2014/02/10 | 0 | 4162
الخرفان والحمير
إن للتاريخ قدمان تسيران كما يسير الفرد , فالقدم السائدة هي القدم المحافظة الرجعية التراثية التي تجد كل تجديد وتحديث زندقة وكفر وإلحاد ويقف أمام تلك القدم قطعان عظيمة من الخرفان والحمير تمهد وتعبد الطريق لأسيادهم من المترفين ( الشيوخ والسياسيين ) .
أن المترفين يودون من صميم قلبهم أن يكون الناس كلهم محافظين
( مغفلين ) لا يعرفون من الآراء إلا ما ورثوه عن الأباء والأجداد فإذا نهض من بينهم مجدد استخدموا أقوى ما يملكون من الأسلحة فتكاً وهو سلاح التكفير والإلحاد وهناك بالطبع جيوش الخرفان والحمير التي تأخذ على عاتقها مهمة تصويب السلاح في وجه عدو سيدها ومولاها .
اجتمعت لجنة الفتاوي بالجامع الأزهر في عهد الملك فاروق مقررةً الطعن في الصحابي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه واتهمته بالهوس والخروج على إجماع المسلين ...لماذا ؟ لأن أبي ذر الغفاري كان يرى وجوب أخذ مبالغ من الأغنياء وإعطاؤها للفقراء , وحتى يسدوا علماء الأزهر الباب أمام الزنادقة والكفار من الاستشهاد بأبي ذر الغفاري فضلوا الطعن في هذا الصحابي الجليل .
تروي كتب الشيعة أن الأمام المهدي في خروجه يقتل ستة عشر ألف من فقهاء وعلماء الشيعة فانبرت أقلام المترفين من رجال الدين للتصدي لتلك الرواية مزكين انفسهم بمجموعة من الأيات القرانية والروايات التي تجعلهم في صف الأنبياء والرسول ( العلماء ورثة الأنبياء )
( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فلا تصدقوا تلك الرواية المرجفة .
إن الطغيان حليف الثراء فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاء رحمة للبشر فسوق هؤلاء المترفون أنه جاء رحمة لحزبهم ومن ينضم لجماعتهم , وما أن يظهر في حزبهم شخص أو جماعة تنافسهم في استقطاب قلوب الناس بأراء جديدة أو فلسفة سلوكية مستحدثة حتى تقوم قيامتهم ويستخدمون كافة الوسائل لإسقاطهم , فعند المسلمين الشيعة هناك إسقاط ما يعرف شعبيا ً بالميرزاوية , وسابقا كانت هناك محاولة لإسقاط الخط الخميني الثوري الجديد في المشهد الشيعي لكن التيار الخميني كان قوياً بما يكفي لدرجة أنه قلب الطاولة على المرجفين بحقه وأصبح هو يسقط من يجد أنهم يقفون ضد سياسته كالخط الشيرازي.
الناس هي الناس والمجتمع هو المجتمع يتغير بتعير الظروف المحيط به فتخويفه بالعذاب ونار جهنم لا تأتي بنتيجة عليك أولاً بتغيير ظروف الناس تتغير اخلاقهم , فاليابانيون في الحرب العالمية الثانية بلغوا مبلغاً في الوحشية لا يصدقها أدنى من به ذرة ضمير لكن بعد هزيمتهم توجهوا إلى الإستثمار في الإنسان علمياً وتربوياً وما طل علينا عصر الثمانينات من القرن العشرين حتى أصبحت اليابان مضرب الأمثال في التربية وبناء المجتمع .
ووما تجدر الإشارة إليه أن المترفين ( الشيوخ والسياسيين ) كانوا في مختلف العصور دعاة الظلم والرجعية ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير قال مترفوها إنا وجدنا اباءنا على أمة وإنا على أثرهم مقتدون )
قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( ما ازداد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً ولا كثرت اتباعه إلا كثرت شياطينه ولا كثر ماله إلا اشتد حسابه ) .
إن الإنسان لا يردعه عن الظلم أو الفسق دين ولا ضمير فهو يشتهي ويتلذذ يطمع ويحب وهو في سبيل ذلك يتحدى أي دين أو ضمير ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرنها تدميرا ) نعجب أشد العجب من هذا المنطق القراني إذا فسق المترفون استحقت القرية كلها العقاب , لكن يزول العجب إذا علمنا أن طغيان هؤالء المترفين لا يكون حتى تلتف حولهم الخرفان والحمير مكونين منهم جيوش منظمة تخدهم وتدوس عدوهم ومنافسيهم ويكونوا في خدمتهم ورهن اشارتهم للضرب بيد من حديد .
في عصرنا الحاضر أدركت بعض الأمم اهمية الرقي بالمجتمع علميا وتربويا وجعل رعاياها يتمتعون بالترف الوسطي حيث تقوم بفرض ضرائب عل مكاسب الأغنياء وتنفقها على الفقراء كي تسد عنهم أن ينجرفوا ويهرولوا كالخرفان والحمير وراء المترفين , أما السلطات القديمة لم تكن تفهم هذه السياسة وهمها تقوية جيشها وشرطتها وبتلك السياسة خربت دول كثيرة كالدولة العثمانية والغريب أن شيوخ ذلك الزمان يدعون للحمار بن الحمار سلطان الامة وراعيها .
يقول الرسول الأعظم ( اختلاف امتي رحمة ) هذا القول لا يفهمه طبقة المترفين من رجال الدين إنهم يعتبرون جماعتهم صفا واحدا لا يجوز المساس به ومن يخرج على الجماعة فهو زنديق كافر كالسيد فضل الله والخميني عند الشيعة وجمال عبدالناصر والسيسي في مصر عند السنة
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية