2026/02/26 | 0 | 360
هل عدم الصبر على البلاء لعدة سنوات اعتراض؟
قراءة في كتاب حوارات جادة على وسائل التواصل - الجزء الرابع -، للمؤلف/ زهير حسين العبد الله الطبعة الأولى :1447هــ.

هل عدم صبري على وضعي المادي والمعيشي لعدة سنوات أمر طبيعي؟ أم هو قلة إيمان بقضاء الله وقدره؟ وما هو الحل وفق القرآن الكريم والعترة الطاهرة (عليهم السلام)؟
أولا: من الناحية الإنسانية والنفسية:
من الطبيعي أن يتعب الإنسان بعد طول ابتلاء وضيق، فالضغوط المعيشية تستهلك من الجسد والنفس. والله تعالى لا يلوم على الإحساس بالتعب، إنما يمتحن طريقة تعاملنا معه. النفس البشرية تميل إلى الفرج السريع واستجابة الدعاء العاجلة، لكن ينبغي للمؤمن أن يربي نفسه على أن الضيق طريق الفرج، وأن الشدة لا تدوم، وأن في البلاء حكمة خفية.
كما ورد في دعاء الافتتاح:
(فَإِنْ أَبْطَأَ عَنِّي عَتَبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ، وَلَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَلَي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الأمور)
إن جهل الإنسان قد يبلغ به أن يُعاتب رته كما يُعاتب الطفل والديه، لأن إدراكه ناقص ولذلك ينبغى أن يوقن المؤمن بأن تأخير الاستجابة هو لحكم يعلمها الله وحده، وأن الله يستجيب الدعاء فى الوقت الأنسب لعبده، كما قال في الدعاء (العِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الأمور)
ثانيا: في ضوء القرآن الكريم:
القرآن لا ينكر التعب، بل يوجهه نحو معنى أعمق: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]
أي أن كل عسر في حياة المؤمن يحمل في طياته بذرة اليسر ونور الفرج، لكن كشفها يحتاج إلى صبر وثقة بالله. فالدنيا دار ابتلاء وامتحان كما قال تعالى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155]
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ ﴾[ سورة الطلاق: 2-3]
وأعظم ما يميز المؤمنين الصابرين قولهم عند الشدائد:﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [ البقرة: 156]
هؤلاء هم الذين يبدلون الضيق طمأنينة، لأنهم يرون يد الله في كل الأحداث.
ثالثا: توجيه العترة الطاهرة:
قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله:
(عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله صلى الله عليه وآله:
«الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية ....»
وقال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عن النبي صلى الله عليه وآله:
«من رضي من الله بالقليل من الرزق، رضى الله منه بالقليل من العمل، وانتظار الفرج عبادة».
فهُم (عليهم السلام) علمونا أن الصبر ليس تحملا فحسب، بل هو رضا، واع يرى ان ما كتبه الله هو الخير، وإن لم يُدرك معناه الآن.
رابعا: الحل العملي:
جدد ثقتك بالله كل صباح، وقل بصدق:
اللهم اجعلني من الراضين والمسلمين بما قسمت لي. اشكر على القليل، فالشكر يجلب المزيد:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ﴾ [إبراهيم: 7]
لا تشك للناس، بل اشك إلى الله وحده كما قال النبي يعقوب (ع) ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86]
تذكر أن الرزق مقسوم بعلم وعدل، وأن الابتلاء مدرسة لصقل النفس، وفرصة للتقرب إلى الله بالعمل والذكر وخدمة الناس، فحينها يفتح الفرج من حيث لا يحتسب.
خلاصة مضيئة:
إذا ضاق رزقك، فاعلم أن الله يريد أن يوسع قلبك لحبه ولذيذ مناجاته قبل جيبك. وإذا تأخر الفرج، فاعلم أن الله يُربّيك لحبه لك وليس لا يُعاقبك. وإن ضعف صبرك، فارجع إلى وعده:﴿ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[ البقرة: 153] والحمد لله رب العالمين.
جديد الموقع
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
- 2026-04-01 كيف وصف روائي بدقة الهبوط على القمر