2009/12/22 | 0 | 815
إحياء مبادئ أهل البيت
. فالنبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث جعل العترة في مرتبة واحدة مع الكتاب، وهذا يبين الترابط والتلازم الوثيق بينهما، كما أنه يحمل معارف عقدية وأبعاداً معرفية، تبدأ من أنّ المسلم لا غنى له في فهم القرآن عن العترة التي تضطلع بالعلم الواسع الذي يجعلها تتقدم على غيرها من المسلمين في التأهل لإمامة الناس، يقول ابن حجر في صواعقه حول حديث الثقلين : قوله (صلى الله عليه وآله) لا تتقدموهما فتهلكوا ولا تُقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم دليل على أنّ من تأهل منهم للمراتب العلية والوظائف الدينية كان مقدماً على غيره ، فهذه المنزلة الرفيعة التي تسنمها أهل البيت (عليهم السلام) جعلتهم جزءاً لا يتجزأ من الدين في وجوده وحركته وديمومة بقائه، فإذا كانوا (عليهم السلام) بهذا القدر من العلم لا بد للأمة أن تتوجه إليهم لتستقي من منبعهم الصافي ما يروي ظمأ العطشى للتعلم والحيارى في غياهب الجهل والضلال، لذا، أمر القرآن بأخذ العلم منهم، قال تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (الأنبياء:7)، يقول الثعلبي في تفسيره: قال جابر الجعفي: لما نزلت هذه الآية قال علي (عليه السلام): (نحن أهل الذكر) ، ولم يقتصر الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) على النصوص التي تأمر الأمة بالرجوع إليهم، وإنما سعوا إلى حث الأمة على السؤال وتلقي العلم، كما كان ديدن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الصدح بصوته على مسمع من المسلمين :( أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني) ، إلا أنه (عليه السلام) لم يجد إذناً صاغية من قِبل الكثير من المسلمين، الذين لم يعطوا علم أمير المؤمنين (عليه السلام) حقه من الاستعداد للتلقي والاهتمام به والسعي لتحصيله، وهذا ما أدى به (عليه السلام) أن يشكو من هذه الحالة المأساوية التي تعيشها الأمة حتى قال :( إنّ ههنا لعلماً جماً لو وجدت له حملة) .
إحياء أمر أهل البيت.
إنّ الأئمة (عليهم السلام) بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلوا قصارى الجهد في الحث على التعلم والسؤال واخذ العلم من مصادره المأمونة والصحيحة، وجاءت الروايات عنهم في هذا المجال بتعبيرات متعددة، لعل من أهمها لفظ الإحياء، الذي يُعبر عن أهمية الرجوع لأهل البيت (عليهم السلام) في أخذ العلوم والمعارف ومن ثَمَّ تطبيقها عملياً ليتم بعد ذلك نشرها وتعليمها للآخرين، قال الإمام الصادق (عليه السلام):{أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا، ودعا إلى ذكرنا} .
الإحياء في المدلول القرآني.
هناك نقطة هامة لا بد من الالتفات لها هي أنّ أهل البيت (عليهم السلام) عندما يطرحون مفهوماً أو مصطلحاً معيناً فقد استمدوه من القرآن الكريم، وذلك لوجود ترابط بين كلامهم وكلام الله تعالى، وهذا ما ذكرناه آنفاً في كونهم عدل الكتاب وترجمانه، فالإحياء الذي تحدثوا عنه في مثل الرواية السابقة ترجع جذوره إلى القرآن الكريم باعتباره قد ذَكَرَ الإحياء المرتبط بالإنسان في آيات ليست قليلة، بمعانٍ متعددة أهمها معنيان:
الأول:الإحياء المادي وهو وجود الإنسان المتمثل في ولوج الروح فيه، قال تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ}(السجدة:9)، فهذا الوجود المادي يتمظهر بآثار الحياة المادية من تنفس وأكل وشرب وحركة وغير ذلك، وهذا المعنى دلت عليه الآيات القرآنية، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ...}(الحج:66)، وقال أيضاً:{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(البقرة:28).
الثاني: الإحياء المعنوي وهو الوجود الثاني للإنسان بعد وجوده المادي، الذي يحوي العلم والمعارف الحقة والقرب من الله، وهذا النحو من الحياة أوضحه القرآن، قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا..} (الأنعام:122)، فالآية تشير إلى أنهم أموات مع وجود الحياة المادية، وذلك لكونهم موتى معنوياً، وهذا الإحياء أبانته آية أخرى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ..}(الأنفال:24)، والاستجابة لدعوة النبي (صلى الله عليه وآله) هي الأخذ بمحتوى رسالته، {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}(التوبة:33)، وهذه الحياة لها مراتب منها الحياة الطيبة، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}(النحل:97)، فالإيمان المقرون بالعمل الصالح يمنح حياة طيبة، تتفاوت بدرجة الإيمان وخصوصية العمل الصالح من ناحية الكم والكيف(أي كثرة العمل الصالح ونوعيته)، فيكون الارتقاء في الكمال بحسب هذه الدرجات، قال تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}(آل عمران:163)، وهذان المعنيان من أهم المعاني التي طرحها القرآن حول الإحياء المتعلق بالإنسان.
مدلول الأمر في الروايات.
عند الحديث عن الإحياء في الروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) نجد أنه ذُكِرَ مضافاً إلى أمرنا، (أحيوا أمرنا )، و(رحم الله من أحيا أمرنا)، فلا بد أن نتعرف في البدء على معنى الأمر في الرواية وخصوصية الإضافة إلى أمرنا ثم نبحث في الإحياء.
الأمر في معناه اللغوي ومدلوله القرآني له معانٍ كثيرة، لا يسعنا الدخول فيها، وإنما سوف نستكشف معنى الأمر من خلال كلام المعصومين (عليهم السلام) أنفسهم، لكون كلامهم يُفسر بعضه بعضاً، وقد وردت كلمة الإحياء في الروايات الواردة عنهم، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أَعرضُ عليك ديني الذي أَدين الله عز وجل به ؟ قال : فقال : (هاتِ)، قال، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمداً عبده ورسوله والإقرار بما جاء به من عند الله وأنّ علياً كان إماماً فرض الله طاعته، ثم كان بعده الحسن إماماً فرض الله طاعته، ثم كان بعده الحسين إماماً فرض الله طاعته، ثم كان بعده علي بن الحسين إماماً فرض الله طاعته حتى انتهى الأمر إليه، ثم قلت : أنت يرحمك الله ؟...) ، نجد هنا التعبير عن الأمر للإشارة إلى إمامة أهل البيت وولايتهم بقرينة تعداد الأئمة واحداً تلو الآخر، وفي رواية أخرى، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما قالا : في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر، ويحسن رأيه أيُعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : (ليس عليه إعادة شيء من ذلك....) ، ففي هذه الرواية قرينة على أنّ المقصود من الأمر هي الإمامة أو الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) حيث ذُكِرَ الأمر في ضمن الحديث عن مجموعة من المذاهب العقدية الموجودة آنذاك، وهناك روايات أخرى تشير إلى هذا المعنى. فإذن المراد من الأمر في الروايات هي الولاية أو الإمامة بشرط وجود قرينة في الكلام على ذلك. وأيضاً عندما يقول الإمام (عليه السلام) :(أحيوا أمرنا) فهو يريد الإمامة أو الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) بقرينة إضافة الأمر إليهم (أحيوا أمرنا)، فالأمر الذي لهم هو الإمامة، وهو ما أشارت له السيدة الزهراء (عليها السلام) بقولها:(..وإمامتنا أماناً من الفُرقة..) .
الإحياء في مصطلح أهل البيت.
الإمام الصادق (عليه السلام) عندما يقول: {أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا ودعا إلى ذكرنا}، فهو يوقفنا على مبدأ من مبادئ أهل البيت (عليهم السلام) هو مبدأ إحياء الأمر، وباعتبار أنهم (عليهم السلام) عِدل الكتاب، جاء معنى الإحياء لديهم مستمداً من المدلول القرآني في معناه الثاني وهو الإحياء المعنوي، وهو ما ورد الحث عليه في الروايات، وهذا الإحياء المعنوي في مصطلح أهل البيت يتخذ مسارين: الإحياء النظري والإحياء العملي.
الإحياء النظري.
هذا النحو من الإحياء يتخذ طابعاً علمياً نظرياً، وإذا أردنا التعرف عليه لا بد لنا من الرجوع إلى الروايات التي تُبرز معناه، عن عبد السلام الهروي قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: {رحم الله عبداً أحيا أمرنا}، فقلت له: فكيف يُحيِي أمرَكم ؟ قال (عليه السلام):{ يتعلمُ علومَنا ويُعلمُها الناسَ، فإنّ الناسَ لو عَلِمُوا محاسنَ كلامِنَا لاتبَعُونا} ، وعلوم أهل البيت كثيرة جداً، فسَّرها الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله:{ عَلَّمَني رسولُ الله ألفَ بابٍ من العلم يُفتَحُ من كُلِ بابٍ ألفُ باب} ، فهذا يعني أنّ الإمام (عليه السلام) قد تلقى مليونَ علمٍ مما علمه النبي (صلى الله عليه وآله)، ولا نعلم هل هذه العلوم التي أخذها الإمام هي الأصول والفروع أو أنه أخذ الأصول ومنها يُفَرِّع الفروع المتعددة ؟
وعلى كل حال فهذا كمٌ هائلٌ من العلوم، التي لدى أهل البيت (عليهم السلام)، نأخذ منها بمقدار ما يمكننا وبحسب طاقتنا الاستيعابية، ولا ريب أنّ علومهم تشمل جميع المعارف العقدية والقرآنية والأخلاقية والسلوكية والعرفانية والفقهية والاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك الكثير مما لا نعلمه، فهذا الجانب المعرفي هو الطريق لنشر علومهم، وبالتالي جذب الناس واستقطابهم للعمل بها سلوكاً في حياتهم، وهذا الجانب النظري لمفهوم إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) هو ما أشار إليه الإمام الصادق (عليه السلام) في المقطع الأول من الرواية، {رحم الله من أحيا أمرنا}.
الثاني: الإحياء العملي.
بعد أن يتم الجانب النظري والمعرفي المؤثر على سلوك الفرد أو المجتمع سوف يتم الاندفاع نحو الإحياء العملي، الذي يُمثل كل ممارسة تهدف إلى إحياء مبادئ أهل البيت (عليهم السلام) سواء من خلال المجلس الحسيني أو العزاء أو البكاء أو الوسيلة الإعلامية المسموعة والمرئية والمقروءة أو غير ذلك، وهذا الإحياء العملي هو ما عبّر عنه الإمام الصادق (عليه السلام) في ذيل الرواية، {أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا ودعا إلى ذكرنا}، فالدعاء إلى ذكر أهل البيت (عليهم السلام) هو الجانب العملي للإحياء، المؤكد عليه في الروايات عن المعصومين (عليهم السلام)، فقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) قولُه:{ رحم الله من أحيا أمرنا، فقيل له: كيف يَحيَا أمرُكم ؟ قال:{ بالتذاكر له} ، وأيضاً في وصية أخرى له (عليه السلام) يُوصي فيها الموالين له، فيقول في مقطعٍ منها: {...وأن يتلاقوا في بيوتهم فإنّ في لقاءِ بَعضِهم بعضاً حياة لأمرنا}، ثم قال: {رَحِمَ اللهُ عبداً أحيا أمرنا} ، فعندما يقول الإمام :{ فإنّ في لِقَاءِ بَعضِهم بعضاً حياة لأمرنا }، يشير إلى التلاقي الذي يحصل للمؤمنين في المجالس التي نُقيمُها في الحسينيات في الوقت الحاضر، وما يؤكد هذا المعنى قول الإمام الصادق (عليه السلام) لأحد أصحابه وهو فضيل :{تجلسون وتتحدثون}، قال: نعم جعلت فداك، قال (عليه السلام):{ إنّ تلك المجالسَ أُحبُّها فأحيوا أمرنا يا فُضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا، يا فضيل من ذَكرَنا أو ذُكِرنَا عنده فخرج من عَينهِ مِثْلَ جَناحِ الذُبابِ غَفَرَ اللهُ له ذُنُوبَهُ ولو كانت أكثرَ من زَبَدِ البَحر} ، فمجالس الإحياء في الماضي كانت في دور الموالين وبيوتهم. إذن حضور المؤمنين في هذه المجالس هو نتيجة للجانب النظري الذي ذكرناه، وفيه يتفاوت الناس بحسب مستوى تزودهم من علوم أهل البيت، وهو بدوره يؤثر على ارتقائهم في الكمال بحسب درجاتهم، كما ذكرنا ذلك في الإحياء المعنوي في المدلول القرآني باعتباره جزءاً منه. وهناك أمر هام لا بد من إيضاحه، وهو إنّ الإحياء النظري سوف يؤسس قاعدة علمية رصينة لمدرسة أهل البيت وبالتالي السعي في نشر هذه المعارف الأصيلة للآخرين، وهذا سوف يدفع نحو ممارسة هذا الإحياء عملياً بإحياء علومهم في مجالس لقاء المؤمنين وتدارس معارفهم ونشرها بكل الوسائل المتاحة، وبالتالي سوف يكون ذلك سبباً في حياة وبقاء واستمرار خط الولاية والإمامة لأهل البيت (عليهم السلام) في أوساط الناس بما تمثله من مرجعية متكاملة في شؤون الدين والدنيا، وهذا يوضح ما ذكرناه من أنّ معنى الأمر في (أحيوا أمرنا) هو إحياء الإمامة حيث تتم المحافظة عليها وإبقائها بهذين النحوين من الإحياء، وهذا لا يعني إلغاء عنصر الحفظ واللطف الإلهي، بل له الوجود الأقوى، والمؤثر الدائم في حماية وحصانة هذه المكتسبات.
الإحياء العملي لذكرى عاشوراء.
الإنسان المؤمن إذا تعرف على أهل البيت (عليه السلام) وما لديهم من معارف وعلوم وفَهِم بوعي تام سيرتهم ومواقفهم المبدئية لنشر الدين والحفاظ عليه سوف يُبادر نحو الممارسة العملية لإحياء مناسباتهم ، وتبقى لذكرى عاشوراء أولوية خاصة تتقدم على المناسبات الأخرى، إذ لها أبلغ الأثر في بقاء الدين وحفظه، فلا بد أن يتم إحياؤها بما يتناسب مع شأنها العظيم بكل وسيلة متاحة، مع الالتفات إلى أنّ الإحياء العملي لا بد أن يكون مُبيّناً الوجه الناصع لهذه الذكرى، ومتوافقاً مع مبادئ أهل البيت (عليهم السلام)، التي أرشدوا الناس إليها، ومن أهم مظاهر الإحياء حضور المجلس الحسيني والبكاء على مصائبهم وما جرى عليهم، فقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) قوله: {من تذكر مُصابَنا فبكى وأبكى لم تَبكِ عينُهُ يومَ تبكي العيون} ، فإذا تعرف الإنسان على القيمة المعرفية الحقيقية لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) المترامية الأطراف سوف يندفع نحو البكاء على مبادئهم الحقة وأخلاقهم الإنسانية، التي فرّطت بها الأمة، فتهاوت في أتون الفتن حتى استمر بها الحال إلى يومنا هذا، فالبكاء أمر ضروري جداً، لكن ليس من المناسب أن تتحولَ مصائبُ أهلِ البيت (عليهم السلام) بما فيها واقعة كربلاء والنهضة الحسينية العظيمة إلى أن تصبح دمعةً تُذرف ثم تتلاشى وتجف، ولا يكون هناك مردودٌ إيجابيٌ لتلك الدموع على سلوكنا، فلا بد أن نُحول بُكاءَنا على أهل البيت (عليهم السلام) إلى هدف وموقف تجاه أنفسنا وتجاه الآخر، الذي نتعامل معه، فيصبح الهدف واقعاً نمارسه.
إحياء أهداف الإمام الحسين.
فالإمام الحسين (عليه السلام) كمثال لنهج أهل البيت (عليهم السلام) قد حدد أهدافه بوضوح، فقال في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية:(وإني لم أَخرُجْ أَشِراً ولا بَطراً ولا مُفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمرَ بالمعروف وأنهى عن المنكر} ، فلنبدأ في تطبيق هذه الأهداف الكبرى على سلوكنا، ونَأمُرْ أنفُسَنَا بالمعروف ونَنْهاها عن المنكر على الدوام، حتى نسير على النهج الحسيني في جميع مواقفنا، وعند ذلك نُصبح جزءاً من هذه الثورة في مسيرتها الإصلاحية، ومصداقاً للإحياء العملي لأمر أهل البيت (عليهم السلام)، وعند ذلك سوف نتعاطى معها كواقع عملي نتعايش معه في كل شؤون حياتنا، نسأل الله أن يوفقنا لأن نكون مطبقين للإحياء النظري والعملي لمنهج أهل البيت (عليهم السلام)، وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين.
جديد الموقع
- 2026-05-15 الكتاب العشرون لـ عدنان أحمد الحاجي – الحمل ما قبله وما بعده
- 2026-05-14 انعقاد الجمعية العمومية لمجلس الآباء والمعلمين بمتوسطة الحديبية بالهفوف
- 2026-05-14 *أكد علاقة نقص فيتامين(د) بقصر القامة.. د.شادي المغربي استشاري الأطفال بمستشفيات الحمادي:*
- 2026-05-14 إنجازات نوعية لجمعية البر بالمويه تتجاوز 5.6 مليون ريال في الربع الأول من 2026م
- 2026-05-14 "الرياضيات في حياتنا " ورشة عمل بتقني القطيف تُبرز أهمية الرياضيات في الحياة اليومية
- 2026-05-14 تضمنت 8 أركان توعوية بمشاركة أكثر من 50 طالباً وطالبة *تدشين عيادة “صحتك في الحج” الافتراضية بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل لتعزيز التوعية الصحية للحجاج*
- 2026-05-14 *جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل تطلق القبول في ماجستير الدراسات المتحفية بالتعاون مع SOAS وهيئة المتاحف*
- 2026-05-14 “72” مشروعا بحثيا في افتتاح المعرض الهندسي لطلبة جامعة الملك عبدالعزيز برابغ
- 2026-05-14 أمين الحباره يتوج بجائزة الأحساء للاستدامة البيئية
- 2026-05-14 "مزاج الكتابة ومجازها"...أمسية حوارية تُبحر في فلسفة الحرف مع الأديب جاسم المشرف بنادي ابن عساكر.