2026/04/06 | 0 | 52
الحس الإداري.. فن يصنع الفرق
كثيرًا ما نسمع بعض المصطلحات يسبقها لفظة «إدارة » .
فعندما تتداخل بعض المواعيد أو تتأخر، يُقال لمن يتصف بهذه الصفات إنه يحتاج إلى إدارة الوقت. وكذلـك من لا يستطيع السيطرة علـى مصروفاته يحتاج إلـى إدارة مالـية، ومن كانت حياته المنزلية غير منضبطة فهو بحاجة إلـى إدارة الأسرة، وهناك أيضًا الإدارة المدرسية الـتي تحتاج إلـى مدير يضع الأمور في مكانها الـسلـيم، وهكذا دواليك.
فهل الإدارة فن أم علم أم عادة يكتسبها أي شخص؟
ولـلإجابة علـى هـذا الـتساؤل، يمكن النظر إلى الإدارة من أكثر من زاوية؛ فإن كانت فنًا وموهبة ربانية، فسنُسلِّم بأن ليس بيد كل شخص أن يصبح مديرًا. وإن كانت علمًا، فهي متاحة للجميع، لكن العلم لا يُجبر أحدًا على ممارسته، بل يضع الـقوانين والإجراءات الـتي تتيح للمتعلم أن يسير علـيها، كما هو الحال في بقية العلوم.
ومن هنا يمكن الـقول إن الإدارة تجمع بين الأمرين، لـكنها تميل إلـى كونها فنًا قبل أن تكون علمًا، وهي أيضًا عادة يكتسبها الإنسان منذ صغره ويتمرس فيها من خلال ترتيب أدواته المدرسية مبكرًا، وأداء واجباته أولًا بأول، والاهتمام بنظافته الـعامة. كل ذلـك يجعلـه مديرًا لحياته في مراحلـها الأولـى، ثم تتطور هـذه الـعادة لـيصبح صاحب إدارة ذاتية، حتى وإن لم يتولَّ منصبًا إداريًا في عمله؛ فقد يكون موظفًا عاديًا، لكنه مدير لحياته.
هل يختلف الحس الإداري عن غيره من أنواع الإدارة؟
نعم، فالحس الإداري نوع من الإدارة، لكنه أعمق؛ إذ إن من يتصف به يلاحظ أدق الـتفاصيل. ومن الـواقع العملي تظهر هـذه الفروق بوضوح، ولعل في القصة التالية ما يوضح ذلك: نقل لـي أحد الأصدقاء أن أخاه تم توظيفه في وكالـة سيارات يملـكها شقيقان، أحدهما كفيف الـبصر. يقول صديقي: كانت وظيفة أخي مسؤول مبيعات في المعرض، وهو عمل يتطلـب الحركة مع الـزبائن لمعاينة السيارات. وعند ذهابنا لـلـمقابلـة الـشخصية، كان أخي يرتدي حذاءً عاديًا، وكان لصوته وقعٌ واضح أثناء المشي. فما إن أقبلنا، حتى قال الأخ الكفيف مباشرة: كيف ستعمل في المبيعات وأنت لا ترتدي حذاءً مناسبًا (جوتي)، بينما الـعمل يتطلب خفة في التنقل ومتانة في الـهندام؟ فاستغربنا دقته، حتى ظننا لوهلة أنه مبصر. وبعد مدة من العمل، تبيّن لنا أن إدارته دقيقة في جميع أمورها.
وهذه النوعية من الـناس تمتلك حسًا إداريًا متقدمًا، يتكوّن بالممارسة والمران، لكنه لا يظهر عند الجميع بالـدرجة نفسها؛ إذ إن بعض الأشخاص يمرون بالتجارب نفسها، لـكنهم لا يلـتقطون تفاصيلـها.
فالحس الإداري لا يرتبط بكثرة الـعمل فقط، بل بمدى الانتباه لما يحدث فيه، ومن هـنا يمكن لأي شخص أن يطوّره إذا أحسن ملاحظة ما يمر به من مواقف. الإدارة فن متاح لـلـجميع، لكن التفاوت بين الناس يظهر في القدرة على ملاحظة التفاصيل والتعامل معها. ومع ذلك، يخلط بعض الناس بين الإدارة والـتسلّط، فيظنون أن الإدارة تعني الصراخ أو العقاب. نعم، قد تُستخدم الشدة أحيانًا، لكن ليس على إطلاقها. فالمدير الناجح هو من يجعل من يعملـون معه يحترمون عملهم نتيجة احترامهم لـه، وذلك بفضل حسن تعامله وفنّه في الإدارة؛ فيُقدّرونه حتى مع وجود بعض الـعيوب. علـى الـعكس من المدير الـذي يعتمد على الصراخ والعقاب، فهذا لا يحظى باحترام حقيقي في النفوس. وخلاصة الـقول: إن الإدارة فن وحكمة في التعامل، تساعد الإنسان على ترتيب حياته، سواء في وقته أو ماله أو أسرته؛ فمن أحسن إدارة نفسه، سهلت عليه إدارة غيره.
جديد الموقع
- 2026-04-06 الوجية الاجتماعي بالهفوف الحاج سلمان الحمضة ابوابراهيم في ذمة الله تعالى
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية
- 2026-04-05 ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تطوير خدمة تقديم الطلبات القضائية عبر منصة مُعين الرقمية
- 2026-04-05 بطولة المملكة للأندية للبراعم والناشئين تُختتم في القصيم
- 2026-04-05 * أمانة الشرقية تعزز الابتكار الطلابي بشراكة مجتمعية فاعلة في معرض علوم “أطلس العالمية*”
- 2026-04-05 إتاحة ممارسة نشاط "الترانزيت" دون اشتراط ضمان بنكي ودون إصدار لوحات النقل بالعبور للترانزيت الداخلي
- 2026-04-05 نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل أعضاء مجلس أمناء مؤسسة جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز ويطّلع على تفاصيل ملتقى دراية بنسخته الثالثة
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس جامعة حفر الباطن ويؤكد دعم القيادة للابتكار وتنمية الكفاءات الوطنية
- 2026-04-04 الهميلي تتألقُ في يوم المرأة العالمي