2015/01/03 | 0 | 1388
استبداد رجل الدين
رجل الدين صغيراً كان أو كبيراً وهو أحد روافد هؤلاء العلماء يوافقني على تلك العبارة من الناحية النظرية لكن من الناحية التطبيقية تجده العدو الأكبر للمتغير الاجتماعي التطبيقي لتلك النظرية فهذا يعني يعني التمرد على التراث المقدس المتمثل في القرآن والسنة النبوية وما ورد عن الكرام الصالحين , رجل الدين الشيعي اكتملت منظومته التراثية المرجعية مع الغيبة الكبرى للإمام المهدي وبقي هامش بسيط جداً يستطيع التحرك فيه وهو ما يسمى باجتهاد المرجعية أما رجل الدين السني فقد اكتملت منظومته التراثية مع الأية الكريمة ( اليوم أكملت لكم دينكم ...) وهناك هامش فكري بسيط جداً يتحركون فيه هو اجتهاد الصحابة وفتاوي العلماء , إذا من الناحية الواقعية رجل الدين إنسان رجعي لا يتحرك إلا بفقه التراث ولا يؤمن بالمعرفة التجريبية السائرة في المجتمع والتي تخطو بنا نحو حقيقة الخلق والكون المطلقة في حالة تصادمها مع تراثه ولا يؤمن بأن المجتمع كائن حي ينمو مرحلةً بعد مرحلة بل يرى المجتمع من خلال تراثه الموروث وفي حقيقة نفسه يلعن ويتحسب على حاضره الفاسد ويوهم نفسه ويوهم من معه أن علامات الساعة الكبرى قد بانت وهذه دلالة على لعنة هذا الزمن الضال ولا أعلم متى كان المجتمع صالحاً حتى يكون مجتمعنا الحاضرضالاً يبدو لي أنه يتحدث عن العشر سنوات الأخيرة من حياة الرسول الأعظم , لو عملت مقارنة بين عصور الدولة الأسلامية خلال 1400 سنة الفائتة لتفوق حاضرنا في مجالات كثيرة ومنها بلا شك مقياس معرفة الناس بالدين ومقياس تدينهم والمجال الإنساني والثقافي فكتب التاريخ تجمع أن معظم البلاد العربية والإسلامية قبل مئة سنة فقط والتي يغلب عليها البداوة لم تكن تعرف عن الدين إلا هويتهم الإسلامية فقط ومعظمهم يمتهنون الغزو والنهب والسلب وقطع الطرق وسرقة الحجاج وقوافل التجارة .
لنضرب مثلاً حتى تتضح الصورة : ( أتذكر أحد الرجال الدين ذو الشعبية الواسعة في منطقتي الأحساء والقطيف وهو شيخ محبوب وتتسابق المجالس الحسينية عليه والتشرف به أتذكر أنه صب جام معرفته وعلمه وأدلته ومنطقه غير القابل للدحض وهو يحرم التطور الملاحظ لفرق الأعراس والأفراح وهي تتفنن في استخدام الدي جيه والتصفيق والتصفير وكل ما يضفي الفرحة في تلك مناسبة فيجب أن تبقى الأعراس نبراساً لذكر أهل البيت وهذا ما نجده حاصلاً في وقتنا الحاضر فالأعراس أشبه ما تكون بمآتم وجنائز والغالبية تحضر وتجلس على أعصابها وتنتظر وجبة العشاء حتى إذا شبعوا خرجوا مسرعين من هذا الجو المتوتر وسماعات الصوت التي تكاد تثقب طبلة أذانهم )
طبعا نحن هنا نتحدث عن الرجل الدين التراثي المسيطر وليس النوراني الذي يبدو أنه خافت الصيت وما أن يتجرأ على الخروج عل موروثه حتى تتقاذف عليه السهام من كل صوب والأمثلة على ذلك كثيرة لكن نكتفي بالشخصيات الدينية الأحسائية كالشيخ عبدالهادي الفضلي والشيخ حسين الراضي والشيخ عبدالعزيز المزراق والسيد محمد رضا السلمان .
مشكلة رجل الدين أنه يهتم بشكل الفكرة دون المحتوى , خذ مثلاً فكرة تحريم الربا التي جاء بها الأسلام وشدد عليها فنحن نعلم أن الأسلام حرم الربا لضررها الاجتماعي البليغ حيث يستغل الغني الفقير فجاء رجال الدين ليهتم بشكل الفكرة دون محتواها فهو يحرم كثير من التعاملات المالية لأنها تتعاطى بالربا ويحرم العمل في تلك المصارف والغريب أن معظم المرابين في وقتنا الحاضر يلجؤون إلى رجل الدين ويستخرجون من عنده صيغة شرعية تسمح لهم بالمراباة التي تثقل كاهل المحتاجين بينما تجده يحرم التعاملات البنكية الربوية خفيفة الفوائد , معظم دراسات رجل الدين قائمة على اجتهادات الموروث النصي ويندر ما تجد رجل الدين يقوم بالنزول إلى الشارع والمجتمع لدراسته نستطيع أن نشبه رجال الدين هنا بمجموعة من المفكرين في العصور القديمة الذين تجادلوا حول عدد أسنان الحصان وتقاذفوا بالوسائد والنعال مع العلم أن الحصان كان موجوداً بالقرب منهم فهو وسيلة المواصلات المتوفرة في ذاك الزمان , مشكلة هؤلاء أنهم يسندون رؤوسهم بأكفهم ويأخذون بالتأمل والتفكير في النصوص المتوارثة بحجة أنها الطريقة الوحيدة للوصول إلى التفكير السليم فهم فقط يفكروا ويفكروا ثم يفكروا وكلما زاد تفكيرهم بعدوا عن واقع الدنيا والناس لذا تجد معظم رجال الدين المبلغين على المنابر يحلقون بالناس إلى السماء والمثالية ويعيش الناس معهم هذا الجو بتفاعل جميل ويخرج الناس من مجالسهم وهم لا يكفون عن كيل المديح في جمال وروعة هذا الشيخ الجليل .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية