2026/06/10 | 0 | 40
أدب الرحلة والإستثمار الأدبي والمعرفي
في أمسية أدبية رائقة من ليالي شهر ذي الحجة الأغر؛ ووسط مجموعة من الصديقات المثقفات وفي مكان هو مركز لانطلاق الحرف والكلمة، كانت منسقة الأمسية هي الكاتبة والشاعرة رباب النمر ، حيث وجهت إليّ دعوة لإقامة أمسية بعنوان أدب الرحلة ودوره في الاستثمار الأدبي والمعرفي. كتاب "بين واحتين" نموذجاً . حيث تطرقت في قراءتي إلى ثلاث محاور عن أدب الرحلة، وربطتها بكتابي "بين واحتين" وهو كتاب تكلمت فيه عن مدينة نجران خلال عملي فيها كمعلمة، فقد جاء تعيني فيها سنة ١٤١٨هـ وامضيت سنوات طويلة، إلى أن تم نقلي إلى مدينتي الأحساء ….. المحور الأول: بدأت الحديث فيه عن المكان وأثره على الكاتب،
فالمكان له دور مهم في إبراز شخصية الكاتب، فمن خلال تجاربه وتفاعله مع جماليات الأمكنة المتنوعه ومن ثم يقدمها للقارئ بصورة فنية مختلفة، فيها الكثير من إهتمامته وخلفيته الثقافية ونظرته للأمور، وهذا كله جاء في كتابي "بين واحتين" حيث افردت باباً كاملاً سلطت فيه الضوء على مسقط رأسي ومنشأ الطفولة والصبا، مدينة الأحساء بنخيلها الوارفة الظلال وعيونها العذبة الرقراقة. ثم ربطت بينها وبين واحة نجران ذات النسمات العليلة ومزارع النخيل والحمضيات وأمطارها وسيولها الجارية، اإذ هما واحتين عريقتين ذواتىّ حضارة ضاربة في التاريخ، واحدة في أقصى شرق المملكة والأخرى في أقصى جنوب غربها، يربطهما شريان ماء يجري في أخاديد تحت رمال صحراء الجزيرة الخالدة. ومن هنا جاء العنوان: " بين واحتين "
المحور الثاني:
تغيير المكان له أكبر الأثر على النفسية والحياة اللا شعورية، وأدب الرحلة يتجاوز الإمتاع والمؤانسة إلى ماهو أعمق بحيث يغذي ثقافة الرحالة واهتماماته؛ ومن خلال عملي في نجران سنوات طويله فقد تحولت إلى رحلة اغتراب وكانت هي الملهمة لظهور هذا الكتاب، ففراق الأبناء والأحبة والأهل، كلها خلقت مشاعر سلبية وألم ومعاناة، لم تَخُفْ وتخبو إلا بعد أن عدت إلى مدينتي ومن ثم بزغت هذه الوريقات إلى النور واصبحت شئ ملموس وايجابي .
المحور الثالث: الأبعاد التربوية وتنمية القيم الأخلاقية .
للرحلة والسفر عامة والانتقال إلى أماكن جديدة فوائد كثيرة لاتعد و لاتحصى، منها كسر الملل والرتابة والتأمل في خلق الله والسياحة في الأرض، وفهم النفس البشرية؛ فعندما تقوم برحلة إلى مكان مختلف فأنت كذلك تقوم برحلة إلى مجتمعات بشرية ذات ثقافة أخرى، وقد تطرقت إلى ذلك خلال الحياة اليومية سواءً كان في السكن؛ حيث معنا معلمات من الهفوف والمبرز وقرى الأحساء المختلفة ومن الدمام وكل له لهجته وعادته وتقاليده ومزاجه الخاص أما مايخص المدرسة فقد كان معنا خمس معلمات من الأحساء واثنتين من القطيف ثم واحدة من كل من مكه وجده وسكاكا والقريات والمعلمات المحليات وكذلك كل له عادته وتقاليده المختلفه عن الاخرين. وايضاً لا ننسى، لقد تعرفنا على الكثير من المعلمات في الاستراحه والإنتظار في المطار والحجوزات. وكذلك تواصلنا مع المجتمع المحلي في نجران حيث الزيارت المتبادلة سواءً كان في الأعراس أو السكن الجديد أو ولادة مولود، فلقد تعرفنا على الكثير من عاداتهم وتفاصيل الحياة اليومية. والكثير الكثير من القصص والحكايات فخلال اقامتي سنوات عدة في نجران مرت عليّ حوادث وقصص وحكايات سطرتها كلها في الكتاب، إنها سنوات طويله مليئة بالتغيرات لنا نحن المعلمات وكذلك المجتمع، فهي علاقة أثر وتأثر . كل ذلك وسّعَ الأفق ونمّى أخلاق جليلة منها التعارف والصبر والتعاون . واخيرا قمت بقراءة مقاطع من خواطر كتبت خلال تلك الفتره.
اخترت منها قطعة عن الأخدود ذاك المكان الشاهد على عظمة الحدث قبل البعثة النبوية الشريفة، حيث ذُكِرَت قصة أصحاب الأخدود في القرآن الكريم . " الأخدود
هناك خلف الأسلاك الشائكة، مدينة كاملة من السكون والموت … هناك حضارة تحت التراب اندثرت لم يبقى منها إلا القليل، أنا سوف آخذ حفنة من هذا التراب، تراب الأخدود لأن في ذراته قلب الأم المؤمنة …. سوف أخذها معي عندما اعود لمدينتي واشم رائحتها واطلب من ربي بحق هذه القلوب المؤمنة أن تفرج عني وتردني إلى أحبابي وترابي الذي نشأت عليه، فأنا لا أريد أن أموت هنا وبعض أجزائي هناك "….. انتهت القراءة وبدأت المداخلات والأسئلة عن كل مايتعلق بالمعيشة والمواقف التي مرت عليّ خلال الاقامة في نجران.
بعدها تم توقيع نسخ من الكتاب وتوزيعها على الحاضرين.
مؤلفة كتاب "بين واحتين "وفاء علي بوخمسين
لمن يطلب الكتاب؛ موجود في مكتبة النصر والفرزدق
جديد الموقع
- 2026-06-09 افراح المعني والعمران بالمطيرفي تهانينا
- 2026-06-09 السيدة ملوك السيد حسين السيد ميرزا الهاشم حرم سماحة الشيخ محمد سلمان الهاجري في ذمة الله (َإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَآجِعُوْنَ)
- 2026-06-09 *الفردانية والإنتماء القبلي*
- 2026-06-09 أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي جمعية سند للمسؤولية الاجتماعية ويثمّن جهود متطوعيها في خدمة ضيوف الرحمن
- 2026-06-09 تكريم الاعب العباس الجاسم
- 2026-06-09 الخزرجي في "المرجعية الدينية" يتابع موقفها من عراق المستقبل
- 2026-06-09 يكتب في جنازة ابنه
- 2026-06-08 سمو محافظ الأحساء يستقبل مدير الدفاع المدني بالمحافظة
- 2026-06-08 افراح الملا والسليمان بالهفوف في كرستال
- 2026-06-08 الأدب والشعر الإداري