2026/01/24 | 0 | 1327
(أنتَ ابنُ جزيرتِكَ المعجونةِ بالشِّعْرِ وبالنثرِ وبالموسيقى)
لكَ أنْ تقولَ لا حديدَ لا يَتمدَّدُ بالحرارة
لكَ ذلكَ لكنْ لا يمكنُ أنْ يكونَ صحيحاً كُلُّ ما تقول
كقولِكَ لا وجنةَ لا تحمرُّ مِنَ الخَجَلِ دائماً
كالرؤى المنتَزَعَةِ مِنَ استقراءٍ ناقصٍ تُنزِّلُها منزلةَ القاعدة
مِنْ قراءةِ نصوصٍ شعريَّةٍ منتقاةٍ تُنتَزَع
تقولُ إنَّها هي المعيار
وتُصدِّقُ نفسَكَ فيما تقول
فإيَّاكَ إيَّاك
إيَّاكَ أن تجعلَ ما انتُزِعَ سابقاً بمثابةِ قاعدةِ تَمَدُّدِ الحديدِ بالحرارة
وإيَّاكَ أن تُعَمِّمَ ما انتُزِع
وتجعلَ مِنَ المُنتزَعاتِ أحكاماً نقديةً تُقاسُ بها فنِّيَّاتُ نصوصٍ جديدة
إيَّاكَ أن تكونَ كسولاً إلى هذهِ الدرجة
تتشبَّثُ بمعيارٍ اعتدتَ عليهِ كما لو أنَّهُ نَزَلَ مِنْ قُدْسِ الأقداس
فإلى متى أنتَ هكذا، هكذا
حتى ماءُ النهرِ الذي تراهُ ليس هُوَ هُوَ بعدَ لحظات
حتى جسمُكَ إنْ سألتَ المختصّين بالخلايا
حتى ذوقُكَ في كثيرٍ مِنْ أمورِ الحياةِ تَغيَّر
فلِمَ تتَّكِئُ على منتَزَعات
لِمَ تجعلُها معياراً بهِ تُقاسُ النصوصُ، بهِ تُحاكَم
لِمَ تُعَمِّمُها على النصوصِ كُلِّها
على شِعرِ الشطرينِ الذي صار يُنظَمُ بلغةٍ فذَّة
بلغةٍ مشرقةٍ كما كان كذلكَ في محطَّاتٍ وأحقاب
بلغةٍ جديدةٍ لا تجدُها في نصٍّ انبهرتَ بهِ
في نصٍّ تظنُّ أنَّهُ هو وحدَهُ الأجَد
وعلى شِعْرِ التفعيلةِ الذي صارت له آفاق
وعلى النثيرةِ التي لَمْ تُثقِلْ نفسَها بما آمنتَ بهِ مِنْ رؤى
إيمانُكَ استخفافٌ بطاقتِكَ الإبداعيَّةِ المودَعَةِ فيك
فتخلَّصْ مِنْ إيمانِكَ بنقدٍ شِِّعْريٍّ ساكنٍ كسول
تَحَرَّكَ، خُذْ قصائدَ الشعراءِ دون النظرِ إلى الشكل
خُذْها فهيَ ورودُ حدائق
خُذْها فهيَ سنابلُ حقول
خُذْها إنْ كنتَ تُريدُ أنْ تكونَ ناقداً يُقرَأُ له
منها انتزعْ جماليَّاتِها منها
مِنْ شطريها، مِنْ تفعيلتِها، مِنْ نثيرتِها، لا فرق
ليكنْ نقدُكَ استكشافياً شاملاً في قراءةِ النصوصِ الجديدة
شاملاً غيرَ إقصائيٍّ في وصفِ ظواهرِها، وفي تحليلِها
تحليلِ نصوصِ الشطرينِ، نصوصِ التفعيلةِ، نصوصِ النثيرة
ليكنْ نقدُكَ نشِطَاً لا تثاؤبَ فيه
فما قيمةُ نقدٍ يُسقطُ الرؤى الجاهزةَ على النصوص
وما قيمةُ ناقدٍ لا كشفَ لا توصيفَ يخصُّهُ يُقرَأُ لهُ
فاقرأْ حقّاً كي تُقرَأَ حقّاً
كي تُصبحَ رقماً تُنبي عنهُ الأنباء
كي تغدوَ في حقلِ النقدِ اسماً مِنْ أرقى الأسماء
أنتَ ابنُ جزيرتِكَ المعجونةِ بالشِّعْرِ وبالنثرِ وبالموسيقى
أنتَ ابنُ الينبوعِ الساقي كُلَّ الأرجاء
مِنْ أرضِكَ يُستَنبَطُ معنى الشِّعْرِ المُتجدِّد
تلكَ حقيقة
وستبقى للشِّعْرِ حرارتُهُ في نجْدِكَ، في رملِ الدهناء
وفي هَجَرٍ لا تُهجَرُ قافيةٌ أبداً
لا تُهجَرُ مادامت للنخلِ جذورٌ تمتصُّ الماء
مادامت كلماتُ الشِّعْرِ تُحاكي جمرَ غضاكَ المتوقِّد
ما دمتَ ترى أرضَكَ ديواناً يجمعُ كُلَّ فنونِ الشعرِ
كالماءِ النازلِ مِنْ أوديةٍ شَتَّى في نهرِ
فاعرفْ نفسَكَ تعرفْ أرضَكَ أُمَّ الشِّعْرِ الحي
يُستَهدَى مِنْ أرضِكَ بالشِّعْرِ الحيِّ،
وما الشُّعْرُ الحيُّ بمفتقرٍ في أرضِكَ حتى يبحثَ عن ضوءٍ
عن لَمْعِ سرابٍ في نصٍّ تقريريٍّ يستقوي جهلاً ببرومثيوس
أو يتركَ ليلاهُ ثراءَ الحُبِّ ،ويبحثَ عن فينوس .
جديد الموقع
- 2026-04-23 عشرون يومًا في ريبيك كاستيل
- 2026-04-23 تعليم الأحساء يقيم معسكراً فنياً ويجمع بين الطلبة ومعلميهم
- 2026-04-23 بالشراكة مع هيئة التراث 18 ألف طالب وطالبة بالأحساء يشاركون في الاحتفاء باليوم العالمي للتراث
- 2026-04-23 مِنْ وَهْمِ الصورة إلى عدالة الرؤية
- 2026-04-23 ( ( العطاء والمحزم ) )
- 2026-04-23 افراح السعران و البخيتان تهانينا
- 2026-04-22 لماذا يحبون الروايات؟
- 2026-04-22 الرواية المفضلة عند بعض الروائيين يوسف أحمد الحسن
- 2026-04-22 قراءة في ديوان "رشفة من آثارهم" للشاعر ناصر الوسمي
- 2026-04-22 غناء الرضا