2025/04/23 | 0 | 1010
( قصيدةُ نثرٍ فيها ما ليس فيها )
وقعتْ عينايَ عليها
على قصيدةِ نثرٍ تحسبُها عيناي
فتأمَّلتُ فيها
وأيضاً تَأمَّلتُ ما ليس فيها
ليس فيها الذي فيها
ليس فيها رجوعُ الشيخِ الحكيمِ إلى صباه
ليس فيها زهرُ الربيعِ ولا تاجُ العروسِ
ليس فيها رُزٌّ حَسَاوِيٌّ يُؤْكَلُ على كُثبانِ بحيرةِ الأصفر
ليس فيها محموصُ تاروتَ الذي لهُ نكهتُهُ الخاصَّة
ليس فيها قيمرُ جاموسٍ يُتناوَلُ مع خبزِ تنورٍ طِينِي
ليس فيها رائحةُ الشايِ المُخَدَّرِ التي تحتضنُها الأُنوف
ليس فيها فرحةُ صبيةٍ في صبيحةِ عيد
ليس فيها نفحةٌ مِنْ نفحاتِ بمبرةِ الديرةِ الخنينة
ليس فيها بهجةُ كَهْلٍ شَبابِيَّة
بهجةُ أهازيجِهِ وهوساتِه
ليس فيها دهشةُ طفلٍ يُجرِّبُ أوَّلَ مرةٍ استخدامَ الألوانِ المائية
ليس فيها غرورُ المتنبي الذي يُشْبِهُ غرورَ الحسناوات
أقولُ غرور َ الحسناوات ؛
فما أقبحَ اجتماعَ القبحِ مع الغرور
ليس فيها تَغَنّجُ جبلِ التوباد
ذاك لأنَّ غبارَ خدِّ ليلى مازال يتطايرُ فيه
ليس فيها انتشاءُ شاعرٍ يروي حديثَ ابنِ عبَّاسِهِ الشِّعري المُسند
ليس فيها توهُّجاتُ حكايةِ سَحَّارةٍ لُهِيَ عنها
ليس فيها سوى جفافٍ لا يُطاق
ليس فيها سوى مقدماتِ غيرِ الحكمةِ التي تتلذّذُ بما لا نَفْعَ فيه
بنَصْبِ قرينةٍ تَدَّعي افتقارَ الإطلاق إليها
ليس فيها أبي ولا جدِّي ولا أنا
ولا أنا حتى إنْ أردتُ أن أكونَ فيها
حتى تصنُّعي المفتعَلُ ليس فيها
ليس فيها صاحبي الذي يعشقُ الكَسْرةَ و الأبوذيَّات
ليس فيها الشَّنفرى الذي مال عن بني أُمِّهِ كُلَّ المَيل
ليس فيها رشيدُ غزيَّةَ وغويُّها
ليس فيها قِفا نبكِ ولا عيونُ المها
ليس فيها همسُ قلمِ مُدوِّنِ خلاصاتِ العلوم
ليس فيها حتى الفراغُ الذي يشغلُ حيِّزاً مِنَ الروح
ليس فيها موسيقى طوقِ الحمامةِ ولا عذوبة التوابعِ والزوابع
ليس فيها ما فينا مِنْ إحساس
ليس فيها مِنْ شيءٍ سوى كُلِّ شيءٍ ليس فينا
ليس فيها ذلكَ بلِحاظ المُنجَزِ المكتوب
وبلحاظِ غيرِ المُنجَزِ فيها ما فيها
فيها التنظيرُ الذي لا حدودَ له
فيها فتْحُ الفتوحِ في عوالِمِ الشِّعْر
فيها طَيُّ المراحلِ في اعتلاءِ صهوةِ الهَمْس
فيها التألُّقُ الذي يتعالى على أَلَقِ الأمس
فيها ما لمْ يخطرْ على قلبِ شاعرٍ كان
فيها صورٌ لمْ تلتقطْها عينان
فيها برودٌ تختفي داخلهُ حرارة
فيها عتمةٌ لا تُوازيها إنارة
فيها دلالةٌ لا ترجمانَ لها
فيها ما فيها وما فيها
فيها طاقةُ إبداعٍ مهدورة
فيها هَيُولَى جنَّتْ في تشكيلِ الصورة
فيها خمولٌ لا يُتجاوَزُ لا يُترَك
فيها تشبُّثُ مَنْ لا يُفهَمُ تشبُّثُهُ بها مِنَ الورى
مثلما لا يُفهَمُ تَغلِبيٌّ تنحنحَ للقِرى .
جديد الموقع
- 2026-02-08 آية الله السيد علي الناصر وقيادته الاجتماعية
- 2026-02-08 محمد بو ناقه.. الذاهب إلى موته كطفل ضاحك
- 2026-02-08 كيف نصالح بين التخلي والألفة؟!
- 2026-02-08 القراءة في كتاب ما رأيت إلا جميلا
- 2026-02-08 الكلية التقنية للبنات بالأحساء تنظم النسخة الثالثة من ملتقى خطى نحو ريادة الأعمال
- 2026-02-08 افراح الحمد و العيسى بالهفوف
- 2026-02-08 من عوائق القراءة – 1
- 2026-02-08 عن ماذا يبحثون في القراءة؟
- 2026-02-08 بعض دوافع الكتابة
- 2026-02-08 جمعية البر الخيرية في الأحساء أصالة.. احترافية.. استدامة