2022/01/06 | 0 | 2729
أوراق أحسائية تراثية تالفة ..
يذكر ابن علوان الدمشقي في مذكراته عند زيارتة للأحساء قبل مئتي عام شمائل أحسائية متوارثة : الكرم ، وحسن الخلق ، والإيمان ...
إلا إن الصفة الأبرز الانتماء المنقطع النظير إلى موطنهم "هجر " ؛ فبعد مئات السنين من محو القرامطة لمدينتهم القريبة من الأحساء والتي تبعد ميلين منها ، لازالت نفوسهم تواقة إليها ...
الدلائل والسمات هجرية، المواهب والخبرات العالية ، العادات والتقاليد الراقية ، لهجة تاريخية متوطنة... ؛لكن تنتظر ربط هذا التاريخ الجانب المعنوي المترسخ بالجانب المادي المتهالك أو التالف ....
ولست أبالغ أن الجانب الحضاري المادي في الأحساء هو جزء بسيط من الثقافة المعنوية التي يحملها سكان الأحساء ...
فماسبب قصور الجانب المادي الحضاري من أبنية ووثائق ومخطوطات مقارنة بالجانب الثقافي المعنوي الهائل ؟!
هل السبب الرئيس هو الإهمال ؟
هل السبب الرئيس عوامل التعرية والأجواء الحارة للمنطقة ؟
هل السبب الرئيس الجهل بأهمية المقتنيات الحضارية ؟!
أسباب كثيرة أعجز عن حصرها ...!!
بالأمس القريب كنت في قراءة لأحدى الشخصيات العلمية الكبيرة ...
شخصية علمية فذة ، دين وتقى، إيمان وإرث حضاري ، شخصية أحسائية لامعة جاذبة ....
سبق علماء عصره ، رغم صغر سنه، أيقونة الأحساء النابضة ، صاحب الحسب والشرف الرفيع الشيخ الفاضل والعالم الزاهد عيسى بن عبدالله بن عيسى بن حسن الشواف رحمه الله، وأدخله في فسيح جنانه ...
لم يمهله الموت في إكمال كنوزه؛ بل لم يبقِ من ذريته أي نفس في أثره ، مات ولم يتجاوز الأربع والثلاثين من عمره ...
مات ولديه كنز من الكتب كتبها بخط يده ، بدأ التأليف وعمره أربعة عشر عامًا...
من مؤلفات هذا الشيخ الفذ عيسى الشواف رحمه الله :
1) منهاج الكرامات الصادرة لسادات البريات .
2) كشكول جمع فيه طرائف ونوادر مما قرأه أو شاهده أو سمع به .
3) إيقاظ القلوب لعبادة علام الغيوب، ذكر في مقدمته رسالة في التقوى والحث عليها.
4) تعليقة على مقدمة كتاب المعالم .
5) منحة الأخوان الدالة على طريق الغفران .
6) تحفة الوداد في الحث على طلب الأولاد، ولم يكتمل الفصل الأخير منه.
7) ترجمان الأدب في بيان كلام العرب . وترك رضوان الله عليه بعض الخطب والرسائل ، منها:
■رسائل وبيانات منها رسالة في بيان الحاجة لبعث الأنبياء والحكمة في ذلك .
■رسالة في استحباب أصل السلام بين أهل الإسلام من الخاص والعام وحقيقة الاختلاف فيه بين العلماء الأعلام.
■رسالة في عقود البيع .
■مسألة في بـ ( أن من ملك شيئاً ملك قراره )
■رسالة في عبادة المخالف .
■رسالة في وجوه الاختلاف على العمل بفتوى الميت .
■رسالة قد جمعها وهي مختصرة في فوائد الطب .
■رسالة في تحقيق المدغم من المضاعف من الكلمات في الإعراب والصيغة . تقريرا في بيان المعنى الحقيقي والمجازي .
■وقد ترك الشيخ عيسى ( رحمه الله ) الكثير من الأسئلة والتي كان يرسلها لبعض العلماء وبالأخص الشيخ محمد العيثان ( قدس سره ) ويتلقى الأجوبة عليها ، ويتعلق بعضها بالعقائد والفقه، وعلى الأخص الشيخ محمد العيثان ( قدس سره )، وهي مراسلات ضاع وتلف أكثرها كما ذكر….
كل هذا الإرث من الرسائل والكتب يحتاج من يحفظه ...
وقد نجد الهيئة الثقافية لأبناء
العلامة الشيخ حسين الشواف هي من تولي حفظ تراث العائلة وخاصة الشيخ عيسى أخو الشيخ حسين رحمها الله تعالى ..
فمتى سترى النور ؟!
وما سبب التأخير بعد أكثر من مئة عام على وفاة هذه القامة الشامخة ...؟!
هل ألف الشيخ عيسى هذه الكتب لتأكلها الأرضة ؟!
وهل عدم النشر يعود إلى اختلاف النهج المتبع في هذا الزمن ؟!
وإذا كان ذلك موجود لا يجب الحجر على الأفكار ...
إنما تحمله مكتبة الشيخ من كتب هي إرث حضاري ليست حكرًا على عائلة الشواف الكريمة ؛ بل هو إرث إنساني ..
كثيرٌ مانسمع عن تلفيات في نقل الكتب أو ضياع أو حتى حرق متعمد ..!!
ومن كثرة ما أتلف من مخطوطات يروي الحاج المرحوم محمد حسين الرمضان:- [في مسجد آل أبي خمسين في بنائه القديم ثلاثة محاريب، لأن بنيانه وسع ثلاث مرات، وأغلق فيما بعد محرابان، وأبقي فيهما نافذتان لتلقى فيهما
المخطوطات من المصاحف والأوراق والكتب القديمة ؛ نظرا لحرمة رميها أو
حرقها حسب المعتقد بالمذهب الجعفري. وقد كنا نطلع على تلك المخطوطات
ونستفيد منها...]..
بل وقد رأى من المخطوطات وبقايا الكتب داخل مغارات جبل الشبعان المعروف حاليًا ب ( القارة ).
فهل لازال رمي التالف من المخطوطات والوثائق موجود في الأحساء أم أ نه عهد انقضى ؟!
أحد أبناء العائلات في الأحساء أراد تدوين كتيب يحمل مشجرة لعائلته ، فطلب ممن يحملون الوثائق من عائلته ؛ فاعتذروا بحجة أنها مزقت بأيدي أطفالهم ...
وقس على ذلك الكثير ممن تمزقت بسبب سوء التخزين والحفظ والنقل ...
وهل كان قدر الأحساء بأن تضيع ماضيها بقصد أو غير قصد ؟!!
نشكر الله أن كانت هنا تلك الطيور المهاجرة أمثال العلماء الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، والشيخ محمد ابن جمهور التيمي الأحسائي والشيخ ابن فهد الأحسائي ...؛ حيث حملوا معهم رحيق العلم الخالص إلى إيران والعراق ولبنان ...
فلولا خروجهم لما حفظت كتبهم ...!!
لكني رغم وجود الركام الكبير، من الحزن الشديد على ما ضاع ويضيع ...أجد نفسي ببوارق الأمل ، ونور المستقبل ، وأكف بارعة ، ونفوس لا تمل ...
لجان حفظ التراث للشيخ الأوحد ، والشيخ ابن جمهور رحمها الله تعالى..
ولست أُغيّب دور العلماء الأجلاء في الأحساء؛ ويغيب عني ذلك الشيخ الملهم؛ الذي تفتخر به الأحساء ، كالشيخ محمد بن علي الحرز - حفظه الله من كل شر - ؛ فهو يبحث عن كل عالم أحسائي ، بل واتسعت ذاكرته لتشمل القطيف ، ككتابه الجديد ( أسرة آل مجلي الخطي) ...
وأخيرًا عثوره على مخطوطة بعنوان ( زهرة البساتين وبهجة السائحين ) لمؤلفه الشيخ محمد علي النعيمي البحراني الأحسائي..
الخلاصة -
دعوة لمن يهمه الأمر من كل أطياف المجتمع الحفاظ على ماتبقى من تراث ؛ لأن هذا التراث هو حق جماعي وليس حقًا فرديًا مكتسب ؛ بل ويجب نشره تأسيًا بالحديث الشريف:-" زكاة العلم نشره ".
1● آباء وأجداد . بقلم الأستاذ / سلمان الحجي .
2● فيض من غيض . للحاج/ محمد حسين الرمضان .
3● أربعة قرون من تاريخ الأحساء عبر الوثائق .
للحاج / حسن علي الشواف.
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
تعليقات
علي صالح علي الفهيد
2022-01-08شكرا للأستاذ مهدي لغيرته على تراث الأحساء لعل صرخته يسمع صداها محبو الاحساء