2015/01/11 | 0 | 1522
أي إسلام نختار ؟
فالشعوب الإسلامية تميل إلى العقائد وتحارب في سبيلها بشتى الوسائل بهدف غزو البشرية وإنقاذها وتميل الشعوب غير الإسلامية إلى المعرفة المتطورة ( لهذا السبب يندب العرب حالهم حين يستشهدون بأن الغرب وصل القمر ) تحاول الشعوب الإسلامية جر البشرية إلى عقائدها الثابتة وهي من الضرورات العقلية التي لا يتجادل اثنان في صحتها وهي المنقذة للبشرية
واعتادت كل طائفة أن تسلم بحقائقها وتعتبرها مطلقة الحقيقة لا يتطرق إليها الشك وهي واثقة بأن من ينتمي إليها سيكون من الفرقة الناجية ومكافأته مجزية جداً هي الجنة الموعودة والبقية مصيرهم النار وتصرف كل طائفة جمع كبير من الأدلة النقلية والعقلية في سبيل ذلك وكل تلك الفرق تدور في الفلك الإسلامي , لكن ما أجده في إسلام اليوم يجعلني أطرح الكثير من التساؤلات لو كنت غير مسلم :
1- هل أختار الإسلام الذي يفرغ طاقات الشباب في الطقوس التعبدية التي تقوم عليها قيادات كهنوتية مقدسة كما فعلت الدولة العثمانية حين شجعت وساعدت على انتشار الطرق الصوفية والتي تنسجم مع سياستها في تخدير محكوميها ؟
2- أم أختار الإسلام الذي يعمق الخلافات المذهبية والفرعية والذي يسألك من مرجعك حتى تتاح له الفرصة ليقول لك بكل اعتزاز وفخر أنا مرجعي فلان وحين أسأله ما معنى أنك تتبع هذا المرجع دون فلان لايدري أي جواب يقوله ( حدث في تاريخ الشيعة أن قتل متعصبي المرجع النجفي الأصولي جعفر كاشف الغطاء قتلوا زعيم الإخباريين الميرزا محمد هو وعائلته كذلك حدث عند السنة ما يشبه هذا التوجه فقد سجلت الكتب أن قاضي دمشق محمد بن موسى الحنفي " لو كان لي من الأمر شيء لأخذت الجزية على الشافعية " قبل أن يوحد المماليك المذاهب تحت مسمى أهل السنة والجماعة )
3- أم أختار إسلام الكراهية والإكراه والتكفير والذي نجده متمثلا فيما يسمى بالسلفيين وهو إسلام يرى فقط فتح البلدان ويصدر العناوين مبشراً جمهور المسلمين بدخول فلبيني وهندي وأمريكي إلى الإسلام ليفرح بذلك أصحاب العقول الخاوية
4- أم أختار إسلام الحكمة والحرية والحوار والتسامح ؟
لطالما دندن المسلمون على مسامع غير المسلمين في بقاع الأرض الحل لجميع مشاكلكم هو الأسلام وكأننا لا نعاني مشاكل نحتاج غير المسلمين لمعالجتها.
لطالما سألت نفسي أي إسلام جذاب سيقدمه المسلمون لغير المسلمين ؟
هل هو الإسلام الذي باسمه تنحرون وتتناقضون به في المواقف أم هناك إسلام آخر مغيب عندكم ؟
أم الأسلام الذي لا يراعي الزمان والمكان والمجتمع وهو فقط نسخة تراثية قابلة لكل زمان ومكان ولا تجادل في ذلك فأنت لا تفهم منتهى الموضوعية والحكمة في ذلك ؟
يقول الأمام الصادق عليه السلام :( على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه ) والأسلام الذي نراه اليوم هو الأسلام الذي يحير العقل ويضرب منطقة القرار في رأسه وتشل قدرته على صناعة الموقف المناسب في الوقت المناسب ويغفل عن المخططات المرسومه له ولمجتمعه ( يتضح هذا جلياً فيما يعرف بـ " الخيرة " التي تخبرك بما هو ممتاز وجيد وغير جيد لفعله )
في المنطق العلمي لا تفسر المعلومة والعقيدة إلا بعد تحليها والوصول إلى نتيجة مثبتة لكن ما نجده في إسلام اليوم هو المعلومة المفسرة بمعلومة مؤولة وهذا لا يصل بنا إلى نتيجة ثابتة , فقط يصل بنا إلى عقيدة نؤمن بها ولنا أن لا نؤمن بها .
لا نرى في إسلام اليوم إلا التناقض في الرواية ما من رواية إلا وتجد لها نقيض في تراثنا الأسلامي والغريب أن رجال الدين يضعونها من ثوابت الأمة فالصحابة عند اهل السنة من الثوابت والأمام المهدي الغائب من ثوابت المذهب الشيعي وكليهما حصن نفسه بعقوبات لمن يخرج عن تلك الثوابت , المنطق العلمي يقول أن الحقيقة تجد نفسها وترسم طريقها ومع الوقت تسيطر إذا لماذا تلك الثوابت مرفوضة بين إنسان واخر إذا كانت هي الحقيقة المطلقة .
هل نحتكم إلى النظرية النسبية التي تقول أن لكل حقيقة ما ليست حقيقة كاملة فهي فقط حقيقة وقتها نسبة إلى الزمان والمكان والحقيقة المطلقة هي فقط الله فكل حقيقة توجد فوقها حقيقة تنتظر زمانها , هذا المنطق غير مقبول لدى الفرق الإسلامية فهذا يعني إسقاط تراثها المقدس الذي حاربت وحافظت عليه مئات السنين .
ورد عن النبي موسى عليه السلام أن يكف عنه ألسنة الشماتين والجاهليين فأوحى الله إليه إن ذلك لم أجعله لنفسي فكيف أجعله لك
رجال الدين اليوم لا يريدون أن نتحقق ونسأل بل التقليد فقط وما أن نرفض يصوبون نحونا سهام الكفر والزندقة والإلحاد ويخرجونا من الملة عليك فقط أن تستمع وتقلد من هو ثقتنا من العلماء فهم ورثة الأنبياء .
( نقل عن المحقق الحلي أن علماء زمانه من الشيعة نغصوا عليه حياته مما جعله يهاجر إلى أذربيجان فكتب يشتكي الحال " فبكيت بكاءاً وشكوت قلة المساعدة وكثرة العدوان " )
من هنا يتضح أن الحقيقة نسبية تعتمد على الزمان وأن ماهو حقيقة اليوم لا نقاش فيه يثبت بحقيقة أشمل وأوسع من الحقيقة الأولى
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية