2026/08/20 | 0 | 723
*غربة الجثمان*
حكايات المغتربين لا تتوقف عند العمل، أو السكن، أو البعد عن الأهل والوطن، أو حتى لحظة العودة. أحيانًا تمتد الحكاية إلى الموت نفسه.
عرفت حكاية عامل آسيوي كان على غير الإسلام، ثم أعلن في أيامه الأخيرة أمام عدد من أصدقائه أنه أسلم. كان المقربون منه يقولون إنه بدأ يصلي جماعة.
بعد أيام قليلة من إسلامه توفي.
هنا بدأت مشكلة أخرى.
بعض أفراد عائلته كانوا يعرفون أنه أسلم، وطالبوا بأن تحترم قناعاته في آخر حياته ويدفن في مقابر المسلمين، بينما كان آخرون من العائلة لا يعرفون ذلك، أو لم يقتنعوا به وقالوا إنه ما زال على دينه السابق وطالبوا بإرسال جثمانه إلى بلده ليدفن هناك وفقًا لطقوسهم.
بقي الأمر فترة بين إجراءات ونقاشات ومحاولات من أصدقائه لإثبات أنه أعلن إسلامه في أيامه الأخيرة.
توقفت عند هذه الحكاية المؤلمة
هذا العامل عاش مغتربًا عن بلده وأهله وعاش تفاصيل الغربة مثل ملايين العمال الذين يهاجرون في بقاع الأرض بحثًا عن الرزق، لكنه لم يتخلص من غربته حتى بعد موته.
أصبح جثمانه موضع خلاف
بين من يقول إنه اختار الإسلام في آخر أيامه، ومن يرى أنه يجب أن يدفن في بلده وبين أهله وعلى دينه السابق.
كم شعرت أن الغربة ليست دائمًا مكانًا يعيش فيه المغترب، فقد تتحول أحيانًا إلى حالة تلاحق الإنسان حتى بعد موته.
هذا الرجل لم يعد بحاجة إلى غرفة يسكنها، ولا إلى عمل، ولا إلى طريق يعود منه إلى وطنه، لكنه كان يحتاج إلى قبر يدفن فيه، لكن حتى في موته ظل غريبًا!
اختلفوا على المكان الذي سيحتضن جثمانه، وكأن الغربة التي عاشها لم تتركه مغتربًا حتى عند المكان الذي سيأوي جثمانه!
جديد الموقع
- 2026-10-17 لماذا لا نكون جزءا من الحل؟
- 2026-10-17 *هل الطبيعة كتاب؟* *المقالة السادسة: الطيور... حين يفتح الجناح سؤال السماء*
- 2026-10-17 افراح العلوي والبطي بالأحساء
- 2026-10-17 افراح بوحسن والغانم بالهفوف
- 2026-10-15 حتى لا ننساهم
- 2026-10-15 سماحة الشيخ عبد الله اليوسف: صديق الكتاب وحليف القلم والقرطاس.
- 2026-10-15 مجالس الأحساء قديماً وحديثاً
- 2026-10-14 المواد القصيرة ونشوة الإنجاز
- 2026-10-14 قراءة في كتاب كشاكيل
- 2026-10-14 قراءة في رواية الربح التي لا تروض