2026/06/01 | 0 | 134
*اعتذار متأخر*
دخلتُ هذا الصباح محل الدجاج أبتغي شراء بعض منها، وخرجتُ محمَّلًا بدرسٍ لا أنساه.
تبدأ الحكاية من انشغال البائع، وهو شاب مصري، بترتيب كراتين البيض التي يبدو أنها سقطت فتكسر منها ما تكسر وبعضها الآخر لم يصب بأذى، وقد بدا عليه الارتباك واضحاً، وهو يفرز السليم من المكسور، ويعيده بهدوء تام، إلى موضعه، دون اكتراث بما حوله أو بمن زاره، انتظرتُ طويلًا على الرغم من أنني على عجلة من من أمري، واستغربت من تصرفه خاصة وأنه يعرفني وأني الزبون الوحيد ساعتها في المحل، كيف لا يلتفت إليَّ؟ كيف لا يسألني عن طلبي؟ لماذا لا يعيرني اهتماما؟
ومع طول الانتظار، أخذ الضيق يتسلل إلى نفسي حتى غلبني الغضب، فهممت بالانصراف مستنكرًا الأمر، لأصادف عند الباب صاحبه الذي رأيته سابقا عنده، بادرته محتجّاً وبنبرة غاضبة: "ليه يعمل كذا، ممكن يخسر زباينه"؟
نظر إليَّ نظرةً هادئة، ثم أردف هامسا: "معليش يا باشا، من شوية بس جاله خبر وفاة مامته"
سكنت كلُّ جوارحي خشوعا في حضرة الموقف.
أكمل الرجل: "أول ما عرف الخبر، الكراتين وقعت من إيده، وفِضِل واقف بيحاول يلمّ نفسه ويتمالك أعصابه".
دخلتُ المحل من جديد، فرأيته وقد غسل دموعه على عجل، يحاول أن يستقبل الناس بابتسامةٍ متعبة، التقت عيناي بعينيه فلم ألبث حتى انهمرت دموعي خجلًا من نفسي، طلبتُ ضعف العدد من الدجاج الذي أحتاجه، تضامناً مع الموقف وخرجتُ أجرُّ أذيال الأسى، وأردد في نفسي: كم من إنسانٍ ظننَّاه مقصِّراً وهو يصارع وجعًا لا نعلمه؟ وكم من حُكْمٍ أصدرناه على عجلٍ، ولو عرفنا ما وراءه لاستغفرنا الله من قسوته؟
إن للناس حكاياتٍ خفية، ومعارك صامتة، وأحزانًا لا تظهر على الوجوه، فلنتمهَّل قبل أن نغضب، ولنتأنَّ قبل أن نحكم بما لا نعلم.
جديد الموقع
- 2026-06-02 بالمطيرفي عيد الاضحى المبارك شعوراً عميقاً بالوحدة والرضا الروحي
- 2026-06-02 حقيقة ام خرافة - تناول الجرز يقوي البصر
- 2026-06-02 أَزْمَةُ الْمَوَاقِفِ .. حِينَ يَضِيقُ الشَّارِعُ وَتَضِيقُ النُّفُوسُ
- 2026-06-02 أكثر من 4300 أسرة تستفيد من 4666 أضحية ببر بالأحساء
- 2026-06-01 ( سيد الفكر والقوافي ) اصدار جديد
- 2026-06-01 احْنَا جِيرَانُهُ - صَادِقُ الْعِتْرَةِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
- 2026-06-01 مع عروجٍ أريب .. ما أقصر عمره
- 2026-06-01 "سلسلةٌ وألفيةُ" سيرةٍ .. سيفية وكاظمية
- 2026-05-31 اختتام مسرحية (جنون بشر) على مسرح ثقافة وفنون الأحساء
- 2026-05-31 معايدة أسرة العيسى.. لقاء عائلي يجسد قيم الوفاء وصلة الرحم في الهفوف