2014/03/26 | 1 | 3147
التشيع الصفوي
نفع الصفويون التشيع وأساؤوا إليه في آن واحد فمن ناحية ازداد عدد الشيعة في إيران وتحولت بلاد فارس من دولة سنية إلى دولة شيعية لكنه من ناحية أخرى أدخل في المذهب الشيعي أموراً أضرت وشوهت سمعته .
لنبدأ بالأمور السيئة حيث اتخذ الصفويون سب الخلفاء الثلاثة ولعنهم في الصلوات والآذان وسيلةً لامتحان الايرانيين السنة إن هللوا وهتفوا فإنه موافق وإن سكت وامتعض وبانت عليه علامات الرفض عمل فيه بالسيف .
استدعي شمس الدين الخفري زعيم السنة في شيراز إلى مجلس اسماعيل الصفوي وطلب منه النيل من الخلفاء الثلاثة فنبرى يلعنهم لعناً شديداً فنجا بذلك من الذبح , ومن الوسائل التي اتخذها الصفويون في نشر التشيع الإكثار من مجالس التعزية الحسينية وجعل البكاء على الحسين حاضراً في كل مكان حتى في الأعراس وجعل من يوم عاشوراء كرنفالاً تدق فيه الطبول وترفع فيه الأعلام وإظهار الصراخ والعويل وشق الجيوب والاستنزال الذي يرافقه حالة من الهياج النفسي , كذلك أمر الشاه اسماعيل بإدخال الشهادة الثالثة في الآذان ( علياً ولي الله ) مع ان الشيعة المعتدلين رفضوها واعتبروها مبتدعة لكن الجمهور الشيعي استساغها بل جعلوها مع الوقت من كمال الآذان والصياح بها جهاراً شجاعة وليذهب أهل السنة إلى الجحيم , بل استعان الصفويون بالشيخ الكركي الذي أصبحت مهمة تشييع إيران على عاتقه , أصبحت إيران كلها بيد الشيخ الكركي وأصبحت الأموال تجبى إليه بل ألف عدة رسائل جاعلاً منها دستوراً يجب العمل بمقتضاه ( نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت ) كذلك أفتى بوجوب إقامة صلاة الجمعة حتى بدون الأمام الغائب بما أن شروط العدالة توفرت في السلطان , أدت سياسة الشيخ الكركي إلى أن يتصادم مع علماء الشيعة الرجعيين المحافظين كالشيخ القطيفي لكن الصراع لم يدم طويلاُ إذ سرعان ما انتصرت قوة المال والسلطة على قوة الرجعية التراثية فأصبحت جماهير الشيعة تتوجه نحو المنتصر فهو الذي سيحفظ وجودها ويحمي مصالحها , أصبح الشيخ الكركي في غاية الترف وانساق وراءه طلبة العلم ورجال الدين كي ينالوا حصتهم من الترف إلى أن حل محل الشيخ الكركي العالم الرباني الزاهد المتصوف الذي يستحق أن نقف على قبره والدعاء له الشيخ حسين عبدالصمد العاملي الذي له مقام في دولة البحرين يزوره الناس فقد رأى هذا الشيخ الجليل أن حياة عالم الدين لا تنسجم مع حياة السلاطين والترف لذا اختار السفر إلى بلاد البحرين مفضلاً مصاحبة الفلاحين والفقراء والعيش في أوساطهم .
وصلت الدولة الصفوية أوج قوتها زمن الشاه عباس الذي نصحه المنجمون بالتنازل عن الحكم مدة ثلاث أيام إن كان يريد القوة والاستمرار مما جعل الشاه عباس أن يعين مكانه شخصاً لا قيمة له على عرش الدولة وفي اليوم الرابع نال هذا الشخص المسكين حتفه فقد أوعز الشاه عباس بقطع رقبته .
منع الشاه عباس لعن الخلفاء الثلاثة بعد أن وقع في مأزق الحروب فقد خسر أمام الأوزبك من الناحية الشرقية وخسر أمام العثمانيين من الناحية الغربية , رحب رجال الدين وقطعان الشيعة بهذا الفرمان فالضرورة السياسية تحتم ذلك فلا بد من تطيب خاطر أخوتنا السنة في هذا الوقت العصيب ومتى ما ملكنا زمام المبادرة والقوة فاللعنة على الخلفاء الثلاثة ومن لم يعجبه فليشرب من ماء البحر .
نقل الشاه عاصمته من قزوين إلى اصفهان ومش حافي القدم من اصفهان إلى مشهد الإمام الرضا عليه السلام لمسافة تقارب 800 ميل عساه أن ينال تزكية من العلماء وصك غفران لدخول الجنة كما اعطوا الشاعر أبو نواس صك غفران وكذلك الشاعر الفرزدق عرفاناً لقصائدهم الجميلة في حق أهل البيت عليهم السلام ولا بأس من قطع بعض رقاب المخالفين في طريق التبرك بالمشهد الرضوي .
شجع الشاه عباس بعد تلك الزيارة زيارة الإمام الرضا فبنى ما يقارب ألف خان وجعل الإقامة فيها مجانية وعبّد الطرق وأقام الجسور حتى يتحول الشيعة من زيارة العتبات المقدسة في العراق التي يسطير عليها العثمانيون والذي كان يكن لهم العداء الشديد وكي تنصرف الأموال في مشهد بدلاً من كربلاء والنجف , ولشدة كراهية الشاه عباس للعثمانيين غزا العراق وحاصر بغداد مدة ثلاث شهور وبعد جوع شديد استسلمت المدينة وتم إحصاء عدد أهل السنة وتسجيل أسمائهم في الدفاتر تمهيداً لذبحهم عن آخرهم لولا تدخل أحد الوجهاء المقربين من السلطان واكتفوا بهدم المساجد السنية .
وصفت كتب السنة أن الشاه عباس وحشاً وشيطاناً لا يصدر منه غير الشر بينما قدست كتب الشيعة هذا الرجل .
بفضل عملية العمران التي انصبت على الأضرحة والعتبات المقدسة الشيعية وهذا ما أسعد رجال الدين الشيعة الاخباريين في ذلك الزمان , في خضم تلك الأحداث كان الشيخ البهائي يعيش صراعاً نفسياً فلم يستطيع تحمل تلك المظاهر الدنيوية فقد سئم منصبه كشيخ الإسلام لما كان يرى من المكائد ومؤمرات لا يتحملها المفكرون الكبار وأصحاب الأرواح العظيمة ففضل حياة البؤس والفقراء والتصوف ولبس لباسهم وأخذ يتجول في بقاع المناطق الإسلامية طلباً للنجاة وأثناء تجواله تعرف على العقائد واختلافها واكتشف أن كل عقيدة فيها نوعاً من الحقيقة وكل عقيدة يكسبها الإنسان بناءاً على ظروف اجتماعية ونفسية وسياسية مصدرها المحيط البيئي فالسني سيلد سنياً والشيعي سيلد شيعياً مما قاد الشيخ البهائي إلى تأليف كتابه المشهور ( الكشكول ) الذي يعتبر بحق من أروع الكتب فقد ظهر في الكتاب شخصية التسامح في الشيخ فابتعد عن التكفير والإقصاء وسياسة المواجهه مع المخالف مما جعله محبوباً بين السنة والشيعة وتنازعه الطرفان والكل يدعي وصلاُ بليلى وليلى لا تقرّ لهم بذاك .
طبعا نظرية التسامح العقائدي لا تنسجم مع نفسيات بعض رجال الدين الشيعة والسنة والبعض لا تنسجم مع مصالحه المادية (استضافت قناة الرحمة ذات التوجه السلفي أحد المفكرين المصريين ونادى بالتسامح المذهبي مما جعل مدير القناة يستشيط غضباً ويتصل على الهواء مباشرة في عرض البرنامج ويطرد ذلك المفكر ) .
فهؤلاء ينظرون بعين الشيطان فكل من يخالفهم يعتبرونه عدواً لأهل البيت عند الشيعة وعدواً للرسول والصحابة عند السنة ومن هنا تبدأ تلك الشياطين بتذخير مدافعها وإطلاق قذائفها إما بالتكفير أو بعمليات التصفية الجسدية ( قتل الشيعة عبدالمجيد الخوئي طبعاً من قتله كان يملك القناعة التامة في أنه مباح الدم وتلك الإباحة لم تأتي من فراغ بل مهد لها الفقهاء والعمائم لكثرة تناولهم إياه بالذم والتكفير وكذلك دفع المرجع النجفي الكبير أبو الحسن الأصفهاني أبنه بعد إطلاق فتواه الشهيرة في تحريم التطبير مما جعل عمائم الشيطان اعتباره إعلان حرب ضد الحسين فانبرى أحد زعماء التطبير واسمه علي القمي على شحذ سكينه وغرسها في نجل المرجع النجفي ) .
فتلك العمائم الشيطانية على اتم الاستعداد للتشريد والقتل والنفي وتحطيم وهدم البيوت وفصل الزوجة عن زوجها وفصله من وظيفته متى وجدت الفرصة سانحة
( كما جرى مع المفكر حسن فرحان المالكي ) طبعاً لن يجد الندم سبيلاً لقلوب هؤلاء , وكما هو الحال في كل زمان وكل مجتمع تجد تلك الضمائر الميتة طريقها في المجتمع وتجد هناك الكثير من القطعان التي تكره الحداثة والتغيير فكل شيء مستحدث لا يلقى رواجاً بين الناس فتنتهز العقول الضعيفة من رجال الدين فرصتها لتضرب خصمها وعدوها ( حاول بعض صغار العمائم في اقناع الإمام الراحل على قتل الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي فقد حانت الفرصة لقتله رفض هذا العالم الرباني العظيم على القتل فبقتله يعني قتل فتاته الصغرى التي لا ذنب لها مما اغضب تلك العمائم واخذت تزبد وترعد وتهدد وقد سنحت لهم الفرصة في قتل الرئيس حسن بني صدر فرفض الامام الخميني ايضاً مما جعل بعض العمائم تشق عصا الطاعة وتقوم بالقتل سرأ وقد تم الكشف عن المسؤول وهو المعمم مهدي هاشمي وقد تم اعتقاله واعدامه مما جعل صهره المفكر الكبير منتظري يفقد صوابه ويتصرف كالأطفال )
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
تعليقات
أبو عبد الرحمن احمد عبيدان
2014-03-30أرى أن الكاتب ـ مع السف ـ أراد الطعن في العلماء وتصنيف الأعلام بعبائر لا تليق بمن خدموا الدين، لا أتصور أنه اعتمد في إنشائه على المصادر الحقيقية بل اكتفى بما أنشأته أقلام الكتاب والصحافة المهجورة، وليس هذا بغريب . أتمنى أن يأخذ بالاعتبار (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) فهذا أيضا من اللفظ وإن كان مكتوبا، فليعد لهذا جوابا .