2026/06/29 | 0 | 356
كتابة بالدموع.. دوستويفسكي
يتساءل البعض عن السبب الذي يخلق لدينا انطباعًا قويًّا عن كتابات الروائي الروسي فيودور ديستويفسكي (1821-1881م) مثيرًا فينا مشاعر من الحزن والتأمل والتفكر، مع تعاطف كبير مع شخصيات رواياته يصل حد التماهي والتفاعل معها، وتبقى خالدة في ذاكرتنا، وربما مؤثرة حتى في طريقة نظرتنا إلى الحياة وإلى من حولنا.
ولعل أحد الأسباب الكثيرة لذلك عمقها الفكري والفلسفي، وكتابتها من وحي المعاناة الشخصية، والتعايش الحقيقي لكاتبها مع شخصيات رواياته وكأنه أحدهم أو عايشهم. كما أن بعضها جاء مؤثرًا لأنه كان يعكس واقعًا شخصيًّا عاشه الكاتب بشكل ما، مع بعض التعديلات فيه.
فقد كان من طقوس ديستويفسكي وعاداته في الكتابة أنه كان يتفاعل مع ما يكتب حزنًا أو بكاءً، وهو ما تبين في اعترافاته، أو في رسائله، أو فيما كتبته زوجته آنا دوستويفسكايا عنه فيما بعد.
فقد قال في رسالة كتبها لأخيه يتحدث فيها عن رواية (المهان والمظلوم): كتبت الفصول الأخيرة وأنا لا أرى الورقة جيدًا، لم أكن أعرف إن كان ذلك من الإرهاق أو من شيء آخر، لكنني الآن أعرف أنه كان دموعاً. وأخبرت زوجته أنها كانت تسمعه، حين كان يكتب رواية (الإخوة كارامازوف)، يبكي في الغرفة، لكنه كان يخفي وجهه عند دخولها. فقد كانت بعض مشاهد هذه الرواية تذكره بوفاة ابنه الطفل أليكسي بعد معاناته من مرض الصرع، الذي كان ديستويفسكي نفسه يعاني منه.
كما كان ديستويفسكي يبكي علنًا أثناء قراءة بعض أعماله، مثل بكائه أثناء قراءته (خطاب بوشكين)، ما دفع قسمًا كبيرًا من الناس إلى البكاء، ويعد هذا الخطاب الذي ألقاه خلال حفل تدشين النصب التذكاري للشاعر ألكسندر بوشكين، أشهر خطاب له، إضافة إلى أنه كان حدثًا مهمًّا في تاريخ الأدب الروسي.
ويرجع بعض النقاد بكاء ديستويفسكي، علاوة على رقة مشاعره، إلى بعض المواقف التي وقعت معه في حياته، مثل الحكم عليه بالإعدام، وإيقافه في ساحة الإعدام مع زملائه بانتظار التنفيذ ثم وصول عفو عنهم في اللحظات الأخيرة. ثم بعد ذلك معاناته لأربع سنوات في الأعمال الشاقة في سيبيريا، وهو ما حوّل ألمه العاطفي إلى إبداع أدبي، حيث كتب بعض كتبه وهو في حالة انهيار عاطفي. كما أنه تعرض للإفلاس في إحدى مراحل حياته، ما دفعه إلى التسول، وهو أيضًا سر قدرته على انتقاء الكلمات والتعابير الدقيقة حينما يكتب؛ لأنها كانت تأتي من وحي المعاناة.
أما عن قدراته الإبداعية في الكتابة فترجع إلى اهتمامه المبكر بقراءة القصص الخيالية، الروسية وغير الروسية.
وتعد رواية (المساكين) أولى روايات ديستويفسكي التي كتبها، تلتها رواياته الشهيرة وهي (الجريمة والعقاب) و(الإخوة كارامازوف) ورسائل ومجموعات قصصية أخرى.
جديد الموقع
- 2026-07-28 قسطها
- 2026-07-28 (سيماء الأدب واعتناق الثقافة السيد محمد حسن الحداد أنموذجًا)
- 2026-07-28 <<نتيجة لعب دور الضحية >>
- 2026-07-27 قراءة في كتاب تربية الأولاد
- 2026-07-27 إنجاز طبي جديد مركز الأمير سلطان بالأحساء يُجري أول قسطرة كهربائية للقلب لفتاة في العقد الثاني
- 2026-07-27 إثراء يختتم مهرجان الصغار بحضور تجاوز الآلاف من الزوار
- 2026-07-27 في ختام نسخته الثالثة..... حمدان بن محمد يوجّه بمكرمة مليون درهم للمشاركين في "دبي للرطب"
- 2026-07-26 برعاية سمو محافظ الأحساء 47 مشروعًا ابتكاريًا يرسم ملامح المدن الذكية في ختام «بصمات مدن المستقبل»
- 2026-07-26 *المطوع يثمن دعم القيادة الرشيدة للتعليم الدامج وتمكين الطلاب ذوي الإعاقة*
- 2026-07-26 تكليف محمد العنزي مساعدًا لمدير عام تعليم الأحساء