2013/09/16 | 4 | 4284
قراءة في المشروع (الإصلاحي) للسيد الحيدري
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد.
بين يدي القراء الأعزة مقالة، وهي عبارة عن قراءة لكتاب (إسلام القرآن وإسلام الحديث: ملخص المشروع الإصلاحي للمرجع الديني السيد كمال الحيدري)، ط 2013، بقلم الدكتور طلال الحسن.
من الواضح أن الدكتور طلال الحسن (السيد الحيدري) استعجل في طرح كتاب المشروع (الإصلاحي) في نسخته مختصر المشروع، وربما كان السبق الصحفي هو السبب الرئيسي وراء الاستعجال في نشر الكتاب.
سواء كان المستعجل في نشره السيد الحيدري نفسه أو تلميذه الدكتور طلال، في رأيي لن يكون الكتاب التفصيلي للمشروع (الإصلاحي) أحسن حالا من المختصر. لأن المختصر هو جوهر المشروع وزبدته.
ولذا جاءت قراءتي أيضا مستعجلة، فلن أنتظر كتاب المشروع (الإصلاحي) في نسخته التفصيلية. لأن التفصيل لن يكون إلا حشوا وتكرارا، لن يضيف شيئا مذكورا على زبدة المشروع.
في الحقيقة أنصح القراء بقراءة هذا الكتاب
للوقوف على فكر السيد الحيدري من خلال قلم تلميذه الدكتور طلال الحسن، وقد أقر
السيد الحيدري بما قرره تلميذه عنه في توطئة الكتاب.
وقد أجزم وبكل ثقة أن هذا الكتاب الموسوم
بالمشروع (الإصلاحي) يتلخص في جملتين ذكرهما الدكتور طلال (السيد الحيدري) في صفحة
114 من الكتاب:
((وأخيرا نود توضيح وتأكيد أمر كنا قد أشرنا
له في السطور السابقة، يتعلق بوجه الإعلان والبوح بمثل هذا المشروع الإصلاحي الذي
قد يقال فيه أنه مشروع خاص بالحواضر العلمية، ينبغي طرحه في أروقتها وتجنيب الأمة
عن محل الخلافات والصراعات الفكرية، وغير ذلك من اللوازم الخطيرة اللازمة للإعلان
عنه، وبالتالي فالإعلان عنه منافٍ للحكمة، بل ناقض للغرض أيضا.
والجواب عن ذلك نقضا وحلا، أما النقض فإن
سيرة القرآن وسيرة أهل البيت عليهم السلام لا تتفق مع كتمان الحق، لا سيما إذا كان
أهل الحل والعقد لا يستجيبون لنداءات التغيير والإصلاح، ونحن بحسب تجربتنا وجدنا
نفورًا وصدودًا عظيما من أهل الحل والعقد، وبالتالي فإن معظم المتصدين لا نرى
فيهم أهلية قيادة الأمة، كما لا يصح منا السكوت عن قيادتهم للعقل العام
للأمة)).
وبيت القصيد يتلخص وبشكل أدق في هذه العبارة:
((معظم المتصدين لا نرى فيهم أهلية قيادة الأمة)). ولست أدري هل كلمة
"معظم" في ذهن الدكتور طلال (السيد الحيدري) تعني "الأغلبية"
وفقا للعقل الغربي أو وفقا للعقل الشرقي. فالأغلبية وفقا للعقل الغربي تحدد بنسبة
51%، والأغلبية وفقا للعقل الشرقي كما ألفناها في انتخابات الدول العربية تحدد
بنسبة 99.99%. وبما أن الدكتور طلال (السيد الحيدري) عربي، فإني أحتمل أن كلمة
"معظم" - في ذهنه - تعني "الأغلبية" بنسبة 99.99%.
في تصوري هذه العبارة هي القاصمة للعمود
الفقري لهذا المشروع المزعوم. لقد ولد المشروع مشوها. باستعجال الكاتب في نشر هذا
الكتاب أوقع نفسه في شَرَكٍ من حيث لا يشعر.
بقراءة بسيطة متأنية سوف يكتشف القارئ أن هذا
المشروع ابتداءً تم صياغته لانتقاد المؤسسة الدينية الأموية وانتقاد موروثها
الروائي. وهذا يستفاد من استدلال الدكتور طلال (السيد الحيدري) بمصادر سنية لإثبات
أن الموروث السني مصدره هو كعب الأحبار ورفاقه الآخرين من اليهود والنصارى الذي
دسوا الإسرائيليات في كتب الحديث السنية.
ولست أدري ما علاقة هذه الأسماء اليهودية
والنصرانية بالموروث الشيعي وحشرهم في مشروع إصلاحي للمؤسسة الدينية الشيعية؟
من خلال هذا الاكتشاف، يجعلني أجزم أن الهدف
من تأليف هذا الكتاب ابتداءً كان للإطاحة بالمؤسسة الدينية الأموية وكشفها أمام
جميع المسلمين، وقد لمسنا هذا المشروع من خلال برنامج "مطارحات في
العقيدة" على قناة الكوثر. لكن - ولسبب نجهله - انحرف المشروع ليطال مدرسة
أهل البيت عليهم السلام وتراثها الروائي. وسوف يجد القارئ الكريم أن معظم مصادر
هذا الكتاب هي مصادر سنية، ليس لها علاقة بمصادر مدرسة أهل البيت عليهم السلام لا
من قريب ولا من بعيد. وهذا ما يؤكد الهدف الأساسي من تأليف هذا الكتاب. وبمنطق
العقل الشرقي أقول 90% من مصادر الكتاب هي مصادر سنية. واللبيب بالإشارة يفهم.
تجد ركاكة واضحة في أسلوب الكاتب عندما يتكلم
عن الموروث الشيعي، وكأنه يلوي عنق الكلمات ليجرها من استدلاله بها على الموروث الروائي
السني ليسقطها على الموروث الروائي الشيعي.
وقد ادعى الدكتور طلال (السيد الحيدري) أن
أصحاب المدرسة الأصولية: "يقولون بعرض الحديث على القرآن ولكن في مورد
التعارض بين الروايات الصحيحة السند فقط، وهنا فقط يظهر دور القرآن، فالحديث عندهم
هو الأصل والمحور، وأما القرآن فالحاجة له فرعية جدًا، وهذا الفريق الثاني هم من
نطلق عليهم بأصحاب إسلام الحديث من الطراز الثاني، الذين هم أنفسهم أصحاب الاتجاه
الأصولي الذين يعتمدون علم أصول الفقه في عملية استنباط الحكم الشرعي" ص
54-55 من الكتاب.
طبعا سوف يلاحظ القارئ أن هذا القول ليس له
دليل محسوس، لا في الواقع العملي ولا في الواقع النظري، إنما هو محض ادعاء لا غير.
وهنا أقول: أتحدى الدكتور طلال (السيد الحيدري) ومن يسانده أن يأتي بمصدر واحد
معتبر لأصحاب المدرسة الأصولية ممن يقول بهذا الرأي البائس.
بل أن هناك دليل ناهض على بطلان هذا الادعاء
ويمكن الرجوع فيه إلى أستاذ المدرسة الأصولية في القرن العشرين الميلادي، ألا وهو
أستاذ الأساتذة وسيد الأصوليين السيد أبو القاسم الخوئي رضوان الله تعالى عليه
لضرب هذا الادعاء بعرض الجدار.
ماذا قال السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه
في هذا الشأن؟
ورد في كتاب مصباح الأصول، ج3 ص439-440 ما
نصه: أن الأخبار الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب والسنة على طائفتين:
الطائفة الأولى: ما ذكره رحمه الله من
الأخبار الدالة على أن مخالف الكتاب زخرف أو باطل أو اضربوه على الجدار، إلى غير
ذلك من التعبيرات الدالة على عدم الحجية، وأن حجية الأخبار مشروطة بعدم كونها
مخالفة للكتاب والسنة.
الطائفة الثانية: الأخبار الواردة في مقام
ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر، كقوله عليه السلام: "إذا ورد عليكم
حديثان مختلفان، فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف
كتاب الله فردوه ... الخ".
وفي تفسير
البيان يقول السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه
في معرض حديثه عن حجية ظاهر القرآن ما نصه:
"الروايات المتواترة التي أمرت بعرض الأخبار على الكتاب، وأن ما خالف الكتاب
منها يضرب على الجدار، أو أنه باطل، أو أنه زخرف، أو أنه منهي عن قبوله، أو أن
الأئمة لم تقله، وهذه الروايات صريحة في حجية ظواهر الكتاب، وأنه مما تفهمه عامة
أهل اللسان العارفين بالفصيح من لغة العرب. ومن هذا القبيل الروايات التي أمرت
بعرض الشروط على كتاب الله ورد ما خالفه منها" (ص265).
وقال السيد الخوئي في
تفسير البيان أوسع من هذا القول: "والقرآن مرجع اللغوي، ودليل النحوي، وحجة
الفقيه، ومثل الأديب، وضالة الحكيم، ومرشد الواعظ، وهدف الخلقي، وعنه تؤخذ علوم
الاجتماع والسياسة المدنية، وعليه تؤسس علوم الدين، ومن إرشاداته تكتشف أسرار
الكون، ونواميس التكوين. والقرآن هو المعجزة الخالدة للدين الخالد، والنظام
السامي الرفيع للشريعة السامية الرفيعة" (ص11).
وفي موضع آخر قال السيد
الخوئي: "القرآن هو الناموس الإلهي الذي تكفل للناس بإصلاح الدين والدنيا،
وضمن لهم سعادة الآخرة والأولى، فكل آية من آياته منبع فياض بالهداية ومعدن من
معادن الارشاد والرحمة، فالذي تروقه السعادة الخالدة والنجاح في مسالك الدين
والدنيا، عليه أن يتعاهد كتاب الله العزيز آناء الليل وأطراف النهار، ويجعل آياته
الكريمة قيد ذاكرته، ومزاج تفكيره، ليسير على ضوء الذكر الحكيم إلى نجاح غير منصرم
وتجارة لن تبور" (ص24-25).
أبعد هذا البيان، أيعقل
أن يأتي من يدعي أن المدرسة الأصولية وعلى رأسها الأستاذ الكبير السيد الخوئي قدس
الله نفسه الزكية يعتبرون القرآن مصدرا ثانويا لا مصدرا محوريا في المعارف
الدينية؟ إلا أن يكون في قلبه مرض، أو أنه لم يذق طعم الفقه، أو لأمر آخر لا
نعرفه.
جديد الموقع
- 2026-05-15 الكتاب العشرون لـ عدنان أحمد الحاجي – الحمل ما قبله وما بعده
- 2026-05-14 انعقاد الجمعية العمومية لمجلس الآباء والمعلمين بمتوسطة الحديبية بالهفوف
- 2026-05-14 *أكد علاقة نقص فيتامين(د) بقصر القامة.. د.شادي المغربي استشاري الأطفال بمستشفيات الحمادي:*
- 2026-05-14 إنجازات نوعية لجمعية البر بالمويه تتجاوز 5.6 مليون ريال في الربع الأول من 2026م
- 2026-05-14 "الرياضيات في حياتنا " ورشة عمل بتقني القطيف تُبرز أهمية الرياضيات في الحياة اليومية
- 2026-05-14 تضمنت 8 أركان توعوية بمشاركة أكثر من 50 طالباً وطالبة *تدشين عيادة “صحتك في الحج” الافتراضية بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل لتعزيز التوعية الصحية للحجاج*
- 2026-05-14 *جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل تطلق القبول في ماجستير الدراسات المتحفية بالتعاون مع SOAS وهيئة المتاحف*
- 2026-05-14 “72” مشروعا بحثيا في افتتاح المعرض الهندسي لطلبة جامعة الملك عبدالعزيز برابغ
- 2026-05-14 أمين الحباره يتوج بجائزة الأحساء للاستدامة البيئية
- 2026-05-14 "مزاج الكتابة ومجازها"...أمسية حوارية تُبحر في فلسفة الحرف مع الأديب جاسم المشرف بنادي ابن عساكر.
تعليقات
بو محمد علي
2013-09-16الاستاذ السيد عادل الحسين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تابعت مواضيعك غي هذه الشبكة وهي تنصب في قالب واحد وهي انتقاد موجه لسماحة السيد كمال او طلبته او يؤيد مشروعه وااسمح لي انك لم تاني بجديد سوى ما يتردد عبر الواتساب وغيره ولو اطلعت قليلا على مجموعة من الكتب والمحاضرات لو جدت الكثير والكثير مما طرح اعظم واكثر مما طرحة السيد الحيدري . اقرا كتب السيد حسن كشميري وكتب عادل رؤوف وكتب عبداللطيف الحرز وعبدالرزاق الجبران وتابع في اليتيوب مايطرحه الشيخ عبدالحليم الغزي ستجد ماطرح من السيد الحيدري قليل علينا لاننصدم بمايطرح فكتبنا مليئة والانتقاد والافكار الاصلاحية ليست وليدة هذا اليوم
حسن البناي
2013-09-16كلاما لكاتب هراء واضح انه ينطلق من عداء للسيد ويردد كلمات المدعو بالشيخ_____ بلا أي تعقل؟؟!! واعتب على شبكة المطيرفي على سماحها بنشر مثل هكذا مقالات تسيء لرمز من رموز المذهب واحد كبار العلماء الأجلاء في الطائفة، وتلك ليست المرة الأولى فمن مقال سخيف إلى أسخف وعنده للأسف افتراءات على السيد في موضوعه 90 بالمئة من التراث الشيعي من الإسرائيليات فالسيد الحيدري لم يقل ذلك ومع ذلك يتجرأ وبكل وقاحة وقلة أدب ولا حياء ليقوله، لو كان صادقا وواعيا لعرف الحق واتبعه ويكفي بحوث ودراسات الأستاذ سلمان عبد الأعلى التي كشفت الحقائق بالاسلوب العلمي البعيد على التهويل... ونصيحتي لهذا الكاتب وأمثاله أن يقرأوا للكاتب عبدالأعلى ليس من أجل معرفة الحق فقط، ولكن من أجل أن يتعلموا منه كيفية الكتابة،،، وجهة نظري فاحترموها !!
السيد عادل الحسين
2013-09-17أشكر كلا من الأخوين بو محمد علي وحسن البناي على تعقيبهما وسعة صدرهما. أحترم رأيكما، والله أعلم حيث يجعل رسالته. والله وحده أعلم بسرائر القلوب. تحياتي للجميع..
حسين
2013-09-17"وبيت القصيد يتلخص وبشكل أدق في هذه العبارة: ((معظم المتصدين لا نرى فيهم أهلية قيادة الأمة)). ولست أدري هل كلمة "معظم" في ذهن الدكتور طلال (السيد الحيدري) تعني "الأغلبية" وفقا للعقل الغربي أو وفقا للعقل الشرقي. فالأغلبية وفقا للعقل الغربي تحدد ب نسبة 51%، والأغلبية وفقا للعقل الشرقي كما ألفناها في انتخابات الدول العربية تحدد بنسبة 99.99%. وبما أن الدكتور طلال (السيد الحيدري) عربي، فإني أحتمل أن كلمة "معظم" - في ذهنه - تعني "الأغلبية" بنسبة 99.99%." لما قرأت هذه النقطة بصراحه اتضح لي أن الكاتب لا يكتب من أجل النقد البناء بل للمهاجمة والتجييش فقط أي منطق هذا عجبا !!! كفاكم شحن وتعبئة كل شخص له قناعاته لولا أن المرجع لم يرى نفسه أعلم لما طرح مرجعيته كل مرجع له فكر وأسس يبني عليها من دون إملاءات أو مداراة من مؤثرات خارجية أو ضغط.