كربلاء، في الليلة الحادية عشر من شهر محرم، ينعطف الحزن من البكاء على أبطال كربلاء إلى حالة الوجع والألم على السبايا وعلى حال السيدة زينب عليها السلام. فبعد تفاخر الرجال وصمودهم أمام شراسة الأعداء والقتل فيهم و"صيد الأبطال"، يحلّ محله الشعور بالذل والهوان حين سبي النساء وعلى رأسهم أخت الحسين السيدة زينب.
إنّ شخوص السيدة زينب أمام الناس وكشف الوجه، يبعث على الشعور بالهوان والعجز وقلة الحيلة وهذا ما يضاعف الألم، هنا الوجع والشعور بالإهانة عند جسد المرأة المستور ما عدا الوجه ـ حسب بعض الروايات ـ، مقابل البكاء على أجساد الرجال المقطعة والرؤوس المشالات على الرماح، جسد الرجل المقتول، الذبيح، المقطّع، المسلوب، المتروك في العراء، مقابل جسد المرأة المستور الذي لم ينكشف منه سوى الوجه وشخوصه للمشاهدة أمام المارة.
نحن أمام جسدين، جسد الرجل العام والمشاع، وجسد المرأة الخاص والمصان والمكنون والمخبوء والبعيد، وأنّ ستر جسد المرأة هو مسؤولية مجتمعية وواجب جماعي، وكشفه ذل وعار وضعف وهزيمة، بينما الرجل حين يقتل ويسفك دمه وتقطّع أوصال جسده فإن ذلك يتحول إلى انتصار وكرامة ورفعة، ويتأكد الانتصار عند الثأر.
عند ذكر حال السيدة زينب في طريقها إلى الشام، يتم العروج على ذكر السيدة فاطمة عليها السلام والتذكير بمصيبتها وتعرض جسدها للأذى، الربط بين جسدين، بين مصيبتين، الامتداد بين زمانين ومكانين، دمج شخصية الأم مع البنت، الذي يعطي سمواً لمكانة السيدة زينب وتأكيد حضورها في الضمير وفي الحكاية وفي التاريخ.
هنا جسد المرأة مقابل جسد الرجل، حضور المرأة وتعرضها للمصيبة وتحملها للعناء هنا يعطي الديمومة ويضفي القداسة والسمو لحادثة كربلاء، وإبقائها حارة في القلب وحاضرة في التاريخ، وإذا كان الدعاء بطلب أخذ الثأر للحسين مع الإمام المهدي المنتظر في آخر الزمان، وانتظار ذلك اليوم، فإن المرأة الضعيفة الذليلة تصبح قوية عزيزة، تأخذ بثأرها سريعاً بعد أيام، في مجلس يزيد بن معاوية حين تثأر لحالها، حين ترفض المسكنة والمذلة، وتدفع بها إلى الواجهة، وتعلنها على الملأ، فما جرى على أخيها ليست حالة أسرية وقرابة، بل هي خاصة بالمجتمع والعدل والدين والإنسان والله، هنا تفضحه وتهزمه من دون سلاح ولا عدة، فقط بجسدها تأخذ حقها بالتوبيخ والتهوين والإذلال، من خلال الخطبة، اللغة: البلاغة والفصاحة والبيان التي تستمدها من والدها الإمام علي عليه السلام، إذلال يزيد وعدم قدرته على الرد ومنعه من ضربها، تستل زينب سيوف البلاغة وتطعنه برماح اللغة وتخرس لسانه وتدوس غضبه بكلامها الفصيح البليغ المقاوم، العابر للسلطة والجنود والحراس والأمارة والتاريخ. فهو أمام امرأة تحارب بجسدها المكنون الضعيف العاجز، وهذا الخليفة الأمير الظالم يتحول إلى عاجز أمام جسد امرأة محمي من المجتمع.
جديد الموقع
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
- 2026-04-01 كيف وصف روائي بدقة الهبوط على القمر