2014/10/10 | 0 | 1697
الحاجة إلى الانتماء تشخيص وعليكم العلاج
صنَّف (وليم جلاسر 1986م) -واضع تصورات نظرية الاختيار Choice Theory وآليات العلاج الواقعي Reality Therapy- «الحاجة إلى الانتماء» كإحدى الحاجات الأساسية، التي تدفع بالإنسان للنشاط في اتجاه ترضى عنه المجموعة، التي يرغب ذلك الفرد بالانتماء لها التي تشعره بأنه جزء من مجتمع، أو وطن أو أمة، الذي يمنحه شعوراً بالاعتزاز والفخر وبأن له مَنْ يليه وعزوة تهتم به، وترعى أحواله وتنظر لحاجاته.
فالحاجات هي من دوافع السلوك الإنساني، فالإنسان يولد وهو مجهز بخمس حاجات أساسية واحدة منها تنتمي للمخ القديم، وهي التي تختص بتداول الحاجات الفسيولوجية العضوية للإنسان من حاجة للمأكل والمشرب والتنفس وحاجات الوجود أو الامتداد. أما الحاجات الأربع الأخرى فهي تنتمي للمخ الجديد وهي الحاجة للانتماء والمحبة، والحاجة لتقدير القوة والبأس، والحاجة للحرية والمشاركة في القرار، والحاجة للراحة النفسية وإلى الوجود في بيئة أو كيان يقبل الفرد وتشجعه.
تتعدد الكيانات، التي ينتمي الفرد إليها (مثل انتماء الفرد للإنسانية، الوطن، الأسرة، الدين، المهنة، المؤسسة، والجماعة)، الذي يتأثر الانتماء لها بضعفها أو قوتها، ويرتبط قوة الانتماء لها بتوافر ثلاثة أقطاب رئيسة، وهي: تحقيق الذات، الارتباط بجماعة، ووجود قضية، ومتى ما ضعف أحدها زادت الفرصة لتخلي الفرد عن ذلك الانتماء والبحث عن انتماء آخر (والانتماء يسبق الولاء).
يبدأ تعزيز الحاجة للانتماء من الأسرة من خلال إشباعها عبر الوالدين بوسائل مختلفة أولها تحقيق حاجاته الفسيولوجية، التي توفر له الأمان وأيضاً دعم ثقته بنفسه وتحديد دوره في الأسرة بمهام فعالة تعزز من تقدير ذاته، تشجيعه على النجاح والتفوق، إشغاله بالهوايات المفيدة، ومنها الرياضة والعمل التطوعي، التي ستوفر استقراراً للطفل وللأسرة، أما إذا لم يتم إشباعها وأهملت، فإن الطفل سيحث ويبتكر من الأنشطة (الإيجابية أو السلبية) ما يشبع تلك الحاجات ويسكن نفسه.
تزداد الحاجة للانتماء عند التعرض للضغوط والخوف والضعف، فالخوف الناجم عن القلق يزيد حاجة الشخص للانضمام للآخرين المارين بالموقف نفسه أو من يمكنهم المساعدة. فيلجأ الفرد للجماعة التي تحقق له المكاسب بالانتماء لها فتحميه وتعطيه من المهام، التي يرى فيها ما يحقق ذاته وتجمعهم على قضية واحدة، فيتبادلون الأدوار للحفاظ على ذلك الانتماء، الذي يجمعهم مهما كانت أهدافه لأن بتقاربهم قوة لمواجهة خطر مشترك.
أسهم غموض معنى الانتماء وتجاهله كحاجة أساسية غريزية في ازدياد الانتماء إلى الاتجاهات الفكرية المتطرفة والجماعات المتعصبة، التي تتحول إلى إرهابية لتفرض سيطرتها، والتي تعزز من سلطة المنتمين لها وتحفز الحاجة للانتماء لها لمَنْ يفتقرون للانتماء، الذي يحمل قضية ويعزز من تقدير الذات ويتحول ذلك الانتماء تدريجياً إلى ولاء وتفانٍ للتضحيات لخدمتها مهما كان الثمن.
لهذا لا يمكن تجاهل الحاجة للانتماء عند الرغبة بتعزيز الولاء إذا لم تحقق الحاجات الأساسية الغريزية للإنسان، وتوافر الأقطاب الثلاثة التي تقوي الانتماء، وتشخيص المشكلة هو بداية العلاج.
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية