2026/05/09 | 0 | 318
اليوم العالمي للعمال
يَطّلُ علينا في هذه الأيام عيد العمال، او اليوم العالمي للعمال، وهو فرصة لنا في كل عام، لأن نعيد تعريف هذا اليوم من مجرد مناسبة احتفالية إلى نداء عالمي صريح لتخصيصه عاما للتضامن الحقيقي مع حقوق العمال، يوم نراجع فيه القوانين بجرأة، ونحدث فيه التشريعات بما يليق بإنسانٍ يحمل على كتفيه استقرار المجتمعات.
يُعرّف العامل (بأنه الشخص الذي يؤدي عملاً لرب العمل لقاء أجر بموجب اتفاق خاص أو عام شفهي أو تحريري، ويكون عند أدائه تحت توجيهه أو ارادته، أو على سبيل التدريب والتجربة)، والعمال نوعان: العمال المستقلون – الذين يعملون لحسابهم الخاص – ويمتلكون محلات خاصة بهم. والنوع الثاني: العمال التابعون، الذين يستخدمون لقاء أجر أو راتب معيّن كالعمال في البناء والزراعة والتجارة.
إن كثيرًا من تشريعات العمل في عالمنا لا تزال أسيرة لزمن مضى، كأنها كتبت لوظائف لم تعد موجودة، أو لواقع لم يعد قائما. قوانين السلامة المهنية في كثير من الدول لا تواكب حجم المخاطر الحديثة، والتشريعات المرتبطة بساعات العمل لا تعكس التحولات الجديدة في أنماط التشغيل، كما أن الحماية الاجتماعية للعاملين في الاقتصاد غير المنظم أو العمل الرقمي تكاد تكون غائبة أو هشة. قوانين التأمين ضد إصابات العمل، والضمان الصحي، والتعويضات، كلها تحتاج إلى استدعاء عاجل لروح جديدة.
تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن أكثر من مليوني إنسان يفقدون حياتهم سنويا بسبب الحوادث المرتبطة بالعمل أو الأمراض المهنية، فيما يتعرض مئات الملايين لإصابات متفاوتة الخطورة كل عام. وحذّرت المنظمة في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.
وتتفق تقارير منظمات دولية أخرى، مثل منظمة الصحة العالمية، على أن الأمراض المهنية من أمراض الجهاز التنفسي إلى الإجهاد المزمن والاضطرابات النفسية، تتزايد بوتيرة مقلقة، خاصة في بيئات العمل التي تفتقر إلى الرقابة الصارمة والمعايير الحديثة. كما تشير بيانات الاتحادات والنقابات العمالية حول العالم إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الخسائر كان يمكن تفاديه بتشريعات أكثر صرامة، وتطبيق أكثر جدية.
لذلك فإن تحديث القوانين أصبح ضرورة أخلاقية وإنسانية عاجلة. نحن بحاجة إلى تشريعات تفرض معايير سلامة صارمة ومواكبة للتطور الصناعي والتقني، وتشريعات تلزم بتوفير بيئة عمل صحية نفسيا وجسديا، وأخرى تنصف العامل في أجره وتضمن له حياة كريمة، وتشمل كذلك فئات العمل الجديدة التي نشأت خارج الإطار التقليدي.
كما أن الرقابة يجب أن تتحول من إجراء شكلي إلى منظومة فعالة، تحاسب المقصر، وتحمي الملتزم، وتضع حياة الإنسان فوق أي اعتبار آخر.
في هذا اليوم، لا يكفي أن نقول شكرا للعامل، بل يجب أن نقولها بطريقة مختلفة، أن نقولها قانونا يحميه، وتشريعا يصونه، وبيئة عمل تحفظ كرامته.
الامتنان الحقيقي ينبغي أن يصاغ في مواد قانونية عادلة، تترجم هذا التقدير إلى واقع يعيشه العامل كل يوم.
لأن العامل، في نهاية الأمر، يطلب فقط أن يعود من عمله حيا، سليما، ومطمئنا إلى أن جهده لم يكن على حساب حياته.
جديد الموقع
- 2026-06-06 عبثية الآلة بوعي الإنسان
- 2026-06-06 سمو أمير المنطقة الشرقية يشرف حفل زواج آل مبارك
- 2026-06-06 افراح بوصبيح والشواف بالهفوف في الكرستال
- 2026-06-06 عبدالله بن مدهش ال عويد عريسا في قاعة الهدا بالأحساء
- 2026-06-05 *علم الكلام الحالي*
- 2026-06-05 الشيخ اليوسف ينعى المرجع الديني الكبير الشيخ الفياض
- 2026-06-05 بالصور .. تدشين حملة التبرع بالدم9 بمركز برّ النجاح بالمبرز
- 2026-06-05 الجمعة الجامعة للعلاجات وتصفير شامل للأزمات
- 2026-06-05 أمين عام جمعية البر في زيارة لمركز بر الفيصلية.
- 2026-06-04 سحر الروح في سطور.. د. عبدالله البطيان يفكّ شفرات البشر ويطلق "كيف تقرأ الناس كالكتاب" من قلب برج الملحم بالأحساء