2018/04/26 | 0 | 4258
الحرز :المرويات بوصفها ثقافة مجتمع
الموروثات الشعبية في الأحساء من الغنى والتنوع بحيث تصنيفها يحتاج إلى جهد مؤسساتي متخصصة في الانثروبولوجيا والتاريخ الأحفوري والسردي, فهذه الموروثات من مرويات شفهية تتجلى في العديد من المجالات : الأغنية , الفنون الأدائية التي تدخل في العادات والتقاليد, القصص والحكايات التي تمثل مجموعة من القيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية والأدبية التي تدار عليها المدار في رسم شخصية الفرد الأحسائي. ربما كل مدينة من المدن لها ذات الخاصية , تملك من مورثها الشعبي التاريخي ما يجعل أفراد مجتمعها يملكون السمات الشخصية المتفردة عن غيرها من بقية المدن . لكن المعول هنا لا يتعلق بمحتوى أو مضمون الموروث نفسه , فقد تجد العديد من مناطق المملكة يشتركون في الكثير من ذات المحتوى بحكم التداخل التاريخي والجغرافي. ولا يتعلق أيضا , إذا ما أردنا المقارنة من هذا الباب بين المدن , بعراقة الموروث وعمقه التاريخي بقدر ما يتعلق بالطريقة التي يتلقى فيها الفرد الأحسائي هذه المرويات ومن ثم ينقلها بدوره للآخرين. إذن الأمر يتعلق بالأسلوب والطريقة التي تقال بها مثل هذه المرويات , وهنا يأتي عامل اللهجات باعتباره العامل المؤثر والمفصلي في التمايز والتفرد والخصوصية. لكنه ليس الوحيد بالتأكيد. لذلك عندما نتأمل أي مروية تتحدث في مضمونها عن حب الأرض التي عاش وولد فيها الإنسان , نجد أن النخلة عند الأحسائي تمثل التعبير الأكثر شهرة ووضوحا عن هذا الحب , وبالمقابل هناك مدن أخرى ليس بالضرورة تمثل النخلة للفرد فيها تعبيرا رئيسيا عن هذا الحب . وقد تتحول النخلة إلى رمز لقيم أخرى أيضا مثل الحقيقة والجمال والخير والهوية, وهناك أدبيات لا تعد ولا تحصى تتصل بهذه القيم , والأهم هو الإطار العام الذي تقدم فيه مثل هذه المرويات ,سواء على مستوى طقوس التلقي أو الأزمنة والمناسبات الدينية منها والاجتماعية , والأمكنة التي تروى فيها , والطريقة التي يكون فيها الجسد حاضرا وقت التلقي أو الإنشاد والإلقاء . والنتيجة هو أن الفرد تمتلئ ذاكرته منذ الصغر بهذه المرويات ولا يمكن الانفلات منها كأنها سيل هادر لا يتوقف , تتحكم في سلوكه وتفكيره ونظرته للحياة والعالم. والسؤال هنا هل عدم القدرة على الانفلات منها بالنسبة للفرد في الأحساء يمثل أمرا طبيعيا إذا ما أراد هذا الفرد أن يتحول إلى الكتابة الإبداعية ويمارسها بشغف وحب ؟! نؤجل الإجابة للمقال القادم .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية