message.Client
                    .web-title

تاريخ اليهود في الأحساء

قال الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد في معلقته :

                                                 عدولية أو من سفين ابن يامن

                                               يجور بها الملاح طوراً ويهتدي

وتنقل لنا كتب التاريخ أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ظل يأخذ الجزية من يهود البحرين ولم يخرجهم من جزيرة العرب كم فعل مع يهود يثرب

كما شاع العثور في الهفوف قبل سنوات على قطع أثرية وبقايا عظام، يعتقد أنها بشرية، حكايات تم تداولها بين سكان المدينة إذ رجّح البعض أن العظام تعود إلى يهود سكنوا المنطقة في حقب زمنية ماضية ( لا نعلم معنى كلمة ماضية بالتحديد ماضية غابرة أم من الماضي القريب ) 

وما عزز هذا الاعتقاد أن العظام وجدت في أوان فخارية، على الطريقة التي يقال أن اليهود يضعون فيها رفات موتاهم.

العصر الحديث :

أما في العصر الحديث فيستعرض الباحث و المؤرخ جواد الرمضان أن تاريخ اليهود في الاحساء يرجع إلى عام 1288هـ (1871م)، حين أرسلت الدولة العثمانية حملة إلى المنطقة بقيادة « مدحت باشا » وقد بسطت الحملة نفوذها على الساحل الشرقي من الجزيرة العربية، ممهدة لدخولها تحت لواء الدولة العثمانية.


وإثر ذلك تم إنشاء جهاز إداري من أجل تسيير الأمور في المنطقة، التي كانت تابعة لما يعرف حينها بـ (لواء البصرة
(
واعتمد هذا الجهاز على موظفين استقدموا من العراق، بينهم عدد من اليهود، ولم يكن عددهم كبيراً وكانوا يتميزون بلبس زي موحد، وهو الثوب الأبيض الذي يقصر فوق الكعبين وفوقه «الكوت» والسروال الطويل والطربوش الأحمر المائل إلى الجهة اليمنى

خلف اليهود آثاراً تدل إلى وجودهم في الأحساء، منها بستان يسمى بستان «داوود اليهودي» ويقع في إحدى ضواحي الهفوف، إلا أن هذا البستان لم يعد موجوداً، بسبب الزحف العمراني، ويرجح البعض وجود أجزاء منه لكنها غير معلومة.  وأيضا هناك  بستان  «حدارة»، الذي ورد اسمه في وثيقة موجودة في الأحساء إلى الآن، وجاء فيها ( أن البائع داوود بن صالح شنطوب اليهودي، وهو من ثكنة الكوت لواء نجد، باع النخل «حدارة» في قرية القارة إلى المشتري السيد علي بن السيد صالح بن محسن في تاريخ 25/2/1326هـ 29/3/1908م )

فيما يشير كبار السن أيضا إلى وجود مخزن تجاري في سوق القيصرية التاريخي، بناه يهودي قبل بناء السوق ذاته والذي يعود تاريخ تشييده إلى عام1241هـ -1862م طريق يؤدي إلى سوق القيصرية , كان المخزن يسمى «بخار»، أو «حفيز». وقد باعه صاحبه للتاجر عبدالله عيسى بوحليقة ، الذي عمل فيه حتى وفاته، وصار هذا المخزن يؤجر بالتناوب على تجار السوق. وممن استأجره الحاج منصور علي الرمضان وأولاده، ثم الحاج محمد سليمان الناصر وإخوانه، إذ كان الأخير يمارس فيه البيع والشراء، إلى أن احترقت القيصرية قبل سنوات.

وبحكم ارتباط اليهود بالدولة العثمانية، اقتطعت لهم أرضاً من أجل دفن موتاهم فيها، وكانت تعرف ب (مقبرة السنود)  وخلال السنوات الماضية اختفت معالم المقبرة، وتحولت الأرض فيما بعد إلى مقر لفرع بنك الرياض وسط مدينة الهفوف.

وبقي اليهود يمارسون حياتهم العملية الطبيعية في الأحساء، حتى دخول الملك عبدالعزيز  عام 1331هـ -1913م  إذ نزحوا طواعية مع الجهاز الإداري والعسكري العثماني إلى البصرة وبغداد وبعضهم إلى المنامة، والبعض الآخر  إلى تركيا .

 وينقل لنا الباحث جواد الرمضان حين تواجده في  البحرين عام 1368هـ - 1948م أنه التقى بائع أقمشة متجول يهودي ، كان قد عاش في الأحساء، وبعد محاورة طويلة بينهما، تبين أنه يحمل معه ذكريات طيبة عن تلك الواحة. ويتذكر بعض الأشخاص بالاسم والمكان، وأبرزها حي الكوت وسوق القيصرية.
ومن اليهود الذين سكنوا الأحساء، ونزحوا منها إلى البحرين (صالح اليهودي) الذي عاش في الأحساء نحو 40 عاماً إضافة إلى 35 عاماً في البحرين، وكان يرتبط بعلاقات تجارية وثيقة مع بعض تجار الأقمشة وخياطي المشالح في الأحساء .

دولة اسرائلية في الاحساء :

من أغرب ما قرأت أن اليهود وضعوا نصب أعينهم على الاحساء لتكون وطناً يجمع شتات اليهود .

فقد نشر مركز دراسات الوحدة العربية في سنة  2006  كتاب  (أمن الخليج العربي تطوره وإشكالياته )

أن البريطانيون قد تركوا لنا في وثائقهم ، ضمن جهودهم السياسية،ما يدل على مشروعات استعمارية ، لو قدر لها أن تطبق،لتغيرت خريطة الخليج العربي بشكل كبير. ومن ذلك فشل مشروع يهودي ،يدعو إلى إنشاء دولة يهودية في البحرين والإحساء خلال الحرب العالمية الأولى، وينفرد بذكره أحد اليهود الروس واسمه (روثستين( DR ROTHSTEIN ، الذي تقدم بمشروع إلى السير (فرانسيس برتي( Bertie  سفير إنجلترا في باريس في سبتمبر 1917م ،ويقترح إنشاء جيش من اليهود في البحرين ، يقوم بعد استعداده بأموال اليهود من غزو الإحساء ، وتكوين دولة يهودية

لكن يبدو أن الاقتراح كما يقول الباحث، قد وصل إلى درجات عليا في الخارجية البريطانية ، حيث أمر وزير الخارجية البريطانية بإصدار تعليماته إلى السفير في باريس باستحالة تنفيذ المشروع. ولاشك في أن القيادات اليهودية في مطلع القرن العشرين، قد تصارعت فيما بينها ، لتحقيق الحلم اليهودي في إقامة دولة لهم ، وكل فريق يهودي تعصب لاختيار دولة تكون لليهود على حساب الفريق الآخر  لكن كان الفوز أخيراً من نصيب الفريق الذي ذهب مذهب مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل لتكون أرض فلسطين هي ارض الميعاد .

بقي أن نشير أن مملكة البحرين هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تحتضن يهوداً على أراضيها حتى يومنا الحاضر بل وصل الأمر إلى تعين سفيرة بحرينية يهودية في واشنطن هي (هدى عزرا نونو)

وتقدر بعض الإحصائيات أن العدد المتبقي لليهود  في البحرين لا يتجاوز 40 فرداً يتوزعون على أربع اسر بحرينية .

https://almoterfy.com/post/تاريخ-اليهود-في-الأحساء