message.Client
                    .web-title

الخطيب / الشيخ أمجد الأحمد :النظرة الحضارية للنصر

 

 يوّضح الشيخ أمجد الأحمد في هذه الليلة مفهوم الإنتصار و ماهو الإنتصار الحقيقي و كيف انتصر الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء رغم إستشهاده .ولهذا عنون المحاضرة ( النظرة الحضارية للنصر )

◾فبدأ بقوله تعالى :" وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "

 المحور الأوّل / معنى النصر و الإستعمال القرآني لهذه المفردة

النصر له تعريفات كثيرة في اللغة منها : الإعانة . كما جاء في قول الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم ( إنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً )
واستعمل القرآن هذه المفردة ومرادفاتها في آيات عديدة:

و قال تعالى :" وكان حقاً علينا نصر المؤمنين " " وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ "

 ونلاحظ في هذه الآيات الكريمة :

1- وعد من الله أن ينصر رسله .
2- وهذا الوعد لعموم المؤمنين ايضا " إننا لننصر رسلنا و الذين ءامنوا "
3- أنّه لم يقيّد شكل هذا النصر و هذه الغلبة .

أشكال النصر الإلهي لعباده المؤمنين في القرآن :

1- ينصرهم بتلقينهم الحجة والبرهان
2-الإنتصار العسكري و الشهادة .
3- إهلاك الظالمين الذين يقفون في وجه أصحاب الرسالات الإلاهية .
4- تحقيق الغاية و الهدف حتى لو تم تشريد و قتل و تقطيع أصحاب الحق كما حدث لأصحاب الكهف .

 المحور الثاني / وقفة مع حديث القرآن الكريم في واقعة أحد .

 يتحدث القرآن الكريم عن مفهومين للنصر في هذه الواقعة .

1- المنظور العسكري وهذا لا يتعدّى الجغرافية التي حدثت فيه المعركة .
2-من منظور حضاري و قيمي .

 بعد أن تحدث القرآن الكريم عن هزيمة المؤمنين بعدها يقول " و لا تهنوا ولا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين  " فكيف يكونوا الأعلون وهم مهزومين ؟

 هنا يجيب الشيخ قائلاً ( يريدنا القرآن أن ننظر في حدود أبعد من حدود المعركة و أن ننظر بمنظور قيمي و حضاري و مدى تأثير هذا الحدث على مدى الزمن و أنتم الأعلون بإيمانكم ايضا ) .

 و تطرق الشيخ عن الآيات التي تحدثت عن هذه الواقعة و يفسر لنا ماذا جرى على المؤمنين فيها :

1- أنتم الأعلون لأن هذا الحدث إبتلاء أصبتم به و بسبب جماعة لم تلتزم بأوامر النبي و اتبعوا الدنيا و هذه مثل الجروح فلا تأخذكم الحسرة على هذا .
2- لا تفكروا كثيراً لأنّ هذه الآلام التي تعرضتم لها تعرضوا لها الأعداء أيضاً " إِنْ يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قُرْحٌ مِثْلُهُ "
3 أنتم تنتظرون جزاء من الله على ما أصابكم وهم لا ينتظرون شيئاً " إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ "
4- يذكرهم بسنة تاريخية فدوام الحال من المحال " وتلك الأيام نداولها بين الناس "

 المحور الثالث / وجوه الإنتصار الحسيني .

الإمام الحسين عليه السلام عندما جاء كربلاء بنسائه و أصحابه هو يعرف أنّه لن يحقق إنتصاراً عسكرياً لعدم تكافؤ العدد و العدة .

 و الجيش الأموي جاء بعقلية أنّ هذه المواجهة بين فريقين كل منهما يريد الحكم و السلطة .

 و الإمام الحسين عليه السلام جاء كربلاء بقصد مواجهة بين الحق و الباطل فلا ينظر لعدم تكافؤ العدد و العدة فهو يريد أن ينتصر الحق و إن لزم ذلك سفك دمه .

♦وجوه النصر الذي حققه الإمام الحسين عليه السلام في ثورته المباركة :

1- أنّه حافظ على الإسلام المحمدي الأصيل مقابل المشروع الأموي الذي جاء لتغيير مفاهييم و قيم الدين .
2- عمل الإمام على بقاء الإسلام و الدين .
3- إيقاظ الأمة و إعطائها القوة و الإرادة .
4- إستطاع الإمام الحسين أن يوظف مظلوميته في حركته فلقد رسّخ هذه المظلومية بالعزة و الكرامة فكان قبلة للأحرار .

 ( كذب الموتُ فالحسين مخلّدُ ) و كلما تذكر المؤمنون و الأحرار هذه المظلومية و هذا الحدث لا يتمالكون أنفسهم من البكاء .

وفي هذه الليلة نذهب بقلوبنا إلى كربلاء لنرى تلك الكريمة و تلك العقيلة الطاهرة التي كانت مسؤوليتها حماية الأيتام و رعايتهم .

https://almoterfy.com/post/الخطيب-الشيخ-أمجد-الأحمد-النظرة-الحضارية-للنصر