2026/04/01 | 0 | 372
كيف وصف روائي بدقة الهبوط على القمر
في العام 1865 أصدر الروائي الفرنسي جول فيرن روايته (من الأرض إلى القمر) ذكر فيها معلومات مثيرة تتعلق بقرار علماء أميركيين إطلاق مركبة مأهولة إلى القمر. وهو أمر يمكن أن يُعد عاديًّا لولا بعض التفاصيل الدقيقة فيه، التي يتطابق بعضها مع ما حصل لاحقًا في عام 1969. فقد وصف فيرن (1828-1905) شكل المركبة بأنها كبسولة معدنية مخروطية الشكل، تشبه المركبة التي استخدمت بالفعل في الهبوط على سطح القمر. كما كان قد حدد عدد رواد الفضاء الذين سيستقلونها بثلاثة، وهو بالفعل نفس عددهم في رحلة أبولّو 11، وكان قد أسماها بنفس الاسم قبل أكثر من قرن من الزمان. أما ما هو أكثر إثارة فأنه ذكر في روايته أن المركبة ستُطلَق من ولاية فلوريدا، بالقرب من الموقع الفعلي لإطلاقها (تبعد 140 ميلًا فقط). (رواية من الأرض إلى القمر وكتب أخرى، ص 52، عرض وتلخيص ميشيل تكلا).
ومعلوم أن وكالة ناسا لا يمكن أن تكون قد جاملت الكاتب وتماهت معه أبدًا باختيار نفس المكان الذي ذكر في الرواية، لأن ذلك يخضع لحسابات علمية دقيقة، حيث فلوريدا هي أفضل موقع جغرافي لذلك الغرض. وهنا يأتي دور قراءات هذا الروائي وجهده الشخصي في أن يكتب خيالًا علميًّا لكنه قائم على أسس قريبة من الحقيقة. فحين تحدث عن موقع تثبيت المدفع العملاق الذي سوف يطلق المركبة الفضائية ذكر أن ذلك يجب أن يكون داخل حفرة عميقة، لكن أين تحديدًا في الولايات المتحدة؟ رأى الروائي فيرن أن من الضروري أن تكون الأرض مناسبة لذلك: "إذا حفرها في أرض ناعمة فلن يجدي هذا مدفعه شيئًا. وإذا حفرها في أرض رخوة فستغمرها المياه. وإذا حفرها في أرض صلدة، فلن يتعمق لمسافة بعيدة. وقد عكفت على فحص خريطة أراضي فوريدا وتكساس؛ فاكتشفت مكانًا يُطلق عليه "جبل الحديد"، بالقرب من مدينة "تامبا" بفلوريدا" (ص 18).
ومن التطابقات اللافتة أن فيرن توقع لكبسولته "زمنًا لا يزيد على 97 ساعة و13 دقيقة و20 ثانية لكي تصل إلى القمر، وكان الوقت الذي استغرقته "أبولو 11" في رحلتها 103 ساعات و30 دقيقة" (ص52).
وذكر في الرواية كذلك أن المركبة سوف تسقط بعد إكمال رحلتها في المحيط الهادي، وهو ما حصل بالفعل فيما بعد. وكان دقيقًا أيضًا في بعض حسابات السرعة، ومدى القذيفة، وحالة انعدام الوزن.
ومع ذلك فقد كان هناك بعض الاختلافات بين الرواية وما حصل بعد أكثر من مئة عام؛ فمن ذلك أنه توقع إطلاق المركبة بواسطة مدفع ضخم، في حين كان الإطلاق بواسطة صاروخ، وأن ارتفاع مركبة فيرن كانت 15 قدمًا وقطرها 9 أقدام، في حين أن مركبة أبولو 11 كان ارتفاعها 10 أقدام و7 بوصات وقطرها 12 قدمًا و10 بوصات.
وكان مما ساعد هذا الروائي فضلًا عن خياله الخصب- حتى أسمي أبو الخيال العلمي- أنه كان شغوفًا بالعلوم والتكنولوجيا ومحبًّا للفيزياء والرياضيات والميكانيكا، مع إلمامه بقوانين نيوتن المتعلقة بالجاذبية والحركة، وقارئًا للمجلات العلمية في زمنه. وقد استطاع في روايته حساب السرعة اللازمة للتخلص من الجاذبية الأرضية حيث كانت قريبة جدًّا من الحسابات العلمية الحديثة، وهو ما جعل روايته تقترب من التنبؤ، جاعلاً إياها خيالًا علميًّا محسوبًا ومنضبطًا. وقد قيل عن أسرار دقته العلمية أنه كان يستشير علماء ومهندسين معاصرين له، وذلك لا يعيبه حيث بذل جهدًا كبيرًا في ذلك، حتى جعل روايته أنموذجًا معياريًّا للروايات العلمية.
جديد الموقع
- 2026-06-06 عبثية الآلة بوعي الإنسان
- 2026-06-06 سمو أمير المنطقة الشرقية يشرف حفل زواج آل مبارك
- 2026-06-06 افراح بوصبيح والشواف بالهفوف في الكرستال
- 2026-06-06 عبدالله بن مدهش ال عويد عريسا في قاعة الهدا بالأحساء
- 2026-06-05 *علم الكلام الحالي*
- 2026-06-05 الشيخ اليوسف ينعى المرجع الديني الكبير الشيخ الفياض
- 2026-06-05 بالصور .. تدشين حملة التبرع بالدم9 بمركز برّ النجاح بالمبرز
- 2026-06-05 الجمعة الجامعة للعلاجات وتصفير شامل للأزمات
- 2026-06-05 أمين عام جمعية البر في زيارة لمركز بر الفيصلية.
- 2026-06-04 سحر الروح في سطور.. د. عبدالله البطيان يفكّ شفرات البشر ويطلق "كيف تقرأ الناس كالكتاب" من قلب برج الملحم بالأحساء