2020/11/05 | 0 | 3529
آليات المواجهة السيد الحيدري نموذجا
في كل معضلة علمية وانسداد أفق نلحظ حالة تخبط لدى النخب في فنون المواجهة مما يولد حالة احباط للمتابعين والمهتمين وتنذر هذه الحالة بأفول العقلانية والاستسلام للغرائز والشهوانية بل اللاوعي في التداول العلمي وبعنوان الردود العلمية .
قد نلحظ هذه الحالة في كثير من المصاديق ولعل قضية السيد الحيدري الأخيرة خير شاهد لما آل اليه المشهد العلمي من ارباك وعجز حقيقي عن مواجهة الدليل بالدليل وكان الاستناد للتحشيد مآل جلي للقفز على أصل القضية بل وزاد على ذلك اللجوء من البعض لاستغلال الظرف لخلق حالة تفريغ عن كبت لازمه مدة عقود للإجهاز على سمعة السيد الحيدري.
التجربة تخبرنا أن الامعان في محاصرة أي خصم وبأدوات لا ترقى الى الموضوعية مصيرها الفشل الذريع بل والمرتد على صاحبة ويلازم هذا المستوى حالة انتصار ونشوة للمحاصر منشأها تخبط الخصم وانحيازه للتطرف العلمي أملاً في البحث عن انتصار ولو بصورة زائفة .
لا أخفي عليكم ، أن الحراك الأخير قد اعطى أكله وتحركت الأقلام الثقافية بل وسادت على المتخصص والذي كنا نرغب أن يتربع على مسند ادارة الدفة العلمية ولكن للأسف الشديد قوبلت الأزمة بمزيد من التعنت من قبل المحسوبين على ساحات الحوزات العلمية مما أسهم في فقدانها للمصداقية في مواجهة الأزمات فلم نرى الا خطاب التعنيف والتسقيط والتضليل بل والتكفير وهذا ما سبب هوه تتسع يوماً بعد يوم وتكشف لنا واقع مرير عنوانه عجز واضح في المواجهة .
إن أدوات الباحث تعتمد على الاستدلال وليس التسخيف فمتى ما أسند الجهل لجهة الطرف الآخر دون بيان عنوان الجهل فهذا مؤشر على العجز وقد لا يرقى للاحترام من القارئ ، كما أن لغة الخطاب ضرورية لبسط الاحترام لوجهة النظر سواء الايجابية أو السلبية وهذا كذلك ما فقدناه خلال الاثارات الأخيرة .
ورغم الايمان بسلامة مقاصد الحوزة العلمية في صيانة سمعة المدرسة الشيعة من أي لوثة ووقوفنا قلباً وقالباً لآمالها ونجاحاتها الا أنه واضح للعيان وجود أزمة تمثيل في الواقع الاجتماعي بما يعكس الفهم الخاطئ عبر الردود الانفعالية والمشينه في بعض الاحيان لترسيخ رأي علمي ينسب لهذه المؤسسات العريقة .
من هنا كانت الدعوات لتأسيس المجاميع العلمية والبحثية لاستيعاب التطورات العلمية ومناقشتها وفق البرامج البحثية المعتمدة ضرورية لمواكبة الحدث بما يليق ، وكذلك يعتبر متنفس طبيعي لتعزيز حالة التكيف العلمي مع تطورات الحالة الاجتماعية وما يلازمها من مواكبة .
كما أن تأصيل لغة حوار على اسس علمية وأخلاقية وتناول موضوعي يعتمد الدليل والبرهان ويبتعد عن الأهواء والمزاجية والموروثية أصبح من الضرورات تفاديا من الغرق في مراحل الرجعية ، فالإيمان بالتجديد هو منهج علمائي أصيل عبر تاريخ فاخر بمشاهد تعزز هذا التوجه وقد أسهمت في رقي المدرسة الشيعية وتناوبها لأكثر من مرحلة بل وتصديها لمراحل صراع وجودي لم تجتازه الا بهذا الاسلوب الحضاري .
وكم من المؤسف واقعاً ما آلت اليه الاختلافات من الداخل الشيعي في السنوات الأخيرة والتي أضعفت الوحدة الداخلية وأفرزت فرق وأحزاب تعتمد السلوك الانفصالي بما استأنسته كنتيجة حتمية للجرأة وافتقاد أدبيات المواجهة وقد تستمر حالة الانقسام حتى نصل لمرحلة التفتيت الكامل والعياذ بالله .
إن الأمان الحقيقي لمستقبل التشيع يكمن في تعزيز السبل العلمية وفتح البحث العلمي على مصراعيه للتداول والمباحثة العلمية الجادة والصادقة والبعد عن همجية الصراع الوجودي حتى نعكس قوة المذهب في استيعاب متطلبات الحياة والعصر ، ومتى ما تمرسنا على هذه الايدلوجية فلن نخشى التهديد الثقافي مطلقاً بل سنؤسس لمرحلة ممانعة عقائدية قادرة على الصمود والتفوق على أقرانها من المدارس الكلامية .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية