2016/02/05 | 1 | 1319
أضرار هيمنة الدين
وما أن يجد عدة نسوة مجتمعين في مكان ما ويجعلن من أنفسهن فرجة للرجال حتى تجد رجل الدين والمتدين يحتنق ويستعد لإمتطاء حصانه وتقلد سيفه إن طلب له الجهاد في محاربة تلك الظاهرة , وهو في حقيقة أمره لا يهتم كثيراً بالأدبيات الأخلاقية الكثيرة جداً بل أخضعها لمنطقه الديني وقولبها حسب قياسات معتقداته المذهبية , فأحد الشيوخ النجديين البارزين قال : إن الأخلاق هي الدعوة إلى التوحيد وأن أسوء مفاسد الأخلاق هي الشرك وأن الروافض ليس إخوة لنا بل هم أخوة الشيطان .
أما في الجانب الشيعي يقول المرجع الوحيد الخراساني : إن دعاة الوحدة ما هم إلا نساء لبسن العمة والعباءة فالوحدة مستحيلة بين النور والظلام .
إن عدم اهتمام رجال الدين بالأفكار الواقعة خارج الإطار الديني وتوهم استغنائهم عن المعارف البشرية أصاب المجتمع بآفة خطيرة نجدها متحصلة اليوم في الفقه الديني والخطاب المنبري ( انتشر فيديو للسيد صباح شبر قائلا : إن الدين إذا لم ينتشر بالإقناع عليكم بالسيف فهذا تكليف شرعي ولا مجاملة فيه والإمام المهدي لا يعرف إلا السيف ثم السيف والقتل ثم القتل فهو ابن رسول الله وجديرا بأن يفعل هذا )
عدم خروج رجال الدين من الإطار الفكري الداخلي إلى الإطار الفكر الخارجي المتحصل من التراكم المعرفي البشري المتسارع جداً يلقى رواجاً وشعبية بين البسطاء وعوام الناس والوسط غير القارئ إن الدين المهيمن في عصرنا الحاضر هو دين العوام البسطاء لذا تجد مخرجات الدين المنتشرة يبدو عليها البساطة والسذاجة وهي محل استخفاف وسخرية من التيار الحداثي فالمتدينون البسطاء هم قوة المجتمع الديني وجماهيرته وتلك القوة مرتبطة عاطفيا بهذا الصرح المعنوي الذي تراه رائعا وتخاف عليه من الاهتزاز أو التحقير والاستهزاء أو الانهيار وهي تراه بصورة جميلة جدا في مقابل الصورة القبيحة جدا الذي يحملها الطرف الاخر المنافس ( كما هو حاصل بين السنة والشيعة والإسلامييي والليبراليين ).
فالشيخ الكوراني في رده على أطروحات السيد كمال الحيدري قال : ( ماقاله السيد الحيدري نعلم به وهو ليس بجديد علينا لكن ليس في وقته بوجود الوهابية )
ما يربط المسلمون اليوم بتراثهم الديني هو فقط التقديس فهو تراث متوارث من الأسلاف المقدسين لذا وجب الاجتهاد في الدفاع عنه وذلك بتعلم أساليب الكلام التي تدفع الشبهات المغرضة وخير وسيلة للدفاع هي الهجوم فهم لا يهتمون بطلب الحق والحقيقة والهجوم يعني إظهار نواقص وعيوب الطرف الاخر وإظهارها مظهر القبح ,
من الملاحظ على المجتمع الذي يهمن عليه الدين يتنفس بحنق وغضب داخلي شديد فأنت إن لم تكم مثلي فأنت عدو حتى لو كنت على عقيدتي ومذهبي لذا يسهل ظهور الانشقاقات الدينية في تلك الأوساط .
هيمنة الدين على المجتمع جعلت الناس ينفصلون عن واقعهم حيث أبقتهم الثقافة الدينية في العالم الأسطوري والغيبي يعيشون عالم ( أليس في بلاد العجائب ) وذلك من خلال تصوير رجل الدين نفسه أنه ذو شأن سماوي وغيبي وأنهم يحملون أسرار النجاح وما هم إلا عبيد حقراء لا يريدون تحصيل أي مقابل دنيوي , لذا تجد رجال الدين يكثرون من الأحاديث المنامية والغيبية كثرة مفرطة موحين للناس أن ارتباطهم بالسماء ارتباط مستمر لا ينقطع وأن لديهم المزيد من الأسرار والغيبيات وأنهم يعلمون بأمور لا ينبغي للآخرين معرفتها لهذا تجد العامي البسيط الذي يطمح إلى واقع أفضل يؤمن أن هؤلاء هم من يملك أدوات الإصلاح الحقيقية .
إن النبي محمد جاء بخطاب ومفردات هي من أدبيات وأخلاق العرب لكنها كانت مائعة وضعيفة فالشرك والكفر والإيمان والشكر والإمتنان والتوحيد وسواسية الإنسان عرقاً أو لوناً كلها كانت موجودة والنبي جاء للإنتصار بهذا الخطاب التجديدي لذا تقبلها المجتمع لأنها كانت واقعية و نبيلة ومندوبة في نفسياتهم ولم تكن أسطورية أو غيبيه أو منامية , مع مرور الأجيال باتت تلك المفردات التي جاء بها النبي قيمة ذاتية لا يختلف عليها أحد , في القرن العشرين وتحديدً بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى استيقظت قيمة جاهلية وهي ما يصطلح عليه بـ ( القومية العربية) ومع تحسين عيوبها لم يكتب لتلك الحركات النجاح وظهر فشلها إلى أن جاءت سنة 1979م حيث حدث حدثان هز العالم والمنطقة الإسلامية هزاً عنيفا تولد منها ما يعرف بالصحوة الإسلامية , الحدث الأول هو احتلال أفغانستان من قبل الشيوعية السوفيتية والحدث الثاني الثورة الخمينية انبعثت على اثر هذين الحدثين قيم التراث الديني فالقوة التي خافت من الشيوعية أحيت عقيدة الجهاد والقوة التي خافت إيران أحيت الشعوبية والطائفية , بعد مرور ثلاث عقود سادت قيم التراث الديني بشكل أوسع مما كان مرسوما لها سياسياً
فرجل الدين بات يسيطر على عقول الناس التي باتت مقتنعة أن الحل الوحيد هو إحياء عصر الخلافة الإسلامية الراشدة و محاربة الشرك والمشركين
أما من الجانب الشيعي فهم يرون أن الماضي قبيح فقد ظلمهم وسلب حقوقهم وجاء وقت رد المظالم بالسيطرة ونشر العقيدة الإسلامية الصحيحة التي حرفها السلاطين الأوئل
إثر هذا التثقيف والتحشيد النفسي مع استبداد الأنظمة الحاكمة وتسارع المعارف البشرية والثورة المعلوماتية حل الانفجار بظهور مايسمى ( الربيع العربي ) تهاوت فيه عروش الأنظمة المستبدة ليظهر أثر التحشيد الديني الشعبي فقد باتت الجماعات الدينية هي الثقل الأكبر هي التي تقود عملية التغيير , ووقع ما لا يحمد عقباه فالتثقيف الديني على مدى ثلاث عقود كان يثقف الناس على أن الدين والحكم الديني جميل جداً فلا حقوق مسلوبة ولا قهر ولا استبداد ولا ظلم والعدالة هي اللغة السائدة وإن إسلام اليوم هو إسلام أمريكي محرف لا بد من تعديله , الصدمة الكبرى أن هذا التعديل الذي تحمست إليه الجماهير اكتشفت أنه تعديل وإصلاح متخلف رجعي وهو أقبح وأسوأ من الأنظمة الشمولية المستبدة فأصبحت الجماهير تشاهد بنفسها مدى قبح الحركات والأحزاب الدينية وبات شعوب المنطقة اليوم في صدمة فكرية عنيفة وهاهي تعمل الأن في الانقلاب عليه .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
تعليقات
المبرزي
2018-08-24ابحث عن كتابك قبيله بني لام في الاحساء كرما التواصل معي على البريد [email protected]