2023/03/03 | 0 | 2004
إضاءات أحسائية في ليلة ظلماء. الجزء الأول .
حينما تأذن الصحراء بعبورها ؛ يصل إلى أرض الواحة الغناء مستكشفون جدد ، فهل كانت غايتهم حب استطلاع ، أم علامات استعمار ، أم علم، أم جغرافيا ، أم دراسة لحالة اجتماعية أو ثقافية .... ؟
والترحال في الأرض و السفر من السنن الإسلامية التي يدعو إليها القرآن الكريم : “قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” سورة العنكبوت .
فالإسلام لم يأت ليحارب العلم؛ بل ساير العلم ودفع للتعلم والتفكر وإعمال العقل في الكون والمحيط..!!
والرحالة المسلمون محبون للعلم والمعرفة، تركوا لذات الشباب وزخرفها ، وراحوا يقاسون شظف العيش ، يعانون ألم الفراق ، يمرضون بسياط الفيافي والقفار ..!!
ولك أن تسأل : ماحال للرحالة الأجانب ؟ هل كان الغرض للزيارة ؟ العلم والمعرفة والاستكشاف ،أم كان الغرض منها الاستعمار أو تغيير معتقدات سكان الواحة وتحويلها إلى المسيحية ...؟ !!
والحقيقة أن الرحالة الواصلين للواحة كثر ولعل من أشهرهم أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف اللواتى الطنجى، المعروف بابن بطوطة يعد من أشهر الرحالة المسلمين(703 – 779هـ) ، صاحب كتاب "تحفة النُّظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ".
ومايمتاز به ابن مخالطته المباشرة للناس ، ومعرفة طباعهم ومعتقاداتهم ...!!
ومنهم الجغرافي والرحالة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر المَقْدِسِيّ المعروف باسم محمد بن أحمد شمس الدين المقدسي أو المقدسي اختصاراً(336هـ -380هـ).
صاحب كتاب «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم».
وقد أضفى المقدسي كرحالة الجانب الدقيق في وصف محطات الآبار والعيون في الصحراء وحول واحة الأحساء ، وقد تم حسابها بالميل ..!!
أضف إلى الموضوعية في النقل والوصف ، وإن وجدت بعض الأخطاء والتصحيف في كتابه ...!!
ورحلة السيد مرتضى بن علوان الدمشقي الموسوي- 1121 هجرية- ؛ أضفت على جميع من سبقه من الرحالة جو المتعة والظرف ، واستخدام الأسلوب الشعبي في الحكاية والسرد والشعر ، ومنحت الشيئا الكثير من المعاينة الحسية للحدث في قرى الأحساء ومدنها ...!!
فأغلب من تحدث عن الواحة في السابق هم ناقلي حدث، وأشهر هؤلاء المؤرخين هم على سبيل المثال لا الحصر : ابن المجاور الدمشقي ، والمسعودي ، واليعقوبي ... ، ومن الفرس :- الطبري وناصر خسرو ...!!
لذلك لم تظهر الصورة الكاملة للواحة برأيي المتواضع إلى في عهد السيد محمد رؤوف الشيخلي سنة 1321 هجرية ، وله كتاب مشهور : - ( مراحل الحياة في الفترة المظلمة ومابعدها ) ...!!
رجل عسكري خدم في الجيش العثماني ، تنقل من ولاية عثمانية إلى أخرى ...
جال خلالها أقطار الخلافة العثمانية ؛
لكن لم ترق ولاية كما راقت له الأحساء ، إعجابه الشديد بها ازدهرت به كلمات ؛ حتى كادت تكون أدبيا وسحرا ..!!
سجنه وكآبته منح كلماته تجربة نادرة ؛ لكن كتابته عن الأحساء أضاءت له حسا جديدا ...!!
وصفه الدقيق والجميل للأرقة، والدور، والمساجد، والناس ....أعطاه تصويرا لحظيا رائعا ؛ كما لووصفت الآن ...!!
ونجد كتابته في صفحة 295 يصف جوامع مدينة الهفوف المركزية ، وخاصة جوامع القلعة وماحولها ؛ لأنها كانت تعنيه ؛ لذا كانت نظرته معتبرة .
[ الجوامع والمساجد :
فالمساجد الجامعه ثلاثة احدهما في داخل القشله المسماة قصر ابراهيم وهو ابراهيم باشا المصري
ويقال انه من أنشأ له مصلى متوسط السعه، تعلوه قبة، وله مأذنة، وهي الوحيدة في البلدة، وله منبر
مثل المنابر في بغداد والاستانة وغيرها .
وآخر في داخل الكوت جبهة، تقابل جبهة القشله وبينهما البراحه ، تحجبه عنها بعض الدور، والمصلى فيه تحتوي على اساطين عديدة في صف واحد تعلوها قباب صغيرة، ومنبره داخلة في الجدار ذات قدمتين.
والثالث في محلة النعاثل، ويقال ان من أنشأه ابراهيم باشا المصري أيضاً ، ولا أظن ذلك صحيحاً أساطينه عديدة على صفوف كثيرة على مثال الجامع الاموي في الشام ،وفي الحقيقة ان شكل المساجد الجامعه كلها كانت تبنى على هذا المثال؛ يدل على ذلك أنقاض المسجد الجامع في سامراء ، ومسجد الامام سيدنا علي (ع) في الكوفة ومنبره ليس كمنابر بغداد؛ بل كبعض منابر الاستانة ؛ ومنبر السيد سلطان علي ومنبر التكيه الخالدية في بغداد.
وهو درج ضمن الجدار ينتهي بقطعة مربعة ، وقد خرج منها ما يشبه الاطناف محدودة بعواميد من الخشب ،أو الحجر والجص ، فيقف الخطيب هناك .
وهذا المنبر لايأخذ من أرض الجامع شيئاً ؛ بل يكون الصف الاول ممتداً لا يفصله شيء ، وهــذه الثلاثة تقام فيها الجمعه وكل منها يعد وحيداً في بلدة خاصة ..
فالذي في القشله فهي تعتبر بلدة منفردة ؛ لأنها مسورة ، والثاني في الكوت وهي كذلك مسورة ،والثالث في البلدة الخارجية.
وهي تعد منفصله عن الداخليه ومسورة ،والذي في القشله ليس قاصراً على الجنود وحدهم؛ بل يدخل اليه ويصلي فيه من أراد من الاهالي.
أما المساجد فكثيرة جداً وجميعها نحو 80 مسجداً ....]
ومن هنا نجد عدة نقاط تجدر الإشارة إليها :-
1● ذكر المساجد الكبرى في البلدة وقد حددها بثلاثة وهي مسجد القشلة " القبة "، والجبري ، وآخر في حي النعاثل، وقد يكون تم تحديثه ، وتغيير اسمه .
2● وصفه الدقيق للقباب والأساطين في كل من المساجد الثلاثة ، وتشبيهه بالمساجد الأخرى كالجامع الأموي و ومسجد التكية( الأحسائي) ومسجد الإمام علي بالكوفة (ع) .
3● ذكره لمن يستخدم الجوامع الثلاثة في الكوت بداخل السور وقربه ؛ فالقبة ( القشلة) يستخدمه الجنود والوالي والوجهاء ويمكن أن يصلي فيه عامة الناس ، أما الجبري فهو لأهل حي الكوت ، وجامع النعاثل لمن هو بخارج حصن الكوت .
4● عد مايصل إلى ثمانين مسجدا تُقام فيها الصلاة لمدينة الهفوف خاصة ...!!
ومما وصف الكاتب محمد رؤوف الشيخلي ..في كتابه عن الأقوام والطوائف الأخرى ويقصد هنا أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) :-
[المقابر :
تقع خارج سور البلد يذهب الاهالي لزيارتها والاعتبار بها لا يقصدون قبراً معيناً وذلك صباح يوم الجمعة .
أما الجهة العسكرية والملكية والغرباء فلهم مقبرة خاص، داخل سور البلد أمام المحل المسمى ادارة، وهي مسورة وللنصارى واليهود القليلين من الاطباء والصيادلة والجراحين في العسكرية ، فلهم مقبرة خاصة متطرفه خارج السور، فيها قبور الذين ماتوا في أوقات مختلفة أثناء وظائفهم.
هناك عرفتها عندما دفن فيها صيدلي ؛فوجئنا بأنه رومي الاصل ( يوناني )] .
من خلال هذا المقطع للكاتب نقف على عدة نقاط :-
1● المقابر داخل السور هو للوالي والعسكر، أما بقية فخارج السور .
2● تحديده لمقابر اليهود والنصارى وهي خارج السور ، وتحديده لعددهم فهو قليل جدا ، ويمثل عددا من الأطباء والصيادلة .
3● ذكره لحادثة تم فيها دفن نصراني يوناني في تلك المقبرة .
وما أشار إليه الكاتب من أحداث منتشرة في الأحساء وخاصة في جمركها - العقير - بيع العبيد وشرائهم ؛ حيث يقول :-
[ الرق :
كان موجوداً عندهم يتبايعون بالعبيد السود، والاحباش ذكوراً وأناثاً .
ورأيت مرة شاباً أسود جالساً في دائرة الكمرك ( الاحتساب ) فسألت عنه. فقيل: مجاز لقاء رسم الكمرك لأن
أصحابه كانوا آتين به للتجارة ].
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية