2018/03/07 | 0 | 1160
ماراثون الأحساء النسائي والمجتمع المحافظ
السؤال الذي يطرح نفسه :
من يحدد ماهو أخلاقي وماهو غير أخلاقي ؟
لماذا هناك أفعالاً أخلاقية في مكان وغير أخلاقية في مكان آخر ؟
ولماذا هناك أفعالاً أخلاقية في كل زمان وكل مكان وهي محل اتفاق بين جميع الشعوب والأمم أنها أخلاقية وهناك أفعال غير أخلاقية في كل زمان ولا تتأثر بأي متغير مكاني وزماني وهي محل استقباح كل الشعوب والأمم ويسودها قانون واحد هو قانون واحد هو قانون الاستنكار
و الإستقباح؟
فالكذب والقتل والسرقة والوشاية والنميمة والحسد والسعي في أذية الجار والاستخفاف بالناس والتهكم عليهم وغيرها كثير لا تستطيع أن تعبر عن حبك لها في أي مكان في العالم حتى لو كانت تمارس على نطاق واسع وفي نفس الوقت عمل الخير ومساعدة الفقراء والصدق وحسن المعاملة والتسامح واللين في التعاطي مع الناس تعتبر من الأعمال والقيم الأخلاقية حتى لو لم يقبل عليها الناس ؟
الإجابة :
من ينصاع لرغباته ويقوم باختلاس أموالاً يعرف جيداً أن الاختلاس عمل سيء ومرفوض أخلاقيا لذلك يفعل خفيةً ولا يكتب على صفحته في الفيسبوك ( المهنة : مختلس ) وحتى أمام ذاته يختلق المبررات لفعله حتى يتصالح مع ذاته التي انهزمت أمام لذة المال وقد يجد مبرراً مقدساً لعمله غير الأخلاقي فقد يقول في نفسه ( أنه اخذ المال من الكفار أو العلمانيين أعداء الدين وسيقوم بصرفه على المؤمنين )
هذا ما يجعل السيئون يتظاهرون بعمل الخير لأنه قيمة عليا في الوعي الإنساني الجمعي ومن الجيد كسب ود الناس من خلال التظاهر بفعل ما ترتضيه الفطرة وهذا ما يفعله الكثير من الإنتهازيين والمرائين .
لا يمكن للفعل السيء أن يتحول إلى قاعدة ومحور للسلوك البشري أبدا
وهذا ما يريده معشر المتدينون التراثيون في منطقتنا العربية يريدون أن يحولوا الجهاد ( القتل ) إلى أمر جيد فهو عن الله وأمر الله كذلك الأمر بالنسبة للمرأة ماذا تفعل وماذا تلبس وبأي شأن تظهر جعلوه فقها وقالوا للناس أنه عن الله وأمر الله واختيار الله واعتبروا مخالفته فعل سيء غير أخلاقي وجعلوه قاعدة إلهية لا يمكن للعقل البشري الوصول إلى غايتها وإدراك موضعيتها فهي مهما بدت صعبة ولا تنسجم مع المعطيات العصرية ففي جوهرها غاية في التسامي .
نقول لهؤلاء الذي يجيدون الحذلقات اللغوية واللفظية أن الأخلاق على نوعين :
أخلاق نسبية متغيرة تتمثل في ( أساليب حياة الناس وطقوس المجتمع وعاداته وتقاليده ) وتلك القيم والأخلاقيات تختلف باختلاف الزمان والمكان ومن مجتمع إلى مجتمع وتتأثر بعوامل عدة منها الحركة الاجتماعية ومعطياتها التعليمية والفكرية وتبدل أو تطور المفاهيم و وجغرافية المنطقة والطقس وهذ سنة اجتماعية وبشرية ففي كل مرحلة زمنية لها اسقاطات واستحقاقات تدفع إلى التغيير في أساليب الحياة وهذا ما لا يراه المتدينون المحافظون لأن ذهنيتهم موبوءة بالأثر التاريخي فهو يرفض تلك التحولات الطبيعية ويشيطنها وأنها صناعة غربية كافرة ومؤامرة تستهدف ديننا وأخلاقنا وتنتنهي تلك الفئة المتشنجة المثقفة بثقافة المنابر التجارية الوعظية إلى أن تكون في حالة جهل شديد بقراءة واقعها وزمنها لذا ود من كل قلبه بحكومة إسلامية تعمل بشرع الله وتعمل السيف في رقاب أصحاب البدع والضلال لإرجاع الأمور إلى نصابها وكما كانت زمن السلف الصالح حسب الرؤية السنية أو انتظار المصلح الموعود الذي هو أيضا سيقوم المجتمع ويعمل في رقاب أصحاب البدع والضلال ويغرق الطرقات بدمائهم اصلاحا للأمة التي انحرفت منذ انقلاب السقيفة حسب الرؤية الشيعية .
الأخلاق النسبية غير الثابتة هي المعضلة الكبرى عند الأخوة المحافظين فهي مصدر قلقهم الأول لذا تجدهم كثيرا ما يناقشون في تفاصيل متغيرات ومظاهر حياة الناس تحت عنوان ( الغزو الفكري أو استيراد عادات غربية ) لذا كثيرا ما يصرخون ألا ترون حياة الغرب وما هم مصابين به من انحلال وفساد أخلاقي أنه والله الغزو الفكري وهذا ما تريده الصهيونية العالمية واختها الصغرى الماسونية ، إنهم يريدون منكم أن تكونوا منحرفين كانحرافهم وهذه والله هي المؤامرة التي تستهدف الدين والأخلاق ، هذه المعزوفة لم تتوقف يوما ما نسمعها في المسجد ، من على المنابر ، في الراديو ، في التلفزيون ، في المدارس ، في المجالس ، في قصص وحزاوي الأمهات والجدات ، مع أن ما يحصل في الغرب يحصل عندنا شبرا بشبر لكن بشكل مخفي ، هم يعرفون ذلك جيدا لكن يراوغون بأن تلك حالات فردية ومجتمعنا ولله الحمد مجتمع متدين ملتزم يخشى الله ورسوله ، في الحقيقة ياشيخ هو لا يخاف الله ورسوله بل يخافك ياشيخ لذا هو يتظاهر بالفضيلة الظاهرية المألوفة ويخشون اظهار ما يخالفها هكذا يتم صناعة المجتمع المنافق ، ليس غريبا أن تكتب السيدة بيل التي عاشت في العراق ( يا إلهي المجتمع العراقي متدين جداً وفاسق جداً ) فحالة التدين عند الفرد العراقي ملازمة لحالة الفسق والفساد التي يمارسها في الخفاء فإملاءات الواقع المحافظ المعاش تفرض عليه أن يظهر متديناً ويخفي تحرره حتى عن أهله.
يقول السيد أحمد القبنجي ( لن ترى مطربا أو فناناً يمارس الإرهاب لأنه يتعامل مع الناس بلغة الجمال ونفسه رطبة لكن كثير من رجال الدين يمارسون الإرهاب ) طبعاً لا يبدو أن السيد القبنجي يقصد الإرهاب الجسدي فحسب كما تذهب ذهنيتنا حينما نسمع كلمة إرهابي بل يقصد اللقافة المعهودة من قبل رجل الدين وتدخله في أبسط خصوصيات الناس وأساليب معيشتهم ، كلام السيد القبنجي صائب ودقيق فالمطرب اللبناني فضل شاكر صاحب الأغنية الجميلة ( يا غايب ليه ما تسأل ) كان مشهودا له باللطافة والأخلاق الحسنة لكنه فيما بعد منّ الله عليه بالهداية والإيمان على يد قريبه الشيخ أحمد الأسير فاعتزل الغناء واطلق لحيته وأصبح ملازماً للمسجد واخذ يدعو الناس إلى الهداية في مدينته طرابلس تحول هذا الفنان من شخص لطيف إلى شخص ناشف فلم يعد يبتسم كما كان فقلبه معمورا بالإيمان واكتمل إيمانه حينما قرر أن يحمل السلاح ليتحول إلى إرهابي وطائفي يسب ويلعن ويتبرى من اليهود والنصارى والغرب الكافر .
يقول ديكارت (تعلمتُ ألا أعتقد جازماً في شيء ما بحكم التقليد أو العادة وكذلك تخلصتُ شيئاً فشيئاً من كثير من الأوهام التي تستطيع أت تخمد فينا النور الفطري وتنقص من قدرتنا على التعقل )
طبعا سيظهر الكثير من القراء ويقول ( ما لنا ومال ديكارت هذا كافر ابن كافر )
طيب يا سيدي إليك ما كتبه السيد مطهري في كتابه " مسألة الحجاب " ( إن للمرأة فكراً وإدراكاً وذكاءاً وذوقاً وقدرة على العمل وهي كلها مواهب لم يعطيها الله لها عبثاً فيجب استثمارها لتثمر وتنفع فكل موهبة طبيعية تستتبع مبدئياً حقاً طبيعياً لصاحبها وهذه وثيقة ورخصة إلاهية تمنحه الحق في أن يستخدم ذلك في العمل ومنعه من ذلك ظلم ، إن كل تعطيل لعمل القوى الطبيعية التي منحها الله للإنسان يؤدي إلى ضرر البشرية والمجتمع )
في الختام أريد أن أقول أن المجتمع المحافظ المتدين
حول عاداتهم القبلية والاجتماعية الذكورية الى فقه
وحولوا الفقه البشري الى دين
وقالوا تفضلوا هذا هو فكر الله ودينه الذي ينحدر عنه السيل ولا يرتقي إليه الطير وهو رأي الله وذوق الله وعن الله
ويُريدون منا أن نُصدق أن الله
يشبه عاداتهم وقوانينهم وفقههم
الله رب الجمال ولا يعترف بقُبحهم
التقاليد في الملبس والمظهر هي الإطار الذي يعكس ثقافة الوعي الجمعي عند الشعوب وهذا هو السبب الذي تظهر فيه الشعوب والأمم متنوعة في مظاهر ثقافتها ، المصيبة عند المتدينون في مناطقنا العربية والإسلامية أن المظهر والملبس عندهم هو انعكاس لصلاح الشعب وإيمانه والتزامه بشرع الله وهذا يدل على ضيق دائرتهم العقلية والذهنية وعدم استيعابهم للمسيرة البشرية التاريخية والمستقبلية .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية