2026/04/10 | 0 | 87
(أليست هي الجملة الشعرية ؟)
من التراث الوارد في الفلسفة النحْوية أن المبتدأ والخبر يترافعان ليكون الرفع معلولاً لهما 0
ولنا أن ننقل مصطلح (الترافع) إلى الجملة الشِّعْرية في إنتاج جماليتها وإيصالِها إلى المستوى الشعْري الرفيع؛ فاللفظ الرشيق والمعنى العميق كلاهما يترافعان لينتجا نصاً شعْريّاً راقياً، وعليه فإن تشكيل الجملة الشعرية غير مقتصر على نوع واحد من أنواع الشعر، بل هو يشملها كٌلَّها، يشمل شطريها ويشمل تفعيلتها كما يشمل نثيرتها0
وأتصور أن ما تقدم لا يختلف عليه اثنان؛ لضرورة وجود الجملة كوحدة أساسية في بنية النص الأسلوبية، ولامتناع تصور خلو أي نوع من أنواع الشعر منها.
لكننا إذا رجعنا إلى مرحلة نشوء شعر التفعيلة وانتشاره، سنجد أن بعض الأصوات المتحمسة له راحت تستعير المقولات التي أطلقها المتحمسون للشعر الحر الذي ظهر مبكراً في نتاج الغرب الأدبي – وكلمة (الحر) تعني عندهم الشعر النثري وليس شعر التفعيلة- متهمين الشعر الموزون بأنه قاصر عن مواكبة العصر الجديد بكل متغيراته وغير قادر على إعطاء الشاعر الحرية- بلحاظ القيود الفنية - في التعبير بطلاقة وإحكام عما يعتمل في داخله... إنها مقولات رددها المتحمسون لشعر التفعيلة دون أن يعوا بأنها لا تخص ما تحمسوا له؛ فـ(شعر التفعيلة / الحر) - بخلاف (الشعر الحر) في الغرب –من حيث كونه عندنا يحمل قيد (الوزن) متمثلاً بوحدة الوزن الأساسية في البيت المتبلورة بالتفعيلة.
وهذا ما جعل أنصار (قصيدة النثر) - فيما بعد- يتبنون المقولات التي نقلها المتحمسون لشعر التفعيلة ليشملوه بصفة القصور التي وُصِفَت بها قصيدة الشطرين.
هذا هو ما يحدث مع كل جديد يُتَلقَّى، فيُبالغ في شأنه وقيمته ، ويصاحب ذلك عادةً التقليل من قيمة ما سبقه إلى درجة أن التحمس للجديد يغذي النزوع بقوة إلى جعل السلبيات مجتمعة في كل ما سبقه، فلا يُتفاعَل إيجابياً مع النظرة الواحدة للنص الشعري بتمثلاته المنجزة فعلياً( قصيدة شطرين /قصيدة تفعيلة/ قصيدة نثر)، ولا يُنظَر بجد إلى التوجهات الداعية إلى جعل معيار التميز في العملية الإبداعية والقيمة الفنية للنص لغوياً وأسلوبياً ، وليس في شكله المتبلور ضمن إحدى أنواعه المذكورة ... كما لا يُتفاعل مع الرؤية النقدية الجامعة والداعية إلى تنشيط حراك النقد التطبيقي ليكون كل همه منصباً في البحث عن الجملة الشعرية التي علا فيها منسوب الترافع الجمالي في فضاء الأنواع الشعرية الثلاثة دون انحياز إلى نوع واحد منها من حيث الشكل0
إنَّ التمايز الإبداعي الذي يحقق الفرادة لكل شاعر من الشعراء، ويجعل نصه الشعري متميزاً لا يكون إلا في اشتغاله الحقيقي على جملته الشعرية من حيث تشكلها المتوازن جمالياً ورؤيوياً0
وإذا تم الالتفات إلى عصب النص الذي ينبغي الاشتغال عليه وإلى كون الجملة الشعرية هي الموضوع الذي ينبغي المقارنة من خلاله بين الشعراء، وأنه به يُفضَّلُ نصٌّ على نصٍّ - فإن صورة التضاد المفتعلة من حيث القيمة بين الأنواع الشعرية – والحال هذه- تنتفي،والتحيز إلى نوع دون نوع ينتهي، ويتوجَّه العمل النقدي الإجرائي إلى الجملة الشعرية ليحلِّلها ويظهر قيمتها الأدبية ومنسوبها الإبداعي من دون إعطاء فضاء النوع الشعري الذي سبحت وحلَّقت فيه ميزة تفضيلية أو معيارية ما دام التركيز على إبداعية الجملة الشعرية نفسها.
وأحسب أن تركيز النقد على فنية الجملة الشعرية سيؤدي إلى استيلاد حراك شعري نشط في مجالاته الثلاثة، وسيكون الانحياز إلى الجانب الإبداعي في الجملة الشعرية لا إلى فضائها، وإذا تم ذلك فإننا سنربح استقرار التنوع الثري للأشكال الشعرية في ساحتنا الأدبية، وسنلمس تنافساً على ما يجري داخلها وفيها لا في قالبها، وشتان ما بين التنافسين.
إن استذكار قامة كينونتنا الإبداعية متمثلة بعمقها التاريخي وبنسقها غير المتكلِّس، نسقها الممتد في عطائه وفي استمرارية تدفق جمله الشعرية التي تحمل فرادتها ونكهتها الخاصة، يحتم علينا تناغماً مع سياقنا الشعري الحي والولاد أن ننتج رؤيتنا النقدية التي تنبع من أصالتنا وتكون بمثابة الخيمة التي تتمتع بظلها الأنواع الشعرية كلها، وبها ستُدرَك حقيقة ذات شعرنا في الآفاق المَعْنيّة المنظورة والناظرة، وستُعطَى وزنها، وسندرك بها المتوخى والمأمول.
---------------------------------------------------------------
جديد الموقع
- 2026-04-10 أفراح الهدلق والبخيتان تهانينا
- 2026-04-09 المرض والكتابة
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء جامعة الأمير محمد بن فهد
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء جامعة الأمير محمد بن فهد
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يكرّم نادي الجيل بمناسبة صعوده إلى دوري يلو للدرجة الأولى
- 2026-04-09 تكريم أنعاش قلبي رئوي ناجح في الهلال الأحمر بالحدود الشمالية
- 2026-04-09 *الصالح عضواً للجنة الناشئين و مدارس كرة اليد بالاتحاد الآسيوي*
- 2026-04-09 جمعية ادباء الاحساء تنفذ برنامج تدريبي أدب الرحلات ..
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يلتقي بمجلس إدارات الأندية الرياضية بحضور نائب وزير الرياضة
- 2026-04-09 جمعية السينما تختتم حلقة «رواية وفيلم» بمقاربة إنسانية لرواية «نداء الوحش»