2014/02/24 | 0 | 3199
هل رجل الدين يعمل لله أم يعمل لنفسه
هل رجل الدين هو فعلاً يعمل في سبيل الله أم في سبيل نفسه وحزبه ومذهبه , ونريد أن نعرف هل الله سبحانه وتعالى مع المذهب الفلاني أم مع الأنسان بغض النظر عن مذهبه مادام ينظر بعين الرحمة والأنسانية ونريد أن نفهم هل الله مع الشيخ السني المنصف الصادق المحب لعمل الخير أم مع الشيخ الشيعي القوي الذي لا يحرك ساكناً في مساعدة الفقراء والمساكين فالضرورة السياسية والاجتماعية تحتم عليه السعي لتقوية المذهب والحفاظ عليه أمام هجمة السلفيين الشرسة وانهم محاصرون من كل الجوانب لذا وجب تقوية المذهب والحفاظ عليه من خلال الإكثار من المراسم العشورائية والطقوس الحسينية ورفع شعارات ( يالثارات الحسين ) وجعل المصيبة الكربلائية حاضرة أمام أعيننا في الأعراس في طريق السفر في الواتسب في الكتب في الاحتفال بالمولود الجديد في الاحتفال ببناء البيت .
عندما تسلم الشيعة السلطة في العراق اكتسح تيار الحكيم الانتخابات محققا نجاحاً كبيرا لكن بعد انتهاء الدورة الانتخابية الأولى وفي الدورة الثانية رفع تيار الحكيم شعار ( هيهات منا الذلة ومظلومية الأمام الحسين ) خسر تيار الحكيم خسارة مؤلمة حيث أدركت الجموع الشيعية ان تلك الشعارات لم تجلب لها شيئا لا عدل لا خدمات , وأدرك تيار الحكيم أن تلك الشعارات لم تجلب له السلطة كما جلبتها أول مرة لذا رفع شعاراً جديدا ( محافظتي أولاً ) ووعد بجلب الخدمات ونبذ الطائفية وأصبح مسمى تيار الحكيم ( كتلة المواطن )
لنضرب لكم مثلا أخر من منطقة شيعية أخرى :
قبل الغزو الأمريكي للعراق خرج السيد حسن نصر الله يخاطب الجماهير الإسلامية وشيعة العراق خاصة للوقوف بوجه الشيطان الأكبر والوقوف مع صدام حسين وأن الاحتلال نتيجته واحدة هي الذل والهوان للمسلمين وقوة للصهاينة , وقفت الجماهير الشيعية مع دعوة السيد نصر الله مستنكرة الاحتلال أما من كانت أرجلهم تتلظى بنيران الحكم البعثي الوحشي لم يستجيبوا لتلك الدعوات فقد وجه السيد السيستاني بعدم الوقوف مع الطرفين لا صدام ولا أمريكا , لكن الصدمة ما إن سقط الحكم البعثي الظالم وتسلم الشيعة السلطة حتى صفق شيعة العالم وتهلهلت الوجوه فقد تضاعفت قوة الشيعة اقليميا , ولا أدري أين ذهبت تلك الحشود الأيرانية واللبنانية والبحرينيه المستنكرة للغزو , ألا تعلم تلك الحشود أن النتيجة الحتمية لسقوط صدام هو انفكاك شيعة العراق المساكين من سجن صدام أم المسألة مسألة همج رعاع ينعقون مع كل ناعق والوقوف وراء رجل الدين الذي إن قال لهم اتركوا تركوا .
لننتقل الأن إلى واقع الشيعة في منطقتنا الأحساء حيث أدت سياسة التمييز الطائفي التي يعيشها المواطن الشيعي إلى التخندق والالتفات حول رجل الدين , رجل الدين أصبح مرجعاً اجتماعياً وسياسياً واقتصاياً ونفسياً وأصبحت كلمته هي الفصل ووجوده هو باب الرزق بعينه ( أحد الأصدقاء حين فتح مطعماً جلب يوم الافتتاح صاحب عمامة قاصداً الاكثار من زبائنه وقال لي هذه هي العقلية الأحسائية )
أدرك العقاريون من أهل السنة في الأحساء عقلية اخوتهم الشيعة ومدى تعلقهم برجل الدين وتقديسهم لصاحب العمامة لذا حين قاموا بالتسويق لمخطط سكني بدؤوا بإهداء رجل الدين الفلاني قطعة أرض مجانية حتى ينتقل للسكن فيها لتلتحق به الناس رافعة الأسعار .
لكن السؤال ماذا قدم رجل الدين الأحسائي لهذا الوفاء والتفاني في التقديس والاحترام غير المحافظة على استمرار الشعائر الحسينية
لربما يدور في ذهن رجل الدين أن المواطن الشيعي يتمتع بخدمات الدولة المجانية لذا لا حاجة له لمد يد العون مني فأنا لاشي امام امكانيات الدولة , لكني أحسب أن شيعة الأحساء يصرخون في أعماقهم من رجل الدين الذي يعولون عليه أمالاً كبيرة ولا يستطيعوا بل لا يجرؤوا أن يفجروا تلك الصرخات حفاظاً على اللحمة الشيعية التي يكفيها التمييز الطائفي الذي تعيشه , لكن ماذا لو تغيرت السياسة وأصبح المواطن أولا وزال التمييز والجميع متساوون في الحقوق , كأني برجل الدين يترحم على تلك الأيام المتهافتة عليه واضعاً اللوم على البعثات الدراسية الخارجية التي جلبت عادات الكفار إلينا والقنوات التلفزيونية المستهدفة للمذهب .
اتذكر ذلك الشيخ الذي ظهر في أحدى القنوات التلفزيونية الشيعية والشوارع مزدحمة ومكتظة من الناس التي تستمع بجمال حديثه وأنا أحدهم حيث تطرق لسيرة الحاكم الأموي العادل عمر بن عبدالعزيز قادحاً في شخصيته ناقداً له ناقماً عليه لعدم تنازله عن الحكم لصالح إمامه وإمام عصره الباقر عليه السلام , هذا الشيخ لم يلتفت إلى حجم المظالم التي رفعها هذا الحاكم ولم يهتم بذكر محاسنه من منع السب للإمام علي وأمره بوقف الفتوح شرقاً وغرباً فهي لم تكن في سبيل الله بل كانت في سبيل الثروة والجاه ومساواته بين العرب والعجم في العطايا وكاد أن يقطع رأس ابن عمه الوليد حين رفض رد المظالم لأهلها وأرجع فدكاً لأهل البيت بل لم يلتفت لقول الأمام الباقر عليه السلام ( لكل قوم نجيب ونجيب بني أمية عمر بن عبدالعزيز ) .
للأسف هذا هو حال مشايخنا اليوم حيث تغلب عليهم الانتفاعية , نختم أخيرا بقول نصير العدل والمساواة الذي دفن العدل بدفنه الأمام علي عليه السلام مخاطبا الجماهير بعد تسلمه السلطة
( أيها الناس إنما أنا رجل منكم لي مالكم وعلي ما عليكم ... فإن الحق لا يبطله شيء و إن العدل سعة ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق )
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية