2014/01/29 | 0 | 2890
الشخصية المنافقة
قد ابتلينا في بلادنا بمجموعة من الوعاظ والملالي الأفلاطنيون الذين لا يجدون إلا إعلان الويل والثبور لانحراف الانسان عما يتخيلون من مثل عليا دون أن يقفوا لحظة واحدة ليتفكروا ويتبينوا مقدار تلك المثل الملائمة لطبيعة البشر .
فقد اعتاد هؤلاء الوعاظ والملالي أن يعزوا علة ما نعاني من تفسخ اجتماعي إلى سوء أخلاقنا واحلامهم تتصور أن الإصلاح أمرا ميسورا يكفي فقط أن نغسل قلبونا من أدران الحسد والأنانية والشهوة , بتلك الطريقة سيكون طريقنا طريق السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة , وتراهم دائما ما يصرخون ملء أفواههم : اتقوا الله عباد الله .
إني لأسمع هذا الكلام وتلك الوعظ واعتبره من أسخف ما سمعت فنحن لو بقينا مئات السنين نفعل ذلك لما وصلنا إلى نتيجة ترجى بل بالعكس تجعل من المجتمع مجتمعا منافقا بامتياز فهو يظهر بصورة الواعظ الذي يستنكر بعض التصرفات غير المعتادة في مجتمعنا فإن كان هو شخصيا قام بها لما رأى بأسا في ذلك .
لنضرب لكم مثلا قريبا : قبل عدة أيام شاهدت مقطع فيديو يخبر أن مجموعة من نساء الكونجرس الأمريكي حضرن إحدى مباريات فريق النصر السعودي والحجاب يغطي رؤوسهن فانبرى أحد الصحفيين ليستنكر ها الحدث فهو ليس من عاداتنا وتقاليدنا وفي الحقيقة هو لا يرى بأسا لو أسندت له مهمة مرافقة تلك السيدات وعمل تحقيق صحفي ولا بأس لو تبادل معهم الضحكات والابتساماتع فهو من قبيل الذوق وحسن الضيافة . .
إن الطبيعة البشرية لا يمكن إصلاحها بالوعظ المجرد وحده فشخصية الانسان كغيرها من ظواهر الكون تجري حسب نواميس معينة ولا يمكن التأثير عليها في شيء قبل دراسة ما جبل عليه ذلك الشي من صفات أصلية .
إن الوعاظ والملالي يتصورون بأن الانسان حر عاقل مختار فهو يسير في الطريق الذي يختاره في ضوء المنطق ولهذا اكثروا من الوعظ اعتقادا منهم بأنهم يستطيعون بذلك تغيير سلوك الانسان وتحسين اخلاقه , لكننا نلاحظ أن الناس منهمكون في أعمالهم التي اعتادوا عليها لا يتأثرون بالموعظة إلا حين تلقى عليهم فنراهم يتباكون ثم يخرجون منه كما دخلوا فيه لئاماً .
والغريب أن الوعاظ أنفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها فكثيرا ما نجدهم من أكثر الناس حسدا وشهوة وأنانية .
لا نخطأ إذا قلنا بأن الحسد والأنانية والشهوة صفات أصلية في الانسان لا مفر منها وهي تختلف بالدرجة من انسان لاخر
فإن قلنا للناس انبذوا الحسد والأنانية فكأننا نقول لهم اتركوا طبيعتكم البشرية وكونوا ملائكة .
كذلك نلاحظ أن الوعاظ دأبوا بشدة على أن الاخلاق في المجتمع مقرونة بحجب المرأة وعدم ظهورها أمام الرجل فقد إنشئت في بلادنا السعودية ما يعرف بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمتها على ما يبدو ملاحقة النساء والحرص على عدم ظهورها واختلاطها بالرجل
نشأ من تلك السياسة الانحراف الجنسي من لواط وسحاق ويبدوا أن وعاظنا يستسيغون انتشار الانحراف الجنسي بين الناس ولا يستسيغون انتشار السفور وحضور المرأة مع الرجل في مشاهدة مسرحية أو حديقة ألعاب .
لشدة ما أضحكني ما قرأت في كتاب ( تخليص الإبريز في تلخيص باريس ) للشيخ الأزهري رفاعة الطهطاوي الذي سافر في بعثة دراسية إلى فرنسا وأخذ يتغزل في كتابه بجمال الفرنسيات وأن خدودهم مشربة بالحمرة ومدح المجتمع الفرنسي بأنه لا يعشق الصبيان لكنه ذم نساءهم على سفورهن واختلاطهن بالرجل , ألا يعلم هذا الشيخ أن هذين الأمرين متلازمين إن فقد أحدهما ظهر الاخر .
والغريب أن الوعاظ يظنون انهم يستطيعون أن يمنعوا الانحراف الجنسي بواسطة الكلام وحده .
يروى أن الخليفة سليمان بن عبدالملك كان يتنزه في بادية فسمع رجل يغني بصوت جميل من بعيد فغضب الخليفة منه إذ اعتبره خطراً على عفاف النساء وسبب من أسباب إغرائهن وإفسادهن فأمر الخليفة بخصي المغني وقد خصي المسكين فعلاً .
أحسب أن الوعاظ والملالي يصفقون لهده القصة ويفرحون بها فالمرأة بالنسبة لهم هي بوابة الشيطان وتذكرة لدخول نار جهنم ومقدمة لانهيار المجتمع .
البعض يرد في نفسه ماذا تريد ؟ الاختلاط هل تريد الفجور وظهور الفسوق في المجتمع ؟
أقول نعم لكن ليس بالطريقة السيئة التي تحاول أن تظهرها لي وللناس إن الانسان حين يسمعك أيها الشيخ المحترم تعظ بترك الدنيا يمسي حائراً ويعيش صراعا نفسياً عميقا فضميره وخوفه يأمره بإطاعة الواعظ ونسفه تجذبه لغير ذلك .
فالشيوعية في الاتحاد السوفيتي انهارت لانها كانت تحارب غريزة الانسان في شهوة المال وجمعه وتحارب غريزة الانسان في البحث عن معبود يعبده ويلجأ إليه .
ومجتمعنا السعودي يدفع الأن ثمن تلك السياسة التي جيشت المجتمع نحو ما يعرف بالصحوة التي كانت أساسها إبعاد الرجل عن المرأة وحشو عقله بعقيدة جهادية تكره الاخر وتحاربه فصارت الشخصية السعودية مزدوجة التفكير والفعل ففي ظاهره
وباطنه يحن لعصر الجواري فهو في عصره محروم من المرأة فهي محجوبة عنه
لذا تجد من يقيمون بعمليات انتحارية يأملون بعد استشهادهم لقاء 72 حورية
هذه هي العقلية السعودية
آن لنا الآن أن ندرس الطبيعة البشرية كما هي في الواقع فلا نعزو لها طبائع ملائكية
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية