عندما نقوم بعرض تهمةٍ أو إثارة فكريّة معينة تتصل بتاريخ نشوء الفلسفة الصدرائية أو غيرها، ومنابع هذه الفلسفة، فهذا يعني محاولةً لفهم هذه الفلسفة بعيداً عن التهويل والأسطرة، وذلك أنّ الملاحظ ـ في الفترة الأخيرة على الأقلّ ـ أنّ طلاب الدراسات الفلسفيّة، بما في ذلك الوسط الديني، باتوا يتعاملون بروحيّة التقليد مع النتاج الفلسفي. وهذا شيءٌ لا يبشّر بولادة عهدٍ فلسفي جديد. فإذا انتقدتَ فكرةً فلسفيّة كان الجواب أن يؤتى لك بنصٍّ يؤيّد هذه الفكرة من فيلسوفٍ آخر، وكأنّ قول الفيلسوف حجّةٌ أو برهان، فيما المفروض أن يكون قوله مفتقراً فقراً وجوديّاً ـ إذا صحّ التعبير ـ إلى الحجّة والبرهان، فبدونهما لا قيمة للأقوال في نفسها بالنسبة لطالب الفلسفة، والباحث عن الحقيقة.
حديثنا سيكون عن التقريب بين المذاهب، أو التعارف بين المذاهب، أو الوحدة أو التكامل أو التنوّع. مصطلحاتٌ كثيرة وقع فيها جدل. وأيّ مصطلح نختاره فلا ضير فيه من حيث المبدأ، فما أريده هنا هو الكلام عن دور الإعلام التقريبي في التقريب بين المذاهب الإسلاميّة. فهذا التقريب له أوجهٌ كثيرة؛ فهناك التقريب في جانبه النظري على مستوى الاجتهاد الفكري، وهو ما يشتغل عليه المفكِّرون والمنظِّرون والفقهاء وعلماء الكلام؛ وهناك التقريب العملي الميداني الذي يحتاج إلى خبرات خاصّة؛ لكي تلجه بشكلٍ صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم - مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا «13» وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا «14» أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا «15» وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا «16» وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا «17» ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا «18» وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا «19» لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا «20» – صدق الله العلي العظيم - نوح.

آخر الأخبار

أخر الصور

آخر الصوتيات

آخر الفيديوهات