أقلام وكتابات
2016/06/08 | 0 | 3259
أفضل الأعمال في شهر رمضان ـ الجزء الأول)
شهر رمضان المبارك ليس فقط شهر صيام بالمعنى اللغوي العام،والذي يعني الكف والامتناع عن تناول المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس،بل هو شهر عبادة وإقبال على الله عز وجل بالطاعة والأعمال الصالحة التي تقربنا إلى الله زلفى،وتنفعنا في حياتنا الدنيا وفي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
(أفضل الأعمال في شهر رمضان ـ الجزء الأول)
علي محمد عساكر.
شهر رمضان المبارك ليس فقط شهر صيام بالمعنى اللغوي العام،والذي يعني الكف والامتناع عن تناول المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس،بل هو شهر عبادة وإقبال على الله عز وجل بالطاعة والأعمال الصالحة التي تقربنا إلى الله زلفى،وتنفعنا في حياتنا الدنيا وفي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وكما نعلم جميعا فإن الأعمال الصالحة التي ينبغي الاهتمام بها والحرص عليها والإكثار منها في هذا الشهر العظيم من صلاة وذكر ودعاء وقراءة قرآن وصلة رحم وإفطار صائم...كثيرة جدا،بحيث يتعذر على الإنسان أن يأتي بها جميعها، حتى ولو تخلى عن جميع مشاغله وارتباطاته،وتفرغ فقط للمواظبة عليها والاهتمام بها.
وبما أنه ليس في استطاعة الإنسان أن يأتي بجميع تلك الأعمال الصالحة،فمن غير شك أن المؤمن الواعي الفطن سيحرص على انتقاء وأداء الأفضل والأهم منها، ذلك أنه يعلم أن الأعمال الصالحة ــ وإن كانت كلها عظيمة ومهمة ويترتب على أدائها الأجر الكبير والثواب العظيم ــ إلا أنها ــ من غير شك ــ ليست كلها في الفضل والمنزلة سواء،بل أن هناك تفاضلا كبيرا بينها،فبعضها أفضل من بعض بدرجات ودرجات،مما يجعلنا نحرص على أداء الأفضل منها،أو ــ على الأقل ــ نوليها اهتماما يفوق اهتمامنا بغيرها من الأعمال.
وهنا ستواجه الإنسان المؤمن مشكلة حقيقية،وهي عدم القدرة على تشخيص الأفضل من بين تلك الأعمال،وذلك لأن كل الأعمال ورد في بيان فضلها وأجرها وثمراتها الشيء الكثير من الروايات والأحاديث،بحيث أصبح من الصعب جدا المقارنة بينها وتفضيل بعضها على البعض الآخر.
ويؤكد لك ذلك أننا لو طرحنا سؤال ما هي أفضل الأعمال في شهر رمضان؟، على سائر الناس وعامة المؤمنين،لرأيناهم يختلفون في الإجابة اختلافا كبيرا جدا،بل قد يكون اختلافهم لا يقف عند حد.
وهو اختلاف طبيعي جدا، ولا يصح أن نستغربه بأي حال من الأحوال،لأنه نتاج ما وقفوا عليه من النصوص الإسلامية في بيان فضل هذا العمل وذاك،مما جعلهم يتحيرون في معرفة الأفضل والأهم منها.
فقد يجيبنا بعض المؤمنين بأن أفضل عمل يمكن للإنسان أن يؤديه ويهتم به في هذا الشهر الكريم هو الإكثار من التنفل والصلاة المستحبة،معللا ذلك بأن الصلاة تربي النفس،وتهذب السلوك،وتنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر،وهي شعار الإيمان،وعمود الدين،وهي الفريضة المقدسة التي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها من الأعمال،كما ورد في الأحاديث الكثيرة عن النبي وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
لكننا في المقابل قد نرى من يجيبنا بأن أفضل الأعمال هو المداومة على تلاوة القرآن الكريم، ومحاولة ختمه أكثر من مرة في هذا الشهر العظيم،وذلك أن الله تعالى أنزل القرآن الكريم على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الشهر الكريم،كما يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه العظيم : (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) وفي مضمون الأحاديث والأخبار عن النبي وآله الأطهار أن من قرأ آية من القرآن في شهر رمضان كان كمن ختمه في غيره من الشهور.
وربما أجابنا ثالث بأن أفضل عمل يمكننا أن نؤديه هو الإكثار من الدعاء،الذي هو ــ كما في الأحاديث الشريفة ــ مخ العبادة وسلاح المؤمن،وهناك تأكيدات كثيرة وكبيرة على الإكثار من الدعاء والتضرع في شهر رمضان،كما وردت الكثير من الأدعية الخاصة به،مما يعني أو يوحي أن الدعاء فعلا هو أفضل الأعمال،وإلا لما حظي بهذا الاهتمام وهذا التأكيد عليه من قبل المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وقد يرى البعض الآخر أن أفضل الأعمال هو إفطار الصائمين،وآخر يرى أنه صلة الرحم وبر الوالدين،وغيره يرى أنه التصدق على الفقراء ومساعدة المحتاجين... وهكذا كل فريق سيختار عملا من الأعمال الصالحة ويذهب إلى أفضليته على غيره،وسيستشهد عليه بما يتوفر لديه من آيات قرآنية كريمة،وأحاديث شريفة واردة عن المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ولكن دعونا الآن نتوجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ونطرح عليه السؤال نفسه : ما هي أفضل الأعمال في شهر رمضان؟،لنرى ماذا سيكون جوابه؟،وأي جواب سيوافقه من الأجوبة السابقة؟
في آخر جمعة من شعبان خطب النبي خطبة بليغة عصماء،تحدث فيها عن رمضان وبين فضائله ومناقبه وما يمتاز به على غيره من الشهور،كما عرّف المسلمين بواجبهم وما ينبغي عليهم القيام به في هذا الشهر العظيم.
حينها قام علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه،وسأل النبي صلى الله عليه وآله عن أفضل الأعمال في شهر رمضان؟.
فأجاب صلى الله عليه وآله : أفضل الأعمال في شهر رمضان : الورع عن محارم الله.
لا حظوا إلى أي حد بلغ الفرق بيننا وبين النبي صلى الله عليه وآله في جواب السؤال؟!، فنحن ــ ورغم الاختلاف بيننا في الجواب ــ إلا أننا كنا ندور في حلقة واحدة كانت تجمعنا جميعا، تلك هي حلقة الإيجابيات، المتمثلة في الواجبات والمستحبات،ولم يخرج أي منا عن هذه الدائرة إلى الدائرة الأخرى،أعني دائرة السلبيات،المتمثلة في المحرمات والمكروهات.
ولكننا نرى النبي عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى السلام كان على العكس من ذلك تماما،فهو لم يلتفت إلى دائرة الإيجابيات،وإنما ركز على الجانب السلبي،وأكد صلى الله عليه وآله على أن أفضل عمل يمكن للإنسان أن يقوم به في هذا الشهر الجليل،هو أن يجعل منه فرصة حقيقية لإعادة بناء النفس وتهذيبها وتزكيتها مما ران عليها من الذنوب والمعاصي والآثام،التي تشكل حجابا كبيرا بين العبد وربه،كما يقول الحق سبحانه وتعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون،كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)
إذن أفضل عمل في شهر رمضان ــ وفق نظرة النبي التي تمثل نظرة الشرع ــ هو الورع عن المحرمات، والابتعاد عن الذنوب الموبقات.
ولو أننا دققنا في أول آية من آيات تشريع الصيام، لرأينا أنها تبين الحكمة من هذا التشريع، وتؤكد على أن الهدف من ورائه هو تنمية ملكة التقوى لدى الإنسان، فيقول عز وجل : (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)
والتقوى من الوقاية،فالصوم إنما شرع ليكون بمثابة الدورة التدريبية العملية،في تنمية ملكة التقوى في النفس الإنسانية،ليكون ذلك خير مساعد ومعين للإنسان على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي.
وليس من شك في أن الصيام يحقق هذه الغاية النبيلة خير تحقيق،لأنه ينزع الإنسان عن عالم الماديات ويشده بعالم الروحانيات، ويربطه بالملكوت الأعلى حيث الله والآخرة والنعيم المقيم.
فلو دققنا قليلا لرأينا أن الصوم يمنعنا من ممارسة مشتهيات النفس،ويشجعنا على محاربة غرائزنا التي لا تكاد تقف عند حد.
والإنسان إذا استجاب لهذا النداء الإلهي وحرّم على نفسه ما هو مباح وحلال له شرعا،كما هو الحال في الابتعاد عن الطعام والشراب، والمقاربة في الفراش...لا لشيء إلا استجابة للأمر الإلهي في الابتعاد عن تلك الأشياء،فلا شك أن ذلك يكون مساعدا كبيرا له في تقوية إرادته، في الكف عن المحرمات.
فهذا الإنسان الذي يمتنع عن شرب الماء المباح امتثالا لأمر الله،لا شك أن ذلك سيعطيه طاقة كبيرة وقدرة أكبر على الامتناع عن شرب الخمر المحرم عليه شرعا، وكذا الإنسان الذي يمتنع عن أكل الطيبات استجابة لأمر الله،سيجعله ذلك أقدر على عدم أكل المحرم كالخنزير وغيره، ومن يمتنع عن زوجته ـ التي هي حلال له على سنة الله ورسوله ـ مهما تأججت الشهوة في نفسه، سيمنحه ذلك القدرة على عدم انتهاك أعراض الناس.
وهكذا نرى أن الصيام لم يشرع عبثا،وإنما ليدرب الإنسان على امتلاك ملكة التقوى التي هي خير زاد ليوم القيامة كما يقول الحق عز وجل :(وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)
وإذا عرفنا أن التقوى والورع عن محارم الله عز وجل،لا يعني فقط ممارسة المحرم كالزنا وشرب الخمر وقتل النفس والغيبة والنميمة والكذب...بل هو يشمل أيضا عدم ترك الواجب أيضا،كالصلاة والصيام والزكاة والصدق والأمانة والوفاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...لنحقق التقوى بمفهومها الصحيح الذي بينه لنا الإمام الصادق عليه السلام بمضمون قوله صلوات الله وسلامه عليه عنها : (هي أن لا يراك الله حيث نهاك،ولا يفقدك حيث أمرك)
حينها نعرف ونعلم ونفهم أن جواب النبي صلى الله عليه وآله بأن أفضل الأعمال الورع عن محارم الله،هو جواب جامع مانع،نتيجته أن أفضل عمل يمكننا أن نقدمه في شهر رمضان وغيره من الشهور،هو أن نجسد الاستقامة الكاملة على الصراط المستقيم،فلا نترك واجبا ولا نفعل محرما، ليتوافق ذلك مع فلسفة تشريع الصيام في تربيتنا على تقوى الله عز وجل، والمشار إليها في ختام قوله تعالى من الآية الأولى من آيات تشريع الصيام وفرضه على الأمة الإسلامية،أعني قوله تعالى : (لعلكم تتقون)
وإذا كان الحال كذلك،إذن فلا غرابة أن يكون أفضل الأعمال في شهر رمضان هو الورع عن محارم الله تعالى، كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وللحديث بقية.
وكما نعلم جميعا فإن الأعمال الصالحة التي ينبغي الاهتمام بها والحرص عليها والإكثار منها في هذا الشهر العظيم من صلاة وذكر ودعاء وقراءة قرآن وصلة رحم وإفطار صائم...كثيرة جدا،بحيث يتعذر على الإنسان أن يأتي بها جميعها، حتى ولو تخلى عن جميع مشاغله وارتباطاته،وتفرغ فقط للمواظبة عليها والاهتمام بها.
وبما أنه ليس في استطاعة الإنسان أن يأتي بجميع تلك الأعمال الصالحة،فمن غير شك أن المؤمن الواعي الفطن سيحرص على انتقاء وأداء الأفضل والأهم منها، ذلك أنه يعلم أن الأعمال الصالحة ــ وإن كانت كلها عظيمة ومهمة ويترتب على أدائها الأجر الكبير والثواب العظيم ــ إلا أنها ــ من غير شك ــ ليست كلها في الفضل والمنزلة سواء،بل أن هناك تفاضلا كبيرا بينها،فبعضها أفضل من بعض بدرجات ودرجات،مما يجعلنا نحرص على أداء الأفضل منها،أو ــ على الأقل ــ نوليها اهتماما يفوق اهتمامنا بغيرها من الأعمال.
وهنا ستواجه الإنسان المؤمن مشكلة حقيقية،وهي عدم القدرة على تشخيص الأفضل من بين تلك الأعمال،وذلك لأن كل الأعمال ورد في بيان فضلها وأجرها وثمراتها الشيء الكثير من الروايات والأحاديث،بحيث أصبح من الصعب جدا المقارنة بينها وتفضيل بعضها على البعض الآخر.
ويؤكد لك ذلك أننا لو طرحنا سؤال ما هي أفضل الأعمال في شهر رمضان؟، على سائر الناس وعامة المؤمنين،لرأيناهم يختلفون في الإجابة اختلافا كبيرا جدا،بل قد يكون اختلافهم لا يقف عند حد.
وهو اختلاف طبيعي جدا، ولا يصح أن نستغربه بأي حال من الأحوال،لأنه نتاج ما وقفوا عليه من النصوص الإسلامية في بيان فضل هذا العمل وذاك،مما جعلهم يتحيرون في معرفة الأفضل والأهم منها.
فقد يجيبنا بعض المؤمنين بأن أفضل عمل يمكن للإنسان أن يؤديه ويهتم به في هذا الشهر الكريم هو الإكثار من التنفل والصلاة المستحبة،معللا ذلك بأن الصلاة تربي النفس،وتهذب السلوك،وتنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر،وهي شعار الإيمان،وعمود الدين،وهي الفريضة المقدسة التي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها من الأعمال،كما ورد في الأحاديث الكثيرة عن النبي وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
لكننا في المقابل قد نرى من يجيبنا بأن أفضل الأعمال هو المداومة على تلاوة القرآن الكريم، ومحاولة ختمه أكثر من مرة في هذا الشهر العظيم،وذلك أن الله تعالى أنزل القرآن الكريم على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الشهر الكريم،كما يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه العظيم : (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) وفي مضمون الأحاديث والأخبار عن النبي وآله الأطهار أن من قرأ آية من القرآن في شهر رمضان كان كمن ختمه في غيره من الشهور.
وربما أجابنا ثالث بأن أفضل عمل يمكننا أن نؤديه هو الإكثار من الدعاء،الذي هو ــ كما في الأحاديث الشريفة ــ مخ العبادة وسلاح المؤمن،وهناك تأكيدات كثيرة وكبيرة على الإكثار من الدعاء والتضرع في شهر رمضان،كما وردت الكثير من الأدعية الخاصة به،مما يعني أو يوحي أن الدعاء فعلا هو أفضل الأعمال،وإلا لما حظي بهذا الاهتمام وهذا التأكيد عليه من قبل المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وقد يرى البعض الآخر أن أفضل الأعمال هو إفطار الصائمين،وآخر يرى أنه صلة الرحم وبر الوالدين،وغيره يرى أنه التصدق على الفقراء ومساعدة المحتاجين... وهكذا كل فريق سيختار عملا من الأعمال الصالحة ويذهب إلى أفضليته على غيره،وسيستشهد عليه بما يتوفر لديه من آيات قرآنية كريمة،وأحاديث شريفة واردة عن المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ولكن دعونا الآن نتوجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ونطرح عليه السؤال نفسه : ما هي أفضل الأعمال في شهر رمضان؟،لنرى ماذا سيكون جوابه؟،وأي جواب سيوافقه من الأجوبة السابقة؟
في آخر جمعة من شعبان خطب النبي خطبة بليغة عصماء،تحدث فيها عن رمضان وبين فضائله ومناقبه وما يمتاز به على غيره من الشهور،كما عرّف المسلمين بواجبهم وما ينبغي عليهم القيام به في هذا الشهر العظيم.
حينها قام علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه،وسأل النبي صلى الله عليه وآله عن أفضل الأعمال في شهر رمضان؟.
فأجاب صلى الله عليه وآله : أفضل الأعمال في شهر رمضان : الورع عن محارم الله.
لا حظوا إلى أي حد بلغ الفرق بيننا وبين النبي صلى الله عليه وآله في جواب السؤال؟!، فنحن ــ ورغم الاختلاف بيننا في الجواب ــ إلا أننا كنا ندور في حلقة واحدة كانت تجمعنا جميعا، تلك هي حلقة الإيجابيات، المتمثلة في الواجبات والمستحبات،ولم يخرج أي منا عن هذه الدائرة إلى الدائرة الأخرى،أعني دائرة السلبيات،المتمثلة في المحرمات والمكروهات.
ولكننا نرى النبي عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى السلام كان على العكس من ذلك تماما،فهو لم يلتفت إلى دائرة الإيجابيات،وإنما ركز على الجانب السلبي،وأكد صلى الله عليه وآله على أن أفضل عمل يمكن للإنسان أن يقوم به في هذا الشهر الجليل،هو أن يجعل منه فرصة حقيقية لإعادة بناء النفس وتهذيبها وتزكيتها مما ران عليها من الذنوب والمعاصي والآثام،التي تشكل حجابا كبيرا بين العبد وربه،كما يقول الحق سبحانه وتعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون،كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)
إذن أفضل عمل في شهر رمضان ــ وفق نظرة النبي التي تمثل نظرة الشرع ــ هو الورع عن المحرمات، والابتعاد عن الذنوب الموبقات.
ولو أننا دققنا في أول آية من آيات تشريع الصيام، لرأينا أنها تبين الحكمة من هذا التشريع، وتؤكد على أن الهدف من ورائه هو تنمية ملكة التقوى لدى الإنسان، فيقول عز وجل : (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)
والتقوى من الوقاية،فالصوم إنما شرع ليكون بمثابة الدورة التدريبية العملية،في تنمية ملكة التقوى في النفس الإنسانية،ليكون ذلك خير مساعد ومعين للإنسان على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي.
وليس من شك في أن الصيام يحقق هذه الغاية النبيلة خير تحقيق،لأنه ينزع الإنسان عن عالم الماديات ويشده بعالم الروحانيات، ويربطه بالملكوت الأعلى حيث الله والآخرة والنعيم المقيم.
فلو دققنا قليلا لرأينا أن الصوم يمنعنا من ممارسة مشتهيات النفس،ويشجعنا على محاربة غرائزنا التي لا تكاد تقف عند حد.
والإنسان إذا استجاب لهذا النداء الإلهي وحرّم على نفسه ما هو مباح وحلال له شرعا،كما هو الحال في الابتعاد عن الطعام والشراب، والمقاربة في الفراش...لا لشيء إلا استجابة للأمر الإلهي في الابتعاد عن تلك الأشياء،فلا شك أن ذلك يكون مساعدا كبيرا له في تقوية إرادته، في الكف عن المحرمات.
فهذا الإنسان الذي يمتنع عن شرب الماء المباح امتثالا لأمر الله،لا شك أن ذلك سيعطيه طاقة كبيرة وقدرة أكبر على الامتناع عن شرب الخمر المحرم عليه شرعا، وكذا الإنسان الذي يمتنع عن أكل الطيبات استجابة لأمر الله،سيجعله ذلك أقدر على عدم أكل المحرم كالخنزير وغيره، ومن يمتنع عن زوجته ـ التي هي حلال له على سنة الله ورسوله ـ مهما تأججت الشهوة في نفسه، سيمنحه ذلك القدرة على عدم انتهاك أعراض الناس.
وهكذا نرى أن الصيام لم يشرع عبثا،وإنما ليدرب الإنسان على امتلاك ملكة التقوى التي هي خير زاد ليوم القيامة كما يقول الحق عز وجل :(وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)
وإذا عرفنا أن التقوى والورع عن محارم الله عز وجل،لا يعني فقط ممارسة المحرم كالزنا وشرب الخمر وقتل النفس والغيبة والنميمة والكذب...بل هو يشمل أيضا عدم ترك الواجب أيضا،كالصلاة والصيام والزكاة والصدق والأمانة والوفاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...لنحقق التقوى بمفهومها الصحيح الذي بينه لنا الإمام الصادق عليه السلام بمضمون قوله صلوات الله وسلامه عليه عنها : (هي أن لا يراك الله حيث نهاك،ولا يفقدك حيث أمرك)
حينها نعرف ونعلم ونفهم أن جواب النبي صلى الله عليه وآله بأن أفضل الأعمال الورع عن محارم الله،هو جواب جامع مانع،نتيجته أن أفضل عمل يمكننا أن نقدمه في شهر رمضان وغيره من الشهور،هو أن نجسد الاستقامة الكاملة على الصراط المستقيم،فلا نترك واجبا ولا نفعل محرما، ليتوافق ذلك مع فلسفة تشريع الصيام في تربيتنا على تقوى الله عز وجل، والمشار إليها في ختام قوله تعالى من الآية الأولى من آيات تشريع الصيام وفرضه على الأمة الإسلامية،أعني قوله تعالى : (لعلكم تتقون)
وإذا كان الحال كذلك،إذن فلا غرابة أن يكون أفضل الأعمال في شهر رمضان هو الورع عن محارم الله تعالى، كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وللحديث بقية.
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية