2026/09/25 | 0 | 599
أُغْنِيَةُ الوَفَاءِ لِعَرُوسِ المَجْدِ
بقلم نبيله السهلي
شَعْشَعَ نُورُ الكَوْنِ وتَأَلَّق، وَزَهَا وَطَنُ العِزِّ وَتَأَنَّق. المَمْلَكَةُ اليَوْمَ تَلْبَسُ ثَوْبَ الأفْرَاح، وتَنْشُرُ عَبِيرَ الشَّوْقِ في كُلِّ صَبَاح.
تَمَايَلَت الأَعْلامُ فَوْقَ الذُّرَى ورَقَصَت، ولِعَظَمَةِ التَّاريخِ سَجَدَتْ لله ووَفَتْ:
يا مَوْطِنَ الصَّحْرَاءِ كَيْفَ نَبَتَّ وِرْدًا؟
وكَيْفَ اسْتَحالَ الرَّمْلُ جَنَّةً وَمَجْدًا؟
هُنا السَّماءُ تَمْطُرُ زَهْوًا،
الأَرْضُ المَجِيدَةُ تَسْعَى نَحْوَ العُلا خَطْوًا!
انْظُرْ إِلى الشَّوارِعِ كَيْفَ تَبَرَّجَتْ بالخَضْرَاء، وكَيْفَ عَانَقَت الأعلامُ هَامَةَ السَّمَاء! السَّيَّارَاتُ تُزَيِّنُها الرَّايَات، كَأَنَّها سُفُنٌ تَبْحَرُ في بَحْرٍ مِن المَسَرَّات. والأُمَّهاتُ يَغْزِلْنَ الحُبَّ رِيَاضًا وبَسَاتِين، يُبْدِعْنَ التَّوْزِيعَاتِ لِلصِّغَارِ المَيَامِين، فَتَشِعُّ عُيُونُ الأَطْفَالِ بِالبَهْجَة، وتَنْطِقُ الشِفَاهُ بِأَحْلَى لَهْجَة.
وفي المَكاتِبِ والصَّرْحِ والمَعْمَل، حَفَاوَةٌ تُبْهِرُ العَيْنَ وَتَكْمُل. الشَّرِكاتُ صَارَتْ مَهَارِجَانَ وفَرَح، وتَتَجَسَّدُ حِكَايَةُ النَّجَاحِ في أَبْهَى خَيَال.
وَبَرَزَ الشَّبَابُ كَفُرْسَانٍ في صَدَارَةِ المَشْهَد، بِوَعْيٍ يَبْنِي ورُؤْيَةٍ تُنِيرُ الغَد. حَوَّلُوا المَسِيرَاتِ إِلى مَهَرَجَانَاتٍ حَضَارِيَّة، وأَفْكَارٍ إِبْدَاعِيَّةٍ مُبْتَكَرَةٍ تَنْبِضُ بِالوَطَنِيَّة، المُمَارَسَاتُ كُلُّهَا في حُدُودِ المَسْمُوح وَالمَعْقُول، لا صَخَبَ يُزْعِجُ ولا إِفْرَاطَ يَجُول، بَلْ ذَوْقٌ يَتَأَلَّقُ ورُقِيٌّ يَسُود، وتَعْبِيرٌ عَنْ الحُبِّ بِلا حُدُود.
وَيَقِفُ رِجَالُ الأَمْنِ الأَوْفِيَاء، كَالسَّدِّ المَنِيعِ في السَّاحَاتِ كالشهاب في السَّمَاء. يُنَظِّمُونَ الحُشُودَ بِاحْتِرَافٍ وَابْتِسَامَة، ويَبْثُّونَ في كُلِّ قَلْبٍ الطَّمَأْنِينَةَ وَالأَمَانَة. يُدِيرُونَ المَسَارَاتِ بِسَلاسَةٍ وتَيْسِير، لِيَكُونَ التَّنْظِيمُ صَرْحًا بَاهِرًا يَبْهَرُ المَسِير.
ولَمْ تَكُن الفَرْحَةُ حَكْرًا عَلى أَهْلِ الدَّار، بَلْ شَارَكَهُمُ الإِخْوَةُ المُقِيمُونَ بِحُبٍّ وَوَقَار. جَاءُوا يُشَاطِرُونَ السَّعُودِيَّةَ المَهَابَةَ والسَّنَاء، وتَرْسُمُ وُجُوهُهُمْ أُصُولَ الوَفَاءِ والشَّاكِرِيَّةِ لِهَذَا العَطَاء. وأَقْبَلَ الإِخْوَةُ الخَلِيجِيُّونَ يَشُدُّونَ العَضُد، جِيرَةٌ وأَشْقَاءُ في السَّرَّاءِ إِلى الأَبَد، فَاخْتَلَطَت أَعْلامُ الخَلِيجِ في المَيَادِين، في حَمِيمِيَّةٍ أُخَوِيَّةٍ تُسِرُّ النَّاظِرِين.
وَيَبْقَى الحِمَى شَامِخًا بِأَفْرَاحِهِ المَجِيدَة، وتَسْتَمِرُّ الزَّغَارِيدُ في كُلِّ سَاحَةٍ وحديقة. زَادَنَا اللهُ رَغَدًا وأَمْنًا وأَمَانًا لا يَزْعَزِعُهُ خَوَّان، ودَامَت بِلادُنَا حِصْنًا مَنِيعًا من كل حَاقِدٍ وشَيْطَان، يَرْفَلُ فِيهَا الشَّعْبُ بِالعِزِّ ورَغَدِ العَيْشِ في كُلِّ زَمَان!
جديد الموقع
- 2026-10-17 لماذا لا نكون جزءا من الحل؟
- 2026-10-17 *هل الطبيعة كتاب؟* *المقالة السادسة: الطيور... حين يفتح الجناح سؤال السماء*
- 2026-10-17 افراح العلوي والبطي بالأحساء
- 2026-10-17 افراح بوحسن والغانم بالهفوف
- 2026-10-15 حتى لا ننساهم
- 2026-10-15 سماحة الشيخ عبد الله اليوسف: صديق الكتاب وحليف القلم والقرطاس.
- 2026-10-15 مجالس الأحساء قديماً وحديثاً
- 2026-10-14 المواد القصيرة ونشوة الإنجاز
- 2026-10-14 قراءة في كتاب كشاكيل
- 2026-10-14 قراءة في رواية الربح التي لا تروض