2019/02/24 | 0 | 1117
الأحساء فترة الحكم المصري
" عبدالله بن سعود " وإرساله إلى استنبول حيث نفذ فيه حكم الإعدام , كما كان يرى أن في رجوع الدولة السعودية من جديد تهديدا لنفوذه في الجزيرة العربية بصفة عامة وتهديدا لسلطته في الحجاز بصفة خاصة , لذا بدأ في إرسال الحملات المتتابعة للإستيلاء على نجد والأحساء والقطيف , يمكننا أن نؤرخ لبداية الحملة العسكرية المصرية في شبه الجزيرة العربية منذ 1252 ه ( 1836 م) حيث شرع فيصل بن تركي بنقل مركز عملياته من الرياض إلى عنيزة حيث دارت هناك أولى مواجهاته الحربية والتي لم تكن فيها النتيجة لصالح الإمام فيصل بن تركي فعاد راجعا إلى الرياض حيث استنكر وجوه الناس فأحداث الحملة المصرية الأولى وتدمير الدرعية لا زالت حاضرة في ذاكرتهم فمساندة أميرهم الشرعي وإمامهم ومساعدته أمام التفوق المصري لا تعني إلا الدمار , حمل الإمام فيصل نفسه وما يملك في الرياض وتوجه إلى الأحساء التي وصلها في محرم سنة 1253 ه ( 1837 م ) ونزل في الرقيقة فخرج إليه رؤساء الأحساء يتقدمهم أميرها عمر بن عفيصان وبايعوه على النصرة والطاعة وأخلى ابن عفيصان قصر الكوت للإمام فيصل ليكون مركز عملياته الجديد حيث بدأت وفود مشايخ مطير والعجمان والسهول والسبيع بالوفود عليه , بعد أن شعر فيصل بن تركي بأنه بات يملك ما يكفي من القوة التي تمكنه من مواجهة القوة المصرية واسترداد منطقة نجد خرج من الأحساء بمن معه قاصدا الرياض حيث دارت مواجهة حربية كانت الغلبة فيها هذه المرة لصالح فيصل بن تركي فتحصن المصريون داخل أسوار الرياض وبعد مرور عدة شهور فك فيصل بن تركي الحصار عن الرياض متراجعا إلى الدلم ( الخرج ) حيث أتته الأخبار بقدوم إمدادات مصرية يقودها خورشيد باشا الذي سارع إلى حصار الإمام فيصل حتى يمنعه من الإستعداد مجددا , ظل الحصار مستمرا حتى ضاق المحاصرون فحواضر الصحراء ونفسيات أبنائها لاتطيق صبرا وهم يعيشون ضنك العيش في أراضي شحيحة الموارد , طلب فيصل من تركي من خورشيد باشا الصلح على حقن الدماء وحفظ المال فاشترط خورشيد أن يسلم فيصل بن تركي نفسه ليتم ترحيله مخفورا إلى مصر , ومع تنفيذ شروط الصلح سنة 1254 ( 1838م ) تكون انتهت فترة حكم فيصل بن تركي الأولى والتي لم تتجاوز أربع سنوات لكنها مليئة بالإبتلاءات والأحداث الساخنة .
ما إن أحكم خورشيد باشا قبضته على نجد السفلى سارع إلى اتخاذ إجراءات تضفي الشرعية على الوجود المصري منها تعيين خالد بن سعود ( ابن عم فيصل بن تركي ) حاكما على نجد وشرقها ( الأحساء والقطيف ) .
أدرك خورشيد باشا أهمية الأحساء بالنسبة لنجد فهي شريان نبضها وهي التي ستفتح له أبواب التجارة في الخليج العربي وهي التي ستفتح له أبواب بلدان الخليج .
آمل رؤساء ( بنو خالد ) برغش بن زيد وابن عمه مشرف بن عريعر في الرجوع إلى الأحساء كحكام محليين كما فعلت معهم الحملة المصرية الأولى بقيادة إبراهيم باشا لكن خورشيد باشا رفض طلبهم فبنو خالد تبددت قواهم ولم تعد لهم شوكة في البادية فمعظم سكان البادية انتقل هواها إلى آل سعود الأقوياء فقانون البادية يحترم القوي ويحتقر الضعيف , أضف إلى ذلك طموح المصريين في السيطرة المباشرة على منافذ التجارة على ساحل الخليج واستراتجيتهم في التلاحم مستقبلا مع الجيوش المصرية في الشام عن طريق الأراضي العراقية .
أرسل خورشيد باشا عبدالرحمن الحملي بكتاب إلى رؤساء الأحساء ( محمد بن سيف العجاجي , فهد بن عفيصان , حمد بن غيثان , الشيخ سليمان الوهيبي , سلمان بن هديب ... وغيرهم ) وأميرها عمر بن عفيصان يأمرهم فيه بالقدوم إليه , لم يكن أمام عمر بن عفيصان إلا الإنصياع وتنفيذ ما جاء في الكتاب , فتجهز القوم للسفر لكن وهم خارج الأحساء توقف عمر بن عفيصان ومن معه من أتباع الإمام فيصل بن تركي الأوفياء ورؤوا أن المصريين لا يؤمن جانبهم لذا عطفوا رواحلهم نحو الشرق متجهين إلى البحرين للإحتماء بسلطان حاكمها آل خليفة أما البقية واصلوا مسيرهم إلى الرياض وبايعوا حاكمهم الجديد الأمير خالد بن سعود ( شقيق آخر حكام الدولة السعودية الأولى ) الذي لا يملك من الأمر شئ فسيادته فقط اسمية .
بدأ خورشيد باشا بممارسة صلاحياته الإدارية كحاكم على نجد والإحساء والقطيف , فعين أحمد السديري أميرا على الأحساء وأرسل معه قوة من الجند ( 130 رجلا ) يقودهم أبوخزام المغربي , ونزل الأمير الجديد في قصر الكوت وفرق العساكر على القصور والثغور حيث جعل في قصر صاهود خمسين رجلا وفي قصر ماجد في المبرز خمسة وعشرين رجلا , وبقية العساكر فرقها على الأبواب والأبراج , وبعد مرور شهر أرسل خورشيد باشا قوة أخرى إلى الأحساء تعدادها خمسين رجلا يقودهم محمد الفاخري وظاهر الجيلاني , خشي أهالي الأحساء من تعسف القوة العسكرية المصرية لكن تعيين أحمد السديري كان , باعثا على زوال الكثير من مسوغات الخوف والقلق فهم يعرفونه جيدا ويعرفون سيرته , لكن هذا الشعور لم يستمر طويلا فبعد أن تأكد خورشيد باشا من تبعية الأحساء والقطيف له قام باستبدال أحمد السديري بمحمد أفندي رفعت ليكون حاكما على الأحساء والقطيف وجعل أحمد السديري على بيت المال وطلب من محمد أفندي اتخاذ إجراءات جديدة في سن الضرائب وترتيب أساليب وطرق حديثة في جباية الأموال , سن ضرائب جديدة على أهل الدكاكين والحواويك والنجارين والغزاليين والصناع والصفارين ومجالس البيع والشراء في المواسم صنع حالة من عدم الرضا في المجتمع الأحسائي والتأفف وربما التهرب فإجراءات الضرائب التي تعودوا عليها واحترموها تقوم على العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم أما هذه الأساليب الجديدة ما هي إلا إجراءات تعسفية لا يمكن السكوت عنها وحرصا من السلطة الحاكمة على نجاح تلك الإجراءات والانصياع لها استخدمت وسائل التهديد والوعيد وسوء المعاملة وانتهت هذه الوسائل الظالمة إلى الإنتقام من الحاكم المصري حيث تشير الوثائق المصرية إلى أن محمد أفندي رفعت كان يخرج كل يوم للإستحمام بعد صلاة العصر في عين نجم ويعود بعد صلاة المغرب وذات يوم جلس له كامن في شجر النخيل ولما رجع بعد صلاة المغرب أطلق عليه الرصاص فأصابه في رأسه وقلبه وخر صريعا يتخبط في دمه ومات من ساعته حيث حمل إلى قصر الحكم جثة هامدة لا روح فيها وذلك في شهر شعبان 1255 ( 1839م ) وباءت جميع محاولات الكشف عن الفاعل بالفشل فابن بشر في تاريخه ( عنوان المجد ) ذكر أن القاتل ثلاثة من أعوان آل عريعر , والمصادر البريطانية ذكرت أن الذي قتله بعض الأعراب ثم تذكر أن الذي قتله هو رئيس بني خالد الشيخ برغش آل حميد لذا قامت السلطة المصرية بالقبض عليه وإعدامه ( كتاب تاريخ المملكة , آل عمر ) والوثائق المصرية لا تعلم من هو القاتل , بينما يشير البسام في كتابه ( تحفة المشتاق ) أن الذي قتله هم رجال من آل ملحم وهم رؤساء فريج النعاثل في الهفوف لأنه تهددهم بالقتل إن لم يزوجوه وإخراج جميع آل ملحم من الأحساء بعد أن يتزوجها قهرا واسم الفتاة هو لطيفة بنت الشيخ محمد بن عبدالعزيز آل ملحم .
في كل الأحوال كان مقتل الحاكم دليلا قاطعا على رفض المجتمع الأحسائي للسلطة المصرية وإجراءاتها العسكرية والإقتصادية التعسفية , لم يتعض خورشيد باشا من عواقب إجراءاته التعسفيه وارتدادتها في مقتل نائبه , ففي رمضان 1255 ( 1839 م ) أرسل خورشيد باشا حاكما عسكريا جديدا يدعى محمد أفندي شرمي وأمره بمعاقبة أهالي الأحساء ومصادرة أموالهم كما أرسل عيسى بن علي بن فايز على بيت المال وهو من أهل حائل ليكون بديلا عن أحمد السديري ولإحكام السيطرة على تنفيذ إجراءات جباية المال بعث رجالا مغاربة ليقوموا بمهمة خرص الثمار والزرع ( تقدير الزكاة ) وكان ذلك في بداية 1256 ( 1840 م ) وهذا يعتبر استمرارا في سياسة التعسف والضغط على الناس وكل تلك الإجراءات تتم باسم الأمير خالد بن سعود وهي سيادة أسمية غايتها سحب الشرعية أمام أي تحرك انقلابي أو ثوري في نجد بينما يحتفظ الحاكم المصري بإدارة جميع شؤون الإدارة .
لم يكن لدى سكان الأحساء قبول للحكم المصري الحاضرة منها والبادية فتذكر الوثائق البريطانية أن القوات المصرية لاقت مشاكل عديدة من قبيلة العجمان كتهديد خطوط المواصالات من نجد وإليها .
أثار استيلاء القوات المصرية على الأحساء والقطيف مخاوف الدول الأوربية العظمى فبدأت تعمل على تحطيم قوته وإفشال مخططاته في تلاحم قوته من ساحل الخليج إلى الشام , فأرغمت محمد علي باشا على توقيع معاهدة لندن 1840 م التي تلزمه بالإنسحاب من شبة الجزيرة العربية وبلاد الشام وبمجرد صدور الأوامر إلى خورشيد باشا بالإنسحاب والعودة إلى مصر تم تعيين قيادة محلية تحل محل القيادة المصرية فعين حمد بن مبارك رئيس حريملاء حاكما على الأحساء وترك نجد بعهدة الأمير خالد بن سعود وجرى تنفيذ ذلك عام 1840 م وفي السنة التي تليها قدم رؤساء الأحساء موسى الحملي وعبدالرحمن المانع ورؤساء السياسب ومعهم حمد بن مبارك على أمير نجد خالد بن سعود فأقاموا عنده عدة أيام قام في الأمير بممارسة صلاحياته الفعليه كونه حاكما على نجد والأحساء والقطيف فجعل الحملي حاكما على الأحساء وابن مانع على بيت المال وبقي حمد بن مبارك في الرياض وقد أرسل أهالي الأحساء مبايعة كتابية يؤكدون فيها على ولائهم لسلطة الرياض ومن ضمن الأسماء الموقعة على تلك المبايعة ( عبدالرحمن بن مانع , عبدالله عبداللطيف النعيم , موسى الحملي , عبدالرحمن بن طارق , محمد الناصرى الملحم , حسين بن أحمد بن حسين الخواجة , أحمد السماعيل ) .
وهكذا نسدل الستار على فترة حكم قصيرة لكنها كانت عصيبة وشاقة ومقلقة لأهالي الأحساء .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية